‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر بعد 25 يناير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصر بعد 25 يناير. إظهار كافة الرسائل

السبت، 20 يونيو 2020

الحلقة الأولى: دراسة مثيرة لقيادي إخواني حول استيلاء العسكر على حكم مصر

الحلقة الأولى:
دراسة مثيرة لقيادي إخواني حول استيلاء العسكر على حكم مصر


عربي21- طه العيسوي
السبت، 20 يونيو 2020
* استيلاء العسكر على السلطة بدأ حينما قررت واشنطن الاكتفاء بحكم "مبارك" نهاية 2010 لأنه رفض تنفيذ "صفقة القرن"

* جمال مبارك وافق على تنفيذ صفقة القرن لكن البنتاغون رفض صعوده للحكم لأنه ليس شخصية عسكرية

* واشنطن وتل أبيب دائما لا يريدا لمصر أن يحكمها إلا عسكريا تابعا وليس مدنيا منذ انقلاب 1952

* القوى السياسية سارعت للانضمام للجمعية الوطنية للتغيير عندما علموا أن أمريكا وأوروبا وإسرائيل يحمون البرادعي ومَن معه

* المخابرات الحربية وواشنطن وربما تل أبيب أداروا "انقلاب" 25 يناير 2011 بجدارة

* خطة انقلاب العسكر على مبارك كانت تتمثل في إسقاط الشرطة عن طريق الشعب ثم تدخل الجيش لإنقاذ البلد

* أعضاء مكتب الإرشاد رفضوا المشاركة في "انقلاب يناير" لوجود مؤامرة خفية تقف خلفه

* عصام العريان ومحمد البلتاجي هما مَن ضغطا على قيادات الجماعة للنزول إلى الشارع يوم 25 يناير

* الثوار والإخوان ساعدوا للأسف على نجاح خطة المجلس العسكري لإسقاط الشرطة دون أن يدروا

* بعد نقل مبارك وعائلته إلى منفاه المؤقت بشرم الشيخ بدأ العسكر خطة إخماد انتفاضة يناير

* السيسي أدار زمام الأمور بدءا من ليلة 28 يناير بعد أن اختفت الشرطة واختبأ أفرادها في بيوتهم

* السيسي كان يقوم بنفسه بتوزيع فريق من القناصة فوق أسطح العمارات والفنادق بميداني التحرير وعبد المنعم رياض

* المخابرات الحربية قتلت 843 شخصا وأكثر من 18 ألف جريح.. وهذا موثق بتقرير تقصي الحقائق

حصلت "عربي21" على دراسة مثيرة لقيادي بجماعة الإخوان المسلمين المصرية (رفض الإفصاح عن هويته)، ترصد من وجهة نظره كيفية استيلاء العسكر على السلطة من الرئيس المخلوع حسني مبارك عقب اندلاع ثورة يناير عام 2011.

وتبدأ الدراسة بقول القيادي الإخواني إنه تردد كثيرا قبل كتابة التفاصيل التي يرى أنها "سوف تُغضب الكثيرين الذين لا يؤمنون بنظرية المؤامرة، وكذلك بعض الذين يغلّبون العاطفة على التحليل والدراسة والمعلومات، رغم أن هذا العالم يعيش منذ قرون تحت وطأة مؤامرات يكيدها أصحاب التريليونات لكل شعوب العالم حتى تزداد وتتضخم ثرواتهم، ولا يبالون بضحاياهم من شعوب العالم إن أصبحوا قتلى وأشلاء أو مشردين".

"مراحل استيلاء العسكر على السلطة"

وتشير الدراسة إلى أن "مراحل استيلاء العسكر على السلطة بدأت حينما قررت واشنطن الاكتفاء بحكم (مبارك) في نهاية 2010، لأنه رفض تنفيذ صفقة القرن، وبالتالي كان لابد من استبداله، على الرغم أن مبارك - كما قال عليه الصهاينة – كان كنزا استراتيجيا لإسرائيل، ولا أدري هل رفضه هذا دليلا على وطينته أم عدم قدرته على مواجهة الشعب المصري بهذه الصفقة، ولكن في النهاية أنه رفض أن تُنفّذ في عهده".

وتابعت: "رغم أن جمال مبارك وافق على الصفقة، بحسب ما يبدو، بدليل ذهابه لأمريكا وحضوره مؤتمرا للمجلس الأمريكي الإسرائيلي (IAC) عام 2010 لإقناعهم بشخصه، لأنه يعلم أن تل أبيب وواشنطن هما صانعا القرار في مصر، إلا أن البنتاغون ربما رفض شخصية جمال، لأنه ليس عسكريا. وواشنطن وتل أبيب دائما لا يريدا لمصر أن يحكمها إلا عسكريا تابعا وليس مدنيا منذ انقلاب 1952".

وتضيف: "وُضعت خطة طويلة المدى للتخلص من مبارك عن طريق انقلاب عسكري يقوده الفريق سامي عنان والمشير حسين طنطاوي، وبالطبع أي انقلاب عسكري يحتاج إلى دعم شعبي، وكانت هناك مشكلة كبيرة أمام المجلس العسكري بسبب قوة الشرطة وأعداد الضباط والجنود الذين تعدوا في عهد اللواء حبيب العدلي - الرجل الحديدي - مليون وثمانية آلاف جندي وضابط في حين أن أعداد ضباط وجنود الجيش المصري لم يتعد أربعمائة وعشرون ألف ضابط وجندي طبقا لمعاهدة كامب ديفيد، وكذلك لأن المخابرات العامة، وعلى رأسها اللواء عمر سليمان المعروف بإخلاصه منقطع النظير لمبارك" .

"الدفع بالبرادعي"

وأكملت: "أصرت سوزان مبارك على عدم التنازل عن العرش، والدفع بابنها جمال لمنصب الرئيس عام 2011، وتم الدفع بمحمد البرادعي إلى مصر من قبل اليد العليا في العالم، وتم تحذير مبارك من المساس به أو مَن يدعمه، وبالفعل وصل البرادعي لمصر وفُتحت له صفحات بعض الصحف المصرية، وأقدم على إنشاء الجمعية الوطنية للتغيير لمقاومة مشروع التوريث مطلع 2010".

وتواصل: "سارعت العديد من القوى السياسية إلى الانضمام للجمعية الوطنية للتغيير عندما علموا أن أمريكا، والاتحاد الأوروبي، وتل أبيب، يحمون البرادعي ولن يمسوه ومَن معه بأذى، ومَن انضم إليهم من الإخوان وحزب الوسط والليبراليين وحركة كفاية وغيرهم. واستمر هذا الحراك طوال عام كامل تقريبا دون أن يمسهم النظام المصري بأذى طبقا للأوامر العليا".

وقالت: "تم نقل السيسي من قيادة المنطقة الشمالية إلى قيادة المخابرات الحربية على غير العُرف المأخوذ به في المخابرات الحربية أن لا يقودها إلا ابنها، ولم يكن يوما يعمل السيسي في أي جهاز مخابرات من قبل وليس لديه أي خبرة في هذا المجال، وبالتالي أصبح بين ليلة وضحاها ندّا للواء عمر سليمان ثعلب النظام، والذي كان مديرا للمخابرات العامة آنذاك، وبالطبع أصبح السيسي عضوا بالمجلس العسكري، وكان هو أحدث رتبة بالمجلس العسكري، وحدث كل ذلك بأوامر من واشنطن التي لا يستطيع مبارك أو طنطاوي أو سامي عنان رفض تنفيذ أوامرها".

"انقلاب يناير"

وأضافت: "أدارت المخابرات الحربية (الطرف الثالث)، ومن ورائها واشنطن، وربما تل أبيب، انقلاب 25 يناير 2011 بجدارة، ووصل خبر هذه الخُطة إلى جمال مبارك فسارع الخُطى إلى واشنطن ثم نيويورك، وحضر مؤتمرا للمنظمة الأمريكية الإسرائيلية (IAC) كي يقنعهم بشخصه، وأنه سينبطح للكيان الصهيوني، حيث أنه عرف وقتها أن هذا الملف يُدعم أو يُدار من تل أبيب؛ فكان يتناول العشاء بتل أبيب عدة ليالي متوالية بشهادة اللواء المسؤول عن القصور الرئاسية في حديث تلفزيوني بعد أحداث 25 يناير".

وتابعت: "لكن جمال مبارك لم ينجح لا بإقناع الصهاينة ولا الأمريكان بشخصه، وتم استكمال الخطة الموضوعة سلفا. وكانت أكبر إشكالية أمام المجلس العسكري للانقلاب على مبارك عسكريا والاستيلاء على السلطة منه هو اللواء حبيب العادلي، واللواء عمر سليمان، فكان لابد الاستعانة بالشعب لتسهيل المهمة وإسقاط الشرطة لتسهيل مهمة المجلس العسكري بتقويض قوى الشرطة والمخابرات العامة".

"إسقاط الشرطة"

وتنوه الدراسة إلى أن "خطة انقلاب العسكر على مبارك كانت تتمثل في إسقاط الشرطة عن طريق الشعب، حتى تتجنب البلد الصدام الذي يمكن أن يحدث بين الجيش والشرطة للانقلاب على مبارك، ووقتها يتدخل الجيش لإنقاذ البلد من الفوضى ويقيد عمل الشرطة".

واستطردت قائلة: "تم تكوين فريق من الشباب، على رأسهم وائل غنيم وآخرين، وتم تدريبهم على عمل انتفاضة على مواقع التواصل، لإشعال غضب الشباب ضد الشرطة، وكان هذا التدريب خارج مصر، وليس ضد النظام، وتم تدريبهم في عدة دول منها صربيا، وذلك تحت إشراف المخابرات الحربية بقيادة السيسي".

وتابعت: "تم استغلال الاحتقان الموجود بالشارع المصري ضد الشرطة، خاصة بعد مقتل خالد سعيد والسيد بلال بيد الشرطة بالإسكندرية، وكذلك تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية عن طريق أمن الدولة، وعدة حالات تعذيب داخل أقسام الشرطة، وتم تصويرها بالهاتف المحمول، وتم نشرها تلك المقاطع على الإنترنت، وتمت الدعوة عن طريق منصات التواصل الاجتماعي للنزول يوم 25 يناير يوم عيد الشرطة لإعلان غضب الشارع من الشرطة وليس من النظام" .

"العريان والبلتاجي"

وقالت: "اجتمع أعضاء مكتب الإرشاد للتشاور في هذا الأمر، وأصّر كلا من د. عصام العريان ود. محمد البلتاجي على النزول إلى الشارع يوم 25 يناير، وفي حدود علمي كان أغلبية أعضاء مكتب الإرشاد رافضين أو على الأقل مترددين في أخذ قرار النزول، وكانوا يشعرون أن هناك مؤامرة خفية خلف ذلك الأمر".

واستدركت بالقول: "نظرا لإصرار كلا من د. البلتاجي ود. العريان اتفق أعضاء مكتب الإرشاد على نزول مَن يرغب من الشباب فقط، وذلك دون أي ضغط أو أوامر من مكتب الإرشاد، ولوحظ أن الشرطة على غير عادتها لم تتعامل بشكل خشن مع المتظاهرين. فقط استخدموا الغاز المسيل للدموع أو الضرب بالهراوات، وفي بعض الحالات القليلة جدا الرصاص مطاطي" .

وذكرت: "اجتمع أعضاء مكتب الإرشاد ليلة 28 يناير (جمعة الغضب)، ووصلوا إلى أن هناك العديد من الشباب سوف يشاركون بجمعة الغضب، ولا يجوز أن يترك الإخوان الشعب في الشارع وحدهم، وبالتالي تم أخذ القرار بالنزول المنظم للرجال و الشباب فقط دون النساء و الأطفال في جميع المحافظات، وفي نفس التوقيت وبخطط تم توزيعها بعد منتصف الليل على كل المحافظات، وكان توصيل الخطة للصف كله بكل المحافظات إشكالية كبيرة، خاصة مع انقطاع خطوط الموبايل والإنترنيت" .

وتضيف: "لكن رغم هذه الصعوبات، وضيق الوقت، نجح الإخوان – وكعادتهم - في الحشد، وللأسف ساعدوا على نجاح خطة المجلس العسكري لإسقاط الشرطة دون أن يدروا، لأنه أحدا لن يستطيع النزول إلى الشوارع بهذا الكم وفي نفس التوقيت إلا الإخوان المسلمين. وسقطت الشرطة بالفعل بعد حوالي 4 ساعات بعد صلاة الجمعة" .

"نزول الجيش للميادين"

وأكملت: "كان الجيش بالطبع جاهز في ذلك الوقت، ونزل إلى الشوارع الساعة 6 مساءً بكل المحافظات، واحتل كل أقسام الشرطة، ومقار أمن الدولة، وماسبيرو، ومدينة الإعلام، ومحطة التحكم في البث التلفزيوني بالمقطم، ومقار التنصت على المكالمات التليفونية بمصر الجديدة. احتل العسكر مصر بحُجة (الجيش والشعب يدا واحدة)، وهي الكذبة الكبرى".

كما جاء بالدراسة، التي تنفرد بها "عربي21"، وتنشرها على حلقتين، أن "الشباب والنساء والأطفال والكهول توافدوا على الميادين، وخاصة ميدان التحرير، حيث ظنوا أنها ثورة حقيقية، ووصل العسكر إلى هدفهم بمنتهى السهولة بدعم كبير من الإخوان والشباب الذي يريد أن يتخلص من قمع الشرطة، وسرعان ما تطور الأمر لاحقا أن يكون الانتفاض ضد النظام بدلا من الانتفاض ضد الشرطة" .

وتضيف: "سارع العسكر باعتقال حبيب العادلي و6 لواءات من مساعديه لإبطال أي مقاومة من الشرطة، وتم التحفظ على ضباط أمن الدولة وأسرهم، وتم نقلهم إلى استراحات متفرقة لتحجيم أي تحرك ضد هذه الخطة، عدا بعض الضباط الذين أصروا على المكوث في مقار أمن الدولة.

ولكن سرعان ما ترك العسكر حماية ضباط أمن الدولة من جماهير الشعب الغاضب الذين داهموا مقار أمن الدولة، خاصة بعد أن بدأ بعض هؤلاء الضباط بتمزيق العديد من الملفات التي بحوزتهم، وانتقموا من الضباط، وكان ضباط الجيش لديهم أوامر عُليا بأن لا يتدخلوا ويتركوا الجماهير الغاضبة تنتقم من هؤلاء الضباط" .

واستطردت الدراسة بالقول: "مرت الأيام الأوائل بعد 28 يناير، واستطاع العسكر تحجيم الشرطة وأي تحرك لمبارك ورجاله، وخاصة عمر سليمان، ولكن بصعوبة، ثم نقلوا مبارك وعائلته إلى شرم الشيخ على سبيل التحفظ والتأمين".

وتشير إلى أنه "بعد أن سيطر العسكر على الشرطة، وبعد نقل مبارك وعائلته إلى منفاه المؤقت في شرم الشيخ هو وأسرته بدأوا خطة إخماد هذه الانتفاضة والضغط على الناس للعودة لبيوتهم بالحسنى، بعد أن أخذ العسكر من الشعب مبتغاهم، وهو إسقاط الشرطة، لكن الشباب وغيرهم ظنوا أنهم في ثورة بمعنى الكلمة، ورفضوا العودة لمنازلهم وأصروا على الاستمرار في الاعتصام بميدان التحرير وميادين أخرى بكل المحافظات، حتى يسقط النظام".

وتابعت: "بأوامر من واشنطن لمبارك والعادلي لم يتم استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين من 25 – 28 يناير، اللهم إلا الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي عدا حالات فردية تم استخدام الرصاص الحي حُسبت حالات الدفاع عن النفس، نتيجة هجوم أعداد غفيرة من البلطجية وغيرهم على أقسام الشرطة لتخليص أصدقائهم وذويهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما حدث في قسم الأربعين بالسويس، وقسم باب شرق ورمل ثان بالإسكندرية والدخيلة وحالات أخرى قليلة جدا، وكذا عدة حالات دهس بالقاهرة، وذلك يوم 28 يناير فقط".

"بدء سيطرة السيسي"

وقالت: "أدار السيسي زمام الأمور بدءا من ليلة 28 يناير بعد أن اختفت الشرطة، واختبأ أفرادها في بيوتهم أو الاستراحات التي أعدها لهم العسكر، وخاصة بعد امتناع المعتصمين بميدان التحرير العودة لبيوتهم، وفيديو محمد البلتاجي يشهد على ما أقول".
وتضيف: "كان السيسي يقوم بنفسه بتوزيع فريق من القناصة فوق أسطح العمارات والفنادق بميداني التحرير وعبد المنعم رياض، وهذا الأمر ثابت في تقرير تقصي الحقائق الذي أمر به الرئيس محمد مرسي إبان عهده، وانتهى التقرير في الأسبوع الأول من يناير 2013".

ولفتت دراسة القيادي الإخواني إلى أن "السيسي بدأ كشوف العذرية بالمتحف المصري بميدان التحرير لإخافة الفتيات والضغط عليهن، كي يعودن إلى بيوتهن ويتركن الميدان" .

وقالت: "سقط 843 شهيدا، وأكثر من 18 ألف جريح برصاص الطرف الثالث (المخابرات الحربية)، وهذا الكلام مسجل بتقرير تقصي الحقائق الذي صدر في يناير 2013 إبان حكم الرئيس مرسي، وتم إخفائه لاحقا" .

وتابعت: "نتيجة ضغط الشارع، وإصرار المتظاهرين والمعتصمين بالتحرير، وباقي الميادين بمختلف المحافظات، اضطر العسكر إلى إعلان مبارك عن تنحيه عن الحكم، ونقل السلطة بشكل مؤقت إلى المجلس العسكري، حتى يهدأ الشارع ويعود الناس إلى بيوتهم رغم ما فعله السيسي في موقعة الجمل التي فشلت على يد الإخوان" .

ونوّهت إلى أنه تمت معاملة مبارك وأولاده معاملة جيدة ومحترمة، نتيجة توصيات من واشنطن وتل أبيب لما له من خدمات جليلة سابقة عند الأمريكان والكيان الصهيوني؛ فتم إخراج مسرحية المحاكمة الشكلية لتهدئة الشارع، حيث أنه تم إيداع مبارك بمستشفى المعادي العسكري، وكان يُؤخذ إلى المحكمة بطائرة هليكوبتر وحراسة مشدّدة حرصا على حياته من الغاضبين" .

"يسقط حكم العسكر"

وأردفت: "فهم الإخوان، وبعض فئات الشباب، والكنيسة، المؤامرة فبدأوا ينادون بإسقاط حكم العسكر. وكان لابد من رد رادع لهذه المظاهرات والاحتجاجات، وبالأخص عندما تعالت الأصوات للمطالبة بإسقاط حكم العسكر، وبالفعل تم ردع  الألتراس لأنهم تطاولوا على العسكر، وطالبوا في تظاهراتهم مستخدمين ألفاظ قاسية وشتائم بإسقاط حكم العسكر؛ فدبّر السيسي مذبحة استاد بورسعيد ردا على مطالباتهم بإسقاط حكم العسكر".

وقالت: "وعندما تطاولت الكنيسة على العسكر كانت مذبحة ماسبيرو. أما حركة كفاية والليبراليين وغيرهم فكانت أحداث محمد محمود ردعا لهم ثم اتهموا الإخوان بعدها أنهم تخلوا عنهم في محمد محمود" .

وأكدت الدراسة أن "العسكر أحدثوا وقيعة بين كل هؤلاء وبين الإخوان، عندما وجدوا أن الإخوان كان يحذروا العسكر ويتعاملون معهم بشيء من الدهاء فبثوا بروح الفُرقة بين كل أطياف الشباب والإخوان وحركتي 6 أبريل وكفاية، وغيرها، عندما قالوا إن الإخوان تركونا في محمد محمود وماسبيرو لقمة سائغة للعسكر" .

وأشارت إلى أن "الثوار تفرقوا حتى أصبحوا شيعا بعد أن كانوا يدا واحدة في 28 يناير وما بعدها، وهذا أحد انتصارات المخابرات الحربية أو بالأحرى الطرف الثالث، في إطفاء شعلة الثورة".

الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

رابعة.. المذبحة مستمرة

رابعة.. المذبحة مستمرة

وائل قنديل
لم تكن مذبحة رابعة العدوية مأساة إنسانية وجريمة فاشية، بدأت فجر الرابع عشر من أغسطس/ آب 2013، وانتهت مساء اليوم نفسه.
الجريمة مستمرة، والمذبحة قائمة إلى الآن، حتى وإن انخفض منسوب الدماء، وهبطت وتيرة المقتلة، فالحاصل أن القيم المؤسسة للجريمة لا تزال، بعد أربع سنوات على يوم المجزرة، سائدة ومتحكمة في سلوكيات النظام الحاكم، وما تبقى له من جمهور. والأخطر أن الدوافع المجنونة لتكرارها لا تزال موجودة ومستعرة، وتتفاقم كلما استشعرت السلطة الحاكمة خطراً يهدّد وجودها غير الشرعي وغير الأخلاقي.

كانت مقدمات المذبحة تقوم على عمليات النهش اليومية فى سمعة معتصمى ميداني رابعة العدوية والنهضة، بطريقة أقرب إلى اعتبارهم كائنات مستباحة، فى إطار المشروع القومي لتشويه الاعتصام، وتصوير المعتصمين وكأنهم مجموعة من مصّاصى الدماء.
وفي مقابل ذلك، أو بموازاته، يتحدثون عن مخازن أسلحة ومقابر جماعية ومضاجع لنكاح الجهاد، ومزارع للبط، وميادين رماية في شقق سكنية، لا تزيد مساحتها عن مائة متر للتدريب على العمليات المسلحة، بالإضافة إلى استدعاء كل تجار الرداءة والبذاءة، لينهالوا على أولئك الثائرين بكل عبوات القبح. ومن عجبٍ أن من أهل يناير من كان يتماهى مع ذلك السلوك الإعلامي الإجرامي ضد اعتصامات رافضي الانقلاب، وكأنه اعتصام أبناء البطة السوداء، كما وصفته في ذلك الوقت.
هل اختفت استراتيجية "البطة السوداء" من فكر السلطة الحاكمة الآن؟ 
لم يتغير شيء، فالفاشية باقية وتتمدّد، وخطاب ما قبل الاعتداء الغاشم على "رابعة العدوية" لا يزال مسيطراً، وقد تابعناه بمضمونه ومنطوقه في مناسبات عدة، آخرها اعتصام سكان جزيرة الوراق ضد محاولة إخراجهم من بيوتهم، وهدمها فوق رؤوسهم، وهو الخطاب ذاته الذي لم يتوقف بشأن جرائم قصف أهالي سيناء وتهجيرهم واقتلاعهم من أراضيهم ومساكنهم، وأيضاً تجد مضمون الخطاب، وإن بمنطوقٍ أقل حدة، مع كل بادرة معارضة جادّة لبقاء هذا النظام في حكم مصر.

تقول أحدث نشرة لأنباء الفاشية المصرية إن ناشطاً انقلابياً من صغار"تمرّد" أطلق حملة جديدة تحت شعار "نزع حضانة أطفال الإخوان".   وبحسب ما نشر عنها، تهدف  الحملة إلى سحب حضانة الأطفال من أي أسرةٍ إخوانية، تتورّط في أعمال عنف وإرهاب ضد الدولة؛ بحيث يتم انتزاع الطفل من والدته، وتربيته في أحد الملاجئ، أو دور الأيتام بعيدًا عن المناخ المتطرّف الذي قد يؤثر عليه بالسلب.

وبالتوازي، يطلق نائب في برلمان سلطة الانقلاب حملة أخرى لاجتثاث "الإخوان" وأسرهم من المجتمع، من خلال تشريع جديد، يستعد مجلس النواب لصياغته، لفصل الموظفين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين من مناصبهم ومعاقبة ذويهم، وبنص عبارات النائب الفاشي، فالهدف هو "حتى لا يكون لهذا الكيان وجود من الأساس، وليس فقط محاكمة المتورطين منه في أعمال العنف والإرهاب، أو تلوثت أيديهم بدماء المصريين".

ولا يقتصر الأمر على نواب ونشطاء مصابين بلوثة العنصرية وفيروسات الإبادة والإقصاء، فقد سبقهم أكاديميون يزعمون أنهم دائما مع الرصين، من نوعية معتز بالله عبد الفتاح الذي أطلق منذ عدة أشهر حملةً أكثر فظاعة، عنوانها" أرسلوهم إلى الله"، وشعارها" قطاع الأمن الوطني" ويدشّنها على النحو التالي "معاقبة الإرهابي يوم القيامة دي حاجة بينه وبين ربنا، أما وظيفتنا إحنا فهي أننا نبعته إلى ربنا، هو واللي بيدعمه ويموله أو يتستر عليه".

من المفترض وسط هذا الجنون أن تتجه الأنظار إلى آليات حقوقية، تتصدّى لاستشراس السلطة، فيأتيك خبر إقرار تشريع برلماني يجعل من المجلس القومي لحقوق الإنسان مصلحةً حكومية، تماماً، تخضع لرقابة تامة في عملها من مجلس النواب، ورقابة مالية من الجهاز المركزي للمحاسبات.

ولو وضعت بجوار كل ما سبق إحكام الهيمنة السلطوية على الإعلام، عن طريق إعادة نقابة الصحافيين إلى حظيرة النظام، وإنشاء مجلس أعلى وهيئة وطنية للإعلام، لا تختلفان كثيراً عن إدارة الإعلام الأمني، التابعة لوزارة الداخلية، في سنوات حكم حسني مبارك، وإغلاق مواقع عشرات الصحف والمنظمات الحقوقية المستقلة وحجبها، وكذلك إخضاع السلطة القضائية بالكامل لرغبات الحاكم الفرد. 
وقبل ذلك، الإجهاز على منظمات المجتمع المدني، بشكل مبرم، فإنك تكون بصدد عملية فقأ وحشية لكل عيون المجتمع التي من الممكن أن تنهض، ولو بقدر يسير، بمهمة الدفاع عن المظلومين، وكبح جماح العنصرية التي تجتاح البلاد.
باختصار، لا يزال فكر "رابعة" يحكم ويتغوّل، ولا تزال ممارسات إبادة "رابعة" أيضاً مستمرة.

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

#مهند_مات : تقرير ناري للجزيرة حول وفاة المعتقل #مهند_إيهاب

مهند 



انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر وفاة شاب في التاسعة عشرة من عمره، بعد صراع مع مرض سرطان الدم، مهند إيهاب اعتقل ثلاث مرات، أولاها كانت لمدة يومين بعد مجزرة سموحة، وكان عمره أقل من 16 عاماً، والمرة الثانية في ديسمبر/كانون الأول 2013 في أحداث كوم الدكة، حيث تم ضربه واعتقاله، فأضرب عن الطعام لمدة 50 يوماً حتى خرج في أبريل/نيسان 2014، والثالثة تم اعتقاله وهو في طريقه إلى المنزل مع أصدقائه، وصدر ضده حكم بالحبس لمدة خمس سنوات، تم تعذيبه في مبنى أمن الدولة، ثم اقتيد إلى المديرية ومنها إلى سجن برج العرب.

يحكي والده أنه طلب منه ألا تقترب منه والدته في الزيارات، وألا تلمسه خشية أن يتألم فتعلم أنه قد تم تعذيبه، تم الإفراج عنه بعد معاناة بسبب إصابته بالسرطان بنسبة 93%، ولأن حالته قد أصبحت ميؤوساً منها.

بحسب مركز النديم، هناك نحو 597 حالة من الإهمال الطبي يقبع أصحابها في مراكز الاحتجاز، يحيا منهم مَن يحيا، ويموت من يموت.

نستطيع أن نقول إن كوارث إنسانية من هذا النوع تحدث في مصر منذ بداية ثورة يناير/كانون الثاني وبكثافة وتبجح بعد الانقلاب، يبدو أن مصر تسعى بكل ما تملك من قوة للحصول على لقب "بلد المليون قتيل"!

لا نعلم نحن المتابعون للأحداث ما الذي أصابنا بغم وهم وحزن بعد خبر وفاة مهند!

هل لما كتبه والده على صفحته الشخصية من وصف لجمال طباعه وحسن خلقه وبره بوالديه إلى درجة أنه رفض أن يحضروا مترجماً لوالديه بالمستشفى بأميركا حتى لا يعلم أبواه مدى كارثية حالته؟

أم لما أبداه من بطولة حين شارك في سن صغيرة بفهم ووعي في أحداث ثورة بشجاعة يحسده عليها الكبار؟!

أم لما أثارته حادثة موته من أشجان وآلام وقهر في نفوس كل من تابع ما يجري في مصر منذ خمس سنوات، حتى إننا بتنا لا نعلم أي جرح صار أكثر إيلاماً؟

ترى هل ذكرنا بالاختفاء القسري الذي بلغ عدد المختطفين -بحسب رواية حافظ أبو سعدة عضو المركز القومي لحقوق الإنسان- نحو 266 حالة، بينما تجاوزت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات لتعلن أن عدد الحالات قد بلغ في النصف الأول من العام الجاري 2811 مختفياً، وأضافت منظمة العفو الدولية أن هناك من 3 إلى 4 حالات يتم اختطافهم يومياً، شمل هذا الأمر سياسيين وطلاباً ومتظاهرين وأناساً لا علاقة لهم بالسياسة ولا الأحداث من الأساس، وأطفالاً لا يزيد عمرهم عن 14 عاماً، يتعرضون داخل أماكن الاحتجاز للضرب والتعذيب والإرهاب، كما تلفق لهم قضايا سياسية، كان آخرها تهمة هي الأولى من نوعها، وهي إثارة جو من التشاؤم العام!

أم ذكرنا بآلاف الضحايا إثر كل مجزرة من بداية ثورة يناير وجمعة الغضب، ثم محمد محمود، مروراً بالعباسية، إلى أن انتهينا إلى الحرس الجمهوري ورابعة والنهضة التي وصل فيها النظام وفصيل كبير من الشعب إلى أقصى درجات ساديته، فبات كل يوم من أيام العام يحمل ذكرى أسوأ من سابقتها؟

أما أن "مهند" ذكّرنا بضحايا الغرق بحراً ونيلاً في حوادث متفرقة، آخرها كان غرق مركب يحمل مهاجرين غير شرعيين هربوا من شظف العيش، كما نصحهم إعلاميو مصر الذين حكموا من أبراجهم العاجية أن من لم تعجبه مصر فليرحل "في داهية"، فانطلقوا إلى تلك الداهية علها تكون أكثر رحمة بهم من بلاد حافظوا عليها وما رعتهم، فمات منهم نحو 186 غريقاً لم تكلف دولتهم نفسها عناء إنقاذهم أو انتشال جثثهم أو حتى توفير أكياس بلاستيكية لتواري رفاتهم؟

أم قد يا مهند ذكرتنا بضحايا القتل خارج القانون الذين بلغت أعدادهم منذ بداية الانقلاب بحسب مركز النديم 1083 حالة، كان آخرها تصفية محمد كمال، عضو جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن أعلنوا اعتقاله، ثم تراجعوا ليعلنوا قتله بشكل مبرر، في خبر لا نعلم أيبكي أم يثير السخرية؟

أم ذكرتنا أيها الصغير سناً، الكبير مقاماً، بضحايا التعذيب الذين يصرخون ولا تصلنا أناتهم، والذين بلغت أعدادهم 1031 شخصاً، وهذا بالطبع ما استطاعت المراكز رصده، فلا يمكن في مقبرة كالتي نعيش فيها أن نعلم الأعداد الحقيقية للمظلومين؟

أم ذكرتنا باغتصاب 54 من الفتيات في السجون و16 من الأطفال، وحدّث ولا حرج عن الشباب، أم بشنق أحداث صغار لأنفسهم هروباً من التعذيب؟!

أم بالمقتولين في اصطدام قطارات أو سحقا ًتحت عجلاتها، فبحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإن عدد حوادث الطرق بلغ عام 2015 نحو 14548 حادثة، وحوادث القطارات 1235 لنفس العام.

أم بنحو 200 ألف مصري يصابون سنوياً بالسرطان، أم 25% مصابون بالتهاب كبد وبائي أم بنحو 2 مليون و600 ألف مصاب بمرض الكلى يتعذر علاجهم؟!

أم بضحايا خطف وتجارة الأعضاء، أم بحالات خطف الأطفال التي لا تجد لدى المسؤولين أذاناً تصغي، وكأنها أمر لا يستحق أن يوليه النظام عين اهتمام؟!

أم بحالات انتحار لم نعهدها في مجتمعنا المسلم، فهناك نحو 3000 محاولة انتحار سنوياً لمن هم أقل من سن 40 سنة؟!

أم بأبنائنا، أبناء جيش يتساقطون كل يوم كالعصافير مرة في ما يسمونه هجوماً على خلايا إرهابية، ومرة في قتال لا ناقة لنا فيه ولا جمل بدول أخرى، ومرة بالإهمال لانفجار طائرة بالجو مثلاً، وفى النهاية يعود المجند أو الضابط لأهله داخل تابوت لف بعلم مصر ليقولوا للأب تسلم ابنك الشهيد، وأعد لنا التابوت والعلم فهو "عُهدة"؟

أم بأهل سيناء الذين هم خارج التغطية منذ معاهدة كامب ديفيد، يعاملون بداية معاملة الخونة، فلا يملكون أراضيهم بل يهجرون جبراً من منازلهم في مشهد قريب من تهجير أهالي النوبة المهمشين، إلى أن وصلنا إلى أن من يقتل منهم أياً كان فهو إرهابي، لا أحد يعلم ما يحدث هناك بالتحديد وحقيقة، لا أحد يهتم؟

أم بخيانة أضحت ملء السمع والبصر لدين ما أحسن الداعون إليه الدفاع عنه، وأرض كانت تهابها الضباع، فأصبحت منتهكة، وشعب كان فاكهة الدنيا فأصبح ذليلاً منكسراً؟!

أم بابتسامة نرسمها غصباً حتى نزرع أملاً في أجيال قادمة لينبتوا أشداء، عل الله أن يصلح بهم فساداً ما صلحنا لتطهير البلاد منه؟

ترى لِمَ بكيناك هكذا يا مهند؟ إنه الشعور بالعجز أمامك وأمام كل ما نعيشه من عار وخزي، عذراً بني، ربما أراد الله أن يبدلك داراً خيراً من هذه الدار، أسكنك الله فردوسه الأعلى وربط على قلب والديك، أما نحن، فلا نملك إلا الدعاء أن يرفع الله عنا البلاء، وأن يغفر لنا تلك الذنوب التي تحول بيننا وبين نصره، وأن يهدينا سبل الرشاد، وأن يثبتنا على الحق، ما دمنا أحياء.



الأربعاء، 10 يونيو 2015

الاختفاء القسري.. سلاح جديد لشرطة مصر بوجه المعارضين

الاختفاء القسري.. سلاح جديد لشرطة مصر بوجه المعارضين

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة
"خرجت ابنتي إسراء (23 عاما) مع اثنتين من صديقاتها في الأول من يونيو/حزيران الجاري، وأثناء وجودهن على كورنيش المعادي في (العاصمة المصرية) القاهرة شنت قوات الأمن حملة اعتقالات عشوائية للشباب لتختفي مع صديقاتها منذ ذلك التاريخ ولا نعلم عنهن أي شيء".
بهذه الكلمات وصف محفوظ الطويل معاناة عائلته منذ اختطاف ابنته قسريا، مضيفا في تصريح للجزيرة نت أن ابنته لا تنتمي لأي فصيل سياسي، وهي لا تستطيع المشي دون مساعدة الآخرين منذ إصابتها برصاصة في العمود الفقري أثناء وجودها كمصورة بين المتظاهرين يوم 25 يناير/كانون الثاني 2014 إحياء لذكرى ثورة يناير 2011.
وأردف "فشلت الأسرة في العثور على إسراء على مدى الأيام الماضية، ولا نعلم لماذا يفعلون هذا معها وهي لا تستطيع الوقوف ولا السير بمفردها؟".
وعبّر الأب عن خشيته من أن يكون وجود كاميرا مع ابنته وقت اختطافها سببا في تلفيق تهم لها، مؤكدا أنه يحمّل جميع أجهزة الدولة المسؤولية عن سلامة ابنته التي لم تتلق علاجها منذ أسبوع رغم حاجتها الماسة له.
إسراء خرجت للنزهة مع صديقاتها ولم تعد منذ أيام(الجزيرة)
ظاهرة متزايدة
ولا تعد إسراء الطويل وصديقاتها حالة فريدة في مصر، فقد صعدت وزارة الداخلية خلال الفترة الأخيرة من ظاهرة الاختطاف القسري بحق العشرات من طلاب الجامعات، ناهيك عن قيادات وأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين، كما شملت الظاهرة عددا من أعضاء حركة 6 أبريل بعد دعواتها لعصيان مدني.

كما قتل ثلاثة مواطنين جراء التعذيب بعد أيام من اختفائهم،  وهم الطالب بكلية الهندسة جامعة عين شمس إسلام عطيتو، والمواطن السيناوي صبري الغول، إضافة إلى مواطن يدعى السيد الراصد قتل في معسكر قوات الأمن المركزي في بنها بمحافظة القليوبية الواقعة شمال القاهرة.

وعادة ما تنكر وزارة الداخلية وجود مختطفين لديها، وتؤكد أن مصر دولة قانون ولا يمكن اعتقال المواطنين في الشوارع دون وجه حق، وأي شخص يتم القبض عليه يكون متهما في قضايا، ومطلوب ضبطه وإحضاره، ويتم تحويله للنيابة العامة فورا.

التنسيقية المصرية للحقوق والحريات أكدت في تقرير لها أن قوات الأمن اختطفت 228 شخصا بشكل قسري خلال شهر أبريل/نيسان الماضي، ولا يزال 50% من هؤلاء المعتقلين مختفين حتى الآن رغم مرور أكثر من شهر على اختطافهم، مشيرة إلى أن المختطفين يتعرضون لتعذيب وحشي لإجبارهم على الاعتراف بجرائم لم يرتكبوها.

من جانبها أكدت حملة الحرية للجدعان أنها رصدت 163 حالة اختفاء قسري، أو احتجاز من دون تحقيق منذ شهر أبريل/نيسان الماضي في 22 محافظة، احتلت محافظة القاهرة الصدراة بـ60 حالة، تلتها كفر الشيخ بـ31 حالة.
عمرو سلامة: مررت بالتجربة المؤلمة (الجزيرة)
معاناة كبرى
الصحفي والمعتقل السابق عمرو سلامة أكد أنه يعرف بشكل شخصي معنى الإخفاء القسري، فقد مكث شهرا في المخابرات الحربية دون أن تعلم عائلته أي شيء عنه، وسط كل أنواع وصنوف التعذيب.

وقال في تصريح للجزيرة نت "عانت عائلتي خلال تلك الفترة حيث لم تترك سجنا أو قسم شرطة في مصر إلا وذهبت إليه للبحث عني، كما كنت أدعو الله في زنزانتي الانفرادية، بعد انتهاء حفلة التعذيب اليومية، بأن يطمئن أهلي عليّ".

ودعا سلامة جميع الصحفيين والحقوقيين في العالم للتحرك لنشر قضية المختطفين قسريا في مصر، والتي تحولت إلى ظاهرة يومية تتم بشكل عادي ووسط الشارع، كما حدث مع الطبيب عبد الرحمن البيلي المختطف منذ 31 مايو/أيار الماضي.

استهداف للطلاب
أما عضو مركز عدالة للحقوق والحريات عمرو كيلاني فأكد أن طلاب الجامعات هم أكثر الفئات المتضررة من ظاهرة الاختفاء القسري، حيث اختطفت قوات الأمن 91 طالبا خلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين، ما زال 38 منهم مختفين حتى الآن.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن المركز يرسل برقيات للنائب العام تفيد باختفاء الطلاب لإثبات حالة الاختفاء لاحقا، عندما يظهر الطلاب ويتم تحويلهم إلى النيابة بعدة تهم يجبرون على الاعتراف بها أثناء فترة الاختطاف.

ودعا النظام المصري لاحترام وتطبيق المعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، اللذان يمنعان إخفاء المعتقلين في أماكن احتجاز سرية وغير معلومة.
المصدر : الجزيرة


الخميس، 12 فبراير 2015

"مكملين" تدعو السيسي لسماع "تسريبه" اليوم


"مكملين" تدعو السيسي لسماع "تسريبه" اليوم


وجهت قناة "مكملين" الفضائية الدعوة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لسماع تسريبه مع مدير مكتبه اللواء عباس كامل اليوم الساعة 8 مساءً بتوقيت القاهرة.


وأعلنت القناة المصرية المعارضة أنها ستواصل مساء اليوم إذاعة تسريبات جديدة للرئيس المصري الليلة.

وقالت القناة، عبر حسابها الرسمي على تويتر، إن التسريبات الجديدة في إطار ما وصفته باحتقار السيسي للخليج .

كانت القناة قد دشنت هاشتاج #السيسي_يحتقر_الخليج، وأذاعت أجزاء من حوار دار بين عبد الفتاح السيسي وقت أن كان وزيراً للدفاع ومدير مكتبه اللواء عباس كامل ورئيس الأركان الأسبق، والذي تطاول فيه المتحدثون على رموز خليجية وطالبوا بمزيد من الدعم المالي للجيش .

الأربعاء، 17 ديسمبر 2014

تسريبات الشيخ عماد عفت

تسريبات الشيخ عماد عفت 


محمد طلبة رضوان

عماد عفت، حالة استثنائية، تروح السكرة، وتأتي الفكرة، تتبدل المواقع والأدوار، تغربل الأيام الصفوف، وتفضح، تدور الرحى، تتبدل القناعات، تبهت الثقة، وينزوي الوضوح، أيام مسممة بالتناحر، ومستقبل وضعوه على رفوف الماضي، وعدمية تدير عجلة التاريخ، إلا الشيخ عماد، ابتسامته هي هي، حضوره، صوت دعائه: "اللهم ما أنعمت لنا في هذه الثورة المباركة فأكمل".

صور الشهداء متناثرة في القلوب وعلى الحوائط، المشترك الأكبر "عماد"، جرافيتي، من تحب بجوار الشيخ عماد، على المقاهي، بوسترات، فوق الأجساد، تي شيرتات، حالة من الوجد الثوري لا تنتهي، قل عماد عفت تجد الجميع وراءك، الثورة ذاتها لا تلقى اليوم هذا الإجماع!!

لماذا الشيخ عماد؟


تنفجر الثورة، وهو أمين الفتوى بدار الإفتاء، ارتباطات مؤسسية، أزهرية، ضغوط نفسية وأدبية تتمثل في فتاوى الشيوخ المعلمين، آراؤهم، توجيهاتهم، أوامرهم، دعوا الشرعية تعمل، النزول حرام حرام حرام، ينزل عماد عفت إلى الميادين، إيمان أكثر صلابة من العوالق، لا زالت بشاشته، لا زال صوته الدافئ الخفيض، أدبه مع شيوخه، لم يزايد عليهم، لم يصرخ في وجوههم، صادق، لهم فقههم، ولي ثورة.

في موقعة الجمل، يقف مدافعا عن الميدان، ليس شابا مثل شباب الأولتراس والإخوان، لكنه أقوى، لا بكثرة هتاف، ولا حراك، ولكن بشيء هو في قلبه.

في محمد محمود يزداد الضغط، الابتزاز، المزايدات، تزداد صلابته، جوار حلمه، ينزل، يشارك، ينحت على حوائط التاريخ مجدا لن يمحوه زمان العسس، نختلف، الإخوان ليسوا هنا، تخلفوا، أعينهم على الصناديق، يفرح بعضنا بغباء قياداتهم، فرصة للاستبعاد، يحزن البعض، يتألم، أما هو فيفكر، يقول:
"الفرحة الحقيقية ليس بوصول الإسلاميين إلى السلطة، بل في وصول الإسلام إلى السلطة، مجلس الشعب والحكم ليس إلا وسيلة، ولكن توصيل الإسلام النقي الحق وسعادة الناس به هو الهدف، ووسيلة ذلك قبل المجلس وكرسي الحكم هو اجتماع الناس قدر الإمكان؛ ولذلك لما قال موسى لهارون عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام: {يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعنِ أفعصيت أمري} رد عليه: {إني خشيت أن تقول فرقت بين بنى إسرائيل}؛ فاجتماع الناس أدعى للوصول بهم إلى التوحيد المنشود ودين ربنا المعبود، والعكس صحيح، فالصواب هو جمع الكلمة قدر الإمكان والطاقة، لا أن يكون المجلس والكرسي هو القبلة، وهذا هو الدرس الذى لا ينبغي نسيانه، ولا يجوز التململ من تكراره (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)".

من أخبره أننا سننسى، من أخبره أننا سننكر، من أخبره أن فرقتنا ستكون أحب إلينا من الثورة وما فيها، من أخبره أن الجميع سينسى، من أطلعه على أحوالنا بعد 3 سنوات من محمد محمود؟، نخاصم ولا نمل، فيكرر هو علينا ولا يمل، يوصينا بالتكرار، دون ملل، الصواب هو جمع الكلمة، هذا هو الدرس.

لماذا يحبه إذن كل من نسى .. كل من مل؟

الخوف من التعليمات مثل الخوف من المزايدات، عماد عفت تعرض للاثنين ولم يهتز، لا تعليمات المرشد، ولا مزايدات رفاق الدرب، أن ترى الحق، فتتبعه، وإن كان الذي بينك وبين العالمين خراب، أنت الآن الشيخ عماد.. ولكن هيهات.

تفرقت بنا السبل، وظل كما هو، أصابنا رصاص الغدر في ضمائرنا، ولم يصبه منه إلا ما يليق بوليّ، هي الشهادة شهادته، وهو الفشل فشلنا، تنازعنا ففشلنا، هكذا قال نقلا عن ربه، وهكذا سمعنا وعصينا.

ينتقد الشيخ عماد الإسلاميين أكثر من غيرهم، لا ينافق بمآخذه عليهم خصومهم، ولا يفتئت عليهم، يقول كلمته ويمضي، لن تجد بينهم من يحمل في نفسه شيئا منه على كثرة ما يحملون، الصادق يصل، الصادق ينجو، الصادق عماد.

في مشهد مغلق على الفحش في الخصومة، وغياب الحقيقة، وتشوش الهدف، وضبابيته، تبدو كلماته "تسريبات" من الضوء في فضاء مظلم، أيها الكارهون تجاوزوا وأحبوا، أيها المتناحرون تجاوزوا واصطفوا، أيها الإسلاميون، دينكم لا السلطة، أيها الثائرون أوطانكم لا الخصومة، في واقع مسمم باللامبالاة، يبدو وحده مسؤولا، لحظة .. عُد إلى وارف الأيام، واسأل عنه العيال، تلامذته، البنات، والأولاد، يخبرونك أنه لم يكن يُفت أحدا على كثرة ما عنده من علم وإجازات، قبل أن يعين في دار الإفتاء، لماذا؟ لأنها مسؤولية، الله أعلم، يقولها دون ملل، حتى لأهله، زوجه، لست مخولا، لم يأذن الله بعد، الشيخ لا يتجزأ، مسؤولية الفتوى، مسؤولية الثورة، مسؤولية التوحد، يموت في مذبحة مجلس الوزراء، وهو يدافع عن الميدان من عدو واضح، حكم العسكر، لم يشوش عليه شيء من كل ما يحيط به، الإخوان، الفلول، المندسون، يعرف ما يريد، جاء الجنزوري، رجل مبارك، رئيسا للوزراء، عاد العسكر للسيطرة، هذا هو العدو إذن .. أين أنت يا مولانا؟ .. مدد.

اسمعوه ثانيا وثالثا ومليونا، اسمعوه ولا تملوا: "الصواب هو جمع الكلمة.. هذا هو الدرس الذي لا ينبغي نسيانه، ولا يجوز التململ من تكراره (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين).

الأحد، 2 نوفمبر 2014

عسكرة المجتمع المصري

عسكرة المجتمع المصري 

خليل العناني
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات 
الدولية في جامعة جونز هوبكنز الأميركية.




لا تبدو القرارات والإجراءات التي اتخذها، الأسبوع الجاري، النظام السلطوي في مصر مفاجئة. وهي التي شملت وضع مؤسسات الدولة ومرافقها العامة، محطات الكهرباء والغاز والمنشآت العامة، تحت حماية القوات المسلحة المصرية، وتحويل كل من يلمسها، أو يعتدي عليها، إلى محاكمات عسكرية. وهي القرارات التي صاحبتها موجة جديدة من الهيستيريا الجماعية، تغذيها وتحركها الأذرع الإعلامية، ومن يقف خلفها من الأجهزة السيادية، وينافح عنها، الآن، كل المستفيدين والمتملقين للسلطة الحالية.
تحولت الأصولية السلطوية في مصر إلى "أسد جريح"، بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة، يضرب كل من يقف في طريقه من دون تفرقة، أو تمييز، وتسعى إلى ابتلاع المجتمع، بعدما ابتلعت الدولة أكثر من ستين عاماً.
وهي خطوة كانت متوقعة، منذ وصول الجنرال عبد الفتاح السيسي إلى السلطة، والذي فشل، حتى الآن، فيما جاء لإنجازه، وهو استعادة الأمن وتحقيقه. 
والآن، يحاول مداراة هذا الفشل، بإيجاد حالة تعبئة جديدة، تقوم على خلق حالة هيستيريا جماعية وخوف مصطنع.
وهو ما رأيناه فى تعليقات كثيرين من مؤيدي الأصولية السلطوية الذين تراوحت تبريراتهم للعسكرة، من المطالبة بتهجير أهالي سيناء من أرضهم، وهو ما بدأ بالفعل في رفح، مروراً بالمطالبة بفرض الطوارئ (وهي مفروضة بحكم الواقع)، وانتهاء بالتخلص من أي صوت، ولو من داخل معسكر الانقلاب.

حالة "الجنون السلطوي" ملازمة لكل الانقلابات العسكرية التي حدثت طوال القرن الماضي.
فالجنرال أوغستو بينوشيه الذي استولي على السلطة في تشيلي عام 1973، بعد إطاحة الرئيس سلفادور أليندي الذي قُتل في قصر الرئاسة بعدما رفض التخلي عن مقعده الشرعي، وقام بينوشيه بحل الأحزاب اليسارية التي كانت مؤيدة لأليندي، ومارس كل أشكال الإرهاب السياسي لمعارضيه الذين هرب كثيرون منهم، طالبين اللجوء السياسي في بلدان أخرى.
وخلال عهده، سُجن ما لا يقل عن 25 ألف شخص، واختفى ثلاثة آلاف آخرون، إلى أن تمت إطاحته، بعد حوالي عقدين، وتم اعتقاله في بريطانيا عام 2002، وتقديمه للمحاكمة عام 2004. وهو، أيضاً، ما حدث مع ديكتاتور آخر، هو رافيل تروخيو الذي حكم جمهورية الدومينكان حوالى ثلاثة عقود، قتل الآلاف وقمع عشرات الآلاف، قبل أن يتم اغتياله عام 1961.


يسير الجنرال على "قضبان" المسار التشيلي نفسها، ولكن بسرعة مذهلة، قد تؤدى إلى نهايته قريباً. فقد قام بتأميم المجال العام من خلال قانون "التظاهر" سيئ السمعة، وقتل معارضيه وقمع مخالفيه على طريقة بينوشيه وتروخيو نفسها، وألقى عشرات الآلاف في السجون. بيد أن مشكلة الجنرال ليست فقط أن التاريخ لا يعيد نفسه حرفياً، وإنما، أيضاً، لأنه لا يتحلى بالقدر نفسه من الثقة، أو القدرة على سحق معارضيه، من دون مشكلات حقيقية.
فالرجل يبدو "متوتراً" وخائفاً، على الرغم من محاولته إظهار عكس ذلك، وهو ليس في مأمن كامل من مؤامرات السلطة ومغامرات الحكم.
فالتحالف الذي دعم الرجل منذ انقلابه، في الثالث من يوليو/ تموز 2013، يبدو ليس فقط مفتتاً ومنقسماً، وإنما أيضاً غير قادر على التعبئة وحشد التأييد، مثلما كان يفعل قبل عام.
ومن جهة أخرى، لا تبدو المؤسسات الرئيسة التي تدعم الجنرال، كالداخلية والجيش والقضاء والإعلام، متماسكة بالقدر الذي قد يسمح للجنرال الذهاب بعيداً في توتره وانجرافه. قد يبدو ظاهرياً أن هذه المؤسسات متماسكة ومتحدة خلف الرجل. لكن، ما بينها من الخلافات والصراعات لا يمكن إخفاؤها، وربما تنفجر، إذا ما فشل الجنرال في تحقيق إنجازات حقيقية، وهو ما يبدو واقعاً حتى الآن. 
ولنتذكر جميعاً ما حدث مع مبارك الذي ظل في السلطة ثلاثين عاماً، ولكن، ما إن استشعرت هذه المؤسسات اقتراب سقوطه، تركته وحيداً، وحاولت أن تنجو بنفسها. 
وهو أمر لا يمكن استبعاد حدوثه مجدداً، مهما حاول الإعلام الموالي طمس هذه الحقيقة. ومن جهة أخيرة، فإن ازدياد معدل القمع غير المميِز، والذي لا يفرق بين معارض وآخر، ليس فقط إلى إعادة لململة صفوف المعارضة المتناثرة، وإنما أيضاً حدوث انفجار مجتمعي هائل. قطعاً، قد يأخذ هذا بضعة أعوام، لكنه حتماً سوف يحدث.

لا يمكن للديكتاتورية أن تعيش بدون خلق "عدو خارجي"، وتضخيمه من أجل مداراة جرائمها، ومثلما خلق الجنرال بينوشيه العدو اليساري، يحاول السيسي خلق "العدو الإسلامي"، من أجل تبرير سياسات عسكرة الدولة وإخضاع المجتمع، وإبعاد النظر عن محاسبته على إخفاقه وفشله فى تحقيق أي إنجاز حتى الآن.
وقد كان تصريحه الذي أدلى به بعد الهجوم الإرهابي في العريش أكثر تعبيراً عن هذه الحقيقة، حين قال بأنه يخوض "حرب وجود"، وإن "مزيداً من القتلى سقطوا وسوف يسقطون".
ومن المفارقة أن الرجل لم يجرؤ على إقالة أي مسؤول، بسبب الإخفاق الأمني الذي حدث، على الرغم من الوجود العسكري الكثيف والمتطور فى سيناء.
إذا كان التاريخ خير واعظ، فليتعظ السيسي ودروايشه مما حدث فى دول أميركا اللاتينية التي تخلصت معظم شعوبها من الديكتاتورية، وألقت بهم جميعاً على قارعة التاريخ، غير مأسوف عليهم.


الأحد، 7 سبتمبر 2014

البلتاجي في رسالة من خلف الأسوار: يسقط يسقط حكم العسكر

البلتاجي في رسالة من خلف الأسوار: يسقط يسقط حكم العسكر
   
البلتاجي وكريمته الشهيدة أسماء
في رسالة للقيادي بجماعة الاخوان المسلمين والبرلماني السابق الدكتور محمد البلتاجي رداً علي الحكم باعدامه أكد ان سلطات الانقلاب تفترض اننا مع الوقت سنني أصل الجريمة النكراء التي ارتكبتها.
وعدد البلتاجي هذه الجرائم بأنها تبدأ بخطف الرئيس المنتخب وحل البرلمان وتعطيل الدستور، مروراً بقتل آلاف الشهداء، وانتهاء بما أسماه اعادة انتاج دولة العسكر.
وقال البلتاجي ان الانقلاب يظن أن بتخفيف أحكام الاعدام إلي المؤبد سيدفعنا للهتاف "يحيا العدل"، مشيراً الى أن " قضيتنا" ليست في أحكام الاعدام أو المؤبد، ولكنها قضية وطن تم اختطافه تحت تهديد السلاح
والي نص رسالة الدكتور محمد البلتاجي
تفترض سلطات الانقلاب العسكري أننا مع الوقت سننسى أصل الجريمة النكراء التي اركبتها : خطف الرئيس المنتخب وحل البرلمان المنتخب وتعطيل الدستور وقتل آلاف الشهداء بلا جريمة وفرض الوصاية العسكرية وإعادة إنتاج دولة العسكر التي جرت على البلاد الخراب طيلة 60 سنة ماضية ..
كما ظنت سلطات الانقلاب أننا سنهتف "يحيا العدل" !
 حين تقوم بتخفيف الأحكام من الإعدام إلى المؤبد أو المشدد ، وحين تقوم بالإفراج عن عشرات الأفراد من بين آلاف المساجين وحين تخفف قليلاً من الضغوط اللاإنسانية التي يعيش فيها آلاف المساجين السياسيين في السجون ..
أثناء الاعتصام السلمي في ميدان النهضة ضد الانقلاب هجم البلطجية ورجال الشرطة عدة مرات وأطلقوا النيران على المعتصمين والمتظاهرين لإثارة الفزع وإجبارهم على فض الاعتصام (على نحو ما حدث في مجازر الحرس الجمهوري ،والنصب التذكاري في رابعة العدوية  ، وعلى نحو ما حدث من قبل في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية .. وغيرها ) وسقط عدد من القتلى بنيران القناصة (إياهم) ليتحول الجاني إلى مجني عليه ويتحول الضحية إلى متهم بالقتل ..
تمت إحالة قيادات جماعة الإخوان المسلمين الذين لم تربطهم أي صلة بأحداث ميدان الجيزة ومسجد الاستقامة .. إذ هم لم يغادروا ميدان رابعة أصلاً إلى محكمة الجنايات بتهم القتل والشروع في القتل والتحريض على القتل ..
انعقدت المحاكمة بمعهد أمناء الشرطة واختيرت لها هيئة قضائية مخصوصة لا علاقة لها بتوزيع الجمعية العمومية لمحاكم الاستئناف ولا علاقة لها بالاختصاص المكاني للأحداث ، وتم توزيع هذه الهيئة المخصصة لقضايا الإخوان المخصوصة  .. لا توجد أي أحراز تخص المتهمين لها علاقة بالأحداث سوى اسطوانات مدمجة وخطب من منصة رابعة العدوية لا من مكان الأحداث ؛ قالت النيابة أنها تحتوى على كلمات خطابية تحريضية رفض القاضي تشكيل لجنة فنية لتفريغالاسطوانات للتأكد من احتوائها على عبارات تحريضية ..
ضباط الأمن العام والأمن الوطني يسألون أمام المحكمة عن أية وقائع محددة تخص أي من المتهمين لها علاقة بالأحداث ولو على سبيل التعريض فلا ينطقون إلا بـ ... لا أتذكر لا أعرف ..
القاضي يرفض تشكيل لجنة هندسية لمعاينة مسرح الجريمة لإثبات الاستحالة العملية لوقوع الجريمة على النحو الذي ذكرته النيابة .. أحد المحامين المدعين بالحق المدني محامي القتلى أنفسهم يؤكد للقاضي أنه لا يتهم هؤلاء المحبوسين وإنما يتهم آخرين سماهمبأسمائهم ويطلب ضمهم للقضية فيرفض القاضي ولا يستجيب لطلبات الدفاع ، وفجأة يحدد الجلسة القادمة لبدء مرافعات الدفاع .. وفي الجلسة التالية يبدأ الاستماع لمرافعات الدفاع عن المتهمين الأربعة الأوائل ثم يرفع الجلسة للاستراحة والعودة لاستكمال المرافعات عن التسعةالباقيين ..
القاضي يقرر فجأة بداية الجلسة التالية :  إغلاق باب المرافعات وعدم الاستماع لباقي المرافعات وإحالة الأوراق المتهمين جميعاً الثلاثة عشر إلى المفتي لأخذ رأي في توقيع عقوبة الاعدام عليهم جميعاً ..
دار الإفتاء ترفض الإعدام وتؤكد أن الأوراق قد خلت من أدلة قاطعة تثبت صلة المحبوسين بالجريمة والاتهامات المنسوبة إليهم ، والقاضي يصر على موقفه ويعيد الأوراق ثانيةً لدارالإفتاء لأخذ الرأي وإعدام المتهمين جميعاً ، والمحكمة تقرر الحكم على المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة ..
بقي أن يتم الترويج لعدالة ورحمة القضاء الذي نزل بالحكم من الإعدام للأشغال الشاقة ليكون هذا ضمن التسوية المطلوبة لديهم والترويج لإتمام صفقة الإفراج عن مبارك وسائر أفراد نظامه وفقاً للطلبات الملحة لبعض الدول العربية بضرورة الإفراج عنهم
قضيتنا ليست الإعدام أو المؤبد أو البراءة ، قضيتنا أن الوطن تم خطفه تحت تهديد السلاح والدبابات ثم استغلال ساحات المحاكم والقضاء لتحويل المسألة من قضية سياسية لا تعدوا أن تكون انقلاباً عسكرياً على مجمل العملية السياسية الديمقراطية حيث فرض العسكر وصايتهم وصادروا حق الشعب في اختيار رئيسه وبرلمانه ووضع دستوره ؛ كما صادروا حق الشعب في حياة مدنية ديمقراطية طبيعية ، ونهبوا معايشهم وأقواتهم وحقوقهم الإنسانية  ..
قضيتنا التي قدم الآلاف من أبناء الشعب أرواحهم لأجلها من 25 يناير 2011  وحتى اليوم هي كما قال غاندي : إن الأوطان التي تحكمها الجيوش لم تنل حريتها بعد ، لأجل هذا سنظل على موقفنا الثابت برفض الانقلاب العسكري وكل ما يترتب عليه من آثار مهما طال بنا الزمن .. سنظل نقول بملئ فينا لا للقاتل لا للخائن لا للمزور .. لا للاستبداد لا للقمع وتلفيق القضايا وتكميم الأفواه .. لا لتسييس القضاء لا لإعادة إنتاج الماضي الذي ذقنا منه الويلات طيلة الستين سنة الماضية والذي جر على البلاد الخراب والدمار والتخلف والتبعية وتسليم الأوطان والمقدسات للأعداء .. سيظل هذا موقفنا ولو كنا على أعواد المشانق ..
يسقط يسقط حكم العسكر ، ويسقط كل قضاء العسكر ..