أن تكون فقيرًا، فهذا يعني -ابتداءً- أنك لست أهلاً للحياة.
فقدت الصغيرة حياتها غدرًا مع أقرانها في حادث الدواويس بالإسماعيلية؛ لأنهم فقراء معدمون لا يساوون شيئًا. ما الذي يضطر صغارًا أن يستيقظوا فجر كل يوم، ليتم شحنهم في عربات متهالكة غير مخصصة لنقل البشر؛ ويذهبوا إلى محافظة أخري ويعملوا أكثر من عشر ساعات، تحت درجة حرارة كسرت حاجز الأربعين ببضع درجات؛ نظير مائة جنيه؟! يا للهول!!
صغار يعملون، بالمخالفة للقانون والأعراف والإنسانية، بالسخرة في عام 2026، فيما يتغنى رئيس الحكومة على الشاطئ الآخر من النهر، بمنجزات لا يشعر بها سواه.
حادث الدواويس ليس الأول من نوعه؛ فقد سبقه، خلال فترة قصيرة، حوادث مشابهة، دفع فيها صغار الفقراء حياتهم؛ بحثًا عن الجنيهات المائة التي لا تشتري زجاجة مياه معدنية صغيرة في منتجعات أهل إيجيبت. وليس أهل مصر كأهل إيجيبت، لا يستويان مثلاً.
ما الذي فعلته الحكومة في الحوادث المشابهة السابقة، من أجل ألا يقع حادث الدواويس، وما الذي سوف تفعله لاحقًا، حتى لا يتكرر حادث الدواويس؟
الفقراء عبء ثقيل على الحكومات التي تعمل فقط من أجل الأغنياء. الفقراء وقود المعركة. الحكومة لا تستطيع أن تمنع عمل الصغار بالسخرة.
الغريب أن الحكومة هُرعت بعد حادث الإسماعيلية لتسليم أسر الضحايا والمصابين مبالغ مالية، وخصصت لهم 100 رحلة عمرة.
