الثلاثاء، 31 مارس 2015

هجوم الإعلام المصري على السعودية بعد سجال الفيصل وبوتين

هجوم الإعلام المصري على السعودية بعد سجال الفيصل وبوتين

سعود الفيصل انتقد السيسي ضمنا لسماحه بخطاب لبوتين في القمة فهاجمت فضائيات مصرية السعودية وعاصفة الحزم
عادل القاضي  التقرير
على غير عادة القمم العربية، فوجئ القادة والوزراء الحاضرون لقمة شرم الشيخ الأخيرة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يطلب منه الاستماع لخطاب وجهه لهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ينتقد فيه ضمنا عاصفة الحزم، ويدافع عن النظام السوري، فلم يستطع وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، أن تمر رسالة بوتين إلى القمة مرور الكرام، وطلب التعقيب عليها، منتقدا بوتين بشدة.
ولم تمر ساعات حتى شرع مذيعان مؤيدان للسيسي -سبق لهم الهجوم الشديد على السعودية والتغييرات التي وقعت عقب مجيء الملك سلمان- في وصلات نقد للسعودية وعاصفة الحزم وضرب الحوثيين، بل والسخرية من الهيئات الدينية السعودية واتهامها بأنها جزء من مشكلة التطرف المنتشرة في السعودية.
رسالة الفيصل، ورسائل الفضائيات المصرية، يمكن اعتبارها رسائل غضب دبلوماسية متبادلة، ولكن لا يمكن التغاضي عنها، لأنها كشفت ضمنا بعض أوجه الخلافات بين القاهرة والرياض منذ مجيء الملك سلمان.
saud-putin
إذ سارع الفيصل إلى التساؤل عن كيفية كتابة بوتين مثل هذه الرسالة (التي يتحدث فيها عن حلول سلمية ورفضه للتدخل الخارجي في إشارة للسعودية)، في حين أنه هو شخصيا “جزء أساسي من مأساة الشعب السوري“، متسائلا بغضب: “هل يستخف الرئيس الروسي بآرائنا؟ أم يتجاهل حجم الكارثة؟“.
وقال الفيصل إن: “الروس جزء أساسي من المآسي التي تمس الشعب السوري بما يمنحونه من الأسلحة للنظام السوري لمحاربة شعبه خلافا للقانون الدولي وخلافا للقانون الروسي الذي يمنع تصدير السلاح لمناطق النزاع“.

وساهم في إحراج السيسي، تقديم الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة -الذي رفض السيسي توجيه دعوة له لحضور القمة- الشكر للمملكة العربية السعودية، على الرد الذي أطلقه وزير خارجيتها سعود الفيصل، على رسالة بوتين، حيث قال بيان للائتلاف، إن رد الأمير سعود الفيصل على الرسالة الروسية الموجهة إلى القمة العربية “كشف تهافت الحجة والموقف لدى القيادة الروسية المصرة على الاستمرار في دفع نظام الأسد إلى الهاوية في محاولة لتحصيل مكاسب سياسية على حساب دماء السوريين“.
رد إعلامي مصري
وقد لوحظ في مساء نفس اليوم أنّ فضائية ON TV  أون تي في، التي يملكها رجل الأعمال نجيب ساويرس، أطلقت العنان لاثنين من مذيعيها الناقدين في مرات سابقة للسعودية، لتوجيه نقد حاد لرد سعود الفيصل على كلمة بوتين، ونقد الحرب السعودية على اليمن (رغم أن مصر تشارك فيها). وكان نفس المذيعين عيسى والحسيني، قد وجها من قبل انتقادات للعاهل السعودي الملك سلمان قبيل توليه الحكم.
وقد أصدرت قناة ON TV بيانًا (الاثنين) رفضت فيه “ما تم تداوله ببعض مواقع التواصل الاجتماعي حول إهانة القناة للمملكة العربية السعودية“، وقالت: “إنها تنفي ما تم تداوله بشأن تجاوزها ضد المملكة، وإنها تكن كل التقدير والاحترام للسعودية شعبًا وحكومةً وملكًا، وأنها لا تسمح ولا توافق بأي تجاوزات ضد أشخاص أو دول تقدر دورهم على المستوى العربي والإقليمي“.
ورغم النفي، لم تشر القناة في بيانها إلى ما جاء في حلقتي الإعلاميين إبراهيم عيسى في برنامج ” 25 /30″ ويوسف الحسيني في برنامج “السادة المحترمون”، واللذين وجها سبا للسعودية، حيث حملها الأول مسؤولية الاٍرهاب والعنف بالمنطقة وقتل السوريين، وزعم أن الحوثيين ليسوا إرهابيين لتهاجمهم، كما شكك الثاني في عملية عاصفة الحزم ووصفها بأنها “زعابيب”، وغير مجدية ودافع عن الشيعة.
CBWKb9BWUAAA_OX
فقد أثار إبراهيم، عيسى، ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتقاده لكلمة وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، ردا على رسالة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين إلى القمة العربية، حول الملف السوري.
كما تهكم “عيسى” على دعوة البيان الختامي للقمة العربية للمؤسسات الدينية الرسمية لمواجهة الاٍرهاب والتطرف، حيث قال عيسى: “هل معنى ذلك أن المؤسسة الدينية بالسعودية وفتاوى ابن باز التي تمنع قيادة المرأة هي من ستقوم بذلك“؟
وقال عيسي: “إن الفكر الوهابي هو من يحض على الاٍرهاب والتطرف وحصر الصراع الفكري في الرافضة والنواصب“، و”غالبية الإرهابيين ومفجري أنفسهم في العراق وسوريا هم من السعوديين“، مشيرا إلى أن الأزهر أيضا مخترق من الفكر الوهابي ولا أمل منه.

أيضا، استنكر الإعلامي إبراهيم عيسى، التهليل والفرح بضرب السعودية وقوات التحالف العربي لليمن والحوثيين، مشيرا إلى أن الحوثيين “مش إرهابيين” وجزء من الشعب اليمني.
وأضاف: “مينفعش نهلل ونفرح واحنا قاعدين نضرب في بعض“، مستغربا أن: “السعودية ترفض الإخوان ثم تتحالف معهم في اليمن لإسقاط الحوثيين“، لافتا إلى أن المشهد العربي مرتبك، وأن الهجمات ضد الحوثيين في صالح إخوان اليمن.

رد سعودي
وقد اعتبر الإعلامي السعودي، جمال خاشقجي، هذا النقد نقد “رسمي مصري” باعتبار أن الاعلام المصري هو “إعلام النظام“، حيث قال في رده على عيسى عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر: “تجاوزات الإعلامي المصري إبراهيم عيسى على المملكة والأمير سعود الفيصل يستلزم تدخلا، لو كان الإعلام هناك حرا لما قلت ذلك ولكنه إعلام النظام“.
كذلك قال كساب العتيبي المعارض السعودي ودكتور العلوم السياسية، بصفحته على تويتر: “بعد كلمة (الفيصل) بدأ إعلام الـCC  وخاصةً (أبو حمالات) إبراهيم عيسى يستهزئ إلى حد الشتم بالموقف السعودي، لا تسامُح في وقت الحرب“.
عاصفة الحزم “زعابيب مضحكة”
أيضا، سخر الإعلامي يوسف الحسيني، من “عاصفة الحزم“، التي تشنها قوات التحالف وعلى ورأسها السعودية ومصر، ضد جماعات الحوثي في اليمن، قائلا خلال برنامجه “السادة المحترمون” المُذاع على فضائية أون تي في: العاصفة تحمل معني شديد القوة، وما يحدث حتى الآن في اليمن ليس عاصفة على الإطلاق، تخلص اليمن من الملشيات، “ودة محصلش، وممكن نقول عليها زعابيب“، على حد قوله.

وكان الحسيني قد هاجم مِن قبل الملك سلمان، قبل توليه الحكم وكذلك نجله وزير الدفاع السعودي الحالي الأمير محمد بن سلمان، وقال إن وصول الملك سلمان للحكم ليس في صالح مصر، وقال نشطاء إن حديثه هذا يأتي بتوجيهات مِن جهات في أبو ظبي وبالتنسيق معها.

لقاء اليوم مع الداعية الإسلامي سلمان بن فهد العودة


العودة: طموح إيران المفرط قد يؤدي لانهيارها




دعا الداعية الإسلامي سلمان بن فهد العودة إيران إلى عدم إثارة النعرات الطائفية والتوقف عن تحريض الطوائف الشيعية التي عاشت لفترات طويلة وسط الحواضن السنية، محذرا من أن "الطموح المفرط" لإيران يمكن أن يأتي بنتائج عكسية ويؤدي إلى تفكك الدولة نفسها، خصوصا أنها تتكون من أقليات.

وقال العودة في حلقة الاثنين (30/3/2015) من برنامج (لقاء اليوم) إن توجهات إيران تعتبر توسعية في المقام الأول ولا تهتم بالعمل على تحقيق الرفاهية لشعبها، وضرب مثلا باهتمامها بالسلاح والنووي، واتباع سياسات تبشيرية واسعة للمذهب الشيعي.

وأشار إلى أن الإعلام الإيراني كان منذ بدء الثورة الإيرانية وحتى الآن يصف أميركا بـ"الشيطان الأكبر"، بل وحتى حلفاؤها في اليمن يهتفون بالموت لإسرائيل وأميركا، في حين تتفاوض علنا مع واشنطن حول الملف النووي بغرض تعيينها "شرطيا للمنطقة"، وفق رأيه.

موقف الشعوب
ورأى الداعية الإسلامي أن ردة فعل السعودية والدول المتحالفة معها في عملية "عاصفة الحزم" كانت مفاجأة -رغم أن الغالبية مرتاحة لها- وأوضح أن شعوب الخليج كانت غير متأكدة من موقفها حيال "التمدد" الحوثي في فترة من الفترات.

وأوضح أن قتال الحوثيين يندرج تحت بند الآية القرآنية التي تقول "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي" صدق الله العظيم.

وأشار إلى تكرار دعوات الحوار المتعددة داخل وخارج اليمن "إلا أن هناك طرفا من الأطراف استخدم القوة وحاول أن يكسب الولاءات، وتوسع وتمدد بعيدا عن الشرعية الإسلامية أو السياسية، وحاول أن يكتسب الشرعية بالقوة".

وبغض النظر عن التوصيف الشرعي للحوثيين، دعا الداعية السعودي إلى حفظ حقوقهم وحقوق جميع الأقليات باليمن، وحذر من خطر توسع هذه الأقليات وسيطرتها على باقي الشعب تحت ذرائع مختلفة.

التوافق المجتمعي
وأكد العودة أن "الإرهاب" مدان بكل صوره وأشكاله، وأوضح أن الحوثيين متحالفون مع "الإرهاب" ومع الدولة العميقة التي تمثل النظام اليمني السابق الذي أطيح به إبان ثورة 2011.

ويرى العودة أن التعايش بين السنة والشيعة في المنطقة يعد من الحقائق التاريخية، وأشار إلى المخاوف التي تعتري البعض من أن تقوم "قوى معينة" بالتخطيط لصدام بين السنة والشيعة في المرحلة المقبلة، لكنه أكد أن ذلك الأمر لا يعد مفضلا لدى الكثيرين.

ونادى بعدم احتكار مجموعة معينة لاسم "حزب الله"، لأن كل مسلم هو عضو في حزب الله، بحسب رأيه، وأكد أن الحزب اللبناني الذي يعتمد هذه التسمية يمتلك قوة أكبر من جيش بلاده، ويتدخل في سوريا وفي العراق ويحاول أن يساعد الحوثيين في اليمن، وأن يتدخل في الخليج.

واستغرب العودة تحاشى دول غربية وعربية توصيف حزب الله بحزب "إرهابي"، في الوقت الذي تقوم فيه بتصنيف العديد من الجماعات السنية على أنها "إرهابية".

ولاحظ أن عملية عاصفة الحزم وجدت ما يشبه الإجماع الشعبي والحكومي على تأييدها، وأكد أن أفضل طرق مواجهة الأخطار الخارجية التي يمكن أن تهدد المنطقة يتمثل في العودة إلى الشعوب، وردم الفجوة القائمة بين الحكومات وشعوبها، وأن يشعر كل مواطن بأنه جزء من الواقع العربي السني، وأن يحدث نوع من التوافق المجتمعي بين الشعوب والدول.

في العمق- النفيسي: أدعو لكونفدرالية خليجية تدفع التغول الإيراني


عاصفة الحزم ومستقبل المنطقة

النفيسي: أدعو لكونفدرالية خليجية تدفع التغول الإيراني




دعا الكاتب والمفكر عبد الله النفيسي إلى أن تنشط السعودية جديا للدفع بقيام كونفدرالية بين دول مجلس التعاون، لما لذلك من رمزية تصد التغول الإيراني على المنطقة، حسب قوله.

جاء ذلك ضمن حلقة (30/3/2015) من برنامج "في العمق" الذي دار حول مستقبل المنطقة بعد انطلاق عاصفة الحزم وما سيتركه ذلك من آثار سياسية تتعدى الإقليم إلى مجمل الوطن العربي.

كانت إيران بطبيعة الحال محورا أساسيا في إجابات النفيسي على الأسئلة التي طرحها علي الظفيري مقدم البرنامج، واصفا المواجهة في اليمن، بأنها مع إيران وليس مع "طابورها" من الحوثيين.

وأرجع النفيسي أصل المواجهة مع إيران إلى أنها تتحرك "بشكل غريزي" في الخليج والجزيرة العربية وفي لبنان وسوريا ولكنها "تجاوزت الحد في اليمن بأكثر ما يمكن أن يحتمل".

ومضى يقول إن "العملية المباركة" انتشلت العرب من الإحباط إلى الأمل "فلم نكن نصدق أننا نتحرك وتحركنا ولم نكن نصدق أننا نضرب فضربنا وأوجعنا".

ولأن الحملة الجوية لا تستطيع الاستمرار طويلا، فإنه ينبغي -حسب النفيسي- الاستعداد للمرحلة البرية وتزويد القبائل المتضررة من الحوثي وكتلة الإصلاح بـ"الكاش والكلاش"، أي التمويل والتسليح، مشيرا إلى أن "الإصلاح" لديه مليشيا تفوق الأربعين ألفا.

ورأى أن إيران منهكة سياسيا في ملفات عديدة خارجية في لبنان وسوريا والعراق وداخليا بفعل الأزمات الاقتصادية وبداية حركات تمرد في الأحواز وبلوشستان وكردستان إيران، بما يعني أنه توقيت خليجي صحيح لضرب ما وصفها "التعديات الإيرانية على الجزيرة العربية".

سياسي لا عقدي
أوضح النفيسي أن الخلاف مع إيران سياسي وليس عقديا، متهما إياها بتوظيف التشيع سياسيا، بينما هي دولة براغماتية قومية فارسية، لافتا إلى أن العرب في الأحواز -وغالبيتهم شيعة- يتعرضون للتمييز العنصري لكونهم عربا منذ العام 1924.

لكنه مقابل ذلك أشار إلى أحزاب "شيعية عربية مطية لإيران" أساءت لحالة التشيع وأرست انطباعا عاما بأن الشيعي مرتبط بإيران، وأضاف أن ذبح القرى السنية في العراق يأتي بتشجيع من إيران وينفذه جيش الحشد الشعبي أو الحشد الشيعي، على حد قوله.

وبشأن المستقبل السياسي لليمن حذر النفيسي دول مجلس التعاون من الانجرار وراء دعوات الحوار مع الحوثي الذي وصفه بأنه "خان كل الحوارات" قبل عاصفة الحزم، وطالب "بكسر ظهر إيران" في ملف اليمن، ثم يأتي بعد ذلك الوفاق وليس الحوار الوطني، بما يعني أن استضافة الرياض للفرقاء السياسيين سيكون فقط لتنفيذ الوثائق التي وقعوا عليها وليس الحوار من جديد.

أما تركيا ومصر فوجد النفيسي أن السعودية ينبغي عليها الوساطة لتحقيق الوفاق بين الدولتين وتشكيل تعاون ثلاثي بينها في قضايا أبرزها القضية السورية التي رأى أن دول الخليج "قصرت في حقها وحق الشعب السوري" وهي التي كانت تحرض للثورة على نظام بشار الأسد، حسب قوله.

وتبقى "عاصفة الحزم" في عين النفيسي هي المفجر لمفاعيل سياسية وإستراتيجية كبرى في المنطقة الخليجية خصوصا، ومن ذلك دعوته إلى أن تفكر السعودية ومعها دول الخليج وباكستان وتركيا في خيار السلاح النووي.

الاثنين، 30 مارس 2015

عجزُ أمتي وجَلَد المجوس

عجزُ أمتي وجَلَد المجوس

الخطة الخمسينية الإيرانية لابتلاع المنطقة

إحسان الفقيه 

بينما كانت "أليس" تسير في الغابة وحدها، قابلت صديقها الأرنب، والذي التقته عند مفترق طرق، لا تدري أيها تسلك.

فسألته: أي هذه الطرق أسلك؟

فأجابها الأرنب بسؤال: إلى أي مكان تريدين الذهاب؟

قالت أليس: لا أعرف

قال الأرنب: إذن يمكنك أن تسلكي أيًا منها..


هذا الحوار القصير الذي تضمنه سياق القصة الشهيرة "أليس في بلاد العجائب" للكاتب الإنجليزي "لويس كارول"، يجسد حال أمتنا إذ غابت عنها الرؤية ووضوح الهدف، لذلك تستوي أمامها جميع الطرق.


وفي الوقت الذي نفتقد نحن أهل الحق الرؤية والتخطيط المستقبلي، نرى في المقابل قوى الشر تمتلك مشروعات ورؤى وخطط، وتتفانى في الوصول إلى ما ترمي إليه، لأجد نفسي أستعير كما تعودت مقولة الفاروق عمر بن الخطاب:

"اللهم إني أشكو إليك جلَد الفاجر، وعجز الثقة".


وعند كلمة "جلَد الفاجر" أتوقف حتمًا عند المشروع الإيراني الصفوي المجوسي الفارسي، الذي لا يقل خطرًا على الأمة من المشروع الصيهوني، لكنَّ بني قومي عنه غافلون.. أو ربما متغافلون..

*
إن أكبر تحول في تاريخ هذه الأمة الفارسية قد حدث عندما أتاهم الخميني بنظرية "ولاية الفقيه"، والتي تحرروا بها من الركود الحركي والثوري، ومن الانتظار حتى يأتيهم الإمام الغائب، فناب الفقيه الخميني عن ذلك الإمام الذي ينتظرونه على باب سرداب سامراء، وحرك الأمة الإيرانية الفارسية.

"إننا نعمل على تصدير ثورتنا إلى مختلف أنحاء العالم"


بذا صرح الخميني في الذكرى السنوية الأولى لثورته المشئومة، ولم يدّخر وأعوانه جهدًا في ذلك، إلا أنه اتخذ في تصديرها مسارًا عسكريًا عرَّضه للصدام المسلح مع العراق، وهو ما أضعف من شعبية الثورة الخمينية.

وعلى الفور بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية قام أحفاد المجوس بتعديل المسار، وتصدير المشروع الإيراني الصفوي عبر أجندات اقتصادية واجتماعية وثقافية وتبشيرية بدلًا من الصدام المسلح.

فبرز في عهد "خاتمي" خطة خمسينية تمت صياغتها وعرفت باسم "الخطة السرية لآيات الشيعة في إيران" تهدف إلى نشر الفكر الخميني الفارسي- الذي يرتكز على أساس طائفي رافضي- في دول الخليج بصفة خاصة، والشرق الأوسط بصفة عامة.

ولا بأس أن أذكر لفئام من بني قومي ممن تعودنا منهم قذف وشيطنة الصديق، وإحسان الظن بالعدو، أن هذه الخطة الخمسينية نشرتها رابطة أهل السنة في إيران (مكتب لندن)، وهي عبارة عن رسالة من مجلس شورى الثورة الثقافية الإيرانية إلى المحافظين في ولايات إيران، وقام الدكتور علي البلوشي بترجمتها من الفارسية والتعليق عليها.
وللمهتمين بالتوثيق أقول إن تفاصيل هذه الخطة الإيرانية نشرتها مجلة البيان الإماراتية في عددها رقم (78) تحت عنوان "الخطة السرية للآيات في ضوء الواقع الجديد".

وقبل أن أسرد مختصرًا لمكونات وعناصر ومراحل هذه الخطة الشيطانية، أنبّه إلى أنني حتمًا سأجد من يشكك فيها، على غرار ما فعله البعض تجاه "بروتوكولات حكماء صهيون"، ولذا أقول ما قاله الشيخ محمود القاسم أبو الأمين على المشككين بصحة بروتوكولات حكماء صهيون:
"ليس المهم صحة الوثيقة تاريخيًا بقدر شهادة الوقائع والأحداث لها بالصحة؛ من خلال التطبيق الدقيق لكثير من تعاليمها".

فطابقوا بين ما يسطره القلم، وبين ما ينطق به الواقع:



الملامح العامة للخطة الشيطانية:


من خلال نص الوثيقة المترجمة يمكن استخلاص أهم ملامحها وعناصرها ومكوناتها في النقاط التالية:

* التأكيد على أن تصدير الثورة الإيرانية يأتي على رأس أولويات السياسة الخارجية الإيرانية.

* الخطة لها صبغة قومية فارسية، وثقافية واجتماعية وسياسية ودينية وتاريخية واقتصادية، وتستهدف أهل السنة داخل إيران، وخارج إيران في منطقة الشرق الأوسط والخليج بصفة خاصة.

* تعتمد الخطة على التقارب مع الدول الأخرى، وتجنيد ممالئين في هذه الدول، وإيفاد عملاء من إيران إلى هذه الدول.

* العمل على تغيير التركيبة السكانية لهذه الدول، عن طريق أمرين: الأول تهجير قطاعات سكانية من هذه الدول، والثاني: تشجيع الهجرة الإيرانية إليها.

* إنشاء مراكز ثقافية، ومشروعات اقتصادية، وحسينيات، وجمعيات خيرية، ومؤسسات طبية وخدمية داخل هذه الدول، بغرض زيادة النفوذ الإيراني فيها.

* تقسيم مجال التطبيق الخارجي لتلك الخطة بحسب سهولة انتشار المذهب الشيعي، فهناك دول يسهل فيها انتشاره، وهي دول: تركيا والعراق وأفغانستان وباكستان والبحرين.

وهناك دول يصعب انتشار المذهب الشيعي فيها على سبيل المثال: الأردن، ومصر، ودول الخليج عدا البحرين، وذلك بحسب مضمون الخطة.



الجدول الزمني للخطة:

هذه الخطة خمسينية يتم تنفيذها خلال 50 عامًا، مقسمة على خمس مراحل:

المرحلة الأولى: التأسيس ورعاية الجذور

وتعتمد على إيجاد تكتل صفوي في البلدان المستهدفة- مثلما هو الحال في البحرين- بالهجرة الإيرانية إلى تلك الدول وإقامة علاقات ناجحة مع المتنفذين من أصحاب رؤوس الأموال، والمسؤولين والإداريين فيها، وتشتيت أماكن التجمع السنّي لتحلّ بدلًا منها تجمعات رافضية، كل ذلك في ظل غطاء من المشروعات الاقتصادية الضخمة.

المرحلة الثانية: مرحلة البداية

وجوهر هذه المرحلة عنصران، أولهما: شرعنة الوجود الإيراني في تلك الدول، والثاني: الوقيعة بين حكومات هذه الدول وأهل السنة.

ففي هذه المرحلة يسير الإيرانيون وفقًا للأطر القانونية في تلك الدول المستهدفة، والحصول على الجنسية، وممارسة الانشطة بشكل رسمي عن طريق استصدار التراخيص اللازمة، ومحاولة التسلل إلى الأجهزة الحكومية والأمنية.

وفي الوقت نفسه، يعمل الصفويون على إبراز مواطن وأوجه الفساد في تلك الدول وتحريض علماء السنة على مواجهتها، ثم يقوم هؤلاء الصفويون بتوزيع منشورات باسم أهل السنة، وإحداث الاضطرابات لاستعداء الأنظمة الحاكمة على أهل السنة.

المرحلة الثالثة: مرحلة الانطلاق

وفي هذه المرحلة يتم توطيد علاقات العملاء الإيرانيين مع الأنظمة الحاكمة والمؤسسات الحكومية، دون إظهار أنشطة دينية، كما تتم زيادة النفوذ الإيراني في الأجهزة الأمنية والحكومية، وزيادة التغول الاقتصادي.

ومن أبرز خطوات تلك المرحلة وأهمها تشجيع هجرة رؤوس الأموال السنية إلى طهران، لكي يتسنى لإيران السيطرة على اقتصاديات تلك الدول.

المرحلة الرابعة: بداية قطف الثمار

وتعتمد على إحداث الوقيعة بين الحكام والشعوب بزعاماتها السنية، فعن طريق السيطرة الإيرانية على اقتصاديات الدولة، يحدث الخلل الاقتصادي بين النظام والشعب، وهو ما يؤدي لسخط شعبي، يستغله العملاء الإيرانيون في الوصول إلى مواقع أكثر حيوية، وشراء مزيد من الأراضي والمؤسسات والعقارات، في الوقت الذي يقومون فيه بمساندة النظام وحثّ الناس على الهدوء.

المرحلة الخامسة: مرحلة النضج

عند الوصول إلى هذه المرحلة يفترض– وفق الخطة- أن تكون الدولة قد فقدت عناصر قوتها وهي الأمن والاقتصاد والهدوء، فيستغل العملاء الإيرانيون القلاقل والاضطرابات وانعدام الثقة بين الحكام والشعوب، في طرح أنفسهم كمُخلّصين، عن طريق اقتراح مجلس شعبي لضبط الأمور وتهدئة الشارع ودعم السلطة في إحكام السيطرة، والدفع بالقيادات الصفوية في ذلك المجلس ليشكلوا أغلبيته.

على أن الخطة قد تضمنت إضرام الثورة الشعبية إذا لم يتسن تحقيق أهدافها بدون إراقة الدماء، مستفيدة من الانجازات التراكمية عبر المراحل السابقة.



وختامًا:

بعد هذا العرض الموجز لتفاصيل هذه الخطة، أدعو القارئ للنظر تأملًا وبحثًا في تلك القضايا:

* الدور الإيراني في إسقاط العراق بيد الأمريكان، إلى أن آلت الأوضاع لأن تكون العراق ولاية إيرانية........

* الدعم الإيراني اللامتناهي المادي والعسكري لنظام الأسد ضد الثورة منعًا لسقوطه.....

* مخالب إيران داخل لبنان وأعني بها حزب الله، والذي يلعب لتنفيذ أجندة إيرانية، وأصبح ذراع طهران في الداخل اللبناني.......

* الدور الأسود الذي يمارسه شيعة البحرين لإسقاط الحكومة السنية، وبدعم من سادتهم في إيران لتسهيل ابتلاع تلك الدولة الخليجية....

* أزمة اليمن التي فجرها الإيرانيون عن طريق أذنابهم الحوثيين، حتى أصبح البلد بركانًا يوشك أن ينفجر في المنطقة كلها....

* العلاقة المشبوهة بين إيران والكيان الصهيوأمريكي، والتي أزكمت رائحتها الأنوف بعد افتضاحها....

بعد ذلك كله، سيدرك القارئ أن هذه الخطة ليست ضربًا من الخيال، وحينها سيُبدي أسفه على عجز أمتي وجَلَدِ المجوس.

التجربة الإسلامية المغربية (2-2)


التجربة الإسلامية المغربية (2-2)

د. محمد عياش الكبيسي
يلخّص الأستاذ سعد الدين العثماني -وهو الذي قاد العدالة والتنمية بعد الخطيب ثم تسنّم وزارة الخارجية المغربية- رؤيته الكلّية التي أسهمت في نقل الحركة إلى أفقها الأوسع على الصعيدين الفكري والتنظيمي: (كنت وقتها أرى أن هناك مفاهيم وسلوكيّات لدى الإسلاميين تحتاج إلى هزّة عنيفة لتتغيّر وتتكيّف مع متطلبات الرؤية الإسلامية المستنيرة).

على الصعيد الفكري أذكر أننا اشتركنا في مؤتمر (فقه الدولة) المنعقد في اسطنبول العام الماضي وقد طرح العثماني أفكارا في غاية القوّة والجرأة، وكان أحد الإخوان العراقيين حاضرا فالتفت إلى إخوانه وطمأنهم أن هذه الكلمات إنما هي (تقية سياسية)!

لم يستطع الرجل وهو أخ كريم ومميّز بين أقرانه أن يستوعب هذه الهزّة إلا على أنها تقية! مع أن الدكتور العثماني قد أحدث هذه الهزّة منذ سنين، وكتاباته في هذا موثقة ومنشورة قبل مشاركته الوزارية، وهذا مثال للتفاوت بين الثقافتين المشرقية والمغربية.

في الجانب التنظيمي يكفي أن نقرأ هذه الاقتباسات التي حاول العثماني فيها مبكّرا أن يسقط مفهوم (القائد الأسطورة) والمحور (الذي يدور عليه كل شيء) والذي هو (فوق المراجعة والنقد) والذي (يملك وحده حق النظر للحركة وتقويم خطّها وإصدار الاجتهادات والفتاوى) (ولذلك كانت قناعتي أن هذا العطب فضلا عن كونه من مخلفات عصور الانحطاط فإن من شأنه... أن يشلّ طاقات إسلامية كثيرة ويمنع قيام عمل إسلامي حقيقي)!


العثماني هنا أذكره كنموذج فقط، وإلا فإن هذه المقولات لو كانت له وحده لكانت كفيلة بعزله وإخراجه من الحركة، لكنه الوعي العام داخل الحركة وداخل المجتمع أيضا، وخطاب العثماني هذا تبنّاه وهو جندي وتبناه وهو قائد، تبنّاه ونشره على الملأ ليقرأه القريب والبعيد والصديق والعدو، وقد كان في هذا تمتين لبناء الصف الداخلي وتعزيز لمكانة الحركة في المجتمع، بخلاف الحركات الأخرى التي ما زالت تتخوّف من الوضوح والنقد والمراجعة والتي ما زالت تعاني بسبب هذا وغيره من عزلة اجتماعية وانشقاقات ومشاكل داخلية.

لقد انطلق المغاربة من مقولة تأصيلية كبيرة
(أن كل شيء ما عدا الكتاب والسنّة قابل أن يحرق ويراجع وينسخ ويلغى ويعدّل) وهذه ليست صرخة واعظ بل هي منهجية عميقة ودقيقة، يقول الدكتور الريسوني شارحا لها ومبينا أسباب فرقة المسلمين وضعف القابلية على الانسجام والتوحّد: (لأن كثيرا من الجماعات الإسلامية تلتقي وتفترق على غير الكتاب والسنّة... على المواقف الآنية والاجتهادات الفكرية والسياسيّة... كانت الاجتهادات والأفكار الخاصة فيما قبل هي التي توحّد أو تفرّق، وكان الشعار هو: قل لي ما موقفك من النظام أو من الانتخابات أقل لك هل يمكن أن أسير معك أو لا)، وفي هذا يسجل الأستاذ محمد الحمداوي شهادته التاريخية: (كنا نتحفّظ على كل شيء، فلم نكن نقبل أن نسمع مسألة الانفتاح على الشيخ المكي الناصري أو العلماء الرسميين، بل لم نكن نتقبل أن يتحدّث عن هؤلاء بكلام إيجابي، ولم نكن نتقبل أن يلتقي عبدالإله بنكيران برئيس المجلس العلمي.. ولم يتمكن الإخوة من التخلّص من هذا التحفّظ حتى سنة 1984) وهكذا يستمر التشخيص الدقيق على هدي الوحي كتابا وسنّة، فالمقبول ما يقبله الوحي، والمرفوض ما يرفضه الوحي أيضا، والولاء لكل مسلم مقبول في دائرة الإسلام بغض النظر عن موقفه من الجماعة أو موقف الجماعة منه، وهذا هو الذي استقرّت عليه الحركة تأصيليا وتطبيقيا، يقول المقرئ الإدريسي أبوزيد: (العلاقة الأخوية هي فوق العلاقة التنظيمية) و (أننا جماعة من المسلمين ولسنا جماعة المسلمين) وهذه نتيجة لمراجعات فكرية عميقة وجريئة (وكنا نعيش حالة من الالتباس بسبب الفكر التنظيمي الذي تأثرنا به من الإخوان المسلمين؛ أننا ننشئ الجماعة الإسلامية على هدي الجماعة الإسلامية الأولى، فلم يكن عندنا تكفير صريح للمجتمع ولكننا ضمنيا كنا نرى نوعا من الطهرانية الداخلية في مقابل حالة الانحراف الخارجية) ثم يقول: (وهذا قد وقانا من شرور التكفير والمفاصلة والانعزالية والمنابذة والسرية).

إن تلك المراجعات الفكرية التأصيلية قد قادت بالفعل إلى الوضوح في كل شيء ونبذ السرّية، يقول الأستاذ الحمداوي أيضا: (تأكّدنا أن السرية ليست هي التي تحمي العمل وتحصّنه، بل العكس، يمكن أن تأتي عليه من القواعد وتهدّه)، ومن لطائف ما يذكره الحمداوي بهذا الصدد أنهم استفادوا من تجارب إخوانهم المشارقة، لكنها -على ما يبدو من السياق- استفادة على سبيل الاتعاظ لا الإعجاب (خاصة التجارب التي اصطدمت مع الأنظمة) على حد تعبيره.

وكما تحرر المغاربة من ثقافة الانغلاق ومن دهاليز العمل السرّي تحرّروا كذلك من ربقة العمل المركزي، وهي العقدة الأشد على ما يبدو؛ حيث استغرق العمل عليها من 1994 حتى سنة 2006، بحسب شهادة الحمداوي، وهذا الوقت الطويل لم يكن بسبب المنافسات أو الإشكالات التنظيمية بل لأنه (لا تتوفر الكفاءات البشرية لتطبيق اللامركزية)، وهذا يؤكّد أن تلك المراجعات كانت بمستوى المسؤولية العملية وليست فكرة طارئة أو شهوة نقدية جامحة.

لقد تزامن كل هذا مع مراجعات جريئة لبعض المفاهيم الدينيّة القاصرة، يقول العثماني: (قطعنا أشواطا في التأصيل لمفهوم السياسة الشرعية وتصحيح ومراجعة جملة من المفاهيم غير الصحيحة، ومن ذلك مسألة الولاء... التي جعلها كثيرون متكأ لإدانة أي خطوة يتعاون فيها دعاة الإسلام مع غيرهم... والتي تؤدي إلى معاداة الواقع أو الانعزال عنه).

أما انعتاقهم الواعي من أي صيغة تنظيمية نحو (التنظيم الدولي) فقد وفّر لهم حماية داخلية عن أي مصادمة أو إشكالية غير محسوبة، كما وفّر لهم غطاء قانونيا سليما، هذا على مستوى التنظيم، أما على مستوى الوعي والفكر والتواصل مع هموم الأمة، فلا شك أنهم بالأساس ينطلقون من ثقافة الأمة وهويتها وعقيدتها.

إن هذه الإطلالة السريعة على ضفاف الأطلسي لن تعطي الصورة الكاملة عن ذلك المحيط الزاخر، بل هي تحفيز للعاملين هنا من كل اللافتات أن يتواصلوا مع هذه التجربة المتميّزة، والتي وقاها الله من أدواء الانغلاق والانشقاق والتطرف، وكانت كذلك سببا في حماية بلادها من موجات الفوضى والعبث التي تعصف بأغلب بلدان المنطقة.
• drmaiash@facebook.com
@maiash10

مقالات للكاتب


مليشيات مصرية على خطى الحوثي

مليشيات مصرية على خطى الحوثي

وائل قنديل

تجد سلطة الحكم العسكري في مصر، في الغبار الكثيف المتصاعد من "عاصفة الحزم"، مناخاً مواتياً لكل تواصل عمليات القمع والإرهاب ضد المواطنين، استثماراً لانشغال الرأي العام، في الداخل والخارج، بما يجري في اليمن.

الأوضاع غير الإنسانية التي يعاني منها آلاف المعتقلين والمسجونين السياسيين بلغت حداً يفوق كل الانتهاكات التي عرفها العالم، على مدى تاريخ الأنظمة القمعية، إذ تتحدث الأخبار، كل يوم، عن منع الدواء والطعام عن السجناء، والحرمان من الزيارات.
 

وفي هذا حكى لي أحد أقارب الوزير، محمد علي بشر، أن سلطات السجن صادرت منه قطعة من ورق الكرتون، كان يستعين بها على برودة أرضية السجن القاتلة، ويحكي محامون ومتابعون لأوضاع السجناء السياسيين عن أشكال أخرى من الإهانة والانتهاك. 
وما يحدث ويحدث مع أسرة الدكتور محمد البلتاجي يقدم دليلاً آخر على أن النظام الحاكم في مصر يمارس عمليات انتهاك القوانين، ولديه شعور بأنه في مأمن من المساءلة، أو من رفع الصوت بالكشف عن سياسات منافية أبسط معايير حقوق الإنسان، أو الاحتجاج، فما الذي يمنعه من استنزال أحكام بالسجن والغرامة المشددة، إذا نطق واحد من أهالي المسجونين بكلمة اعتراض على إهانتهم وابتزازهم، حين يذهبون لزيارة ذويهم؟
غير أن أسوأ وأخطر أشكال سياسات حرق المجتمع وإبادة كل صور المعارضة والاحتجاج فيه، هو إعطاء النظام إشارة الانطلاق لتشكيل مليشيات شعبية، تمارس العنف والإرهاب، برعاية النظام، وبدعوى أنها تساعد الحكومة في الحرب على الإرهاب.
وفي هذا زفت واحدة من صحف الانقلاب، أمس، خبراً عن تشكيل أول تنظيم مليشياوي شعبي لمحاربة معارضي النظام، فتقول "المصري اليوم" بكل سرور: أعلن مجموعة من الشباب المصري، الإثنين، إنشاء كيان أطلقوا عليه "حركة مقاومة الإخوان الشعبية حماش"، وانطلاق نشاطه في عدة محافظات لمواجهة ما وصفوه بـ "إرهاب تنظيم الإخوان وفروعه المتمثلة في جماعة أنصار بيت المقدس وداعش والسلفية الجهادية والقاعدة".
وتنقل الصحيفة عن المهندس "أبو رياض"، الأمين العام للحركة الجديدة، قوله "عقدنا نحن المجموعة المؤسسة عدة جلسات تحضيرية، وضعنا فيها نظاماً للحركة، وشكلاً تنظيمياً ومسؤولين عن المحافظات، ولجان بحث وتحر واستقصاء ولجان تدريب وتوعية ولجان عضوية"، مشيراً إلى أن هناك اتفاقاً سرياً بين مؤسسيها على أن تكون سرية، حتى تستطيع القيام بمهامها، بحسب البيان.
الحركة الجديدة منحت مهلة خمسة أيام للمنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، كي يكفوا عن نشاطهم،
"وإلا سيكون الرد أكبر مما يتوقع أي أحد، خاصة أن أسماء أبناء وبنات قيادات الجماعة معروفة ومتاحة لنا، واستطعنا الحصول على أرقام هواتفهم المحمولة، كما أن الشقق التي تقيم فيها أسرهم معروفة لدينا، كما أن لدينا أرقام وبيانات أكثر من 100 سيارة تمتلكها أسر الإخوان في عدة محافظات، كل هذا سيكون على مرمى نيران حركة مقاومة الإخوان الشعبية، حماش، إن لم ترتدع الجماعة وتكفّ عن الإرهاب".
في أي دولة محترمة، أو نصف محترمة، صدور بيان يدعو إلى الحرب الأهلية، على هذا النحو، يضع كل الجهات المعنية بأمن المجتمع وسلامته في حالة استنفار شديد، فضلاً عن أن النشر بهذا الشكل يتطلب محاسبة فورية للجهة التي تروّج هذا النوع من القنابل المجتمعية، وسرعة البحث والتحري عمن يقفون وراء هذا النشاط، المتطابق تماماً مع مفهوم عمل المليشيات والحركات الخارجة على القانون في المجتمع.
لكنك، إذا وضعت، في الاعتبار، أن رأس النظام شخصياً، يحرّض على هذا النوع من الجنون المجتمعي، وبل أقدم على خطوة تقنين عمل البلطجية، ودمجهم في جهاز الشرطة، فإن مثل هذا الخبر منطقي للغاية، في ظل سلطة اتخذت شعاراً استراتيجياً منذ يومها الأول "فليحرق المجتمع بعضه بعضاً كي يحيا النظام".
والغريب أن النظام الذي يتمسح في عملية الحرب على مليشيات الحوثي، بزعم إنقاذ المجتمع اليمني من إرهابها، هو النظام نفسه الذي يشجع، ويرعى ويبارك، تكوين مليشيات مجتمعية في مصر، لا تختلف كثيراً في منطقها ونشاطها، عما يفعله الحوثيون باليمن.


رفع الالتباس عما حل باليمن من انتكاس

رفع الالتباس عما حل باليمن من انتكاس


ما حدث في اليمن يقلقنا ويصدمنا. بأكثر مما يطمئننا ويفرحنا، لأن "حرب الضرورة" التي وقعت عالجت وضعا سيئا بما هو أنكى وأسوأ.
(١)
نحن بإزاء حالة فريدة في التاريخ العربي المعاصر، اختلطت فيها الأوراق واختلت الأولويات بحيث صرنا بإزاء فتنة تجعل الحليم حيرانا.
وفى قراءة ما حدث ومحاولة تحليله فإنني أرجو أولا أن نتفق على بعض النقاط الأساسية التي أزعم أنها ينبغي أن تظل حاضرة في الخلفية، كي تساعدنا على تصويب الرؤية ووضع الأمور في إطارها الصحيح قبل الدخول في أية تفاصيل، هذه النقاط هي:

- إن الدم العربي خط أحمر ينبغي ألا يسيل بسلاح عربي تحت أي ظرف. ووظيفة الجيوش العربية أن تدافع عن الأمة العربية ضد أعدائها، وليس الدفاع عن الأنظمة العربية ضد أبنائها.

- إن العدو الإستراتيجي الأول للأمة العربية والتهديد الحقيقي لأمنها له مصدر واحد هو إسرائيل ومن يوالونها. وما دون ذلك يظل خلافات وليس عداوات.
"ليس هناك خلاف على أن أخطر الأدوار قام بها الرئيس السابق على  عبد الله صالح، فخلال ٣٣ عاما قضاها في السلطة أخضع الجيش بكافة أفرعه لأفراد عائلته، لأشقائه وأبنائهم، كما اشترى ولاء أكبر عدد من الضباط والجنود حين جعلهم من أبناء قبيلته "
- إن أمن الشرق الأوسط واستقراره مرهون بالتوافق بين ثلاث دول إقليمية كبرى تمثل أكبر ثقل سكاني في المنطقة، وهذه الدول هي مصر وتركيا وإيران. وفى أي نظر إستراتيجي سليم فإن الجسور بين هذه الدول الثلاث ينبغي أن تظل مفتوحة وقوية قدر الإمكان.

- إن الاختلاف مع السياسة الإيرانية أو حتى الاشتباك معها لا ينبغي له أن ينسحب على العلاقة مع اتباع المذهب الشيعي، ومن ثم يتعين الفصل بين حسابات العلاقات والمصالح السياسية للدول وبين أواصر العلاقات المذهبية بين مكوناتها.

- إن وصف الاستنفار الحاصل في العالم العربي الآن بأنه تفعيل لمعاهدة الدفاع العربي المشترك فيه من التغليط الكثير. حتى أزعم أن الاحتشاد الراهن مقطوع الصلة بالمعاهدة التي أبرمت من ١٣ مادة في عام ١٩٥٠ (في أعقاب حرب فلسطين عام ١٩٤٨)، ذلك أنها نصت على تشكيل لجنة عسكرية دائمة من ممثلي هيئة أركان حرب الجيوش العربية لتنظيم خطط الدفاع المشترك (المادة الخامسة) كما نصت في مادتها السادسة على تشكيل مجلس للدفاع المشترك من وزراء الخارجية والدفاع في الدول الموقعة. وذلك كله لا وجود له الآن.
(٢)
على أرض الواقع أسهمت عوامل عدة في إيصال اليمن إلى ما وصل إليه. وقد حاولت رصد تلك العوامل خلال مناقشات وحوارات أجريتها خلال الأيام الماضية مع من أعرف من الرموز اليمنية، هم السادة: محسن العيني وعبد الكريم الإرياني من رؤساء الحكومات اليمنية السابقين واللواء حمود بيدر من مناضلي ثورة ٢٦ سبتمبر وعضو مجلس الشورى والسفير المخضرم علي محسن الحميد والدكتور مطهر السعيدي الأستاذ الجامعي وعضو مجلس الشورى، خلال المناقشات برزت أربعة عوامل صنعت الأزمة الكارثية، هي:

- لم يكن هناك خلاف على أن أخطر الأدوار قام بها الرئيس السابق على عبد الله صالح. ذلك أنه خلال ٣٣ عاما قضاها في السلطة فإنه عمد إلى تأييدها لصالحه وأهم ما قام به في هذا الصدد أنه أخضع الجيش بكافة أفرعه لأفراد عائلته -أشقائه وأبنائهم- كما اشترى ولاء أكبر عدد من الضباط والجنود حين جعلهم من أبناء قبيلته (سنحان).

وفى النهاية فإنه لم يعد جيش الجمهورية اليمنية بقدر ما أصبح في حقيقة الأمر جيش على عبد الله صالح وعائلته. وبذلك ضمن إلى جانبه أكبر قوة مسلحة في البلد. وتلك كانت واحدة من أكبر مشكلات الرئيس عبد ربه منصور هادى الذى كان نائبه وتولى السلطة من بعده، حيث فوجئ بأن لا سلطان له على الجيش.

الإصرار على تمسكه بالسلطة كان واضحا طول الوقت. إذ طرق لأجل ذلك كل باب. حتى إن صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية نشرت تقريرا مثيرا أمس الأول (٢٩/٣) عن أزمة اليمن ذكرت فيه أنه في الوقت الذى فتح فيه صالح أبواب بلاده وفضاءها للطائرات الأميركية لاصطياد عناصر تنظيم القاعدة، فإنه عقد اجتماعا في مكتبه بصنعاء مع أمير تنظيم القاعدة سامى ديان عام ٢٠١١ (حين كانت الثورة ضده في أوجها). ووعده بسحب قوات الجيش من محافظة أبين لتسهيل دخول "القاعدة" إلى عدن وتوسيع نطاقها في الجنوب.. وقد تمت الصفقة بالفعل. وذكرت التلغراف أن هذه المعلومة وردت في تقرير إلى مجلس الأمن أعدته مجموعة من الخبراء المختصين.
"قاتل صالح الحوثيين ثم تحالف معهم. وفى حين أن السعودية احتضنته وعالجته، إلا أنه اصطف إلى جانب الحوثيين المعادين لها، حين تصور أن ذلك يفتح الطريق أمام عودته للسلطة. إلا أنه حين أدرك أنها بصدد عملية عسكرية ضدهم أوفد ابنه للرياض طالبا ضمانات وعارضا خدمات وهو ما رفضته الرياض"
اللافت للنظر أن الرجل حين تفاقمت الأوضاع في اليمن وفرضت عليه المبادرة الخليجية تسليم السلطة إلى نائبه، فإنه فاز بضمانتين مكنتاه من الاستمرار في مخططه، إذ ضمنت له المبادرة البقاء في صنعاء وسط أعوانه وعشيرته وقبيلته. وأهم من كل ذلك أنه بقي إلى جانب جيشه الذي أعده وأبقاه تحت نفوذه. الضمانة الثانية أنه تم تحصينه ضد المساءلة. الأمر الذي ضمن له الاحتفاظ بكل ما نهبه من أموال، إلى جانب احتفاظه بنفوذه. وبهاتين الضمانتين ظل الرجل مصدر قوة تزايدت في صنعاء بمضي الوقت.

من المفارقات أن علي عبد الله صالح الذي حارب الحوثيين بالسلاح طوال ست سنوات (من ٢٠٠٤ إلى ٢٠١٠)، لم يتردد في التحالف معهم وتشجيعهم على الزحف على صنعاء والخروج من صعدة. ولدى المسؤولين اليمنيين أدلة وقرائن عدة على أنه سهل لهم الاستيلاء على عمران قبل صنعاء وأن رجاله هم من سلموا أهم معسكرات ومواقع العاصمة لإحكام سيطرتهم عليها في ٢١ سبتمبر/أيلول عام ٢٠١٣.

في رأى المسؤولين الذين ناقشتهم أن الحوثيين تحالفوا مع علي صالح لدخول صنعاء وأنه هو من شجعهم على الاتجاه إلى الجنوب ومحاولة الاستيلاء على عدن. وكانت "قواته" في طليعة الوحدات التي أسهمت في تلك الحملة.

الشاهد أن الرجل قاتل الحوثيين ثم تحالف معهم. وفى حين أن المملكة السعودية احتضنته طول الوقت وقامت برعايته وعلاجه بعد محاولة اغتياله، إلا أنه اصطف إلى جانب الحوثيين المعادين للسعودية، حين تصور أن ذلك يفتح الطريق أمامه للعودة إلى السلطة. إلا أنه حين أدرك أن المملكة بصدد توجيه ضربة عسكرية للحوثيين فإنه أوفد ابنه إلى الرياض حاملا رسالة طلب فيها بعض الضمانات لشخصه وعرض تجهيز مائة ألف شخص لضرب الحوثيين، وهى الصفقة التي رفضتها المملكة وفضحتها حين عرضت قناة العربية تفاصيلها مدعومة بالصور في تقرير بثته يوم ٢٨ مارس/آذار الحالي.
(٣)
- الحوثيون هم العنصر الثاني في الأزمة. وقد عرفهم الدكتور عبد الكريم الإرياني بأنهم "حركة سياسية غير مدنية لها وسائلها العسكرية التي سعوا من خلالها إلى تحقيق أهداف غير معلومة وغير محدودة". وفي تشخيص وضعهم فإنهم بدؤوا مظلومين وانتهوا ظالمين. إذ عانوا طويلا من التهميش والإقصاء والاضطهاد، خصوصا في عهد الرئيس السابق على عبد الله صالح، لكنهم حين انتفضوا وقرروا الخروج من صعدة والاستيلاء على صنعاء أسفروا عن وجه طموح لم يكن في الحسبان.

فرغم أنهم نجحوا في إثبات حضورهم واكتساب شرعيتهم السياسية وصاروا شركاء في السلطة، فإنهم لم يقتنعوا بذلك، ولم يكتفوا بالشراكة لأن شهيتهم انفتحت للسيطرة على السلطة، ولم يقاوموا غواية السيطرة على عدن في الجنوب، وفى رحلتهم فإنهم نقضوا ما تعهدوا به، ورفضوا الحوار السياسي. ومن ثم فإنهم أغلقوا أبواب التفاهم وآثروا أن يخضعوا الجنوب بمليشياتهم وقوات حليفهم الرئيس السابق. وتحدثوا عن مسيرتهم "القرآنية" التي لم يعرف لها هدف، وإن صرحوا أحيانا بأن تحرير القدس وفلسطين هدف لهم، يمر "بتحرير" عدة عواصم ومعاقل عربية مكة والمدينة على رأسها.

- إيران تتحمل المسؤولية في المقام الثالث، ذلك أنها كانت حاضرة في كل مراحل التفاوض مع الحوثيين. وللدكتور عبد الكريم الإرياني الذي كان أحد أهم مفاوضيهم خلال الأشهر الماضية عديد من القصص والقرائن التي تؤيد المدى الذي ذهب إليه الدور الإيراني في ترتيب الوضع المستجد، وما عاد سرا أن مبعوثا عمانيا ظل يقوم بتلك المهمة طول الوقت، حيث كان يتحرك باسم سلطان عمان واتصاله مباشرة مع الرئيس عبد ربه منصور هادي. 

صحيح أن إيران كانت تبدي رأيها وتفصح وتدعو إلى الحلول السياسية ثم تترك القرار للحوثيين، لكنها أيضا كانت تستقبل الوفود وتمول وتدرب عناصرها سواء من خلال انخراطهم في الحرس الثوري أو من خلال إلحاقهم بمعسكرات حزب الله في لبنان.

ورغم أن السفير والقائم بالأعمال الإيرانى كانا دائمي التردد على صعدة وعدن، فإنهما لم ينجحا في نقل صورة صحيحة للواقع اليمني بتعقيداته المختلفة، وكانت النتيجة أن طهران أخطأت في تقدير الوضع في اليمن، وتصورته مماثلا لإيران أو لبنان.
وبسبب سوء تقديرها اندفع الحوثيون نحو بسط سلطانهم على الجنوب والشمال، وهددوا السعودية بإقامة مناورات عسكرية قرب حدودها. وحسب ذلك في النهاية على تشجيع إيران أو سكوتها.
"حين ذهب الحوثيون أبعد وسعوا لاجتياح الجنوب واحتلال عدن والاقتراب من باب المندب فإن العدوان صار سافرا، ولم يكن هناك خيار آخر، فصارت المواجهة العسكرية أمرا لا بديل عنه. وبعد فوات الأوان، حين بدأت تلك المواجهة فإنهم عادوا يتحدثون عن الحوار والحل السياسي"
- العامل الرابع تمثل في ضعف أداء الرئيس عبد ربه منصور. ذلك أنه بعد انتخابه رئيسا كان يعلم أن علي صالح سيطر على القوات المسلحة برجاله، وكان بوسعه أن يستفيد من الزخم الشعبي ويصدر قراراته بتغيير هذا الوضع، لكنه لم يتخذ تلك الخطوة في حينها، وحين حاول معالجة الموقف بعد ذلك فإن إعادة الهيكلة التي أقدم عليها كانت رمزية ولم تغير شيئا من الواقع، وبلغ من ضعفه أنه حين أصدر تعليماته إلى وزير الدفاع لإرسال قواته إلى عمران للدفاع عنها وصد هجوم الحوثيين، فإن الرجل رفض تنفيذ أمره مما أدى إلى سقوط المحافظة.

ثم إن هناك لغطا كثيرا حول شيوع الفساد في مؤسسة الرئاسة وكان لذلك أثره السلبى خصوصا حين تردد اسم ابن الرئيس (جلال) في هذا السياق، وهو الذى كان يداوم في مقر الرئيس دون أن يكون له وظيفة أو مسؤولية.
(٤)
بعد استعراض تلك الخلفيات سألت: هل أصبحت "عاصفة الحزم" ضرورة لا بديل عنها؟ حينئذ جاء الرد أن ذلك صحيح للأسف. ذلك أن الحوثيين أغلقوا باب الحوار رغم المكاسب السياسية التي حققوها وأيدهم في ذلك الرئيس السابق، فضلا عن أن الحوار بدا مشكوكا في جديته وجدواه بعدما نقضوا ما سبق أن اتفقوا عليه، كما استخدم الاتفاق حيلة للتمكين والهيمنة. 

آية ذلك مثلا أنهم بعد مفاوضات شاقة قبلوا في ٢٠ سبتمبر/أيلول الماضي برفع الحصار عن اثنين من المعسكرات المهمة في صنعاء، لكى يقوموا في اليوم التالي مباشرة (٢١ سبتمبر) بالاستيلاء على المدينة كلها، ليس ذلك فحسب وإنما وجهوا بممارساتهم أكثر من رسالة تهديد لأمن السعودية، وكانت المناورات التي أجروها قرب حدودهم واحدة منها. 

بسبب من ذلك فإنهم حين ذهبوا إلى أبعد وسعوا لاجتياح الجنوب واحتلال عدن والاقتراب من باب المندب فإن العدوان صار سافرا، ولم يكن هناك خيار آخر، فصارت المواجهة العسكرية أمرا لا بديل عنه. وبعد فوات الأوان، حين بدأت تلك المواجهة فإنهم عادوا يتحدثون عن الحوار والحل السياسي، الأمر الذى لا بد أن يحدث في نهاية المطاف ولكن في ظل ظروف وضمانات أخرى.
المصدر : الجزيرة