الجمعة، 13 فبراير 2026

كيف نحمي سورية الثانية من انتكاسة سورية الأولى!

كيف نحمي سورية الثانية من انتكاسة سورية الأولى!
إضاءات سياسية أخلاقية عمرانية
مضر أبو الهيجاء

نزفت أنهار من دماء أحفاد الصحابة في أرض الشام المباركة ساعين لبناء نواة النهضة الإسلامية المعاصرة في إطار سورية الجديدة، وأرادها الكاهن الأمريكي أن تكون سورية الثانية ليحول دون قيام سورية الجديدة التي تكافئ دماء الشهداء وتعبر عن ثقافتهم وتحقق أهداف ثورتهم.

واليقين الذي ندين الله به ألا نكل ولا نمل ولا نيأس من بناء دولتنا المنشودة كآلية ووسيلة لغاية جليلة هي: لتكون كلمة الله هي العليا، والذي لا يتحقق عمليا حتى يمكن لدين الله في الأرض عبر تحكيم شرعه ونفاذ أحكام شريعته وإقامة العدل بين الناس، والذي ينصف الكافر قبل المؤمن، ويحفظ حرية وكرامة بني آدم كما قررها الله لجميع خلقه.

سورية بين الممكن وغير الممكن، ما هو دور المصلح والمثقف؟

لا يعمى ذو بصيرة عن اختلال موازين القوة بين السوريين الأحرار وبين مشاريع الأعداء الطائفيين والصهاينة والأمريكان، الأمر الذي لا يجعل كل هدف منشود ممكن التحقيق والإنجاز في الحال، وهي طبيعة الصراع بين الحق والباطل منذ الخليقة، وهو محل وموطن الاختبار الذي لأجله بعث الله الرسل والأنبياء وجعل الجنة والنار.

الفرز بين إكراهات السياسة وشهوة السلطة والنفوذ!

إن دور المثقف هو الاشتباك مع السياسي وبحث الخيارات السياسية، لفرز ما يعجز السياسي عن تحقيقه وما يدور في فلك الشهوة الخفية وحب الرئاسة، ليقوم المصلحون بعد ذلك بدورهم في تقويم المسار من أعلى هرم السلطة حتى أدنى العوام، ومادة ذلك وحي ونص وأحكام تتوسط الخوف من عذاب الله ورجاء جنته سبحانه.

كارثة تدليس وسقوط المثقف إتلاف للمصلحين!

لقد تجسد دور العلماء والمصلحين في أدنى صوره وأكثرها تلفا في الثورات ومشاريع التغيير على مستوى الأنظمة والحركات السياسية، عندما تشوه المثقف واختل دوره وأصبح من المدلسين أو المنافقين أو المتعصبين للإطار دون توقف أمام المضامين، فكانت النتيجة خسارة الدماء والأموال والديار بعد متعة عابرة وتألق مغشوش وسعي موهوم!

العلماء بين المثقف والمصلح ميزان للتقييم!

يمكن أن تحكم على نهايات التجارب من بداية خط سيرها، وذلك من خلال رصد دور ومواصفات العلماء المثقفين والمصلحين، الأمر الذي يستوجب دق ناقوس الخطر حماية للمسار في حال كان الاضطراب واضح ويسود العالم المثقف والداعية المصلح.

عندما يتحول المثقف وسيلة للترهيب!

إن أقبح صور المثقف هو ممارسته دور قتل العقل ومنع وتقييد البحث وإعاقة الوعي بلسان المثقف وشيوع جمل وعبارات تذبح كالسكين، وهي لا تقل قبحا وسوءا عن دور أقبح الأجهزة الأمنية والقوانين الظالمة والأحكام التعسفية!

القانون 49 هل يتحول إلى 94 في سورية؟

بغض النظر عن العثرات المنهجية وتعثر الخطوات لدى حركة الإخوان المسلمين في سورية الأولى، إلا أنها -ودون منازع- كانت الإطار الذي حمل مشروع التغيير الإسلامي في سورية، ودفع رجالها وشبابها ونساؤها ثمنا من دمائهم لم تعرفه حركة من حركات الإخوان المسلمين منذ أنشأها الإمام الشهيد حسن البنا وحتى اليوم، الأمر الذي جعل رعب الأنظمة من حركات الإخوان يفوق كل رعب، رغم مرونة واستعداد الإخوان للقاء بالأنظمة أكثر من استعداد ومرونة اليساريين!

لقد كان نظام حافظ الأسد عنوانا للكفر بالله، وهو أكثر من شبهه النصيريون والبعثيون بالله وجعلوا منه إلها لا يموت، فمات وخسئوا جميعا وأحرق جثته الثوار بعد أن بال الشعب على قبره وداسوا وحطموا كل أصنامه.

لم يكن أمام نظام حافظ الأسد تهديدا مرعبا يناقضه من الألف إلى الياء إلا حركة الإخوان المسلمين، ولذلك فقد أصدر قانونه الجائر 49، والذي بموجبه يعدم كل من انتمى في يوم من الأيام لحركة الإخوان، فكان من أعدموا في سورية يفوق مجموع من أعدموا في بلاد العرب والمسلمين خلال قرن، وذلك بأبشع صورة لم يمارسها فرعون اللعين!

وقد نجحت ثورة السوريين اليوم بعد أن انطلقت في 1962 في مواجهة البعث القومي عدو الدين مرورا بحركة التصحيح العبثي التي قام بها الطاغوت النصيري حافظ الأسد عام 1970 فكانت ملاحما للمسلمين لم تهدأ موجاتها حتى 2024 حيث تجسدت مشيئة الله وفق سنن التغيير لكي يندحر الباطل ويخسأ الطاغوت النصيري الصغير، ويبدأ الصراع المباشر مع الطاغوت الأمريكي الكبير!

النظام السوري الجديد والمثقف القزم الصغير!

لا يكاد العقل الإسلامي يتنفس الصعداء في أرض الشام حتى يخرج في وجهه الجلاد الجديد في ثوب مثقف قزم وصغير، مخوفا له من التفكير الحر، ومحذرا له من القيام بواجب النصح للحاكم ورفع وعي الجماهير، ملوحا له بسيف السلطان ورجس التحالف الآثم مع الأمريكان، وسؤال الوقت يقول:

كيف نحمي سورية الحرة من الانزلاق خلف ما يسعى لهندسته الأمريكان؟

إن دور المثقف والمصلح هو صمام الأمان الذي سيمنع من صدور قانون 94 والذي يتهم كل عدل ناقد بالدعوة للتكفير ليقطع لسانه ويقصم ظهره بسيف الفتوى والدين!

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين الشام 12/2/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق