حَربُ اليهودِ والذين أشركوا (2)
لقد تربينا جميعاً على أهمية ما يُسمى بالقضية الفلسطينية، وجعلها قضية العرب الأولى، وحُبِّ مَن يناصرها، وكره من يخذلها.. ثم- ويا للأسف- تحولت هذه القضية عندنا إلى مَعقدٍ للولاء والبراء؛ فأيُّ أحدٍ ناصر القضية ودافع عنها صادقاً أو كاذباً؛ فهو منا وعلينا حتى لو كان نصرانياً أو يهودياً أو شيعياً من (الذين أشركوا).. (هناك يهودٌ في أمريكا وأوروبا يناصرون القضية الفلسطينية وحماس ويُعرفون باسم ناطوري كارتا)..
ومن أجل ما تربينا عليه من مركزية القضية الفلسطينية؛ استخدم حكام العرب جميعاً تلك القضية ورقةَ توتٍ تستر عوراتهم وتخفي تخاذلهم وتُجَمِّلُ عمالتهم أحياناً.. وحصلوا بمناصرتها المدَّعَاة على المجد الإعلامي والسمعة الحسنة، ثم انكشف عوارهم مع تتابع الزمن وبقاء فلسطين بين براثن الكيان اليهودي..
الأرض ليست الأصل يا ابن أخي.. الأصل المنهج والعقيدة التي تحكم الأرض.. تؤخذ الأرض منا في المساء ونسترجعها في الصباح.. حتى لو كان بين المساء والصباح عشر سنوات أو عشرين أو مائة سنة.. أعاد خالد بن الوليد رضي الله عنه الجزيةَ لبعض نصارى الشام أو العراق- نسيت الآن- حين جاءه أمر أبي بكر رضي الله عنه بالتوجه إلى اليرموك.. ترك لهم الأرض التي أخذها بالدماء والأشلاء، وذهب إلى اليرموك فدعس على رأس الروم هناك.. ثم عاد للنصارى الذين أعاد لهم الجزية فاستردها مع الأرض..
الأرض لله يورثها من شاء من عباده.. وإذا جعلت عقيدتك الأرض فيا لحسرتنا وحسرتك حين تكتشف الآن أن كل المساحة التي فتحها الأمويون العظماء والعثمانيون الأشداء ليس في أيدينا منها كثير شيء.. بل تم احتلال القلب أيضاً باحتلال حكام القلب!!
صحيح أن الإنسان يحب أرضه ووطنه حباً فطرياً.. ولكن الحب شيء والتقديس شيء آخر.. وقد أخذتُ أنا زمناً طويلاً لأخرج من وطنية مقيتة وقومية عفنة وأومن أنَّ (الوطن الجنة، والغربة النار).. رغم حبي لوطني وفخري بقوميتي بعد فخري بديني!!
أنا وأنت وكلنا ضعفاء أمام من يرفع راية القدس ويجعجع بتحرير فلسطين؛ خاصةً إذا طال عليه الأمد فلم يُختبر اختباراً حقيقياً.. لم يكن القوميون العرب على منهج يرضاه الله ورسوله.. جعجعوا برمي إسرائيل في البحر ثم هلكوا وأهلكونا.. أفهانت عليك نفسك حتى تجرب الشيعة (الذين أشركوا) فتصدق جعجعتهم بتحرير فلسطين في الوقت الذي يذبحون فيه أخاك لأن جنازير دباباتهم لن تصل إلى القدس إلا جمجمة أخيك؟! أما آن لك أن تتزين بنعمة العقل التي أنعم الله عليك؟!!
يتفق الإسلاميون جميعاً- حتى أولئك الذين طمس الله وجوههم وردهم على أدبارهم- على أن إيران عدوٌ مضافٌ إلى عداوة إسرائيل.. يختلفون فقط في ترتيب مربعات العداء.. دعك من اختلافهم وابنِ على ما اتفقوا عليه: إيران عدو وإسرائيل عدو..
افترض الآن أننا في الطريق إلى عدونا الأصلي إسرائيل.. مَن هو الذي يقف عقبةً بيننا وبينه؟!
ستجيبني منتفضاً: حكامنا العرب طبعاً.. وسأقول لك: عظيم.. هذا صحيح تماماً.. إذن حكامنا العرب هم العدو الأول الذي يحول بيننا نحن الشعوب العربية المسلمة وبين تحرير فلسطين..
الآن.. مَن هو العدو الثاني الذي شعر بالقلق بعد انتصار الثورة المصرية في بداياتها، ثم شعر بالقلق أكثر بعد انتصار الثورة السورية في بداياتها أيضاً، وطار إلى روسيا واستدعى الصليبي بوتين؛ ليحول بين الشعب السوري- وهو أقرب شعب مسلم لفلسطين- وبين التحرر من براثن حاكمه (العدو الأول)؟!
ستحك رأسك قائلاً: إيران.. ممثلة في قاسم سليماني.. وسأقول لك أيضاً: نعم عظيم.. ولكني سأضيف: قصدك الشيعة (الذين أشركوا)..
الآن.. عدونا الأول حكامنا، يليهم الشيعة (الذين أشركوا).. كلاهما يقف عقبةً بيننا وبين الوصول إلى عدونا الثالث لتحرير فلسطين من بين براثنه..
فكر جيداً.. إن جاء عدونا الثالث إسرائيل فحارب عدونا الثاني (الذين أشركوا) وأسقطه أو أضعفه أو قصقص أجنحته.. ألن يكون ذلك مصلحة للمسلمين السائرين إلى القدس؟!.. لقد خفف عنا عدونا الثالث هَمَّ عدونا الثاني الذي استخدمه مِن قبل لقتلنا.. لم يبق لنا الآن إلا عدونا الأول (حكامنا).. وحرب عدو واحد في طريقنا إلى العدو الأصلي أخف وأهون من حرب عدويين.. خاصةً إذا كان العدو الثاني (الذين أشركوا) عدواً عقدياً حاقداً يقول له دينُه إنَّ قَتَلَ المسلم وذبح أطفاله ونهب ماله وهتك عرضه من أعظم القُربات إلى الله ومن أكبر أسباب دخول الجنة.. وهو ما لا يراه عدونا الأول (حكامنا)؛ فهم في النهاية منا وإن ارتدوا، وجنودُهم منا وإن خافوا وجبنوا، ويوشك إن وقعت الواقعة وطمَّت الطامة أن ينحاز كثيرٌ منهم إلى أهليهم الذين هم نحن!!
فأين هي الخسارة التي سيخسرها المسلمون إن انكسر الشيعة (الذين أشركوا) أو زال نظامهم المشرك المجرم؟!
إنَّ العقلَ الذي هو نعمةُ الله وزينةُ الإنسان ليقول: انكسارُ الشيعة (الذين أشركوا) سَيُنقص أعداءنا واحداً.. وانتصارهم أو بقاؤهم سيبقى أعداءنا ثلاثة!!
فأيُّ الطريقين أهدى سبيلاً وأقوم قيلا؟!
***
أتعرف يا ابن أخي.. إنَّ أكثر ما يُحزنني في هذه الحرب الدائرة بين اليهود (والذين أشركوا) الآن هو أنَّ إسقاط نظام (الذين أشركوا) ليس هدفاً حقيقياً من أهداف اليهود..
قد يَجِدُّ هذا الهدف أو يظهر على السطح في مرحلةٍ تالية؛ إذ الحرب والسياسة لا ثوابت لها أو فيها.. بيد أنه- حتى الآن على الأقل- ليس هدفاً حقيقياً أو محورياً أو مركزياً من أهداف اليهود والنصارى المتحكمين في النظام العالمي..
هذا محزن.. نعم.. محزنٌ بشدة.. لكن الدنيا مراحل.. وإضعاف الشيعة (الذين أشركوا)، وقصقصةُ أجنحتهم، وإشغالهم بأنفسهم، وحصرهم داخل دوائرهم المتفق عليها، حتى لو جاء ذلك على يد عدونا الثالث؛ أفضل للإسلام والمسلمين- في هذه المرحلة- مما كان عليه الأمر قبل عشر سنوات أو عشرين سنة..
يعلم الجميع- عدا أولئك الذين طمس الله على وجوههم وردهم على أدبارهم من الإسلاميين- أنَّ الهدف الأساس لليهود والنصارى في حربهم الساخنة والباردة مع الشيعة (الذين أشركوا) هو منعهم من امتلاك السلاح النووي وتحجيم صناعاتهم الصاروخية ومُسَيَّرَاتِهم الآلية.. عدا ذلك فإنَّ بقاء الشيعة (الذين أشركوا) من أعظم مصالح اليهود والنصارى في العالم العربي خاصةً والإسلامي عامةً.. وما ذاك إلا لأنَّ الشيعة (الذين أشركوا) كانوا هم الهراوة الغليظة أو الخنجر المسموم في يد اليهود والنصارى ضد الإسلام والمسلمين.
ولأنَّ اليهود والنصارى هم صانعوا هذه الهراوة وذلك الخنجر؛ فهم يحرصون- حتى الآن على الأقل- على رفع الهراوة لا تحطيمها، وعلى غَمْدِ الخنجر لا كسره، فإنهم إن أسقطوا نظام الشيعة (الذين أشركوا) خسروا الهراوة وكسروا الخنجر، وإنْ خسروا الهراوة وكسروا الخنجر فمن هو المجرم العَقَدِي الذي يمتلك القوة والعقيدة والمشروع ويدفعه ذلك كله لأن يقتل لهم- بأريحيةٍ بالغة- أكثر من أربعة ملايين مسلم في الشام والعراق واليمن، ويُهَجِّرَ لهم أكثر من عشرين مليوناً في العراق والشام واليمن، ويهدم لهم مدن المسلمين وقُراهم، ويذبح لهم مستقبل المسلمين وشرفهم بذبح أطفالهم، واغتصاب نسائهم؟! ثم هو يفعل ذلك كله- ويا للذهول- وسط تهليل وتصفيق كثيرٍ من الإسلاميين الذين طمس الله على وجوههم وردهم على أدبارهم؛ فرأوه قلعة للإسلام والمسلمين، وسيداً للمقاومة، وفيلقاً على طريق القدس!!
مَن هو المجرم العَقَدِي الذي يمتلك القوةَ والعقيدة والمشروع فيتحالف معهم لإسقاط (كابل) و (بغداد)، والسيطرة على (دمشق) و (صنعاء)، وإقناع الصليبي الروسي بوتين بالتدخل المباشر لقتل المسلمين في الشام.. ثم الحصول بعد كل تلك الجرائم على لقب (شهيد القدس) ثلاث مرات؟!
مَن هو المجرم العَقَدي الذي يمتلك القوة والعقيدة والمشروع ليجعل لهم قوته وعقيدته سداً من نار بينهم وبين المجاهدين الذين أذاقوهم الويلات، أو بينهم وبين الشعوب العربية المتعطشة للتحرر والحرية؟! ثم يُظهرُه الإسلاميون الذين طمس الله على وجوههم وردهم على أعقابهم في صورة البطل المناضل ضد الشيطان الأكبر أو ضد الاستكبار العالمي!!
مَن هو المجرم العقدي الذي يمتلك القوة والعقيدة والمشروع فيضرب لهم أسسَ الإسلام (قرآناً وسنةً وصحابةً)، ويُعيدَ لهم عوامَ العرب والمسلمين إلى وثنيةٍ أشد مِن الوثنية الأولى؛ ليستبدلوا بـ(اللات والعُزَّى وهُبل) (علياً والحسن والحسين) رضي الله عنهم، ويَفتِنَ لهم حمقى الإسلاميين فَيُكَبِّلَهُم عن الفهم الحقيقي لطبيعة المشروعين العدوين، ويُعيقَهم عن العمل الحقيقي لمجاهدة المشروعين العدوين؟!
فضلا.. اقرأ الجزء الأول من المقال↓↓↓د. علي فريد يكتب: حَربُ اليهودِ والذين أشركوا (1) |
كل هذا وغيره كثيرٌ وكثير سيخسره اليهود والنصارى إنْ أسقطوا نظام الشيعة (الذين أشركوا)..
وما لم تتغير الأحداث إلى شيء آخر يعلمه الله ونجهله؛ فسيظل هدف اليهود والنصارى الدائم هو إبقاء الشيعة (الذين أشركوا) عاجزين أمامهم قادرين علينا.. تماماً كحارسٍ مُقْعَدٍ أمام مزرعتهم وفي يده بندقية!!
لا تنسَ أنهم تركوا البقايا العاجزة لحزب الهالك حسن في الجنوب اللبناني؛ ليظل موجوداً وفاعلاً في (حدود الجنوب اللبناني) شمال الليطاني فقط.. كما تركوا البقايا المهلهلة لمليشيات الحشد الشيعي في العراق لتعيث فساداً في العراق فقط.. كما تركوا الحوثي- حتى الآن- ضمن النطاقات التي يريدون لبُعده المكاني عنهم، ولعلمهم أنَّ فعالية صواريخه التي باعتها له إيران ليست خطراً من الدرجة الأولى أو الثانية، وأنهم قادرون على تحييده تماماً حين يأتي وقتُه..
