مضر أبو الهيجاءإن أروع من بين وجسد استعلاء الإيمان في واقع التدافع بين الحق والباطل هو الشهيد صاحب ظلال القرآن سيد قطب، قامة التفسير الحركي للقرآن وعنوان التوحيد في مشروع تمكين دين الله في الأرض.
مسلمو اليوم على قارعة الطريق!
يعيش المسلمون اليوم على هامش الهامش في صناعة العالم الجديد الذي يصوغه الظلمة الجبابرة الأقوياء، فيما يقف المسلمون في خانة المشاهد والمفعول به بسبب تعاسة أنظمة الحكم، وهو حال يمس كرامة عموم الإنسان الذي ينتظر دعوة الله لتنقذه من توحش مشاريع الرأسمالية والنيوليبرالية علاوة على المشاريع المتخادمة معها كالعلمانية الشرسة والطائفية المجرمة!
معضلة القيادات وإشكالية المشاريع!
لقد برهنت ثلة المجاهدين وشعب فلسطين على أن المسلم يتفرد بقدرته النفسية والذهنية على تحدي العالم أجمع ومقاومة جبروته، وهو ما سبق وبرهنته الثورات العربية في مصر وليبيا والسودان واليمن والعراق وكانت درته في الديار الشامية.
ورغم حجم التضحيات وأنهار الدماء الزكية إلا أن المسلمين لا يزالون على قارعة الطريق يتسولون رضا الكاهن الشاذ ترامب ويتمنون أن يمن عليهم بكلمة تطمئن قلوبهم المرتجفة، الأمر الذي يشير إليه إيقاع حكام العرب في سياساتهم ومواقفهم وقاماتهم القزمة!
إن شعوب أمتنا العربية والإسلامية جاهزة ومهيأة للنهوض والتحرير، ولكنها بحاجة لقيادات مختلفة ذات قامات مرتفعة تعي معنى استعلاء الإيمان والمؤمن في مواجهة مشاريع الباطل ورؤوسه الشاذة والقذرة، كما أن شعوبنا بحاجة إلى قيادات تملك رؤية شاملة عميقة وواسعة بحيث تكون ناجعة في استثمار جهود وتضحيات الشعوب في اتجاه البناء لا الهدم والتقدم لا التراجع والعلو لا الانكفاء للوراء!
المشروع العربي الإسلامي هو الحل!
من نكد الدنيا علينا أن نرى بأم أعيننا كيف تعيد قوى الكفر المعادية رسم تحالفاتها وتموضعها في محاور متنافسة، جميعها معادية لشعوب أمتنا العربية والإسلامية وكارهة لثقافتها ودينها، ثم لا تهرع دولنا العربية والإسلامية لتشكيل تحالفاتها البينية التي تؤسس لمسار جديد وكتلة حقيقية مستقلة. ومن الفاجع والمؤسف -بعد أن تخادم المشروع الإيراني الطائفي مع عموم الغرب وخصوص إسرائيل وأمريكا بنحر شعوب المنطقة ووأد محاولات نهضتها- أن يميل تفكير البعض للحلف مع إيران في معارك نفوذها مع إسرائيل تحت المظلة الأمريكية!
إن خيار العرب والمسلمين الوحيد هو الوحدة خلف مشروع جامع سوي يحمي شعوب المنطقة ويحقق مصالحها، بحيث تكون له رؤيته السياسية المستقلة، دون أن يتجاوز الواقع الموضوعي الذي يلزمه بالتعامل مع القوى المؤثرة، وهو ما يوجب التمييز بين التعامل والتعاون، فإذا كان التعامل لازما مع المشاريع والقوى الدولية المؤثرة -النموذج التركي-، فإن التعاون والتكاتف لصناعة الصف الواحد بين العرب والمسلمين بات واجبا أكثر من أي وقت مضى -نموذج مرسي-، وهو صمام الأمان لكي لا تتحول دولنا وشعوبنا لعبيد في العالم المتوحش الجديد والقادم!
إيران كاهن لئيم غادر ومخادع!
منذ وصول الخميني إلى طهران وحتى اليوم فإن السياسات الإيرانية التي يحيكها الملالي تضر بالمنطقة على مستوى الدول والشعوب، بل إن حجم التدمير الذي حققه الملالي في العراق واليمن والشام أكثر من مجموع الإتلاف الذي قامت به إسرائيل المجرمة منذ نشأتها وحتى محارق غزة.
فإذا كانت بعض الدول مضطرة للوقوف الدبلوماسي إلى جانب إيران في مواجهة الأمريكان، فليكن إيقاعها كما فعل الملالي مع غزة، إذ بقوا يؤكدون ولاءهم لفلسطين حتى أبيدت غزة وزهق أبطالها وقتل جميع قياداتها وهم ينتظرون تحقق وعد الملالي المخادعين بدخول المعركة لأجل غزة والقدس!
لقد امتطى ملالي إيران الفصائل الفلسطينية في معارك النفوذ مع إسرائيل، ولما رفضت أمريكا أن تعطي لإيران ثمن قتلها للشعوب العربية وثمن إفشالها الثورات الإسلامية النهضوية، قررت إيران أن تحارب من خلال أذرعها وتحالفاتها لعلها تحظى بثمن ونفوذ أكبر من إسرائيل المنفذ الصغير للسياسات الأمريكية.
وبين المنفذ الصغير والحقير للسياسات الأمريكية ضاعت فلسطين وهلكت غزة، وهو ما يجب ألا تكرره تركيا الراشدة والذكية، فإيران أقرب من أي طرف وأقرب من أي وقت لإعادة تشكيل نفسها كمنفذ جديد وحقير للسياسات الأمريكية مقابل ثمن وتموضع وارد، لاسيما وهي تمتلك منظومة حكم وفلسفة ودين يكفي لنحر المنطقة العربية لقرن جديد، وهو ما يوجب الحذر والنظر سيما والكاهن البرتقالي ترامب يأخذ قراراته وهو يسير في الممر ويرجع عنها قبل أن يصل لنهايته!
تركيا المسلمة وسورية الحرة نواة الحل!
لا تزال سورية الحرة تعاني من آثار حكم عائلة الأسد الطائفي المجرم، وكذلك لا تزال تركيا تعاني من علمانية متوحشة تكره اسم الله! إلا أن قوة تركيا المنتمية سياسيا وعسكريا إلى جانب خصوبة أرض الشام وأهلها تشكل نواة المشروع وبداية الحل.
مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 26/2/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق