الجمعة، 29 مايو 2026

علمانيون.. والله أعلم!

علمانيون.. والله أعلم!

 

 لم يكن بيان تنحي مؤسس حركة علمانيون وإعلان تجميدها ووقف نشاطها الآثم مجرد خبر عابر يمر مرور الكرام، حتى لو تم الالتفاف حوله والتراجع عنه لاحقًا على غرار خطاب التنحي الشهير في زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

دعك من أصحاب شعار: “أميتوا الباطل بالسكوت عنه”؛ فهذه سبيل العجزة والضعفاء وقليلي الحيلة ومنزوعي النخوة. ليس كل باطل يجب السكوت وغض الطرف عنه. هناك باطل تلزم مواجهته وكشفه وفضحه وكسر أنفه. 

عندما يستهدف هذا الباطل عقيدتك ودينك لا تكون الوسيلة المثلي لمواجهته السكوت والاستسلام. السكوت علامة الرضا في شؤون الخطبة والزواج والبيع والشراء، وليس في ثوابت الدين.

 ظلت الحركة على مدار خمسة عشر عامًا كاملة، وعبر أكثر من 800 فعالية -بحسب ما ورد في خطاب التنحي المزعوم- لا تكيد سوى للإسلام والمسلمين. 

بقي خطاب الحركة عدائيًا للدين الرسمي للدولة المصرية: شريعة ومنهاجًا وتاريخًا وميراثًا. كانت معركة الحركة ورموزها وضيوفها مع الإسلام، ولا شيء غيره. بدت الحركة الوجه الآخر للتطرف. إذا كان هناك مسلمون متطرفون، فإن هناك أيضًا علمانيين متطرفين. 

لماذا لا يُقبل التطرف في الدين، ويُقبل في العلمانية؟! هل التنوير أن تسبَّني، فإن رددتُ عليك إساءتك أكون متشددًا؟ إن هذا لشيء عُجاب!!

فضلاً عن أنه كان استعلائيًا متطرفًا عدوانيًا تافهًا متهافتًا ساقطًا متدنيًا، فإن خطاب الحركة ظل على مدى خمسة عشر عامًا خطابًا أحاديًا، لم يسمح بـ”رأي آخر” يواجهه ويُحاججه. الرأي الآخر المناوئ للحركة كان مرفوضًا ابتداءً وانتهاءً، وموصومًا بالتخلف والرجعية. 

لا تُجادل ولا تناقش يا أخ علي! لم يكن الغرض هو إعمال العقل، (Absolutely)، ولكن فرض أمر وقع ورأي واحد دون نقاش أو جدال.

 دأب صالون الحركة على استضافة واستقطاب كل من يُظهر كراهية للإسلام؛ لينفثوا سمومهم مطمئنين، وينشروا عبر الأذرع الإعلامية المتاحة سخافاتهم وسخائمهم آمنين. 

مَن أمن العقوبة أساء الأدب. ولأنهم أمِنوا العقوبة والحساب خمسة عشر عامًا، فإنهم لم يتوقفوا يومًا عن إساءة الأدب بكل وسيلة. هم مجرد علمانجية، مَثلهم كمَثل الكلبجية، يعملون بأجر عند أسيادهم، وإن تظاهروا بأنهم أصحاب مبدأ وقضية!

اتسم خطاب الحركة بحالة من الجهل المركب وادعاء الفهم واحتكار الحقيقة. أطروحاتها قديمة ومكررة، وسبق تفنيدها وتفكيكها. لم تتبنَ الحركة طرحًا مختلفًا ولا فكرة جديدة؛ إنما جاءت الأفكار والأطروحات إفرازًا عفنًا لكتابات مستشرقين غربيين كارهين للإسلام بالسليقة، سبق تدويرها، وثبت تهافتها وتهافت مَن يرددونها. بضاعة راكدة “روبابيكيا” غير صالحة للاستهلاك الفكري والعقلي. 

يقولون إن الكون خُلق من عدم، فلماذا لم يخلقوا مالاً من عدم؛ يدفعون به الإيجار المتأخر؟ّ

وتزامنًا مع خطاب التنحي المزعوم، وأظنه ثمثيليًا، بدأ صياح بعض الديكة والثعالب والضباع الذين يرون في اختفاء الحركة عن المشهد العام خسارة فادحة؛ مطالبين باكتتاب عام لدعم الحركة وتمويلها وإعادة الدماء إلى أوصالها المسدودة. 

أحد المتباكين على قرار التجميد يزعم أنه من مصلحة الدولة المصرية بقاءها والحفاظ عليها وديمومتها؛ فهل الدولة المصرية تحتاج إلى من يحتقر دينها ويزدريه؟! المطالبون بتمويل الحركة هم أنفسهم مَن يدعون إلى وقف بناء المساجد ويحرضون على تعطيل فريضة الحج وتوجيه أموالها -التي هي من جيوب الشعب- إلى مآرب ومقاصد أخري من صميم عمل الحكومة! منطق سقيم وفكر أحمق لم يسهم يومًا في نهضة ولا تنمية ولا طفرة حضارية حقيقية.. 

لا يزال في الحضيض متسع، وفي القاع فضاء رحب لكل هذه الفقاعات والتفاهات!

تنحت الحركة أو عادت مجددًا، فإن حالة الترحيب العام -التي صاحبت خطاب التنحي- يجب أن تكون رسالة إلى الدولة المصرية بأن تستفيق من غفوتها، وأن تتوقف عن تدليل مثل هذه التيارات واحتضانها واحتوائها؛ لأنها ليست أكثر من ورم شيطاني، يلزم استئصاله، وتطهير المشهد العام منه.. 

وإن لم تفعلوا فلا تنتظروا إلا جزاء أم عامر التي قال عنها القائل:

 ومَن يَصْنَع المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ أَهلِهِ  

                 يُلاَقِ الَّذِي لاَقَى مُجِيرُ أُمِّ عَامِرِ  

أَدَامَ لَهَا حَتَّى اسْتَجَارَتْ بِقُرْبِهِ

                 طَعَامًا وَأَلْبَانَ اللِّقَاحِ الدَّرَائِرِ 

وَسَمَّنَهَا حَتَّى إِذَا مَا تَكَامَلَتْ

                  فَرَتْهُ بِأَنْيَابٍ لَهَا وَأَظَافِرِ 

فَقُلْ لِذَوِي المَعْرُوفِ هَذَا جَزَاءُ

             مَنْ بَدَا يَصْنَعُ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ شَاكِرِ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق