‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهند إيهاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهند إيهاب. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

#مهند_مات : تقرير ناري للجزيرة حول وفاة المعتقل #مهند_إيهاب

مهند 



انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر وفاة شاب في التاسعة عشرة من عمره، بعد صراع مع مرض سرطان الدم، مهند إيهاب اعتقل ثلاث مرات، أولاها كانت لمدة يومين بعد مجزرة سموحة، وكان عمره أقل من 16 عاماً، والمرة الثانية في ديسمبر/كانون الأول 2013 في أحداث كوم الدكة، حيث تم ضربه واعتقاله، فأضرب عن الطعام لمدة 50 يوماً حتى خرج في أبريل/نيسان 2014، والثالثة تم اعتقاله وهو في طريقه إلى المنزل مع أصدقائه، وصدر ضده حكم بالحبس لمدة خمس سنوات، تم تعذيبه في مبنى أمن الدولة، ثم اقتيد إلى المديرية ومنها إلى سجن برج العرب.

يحكي والده أنه طلب منه ألا تقترب منه والدته في الزيارات، وألا تلمسه خشية أن يتألم فتعلم أنه قد تم تعذيبه، تم الإفراج عنه بعد معاناة بسبب إصابته بالسرطان بنسبة 93%، ولأن حالته قد أصبحت ميؤوساً منها.

بحسب مركز النديم، هناك نحو 597 حالة من الإهمال الطبي يقبع أصحابها في مراكز الاحتجاز، يحيا منهم مَن يحيا، ويموت من يموت.

نستطيع أن نقول إن كوارث إنسانية من هذا النوع تحدث في مصر منذ بداية ثورة يناير/كانون الثاني وبكثافة وتبجح بعد الانقلاب، يبدو أن مصر تسعى بكل ما تملك من قوة للحصول على لقب "بلد المليون قتيل"!

لا نعلم نحن المتابعون للأحداث ما الذي أصابنا بغم وهم وحزن بعد خبر وفاة مهند!

هل لما كتبه والده على صفحته الشخصية من وصف لجمال طباعه وحسن خلقه وبره بوالديه إلى درجة أنه رفض أن يحضروا مترجماً لوالديه بالمستشفى بأميركا حتى لا يعلم أبواه مدى كارثية حالته؟

أم لما أبداه من بطولة حين شارك في سن صغيرة بفهم ووعي في أحداث ثورة بشجاعة يحسده عليها الكبار؟!

أم لما أثارته حادثة موته من أشجان وآلام وقهر في نفوس كل من تابع ما يجري في مصر منذ خمس سنوات، حتى إننا بتنا لا نعلم أي جرح صار أكثر إيلاماً؟

ترى هل ذكرنا بالاختفاء القسري الذي بلغ عدد المختطفين -بحسب رواية حافظ أبو سعدة عضو المركز القومي لحقوق الإنسان- نحو 266 حالة، بينما تجاوزت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات لتعلن أن عدد الحالات قد بلغ في النصف الأول من العام الجاري 2811 مختفياً، وأضافت منظمة العفو الدولية أن هناك من 3 إلى 4 حالات يتم اختطافهم يومياً، شمل هذا الأمر سياسيين وطلاباً ومتظاهرين وأناساً لا علاقة لهم بالسياسة ولا الأحداث من الأساس، وأطفالاً لا يزيد عمرهم عن 14 عاماً، يتعرضون داخل أماكن الاحتجاز للضرب والتعذيب والإرهاب، كما تلفق لهم قضايا سياسية، كان آخرها تهمة هي الأولى من نوعها، وهي إثارة جو من التشاؤم العام!

أم ذكرنا بآلاف الضحايا إثر كل مجزرة من بداية ثورة يناير وجمعة الغضب، ثم محمد محمود، مروراً بالعباسية، إلى أن انتهينا إلى الحرس الجمهوري ورابعة والنهضة التي وصل فيها النظام وفصيل كبير من الشعب إلى أقصى درجات ساديته، فبات كل يوم من أيام العام يحمل ذكرى أسوأ من سابقتها؟

أما أن "مهند" ذكّرنا بضحايا الغرق بحراً ونيلاً في حوادث متفرقة، آخرها كان غرق مركب يحمل مهاجرين غير شرعيين هربوا من شظف العيش، كما نصحهم إعلاميو مصر الذين حكموا من أبراجهم العاجية أن من لم تعجبه مصر فليرحل "في داهية"، فانطلقوا إلى تلك الداهية علها تكون أكثر رحمة بهم من بلاد حافظوا عليها وما رعتهم، فمات منهم نحو 186 غريقاً لم تكلف دولتهم نفسها عناء إنقاذهم أو انتشال جثثهم أو حتى توفير أكياس بلاستيكية لتواري رفاتهم؟

أم قد يا مهند ذكرتنا بضحايا القتل خارج القانون الذين بلغت أعدادهم منذ بداية الانقلاب بحسب مركز النديم 1083 حالة، كان آخرها تصفية محمد كمال، عضو جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن أعلنوا اعتقاله، ثم تراجعوا ليعلنوا قتله بشكل مبرر، في خبر لا نعلم أيبكي أم يثير السخرية؟

أم ذكرتنا أيها الصغير سناً، الكبير مقاماً، بضحايا التعذيب الذين يصرخون ولا تصلنا أناتهم، والذين بلغت أعدادهم 1031 شخصاً، وهذا بالطبع ما استطاعت المراكز رصده، فلا يمكن في مقبرة كالتي نعيش فيها أن نعلم الأعداد الحقيقية للمظلومين؟

أم ذكرتنا باغتصاب 54 من الفتيات في السجون و16 من الأطفال، وحدّث ولا حرج عن الشباب، أم بشنق أحداث صغار لأنفسهم هروباً من التعذيب؟!

أم بالمقتولين في اصطدام قطارات أو سحقا ًتحت عجلاتها، فبحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإن عدد حوادث الطرق بلغ عام 2015 نحو 14548 حادثة، وحوادث القطارات 1235 لنفس العام.

أم بنحو 200 ألف مصري يصابون سنوياً بالسرطان، أم 25% مصابون بالتهاب كبد وبائي أم بنحو 2 مليون و600 ألف مصاب بمرض الكلى يتعذر علاجهم؟!

أم بضحايا خطف وتجارة الأعضاء، أم بحالات خطف الأطفال التي لا تجد لدى المسؤولين أذاناً تصغي، وكأنها أمر لا يستحق أن يوليه النظام عين اهتمام؟!

أم بحالات انتحار لم نعهدها في مجتمعنا المسلم، فهناك نحو 3000 محاولة انتحار سنوياً لمن هم أقل من سن 40 سنة؟!

أم بأبنائنا، أبناء جيش يتساقطون كل يوم كالعصافير مرة في ما يسمونه هجوماً على خلايا إرهابية، ومرة في قتال لا ناقة لنا فيه ولا جمل بدول أخرى، ومرة بالإهمال لانفجار طائرة بالجو مثلاً، وفى النهاية يعود المجند أو الضابط لأهله داخل تابوت لف بعلم مصر ليقولوا للأب تسلم ابنك الشهيد، وأعد لنا التابوت والعلم فهو "عُهدة"؟

أم بأهل سيناء الذين هم خارج التغطية منذ معاهدة كامب ديفيد، يعاملون بداية معاملة الخونة، فلا يملكون أراضيهم بل يهجرون جبراً من منازلهم في مشهد قريب من تهجير أهالي النوبة المهمشين، إلى أن وصلنا إلى أن من يقتل منهم أياً كان فهو إرهابي، لا أحد يعلم ما يحدث هناك بالتحديد وحقيقة، لا أحد يهتم؟

أم بخيانة أضحت ملء السمع والبصر لدين ما أحسن الداعون إليه الدفاع عنه، وأرض كانت تهابها الضباع، فأصبحت منتهكة، وشعب كان فاكهة الدنيا فأصبح ذليلاً منكسراً؟!

أم بابتسامة نرسمها غصباً حتى نزرع أملاً في أجيال قادمة لينبتوا أشداء، عل الله أن يصلح بهم فساداً ما صلحنا لتطهير البلاد منه؟

ترى لِمَ بكيناك هكذا يا مهند؟ إنه الشعور بالعجز أمامك وأمام كل ما نعيشه من عار وخزي، عذراً بني، ربما أراد الله أن يبدلك داراً خيراً من هذه الدار، أسكنك الله فردوسه الأعلى وربط على قلب والديك، أما نحن، فلا نملك إلا الدعاء أن يرفع الله عنا البلاء، وأن يغفر لنا تلك الذنوب التي تحول بيننا وبين نصره، وأن يهدينا سبل الرشاد، وأن يثبتنا على الحق، ما دمنا أحياء.



الاثنين، 3 أكتوبر 2016

مات "مهند"

مات "مهند"
اللهم اغفر له وارحمه والطف بأهله واربط على قلوبهم يارب..

حسبنا الله ونعم الوكيل..




مات معاه ضميرنا وانسانيتنا بسكوتنا
ياتري من عليه الدور



الخميس، 8 سبتمبر 2016

"مهند" مصري أصيب بسرطان لا شفاء منه في المعتقل

بالصور..
"مهند" مصري أصيب بسرطان لا شفاء منه في المعتقل
 "مهند" حكاية شاب ينتظر الموت.. 



«شد حيلك يا بطل.. إحنا بندعيلك تقوم بالسلامة».. هكذا امتلأت صفحة مهند إيهاب على «فيس بوك» بالدعاء له بالتعافى من مرضه الخطير ويعود لأهله وأصدقائه، لكن الحالة غير مبشرة، فمهند يرقد في غرفة العناية المركزة، ويعاني من سرطان الدم، ينتظر قضاء الله فيه، الجميع يلهج بالدعاء لهذا الشاب الذي لا يتجاوز عمره الـ 20 عامًا، يرقد في غرفته بالمستشفي ليصارع الموت.

السجن
بدأت حكاية مهند إيهاب يوم 27 ديسمبر 2013، عندما قُبض عليه في الإسكندرية وهو يصور إحدى المظاهرات، كان عمره آنذاك 17 عامًا، فأودع إصلاحية الأحداث بكوم الدكة، وصدر الحكم بسجن مهند 5 سنوات تم تخفيفها في الاستئناف إلى 3 أشهر.
المشهد الثاني لمهند كان يوم 21 يناير 2015، وكان عمره آنذاك 19 عامًا، حيث تم سجنه مرة أخرى ولنفس السبب "تصوير مظاهرة"، فسجن بالمديرية وأودع سجن برج العرب في شهر مارس.
بدأت مشكلة مهند في شهر مايو 2015، عندما حكي، عبر صفحته الشخصية على «فيس بوك»، قائلًا: «إنه في شهر خمسة بدأت أرجع وأنزل دم من مناخيري وماقدرش أتكلم ومش عارف أمسك حاجة، ومش عارف أدخل الحمام لوحدي، رحت مستشفى السجن قالولي عندك أنيميا، وبعد كدة تايفود، ثم قيل ليً فيروس في الكبد، ودوني مستشفى الحميات، ماعرفوش يشخصوا المرض».
ويستمر مهند في سرده: «مرة جه والدي وعرف ياخد التحليل ووداه معمل، قالوله سرطان دم".

مستشفى ميري
دخل مهند أحد المستشفيات الميري في الإسكندرية في شهر يونيو، وفي يوم 29 من نفس الشهر، أجريت له تحاليل، وكان مهند يتلقى علاجه الكيماوي بالمستشفي الحكومي وهو مسجون، وبعد تدهور صحته، ومع كثرة الشكاوى من أهله وأصدقائه، أُخلي سبيله مهند على ذمة القضية أواخر يوليو، ليطير إلى أمريكا حتى يُعالج.

رحلة العلاج
في 28 يوليو كتب مهند إيهاب تدوينة على «فيس بوك»، قائلًا: «أنا فعلًا بقالي فترة طويلة تعبان جدًا ومافيش لحد دلوقتي ولا مرة نتيجة تحليل أو أي حاجة طلعت أفضل من اللي قبلها والوضع كل يوم بيزداد سوء، والمرض فعلًا اشتد عليّا جدًا والألم لا يطاق وكل يوم بيحصل شيء جديد يسوء الموضوع ويصعب المسألة.. وكل تجربة عملتها فشلت ووصلت لدرجة من فقد الأمل ماتوقعتش إني ممكن أوصلها وبقيت مدرك خلاص إني مش هخف»، واختتم تدوينته بطلب الدعاء له.
نشر مهند إيهاب صورًا عديدة له توضح تطور هيئته قبل وبعد المرض، حتى وصل لمرحلته، التي وصفت بالأخيرة الآن، حيث نشر «مهند» يوم 14 أغسطس الماضى صورة لكوب وضع به شعره بعد أن تساقط نتيجة العلاج بالكيمياوي، وعلق عليها قائلًا: «إنه شعري وذلك ليس اختياري، آمل أن أقصه المرة القادمة.. السرطان مؤلم».


وفي 24 أغسطس الماضى، كتب مهند: «النهارده هبدأ نوع علاج جديد وهيكون صعب جدا وآثاره الجانبية خطيرة جدا، فضلا وليس أمرا أي حد يشوف الكلام ده يدعيلي دعوة حلوة بالله عليكم».
أصدقاء مهند كانوا يطلقون عليه اسم «نحلة» لكثرة نشاطه، لكن بعد أن اشتد مرضه كتب صديقه مؤمن محمد: «ادعوا لمهند نحلة يا جماعة عشان تعبان جدا والعلاج مبهدله.. اللهم اشفه شفاءً لا يغادر سقما، وأضاف: «مهند.. صحبي مريض بمرض السرطان.. وهيبدأ في علاج جديد أخطر من اللي بيخدو وهيبقى عليه تأثير كبير.. ياريت يا جماعة ادعوله بجد هو كل محتاجه تدعوله.. ربنا يشيفك يا نحلة».

مقتطفات من حوار سابق معه:

ماهي شهادتك على اعتصام رابعة بشكل اجمالي ؟
انا فعلا عندما كنت أدخل اعتصام رابعة، كنت أحس بشعور لم أحسه قبل ذلك، لا أدري لماذا، لن أكذب عليك فحتي وقت الاعتصام كنت مقصر في موضوع الصلاة، ولكن داخل رابعة لم أكن أترك فرض الحمد لله، فبدأت أتغير وأتحسن بشكل غير مباشر بداية من اعتصام رابعة، أما من ناحية المعتصمين فأتمني من الله أن يجمعني بهم ثانية، صحيح أني لا أعرفهم شخصيا ولكني أتمنى فقط أن أراهم وأتعامل معهم .

هل نستطيع القول أن اعتصام رابعة كان بداية عودتك للطريق الصحيح ؟
نعم وبقوة أيضا، وذلك رغم أن الاعتصام كان متعب جدا جسديا، فكان هناك الصيام والشمس والمسيرات ولكن رغم ذلك كنت سعيد لدرجة أني في أحد الأيام ذهبت مع أصدقائي الي مارينا فشعرت وقتها أني غير مرتاح نهائيا، وأني أريد أن أرجع الي رابعة سريعا، وأني أريد أن ينتهي هذا اليوم سريعا، رغم التعب الموجود في الاعتصام إلا أنه كان جميلا، فكنت تعبان ولكن سعيد.

تجربة الإصابة بالسرطان

أحكي لنا عن تجربة مرضك بالسرطان وأنت داخل المعتقل ؟
كنا في بداية شهر 5، وتناولت الغذاء كالعادة ثم قمت بترجيع الطعام أول ما خلصت الاكل، حتي أن الأكل لم يتم هضمه من الأساس، وحاولت أن أكل مجددا، ولكني رجعت الاكل مرة أخري، وعندما جاء الليل قمت بشرب بعض الماء ولكني رجعتهم أيضا، اعتقدت وقتها أن الموضوع عادي وبسيط، وفي اليوم الثاني وقت الإفطار وجدت نفسي غير راغب في الاكل نهائيا، وكذلك وقت الغداء أكلت أشياء بسيطة جدا وقمت بترجيعها، واليوم الثالث كان نفس النظام، وفي اليوم الرابع لم أكن أستحمل حتي الماء وكنت أقوم بترجيع الماء كلما شربت أي كمية صغيرة منه، من بداية اليوم الخامس ظهرت السخونية عليا التي لا تنخفض، قمت بتبليغ المسئولين أني أريد الذهاب الي مستشفى السجن للكشف وأخذ العلاج، مستشفى السجن هذه كانت تبعد عن زنزانتي حوالي عشرة أمتار ولم يسمحوا لي بالذهاب اليها إلا بعد حوالي ثلاثة أسابيع كاملة .

ألم تستطيع الذهاب اليها أثناء فترة التريض التي كانوا يقومون بفتح الزنازين فيها ؟
كانوا يفتحون علينا الزنازين لمدة ساعة في الصباح، وكنت أذهب وأطلب منهم أن يتم الكشف علي فكانوا يخبرونني أنهم سيقومون بالتبليغ أولا، وكانت السخونية ملازمة لي مهما أخذت من إبر أو أدوية، ولم أكن أستطيع الصلاة، أو دخول الحمام فجسمي لم يعد به ماء، كنت أبكي بالحمام وكان لابد أن يدخل معي شخص ليقوم بمساعدتي، عندما كنت أريد أن أتقلب وأنا نائم كنت أطلب ممن بجواري أن يقوم بتقليبي، وكنت أخرج لأهلي في الزيارة عبارة عن هيكل عظمي ونزل وزني حوالي 25 كيلو خلال ثلاثة أسابيع 

قلت أنك كنت تأخذ إبر للسخونية، من أين كنت تحصل عليها ؟ هل كنت تحصل عليها من مستشفى السجن ؟
كلا كنت أحصل عليها من أهلي أثناء الزيارة، وكنت أقوم بتمريرها الي داخل المعتقل لأن إدارة السجن كانوا يرفضون ادخال الابر لي .

ذهبت أخيرا الي مستشفى السجن بعد ثلاثة أسابيع، وأخبروني أني مصاب بالتيفويد، ثم أخبروني أني مصاب بالأنيميا، ثم قالوا أني مصاب بفيروس A ، وكانوا كل يوم يقولوني لي شيء مختلف، وكانوا لا يقومون بالكشف عليا ، فقط ينظر طبيب السجن الي نظرة ثاقبة ثم يخبرني باسم المرض الذي يتوقع أنه أصابني، حاول أهلي أكثر من مرة أن يطلبوا عمل تحاليل دم لي ولكن إدارة السجن كانت ترفض دوما وكانوا يقولون أن ممنوع عينة الدم تطلع بره المعتقل .

مع الالحاح المتواصل وافقوا أخيرا علي سحب عينة من دمي وارسالها للتحليل خارج المعتقل وأخبرونا أنهم سمحوا لنا بمرة واحدة فقط، أخذ أهلي العينة وذهبوا بها الي أحد معامل التحليل، قالوا لهم في المعمل أن هذا الدم به شيء خاطئ، وأن تحليل الدم غير كافي لتشخيص الحالة، كنت وقتها لا أستطيع الحركة وكانت نسبة السرطان قد وصلت في دمي الي 93% وكنت مدمر تماما حتي انني كنت لا أستطيع أن انظر الي جانبي، ولم اكن أستطيع التحكم في أي شيء بجسمي .

أخبروني في السجن أنهم سيرسلونني الي المستشفى الأميري للكشف، وكان ذلك يوم 28 -6 أي بعد أن مر شهرين كاملين بدون أي علاج، أخذوني بعدها الي المستشفى الأميري، وبعد اجراء التحاليل أخبروني أنه يجب نقلي الي عنبر أمراض الدم، ولكن لم يكن هناك أماكن في عنبر أمراض الدم، فوضعوني في عنبر أمراض الشيخوخة، ولم يكن هناك أي أحد من أهلي يعرف مكاني، وهل أنا ما زلت في السجن أم المستشفى، وقاموا بتقييدي بالكلابشات في السرير، وكنت لا أستطيع الحركة مطلقا، وبعد فترة عرف أهلي مكاني، وقضيت حوالي أربعة أو خمسة أيام في قسم أمراض الشيخوخة ثم نقلوني إلي قسم أمراض الدم .

عرف الأطباء وقتها أني مريض بسرطان الدم اللوكيميا، ولكني لم أكن أعرف ما هو المرض الذي لدي، فلم يخبرني أحد ولكنهم أخبروا أهلي بمرضي بعد عمل تحليل النخاع العظمي، كنت قد تأخرت جدا في بداية العلاج فكان قد مر أكثر من شهرين بدون علاج منذ بداية ظهور الاعراض، بدأت في تلقي جرعات العلاج الكيماوي وكنت لا أعرف أني أتلقي علاج كيماوي للسرطان، كنت وقتها في فترة تأجيل حبس الاحتياطي لمدة 45 يوم وأخذوني للعرض علي النيابة التي أمرت بتجديد حبسي 45 يوم أخر، وبعد أن انتهت الفترة نزلت جلسة عرض نيابة أخري، وكان شعري قد بدأ في السقوط بسبب العلاج الكيماوي، وكنت لا أستطيع الحركة، وكانوا ينقلوني علي كرسي متحرك ويضعوني أمام القاضي وأنا شعري واقع، وحتي وقتها لم أكن أعرف ما الذي عندي، ولكني عرفت يومها وأنا في المحكمة عندما وجدت المحامي يخبر القاضي باني مريض بسرطان الدم .

قام القاضي يومها بالحكم بإخلاء سبيلي علي ذمة القضية أنا وثلاثة اشخاص أخرين، وقامت النيابة بالليل بالطعن علي حكم اخلاء السبيل، فأخذوني لإعادة العرض في اليوم الثاني، وتم تأكيد اخلاء سبيلي، ولكن لم يتم تنفيذ الحكم الا بعد 18 يوم قضيتهم بالمستشفى وانا مقيد بالكلابشات ويتم معاملتي معاملة ميري، حاول بعض الضباط المرافقين لي إعادتي الي السجن أكثر من مرة بحجة أني مسجون ولا يجب أن أتواجد بالمستشفى، وكان يدخل أحدهم ويقوم بإجباري علي الوقوف ثم يفتشني في الوقت الذي كنت لا استطيع فيه التحرك علي السرير، كانت جميع الزيارات ممنوعة عني في المستشفى، كنت وقتها لا أستطيع دخول الحمام بمفردي ولا أن أتناول الطعام أو أقوم بتنظيف نفسي او الاستحمام بنفسي وكنت أحتاج الي رعاية من شخص أخر.

كان أهلي يقومون بإعطاء أمين الشرطة 100 جنيه يوميا بالإضافة الي وجبة الغذاء الخاصة بالمستشفى مقابل أن تدخل أمي الي لمدة 5 دقائق لتقوم بإدخالي الحمام وتغيير ملابسي وإعطائي الطعام الذي قامت بطبخه في البيت، وكان الضابط يثور جدا اذا وجد والدتي معي خلال الخمسة دقائق، أحيانا كنت أطلب من أمين الشرطة أن يفك الكلابشات لكي أستطيع ان أكل وأنا علي السرير والمحاليل موصلة بذراعي ويدي، وكان يقوم أحيانا بفك الكلابشات ولكن الضابط كان يثور بشدة ويقوم بإعادة تقييدي بالكلابشات ويقول أن الاكل ليس مشكلته وانه لا علاقة له بهذا.

ماذا كانت رتبة هذا الضابط ؟ هل تذكر أسماء أحد منهم ؟
الضابط كان برتبة كبيرة كان يعلق علي كتفيه نسر ونجمة، كانت هناك دوريات ، أحدهم يدعي محمد عز وكان مستقصدني جدا، وكان هناك ضابط ملازم أول يدعي خالد كان نفس النظام، كان هناك ضابط لا أتذكر اسمه يقوم بتفتيش الغرفة ولا أعرف ما الذي كان يتوقع أن يجده، في أحد الأيام كانت والدتي مريضة فقام أحد أصدقائي بالذهاب اليها في المنزل واحضار الطعام الخاص بي وطلب من الضابط أن يقوم أحد أمناء الشرطة بأخذ الطعام وإدخاله لي، فقام الضابط باحتجاز زميلي وأخذ بطاقته الشخصية .

كنت مرة أقوم بعمل تحليل للدم وأمين الشرطة واقف بجانبي فقام بفك الكلابشات لتستطيع الممرضة سحب عينة الدم، فدخل الضابط وقتها وقام بالصراخ وقاله إن  أمثالي يجب أن يظلوا مقيدين بالكلابشات طوال الوقت حتى وهم نائمون، ظل الوضع هكذا حتى بعد قرار اخلاء السبيل لمدة 18 يوم الي أن جاءت أشاره الي الضباط على اللاسلكي، فقام الضابط بدخول الغرفة فجأة وقام بفك الكلابشات وغادروا وتركوني مرة واحدة. وهكذا انتهت مرحلة السجن .

هل قام أحد بإخبارك بسبب أصابتك بالسرطان، ولماذا أصبت به ؟
في البداية كنت أعتقد أن السبب هو السجن، وأخبروني الأطباء في مصر أنهم لا يعلمون سبب المرض، ولكن عندما وصلت الي أمريكا أخبرت طبيبي بكل ما حدث معي من البداية، وللأمانة قال لي أن الخلايا كانت ستصاب بالسرطان في هذا الوقت سواء كنت في السجن أو خارج السجن، وأنه لا علاقة للسجن بالتسبب في الإصابة بالسرطان، ولكن الذي حصل معك أنك خرجت متأخرا جدا للغاية، فكان من المفروض أن تذهب للمستشفى في الأيام الأولي من ظهور أعراض للتحليل وتلقي العلاج، ولكن تأخرك في ذلك لمدة شهرين أدي الي وصول نسبة السرطان في دمك الي 93%، حتي أن السبب الذي جعلني أتي الي أمريكا هو أنه لا يوجد علاج لي بمصر وأن جسمي لم يستجب للعلاج مطلقا، حتي عندما قدمت الي أمريكا لم يستجب جسمي للعلاج أيضا .

ما هو وضعك الان ؟ والي أي مرحلة وصل العلاج معك ؟
عندما كنت في مصر أخذت جرعة علاج كيماوي، وكانت النتيجة جيدة، ثم أخذت جرعة ثانية ولم يستجب جسمي للعلاج ولم تثبت نسبة السرطان حتي ولكنها زادت، كان من المفروض أن أقوم بعملية زرع نخاع، ولكن لا يمكن عمل العملية في مصر إلا إذا كان لدي أخوات، ولأنني وحيد أهلي فأخبروني أن أسافر الي الخارج لعمل العملية، وعندما جئت الي أمريكا أخبروني أني نسبة السرطان في دمي مرتفعة وأنه لا يمكنني عمل العملية وأنا في هذه الحالة فلابد من تخفيض نسبة السرطان وإلا ستصبح العملية بلا فائدة، فبدأت في تلقي العلاج الكيماوي من بدايته، ولكن جسمي لم يستجيب، وقام اللوكيميا بالهجوم أقوي، وما فهمته من الأطباء أن العلاج الكيماوي إذا لم يستجيب الجسم له فإنه يعتبر كغذاء للسرطان يجعله يهجم علي الجسم بشكل أقوي ويعتبر العلاج الكيماوي مضر وقتها، وبالتالي فليس هناك أي حل لي .

حتى أن طبيبة من قسم النفسية جاءت الي في أحد المرات وسألتني هل أريد أن أعيش وسط أهلي الفترة المتبقية لي في الحياة، أم أني أرغب في الانتحار أم ماذا أريد أن أفعل، فكان كل الكلام أنه ليس لي أي علاج، في اليوم الذي فشل فيه العلاج الكيماوي زاد المرض أكثر حتى وصل السرطان الي السائل الذي حول المخ والحبل الشوكي وتم فصل المحاليل التي بها الدواء وظللت لمدة 8 أيام لا أتناول سوي الحبوب المسكنة .

بعد ذلك من فضل الله علي أن هناك شركة أدوية اكتشفت دواء جديد، ولكنه ليس لحالتي، ولكنهم يعتبرون حالتي حالة بحثية لأنها حالة مستعصية فيقومون بتجربة الأدوية الجديدة علي بعد سؤالي وأخذ موافقتي علي ذلك، وكلموا الشركة بالفعل وطلبوا منهم أن يقوموا بتجربة الدواء علي، وعرفت بعدها أن هذا الدواء الجديد لا يأخذه سوي ثلاثة أشخاص فقط في مدينة نيويورك، أخبروني أن هناك نسبة أمل في العلاج 20%

أنا لا أعلق أمال كبيرة علي هذا الدواء، ولكني أترك الموضوع علي الله، بدأت في تلقي هذا العلاج مؤخرا وتم حجزي في العناية المركزة لأن الاثار الجانية للعلاج كثيرة جدا، فانا في العناية المركزة استعدادا لأي شيء قد يحدث لي ففي بعض الأوقات أكون جالسا وأصيب بالإغماء فجأة، ومن الاعراض الجانبية للعلاج الإصابة بالصرع، بالإضافة الي بعض المشاكل الأخرى المتعلقة بالمناعة فلا استطيع مثلا الذهاب الي الحمام بسبب المناعة وممنوع أيضا من التحرك من السرير وطوال الوقت أكون دائخ ومشتت، ولكن حظي حلو اليوم اني مركز واستطيع الكلام .

ماهي توقعاتك بالنسبة للشفاء من المرض ؟
أنا شيلت موضوع أني سأشفي أم لا من دماغي، وتركتها هكذا، ولكن أحاول انه حتى ولو كان هذا أخر وقت في حياتي فلن أعيشه مستسلما، وسأحاول بقدر استطاعتي أعمل الذي أقدر عليه، ليس الموضوع محاربة المرض لأني اريد أن أعيش، ولكن لأني أتكسف من نفسي أن تنتهي بهذه الطريقة .

أخبرنا عن حملات التضامن معك وكيف كان أثرها عليك ؟
بالفعل هناك ناس كثيرون من كل مكان تواصلوا وتضامنوا معي، يكلمني أشخاص من استراليا ومن الجزائر ومن المغرب، أشخاص عمري ما عرفتهم نهائيا، ولا يعرفوني، ولا يعرفوا أصدقاء مشتركين بيننا، وهنا في أمريكا أشخاص كثيرون يأتون لزيارتي وأنا لا أعرفهم ولا هم يعرفوني، أنا ممنوع عني الزيارة حاليا، ولكن كان ذلك عندما كانت الزيارة متاحة، أشخاص كثيرون يكلمونني لأنهم يرغبون في أن يأتوا الي لمساعدتي، وأيضا الناس في مصر كذلك فأكثر من صديق كلمني أو بعث لي بصورة ويقول كنت أمشي في الشارع اليوم ووجدت بعض الأشخاص يوزعون بونبوني وعندما فتحته وجدت بداخله ورقة مكتوب عليها ادعوا لمهند، وهناك أشخاص قاموا بحملة تبرعات من باب داووا مرضاكم بالصدقة وقاموا بحفر بئر باسمي في كينيا أو غانا لا أتذكر وكان شيء رائع وأشخاص رائعون .

كيف كان أثر هذه الحملات عليك ؟ .
موضوع أن الناس يقومون بعمل مثل هذه الحملات تشعر الواحد أن هؤلاء الناس رائعون ويحبون المساعدة، فشخص مثلي لن يفيدهم أو يضرهم، من هو مهند مثل