وحدها غزة لم يتركوا فيها حجراً على حجر.. وذلك لسببين اثنين؛ الأول: معرفتهم بالأصل (السُنَّي) لأهلها وحكامها، وإن انحرف عنه حكامُها والتحقوا بمحور الشيعة (الذين أشركوا)، والثاني: لقربها من كيانهم المحتل أو وقوعها أصلاً ضمن كيانهم المحتل.. وهذا ما لا يُسمح ببقائه واستمراره، وإنْ طاولوه مُدةً من الزمن تحت أعينهم وبين أنيابهم..
لا يُسمح للمسلم السُّني- ولا مسلمَ غير السُّني- بامتلاك قطعة أرض والبقاء فيها جيلاً كاملاً- (بين عشر سنوات إلى عشرين سنة).. حدث هذا في العراق والشام، كما حدث في أفغانستان أيام طالبان الأولى، كما سيحدث في كل مكان حتى يأتي الله- قريباً إن شاء الله- بقوم يملكون أداةَ تهديدٍ حقيقية، ويملكون القدرةَ على استخدامها والمطاولة بها.. صحيح أنَّ المتأسلمين ووعاظ السلاطين سيسمونهم حينئذٍ خوارج وبغاة وكلاب نارٍ طوبى لمن قتلهم وقتلوه.. ولكن أغلب ظني أنَّ الأوضاع حينئذٍ ستكون قد تجاوزت أوباش المتأسلمين ووعاظ السلاطين بمراحل..
***
إن هذه الحرب الدائرة الآن حربٌ حقيقية بين اليهود (والذين أشركوا)، وهي تختلف عن المناوشات الكرتونية السابقة التي كان يَحفظُ بها (الذين أشركوا) ماءَ وجوههم ضمن طُرفةِ (الصبر الاستراتيجي)..
وليس لهذه الحرب مِن هدف- حتى الآن- سوى منع الذين أشركوا من امتلاك السلاح النووي وتحجيم صناعة صواريخهم ومسيراتهم..
وما دخلها (الذين أشركوا) من أجل القدس أو غزة، أو وهم المقاومة أو أكذوبة الدفاع عن الإسلام والمسلمين- كما يحلو لكثيرٍ من الإسلاميين خداعك بذلك- بل دخلوها مُجبرين بعدما وصل السكين إلى العظم، واستُهدف مشروعهم النووي، ووقعت عاصمتهم تحت القصف اليهودي المنظم والمستمر حتى الآن.. تماماً كما فعلوا هُم مِن قبل وتعاونوا مع اليهود والصليبيين في قصف كابل، وبغداد، ودمشق، وصنعاء.
ولأنَّ ما يحدث حقيقي هذه المرة؛ فأغلب ظني- ولا بأس أن أكون مخطئاً- أنه ليس أمام (الذين أشركوا) سوى طريقين أحلاهما مٌر: العودة للمفاوضات، وتفكيك المشروع النووي- أو التغاضي عن ضربه-، وخسارة المليارات التي دُفعت فيه، والسنوات والدماء التي بُذلت من أجله مقابل بقاء نظامهم.. أو إسقاط نظامهم بالكلية بعد تدخل أمريكا، أو إنشاء تحالفٍ دولي لإسقاطه؛ كالتحالف الذي أنشأه اليهود والنصارى لإسقاط نظام طالبان الأولى في كابل، أو نظام صدام حسين في بغداد، أو نظام الدولة الإسلامية في الموصل.. وكل هذه التحالفات الثلاثة كان (الذين أشركوا) في إيران فاعلاً محورياً فيه!!
هل بقي شيء؟!
آه.. علو اليهود وتغولهم..
يا ابن أخي.. دَعَكَ من هذا السَّفَه.. هل نظام (الذين أشركوا) وهو بهذا الخواء والاختراق الذي وصل حد تصنيع الموساد طائراتٍ مسيرة في قلب أرضه لاستخدامها في قصفه، واصطياد قادته وعلمائه واحداً تلو الآخر على مدار سنوات، وقتل الصف الأول من قادته العسكريين في ليلةٍ واحدة وهم نيام في أحضان زوجاتهم، و(بَيْجَرَةِ) ميليشاتهم المجرمة في لبنان، وقتل ضيوفهم في عاصمتهم.. هل هذا النظام هو الذي سيمنع تغول اليهود وعلوهم؟!
ثم ما قصة التغول هذه؟!
قيلت قبل نكسة عبد الناصر.. وقبل قادسية صدام.. وقبل السادس من أكتوبر وما تلاه من كامب ديفيد.. وقبل الحادي عشر من سبتمبر.. وقبل الانتفاضة الأولى والثانية.. وعلا اليهود وتغولوا- وهم متغولون أصلاً منذ إنشاء كيانهم-؛ فماذا حدث؟!
مَنَّ الله على الأمة بمجاهدي أفغانستان، وفلسطين، والعراق، والشام، واليمن، وجمعت جبالُ تلك البلاد وكهوفُها وصحراؤها ووديانُها خيرة شباب العرب والمسلمين بين جنباتها بعدما تخلوا عن دعة العيش تلبية لنداء الله، ثم تخالفوا واختلفوا وتقاتلوا، ثم عادوا، وسيعودون ضمن الأخطاء البشرية التي لا يخلو منها بشر.. ثم دخلت الأمة كلها في سياق التدافع الرباني والصراع البشري؛ فانفجرت الثورات في العالم العربي بسبب (صفعة شُرَطِيَّة وعود كبريت)، ودخلت الشعوب أيضا في سياق التدافع والصراع، واقتربت شيئاً فشيئاً من أكناف بيت المقدس، وسقطت حكومات وأنظمة، وعادت حكومات وأنظمة، وانتكست ثورات، وتعطلت ثورات، واختطفت ثورات..
اليهود متغولون منذ أُنشئ كيانُهم، وسيتغولون أكثر وأكثر في وجود نظام (الذين أشركوا) وفي عَدَمِه.. هذا وعد الله لهم ولنا؛ ليرى الله مِنَّا ما قَدَّره عليهم وعلينا.. لا تنهضُ الأمم إلا بعد محنٍ وشدائد، ولا تسود إلا ببذل الجهد والجهاد.. تغولٌ يُدخلكَ طريق النصر بالمآسي خيرٌ مِن توازن يُبقيك خاملاً تحت هزيمة.. إنْ كان المستقبل يُخيفك؛ فهل الحاضرُ يُرضيك؟! أتظن أنك قادمٌ إلى الدنيا في رحلة؟!
لكلِّ جيلٍ بلاؤه يا ابن أخي.. ولن يترك اللهُ الناس للناس.. والدنيا لم تُبن على الراحة والكسل.. ومِن كلِّ شيءٍ يخاف الخامل.. وتغول العدو- أياً كان- دافعٌ للعملِ لإسقاطِ تغوله.. والعدو هَشٌ في أصله، ولكن المدافعين أكثر هشاشة لتخليهم عن أعظم سلاح يملكونه (سلاحِ العقيدة)؛ فإن عادوا إليه عاد إليهم النصرُ بأسبابه.. وإن ظلوا بعيدين عنه فستتغول عليهم حتى أنفسهم التي بين أجنابهم.. وشتان بين “الذين قال لهم الناسُ إنَّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل”، وبين الذين “يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة”..
فاحذر أن يخدعك المتأسلمون المتأيرنون عن عقلك؛ فيزينون لك الباطل، ويُقَبِّحُون لك الحق، ويُخَدِّرونك بالأباطيل حتى تجد شِرْكَ الشيعيِّ في قلبك، وسِكِّينَه في رقبتك، وخنجره بين ضلوعك..
وقد نصحتُ لك حين سألتني.. فإن اقتنعتَ فبها ونعمت، وإن لم تقتنع فحسبي أن بينت لك.. وأنا والله على بينةٍ من ربي في هذا الأمر منذ أكثر مِن عشرين سنة.. ولو حدث المحالُ ورأيتَ أهلَ الأرض كُلَّهُم في كفة واحدة مع الشيعةِ (الذين أشركوا)، ورأيتَ رجلاً واحداً في الكفة الأخرى؛ فاعلم أنه أنا.
شَهِدَ على ذلك لَحْمُ (عليٍّ بنِ فريدٍ الهاشميِّ) وَدَمُه.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق