لماذا لا يمكن لمصر والبحرين رأب صدع الرياض–أبو ظبي؟
لماذا لا يمكن لمصر والبحرين رأب صدع الرياض–أبو ظبي؟
أولاً: طبيعة الخلاف سوء تفاهم
ما بين الرياض وأبو ظبي ليس (خلافاً عابراً) يمكن لوسيط حله…هو صراع وجودي بين مشروعين:
مشروع سعودي يقوم على الدولة والجيش والسيادة.. مشروع إماراتي يقوم على الشبكات والمليشيات والوكلاء
الوسيط يحل خلافات المصالح.. لا أحد يستطيع حل خلافات الهوية
ثانياً: مصر ليست وسيطاً محايداً
مصر التي تتوسط هي نفسها طرف في الصراع
الجيش المصري في الصومال.. في إريتريا…يضرب إمدادات المليشيا… ينسق مع تركيا وقطر ضد المشروع الإماراتي
كيف تتوسط دولة هي أصلاً في خندق المواجهة؟
مصر لا تنقل رسائل.. تحدد شروطاً
ثالثاً: البحرين لا تملك الورقة المطلوبة
البحرين دولة خليجية محترمة.. لكنها: ليست طرفاً مؤثراً في الصراع…ليس لديها ثقل اقتصادي أو عسكري يؤهلها لفرض حل…لا تملك أدوات الضغط على أي من الطرفين
الوسيط القوي يحتاج إلى قوة ردع…البحرين ليست في هذا الموقع
رابعاً: الرياض صبرت كثيراً ولا تريد حلاً الآن
السعودية أغلقت الأجواء… حذفت الإمارات من خريطة ممر الهند–أوروبا.. قصفت حلفاء أبو ظبي في اليمن.. فرضت انسحاباً إماراتياً مهيناً
هل يفعل من يريد حلاً كل هذا؟
الرياض تريد تغيير سلوك أبو ظبي.. لا مجرد تهدئة.. وهذا لا يتحقق بوساطة.. بل بفعل الضغط
خامساً: أبو ظبي لا تستطيع التراجع
الإمارات مرتبطة استراتيجياً بإسرائيل… مستثمرة في إثيوبيا بشكل لا يسمح بالانسحاب…داعمة للمليشيا في السودان… منخرطة في مشاريع تفكيك الصومال
التراجع الآن = انهيار المشروع كله
والاستمرار = مواجهة مفتوحة
لا وسيط يستطيع حل هذه المعادلة
الخلاصة: الوساطة تفشل حين يكون الخلاف بين مشروعين.. وهذا بالضبط ما يحدث
ما يجري ليس (سوء تفاهم) يُحل بزيارات.. ما يجري هو إعادة تشكيل جيوسياسي للإقليم.. وهذا لا يحل بالكلمات.. بل بالوقائع
الرياض تفرض…أبو ظبي تتراجع.. والبحرين ومصر تنقلان الرسائل فقط
أما الحل فسيأتي من الميدان.. لا من المكاتب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق