الثلاثاء، 25 يناير 2022

الحلم الغربي بالقضاء المبرم على الإسلام

 الحلم الغربي بالقضاء المبرم على الإسلام

د. علي محمد عودة

الحلم الغربي بالقضاء المبرم على الإسلام والمسلمين في عصر الحروب الصليبية عن طريق أسطورة القديس يوحنا أو أسطورة برسترجون فبعد نجاح الحملة الصليبية الأولى في تأسيس أربع دول صليبية داخل بلاد المسلمين بدأت حركة الجهاد والوحدة فأيقن الغرب الصليبي أن مصير دوله الصليبية الأربع إلى زوال.

ومن هنا ظهرت في الفكر الغربي أسطورة مفادها انه سيظهر من الشرق البعيد ملك مسيحي يسمى القديس يوحنا أو(برسترجون)وكان يزداد رواج هذه الأسطورة كلما تشتد مقاومة المسلمين.

فلما بدا عماد الدين زنكي يضع القاعدة الصلبة للجبهة الإسلامية المتحدة ويلحق بالصليبيين الهزائم راجت هذه الأسطورة

ولما هزم الخطا البوذيون السلاجقة في أقصى الشرق في معركة قطوان سنة 536 هجرية

نزًل الغرب الأسطورة على ملك الخطا البوذي وأول من أورد ذلك هو المؤرخ الألماني أوتو أوف فرايزنجين في روايته عن الحروب الصليبية.

ولما دمر عماد الدين دولة الرها الصليبية زاد رواج هذه الأسطورة في الغرب خصوصا بعد هزيمة الحملة الصليبية الثانية وفشلها في احتلال الرها مرة أخرى.

القضاء على الدولة العبيدية بمصر

وتواصلت انتصارات المسلمين بالقضاء على الدولة العبيدية في مصر

وإعادة الوحدة السياسية والعقدية بين مصر والشام وقضى صلاح الدين على مملكة بيت المقدس الصليبية في حطين واسترد بيت المقدس سنة 583 هجرية

وأفشل الحملة الصليبية الثالثة التي هدفت إلى احتلال القدس مرة أخرى رغم أن الحملة تكونت من مئات الألوف من المحاربين.

وهنا راجت تلك الأسطورة في الغرب زهاء ثلاثة عقود من السنين.

ولما جاءت الحملة الصليبية الخامسة سنة 614 هجرية وأنزل المسلمون بها الهزيمة سنة 618 هجرية سمع الصليبيون أثناء عودتهم بخبر اجتياح جنكيز خان لشرق العالم الإسلامي

فنزل الغرب تلك الأسطورة على ذلك السفاح الوثني الذي لا يمت للنصرانية بصلة وأدرك الغرب حقيقة وثنية جنكيزخان عندما وصلت جيوشه شرق أوربا .

ومن هنا بدا الغرب يفقد الثقة في صدق تلك الأسطورة لذلك شرعت البابوية وبعض ملوك الغرب في محاولات التحالف مع المغول ضد المسلمين

بل ومحاولات إدخالهم في النصرانية فأرسلوا الكثير من البعثات التنصيرية إلى المغول لكن ظهور دولة المماليك وسحقها للصليبين والمغول معا جعل كل أساطير الغرب تذهب أدراج الرياح !!!

وكان مضمون تلك الأسطورة أن ذلك الملك المسيحي القديس يوحنا اوبرستر جون سوف يقضي على الإسلام وينشر النصرانية في كل عالم الإسلام!!!!!

وجهة نظر شيخ الإسلام في العيش في أزمنة المحن الكبرى

قال ابن تيمية  رحمه متحدثا عن جهاد المغول في عصره . قال : –

(واعلمُوا -أصلَحكم الله- أنَّ مِن أعظم النِّعم على مَن أراد الله به خيرًا:

أن أحياهُ إلى هذا الوقتِ، الذي يجدِّدُ اللهُ فيه الدِّينَ،

ويحيي فيه شعار المسلمين، وأحوال المؤمنين والمجاهدين، حتى يكون شبيهًا بالسابقين الأوَّلين، من المهاجرين والأنصار.

فمَن قامَ في هذا الوقت بذلك؛ كان من التابعين لهم بإحسان،

الذين رضِي الله عنهم ورضُوا عنه وأعدَّ لهم جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوزُ العظيم!

فينبغي للمؤمنين أن يَشكروا اللهَ تعالى على هذه المِحنَة، التي حقيقتها مِنحَةٌ كريمةٌ من الله، وهذه الفتنة التي في باطنها نعمةٌ جسيمةٌ!

حتى والله لو كان السابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصار -كأبي بكرٍ وعمر وعثمان وعليّ، وغيرهم- حاضرين في هذا الزمان؛ لكان من أفضل أعمالهم جهادُ هؤلاء القوم المجرمين)

مجموع الفتاوى . م ٢٨ ص٤٢٠

ولا أخال جهاد العدوان الصهيوصليبي مجوسي المشترك اليوم إلا وهو يرقى إلى ذلك الجهاد الذي جاهد عليه شيخ الإسلام ومن معه لألئك المغول المجرمين.

قال الإمام ابن مفلح الحنبلي -رحمه الله – :

[من عجيب ما رأيت ونقدت من أحوال النّاس كثرة ما ناحوا على خراب الدِّيار، والتّحسر على  قلة الرزق، وذمَّ الزّمان وأهله،

وذكر نكد العيش فيه، والحديث عن غلاء الأسعار،

وهم قد رأوا من انهدام الإسلام والبعد عن المساجد وموت السُنن وتفشي البدع، وارتكاب المعاصي، والمجاهرة بها، فلا أجد منهم من ناح على دينه،

ولا بكى على تقصيره، ولا أسى على فائت دهره، وما أرى لذلك سبباً -أي ماحلَّ بهم- إلاَّ قلة مبالاتهم بدين الإسلام وعِظمِ الدنيا في عيونهم ]

[الآداب الشرعية ٢٤٠/٣.]

هذه كانت أحوال المسلمين مع دينهم زمن ابن مفلح الحنبلي المتوفى سنة ٧٦٣ هجرية،

وهو تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد عاش زمن دولة المماليك البحرية  التي اقتلعت الوجود الصليبي في بلاد الشام من جذوره،

وحطمت أنياب ومخالب دولة مغول فارس إلى الأبد. وكان العصر يعج بالعلماء  الأعلام ويكفيه فخراً انه عصر ابن تيمية وتلاميذه،

وكان شعار الإسلام هو الشعار المرفوع ولا شعار غيره، وأحكام الإسلام وحدوده نافذة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جارٍ كسابق عهده.

تُرى بماذا كان يصف ابن مفلح هذا العصر الحالي الذي نعيش فيه، لو رآه؟؟؟

قارنوا وتأملوا واستخلصوا الدرس والعبرة.

نور الدين محمود وموقفه من الفلسفة :

كانت الفلسفة في ذلك الحين تشبه إلى حدٍ كبير العلمانية في عالم الإسلام اليوم،

وقد علم نور الدين في سنة 568هـ أن سلطان سلاجقة آسيا الصغرى قلج أرسلان الثاني يعتنق مذهب الفلاسفة فزحف بجيشه على بلاد قلج أرسلان واستولى على بهنسا ومرعش وما يقع بينهما من بلاد

ثم أرسل فرقة عسكرية إلى سيواس فملكوها، فخاف قلج أرسلان فأرسل إلى نور الدين يستعطفه فرد عليه نور الدين بأنه يجب عليه أن يلتزم بشرطين أساسين كما يقول ابن الأثير

أحدها

أنك تجدد إسلامك على يد رسولي حتى يحل لي إقرارك على بلاد الإسلام، فإنني لا أعتقدك مؤمنا-وكان قلج أرسلان يتهم باعتقاد مذهب الفلاسفة-

والثاني

إذا طلبت عسكرك إلى الغزاة تسيره فإنك قد ملكت طرفا كبيرا من بلاد الإسلام وتركت الروم وجهادهم وهادنتهم،

فإما أن تنجدني بعكسرك لأقاتل الأفرنج وإما أن تجاهد من يجاورك من الروم وتبذل الوسع في جهادهم

وقد التزم قلج أرسلان بشرطي نور الدين فجدد إسلامه وإيمانه وتوبته على يد رسول نور الدين.

واستأنف الجهاد ضد الروم وتمكن قلج أرسلان بعد أربع سنوات من هذه الحادثة سنة 572هـ من إنزال الهزيمة الساحقة بالروم في معركة ميريوكيفالون

وهي هزيمة تعادل هزيمتهم في معركة ملاذكر ومعركة اليرموك .

فأنّى لكِ يا أمة الإسلام بمثل نور الدين يقف في وجه دعاة نبذ الإسلام ودعاة الفساد والإنحلال تحت مسمى العلمانية والليبرالية؟؟

شيخ الإسلام ينقذ دمشق من مذبحة.

كان ملك مغول فارس غازان قد اعتنق الإسلام سنة ٦٩٤ هجرية قبيل وصوله إلى العرش في السنة التالية،

ولكنه ظل يضمر الحقد لدولة المماليك ويعتبر نفسه أحق من المماليك بامتلاك الشام ومصر.

وفي سنة ٦٩٩ هجرية قام غازان بحملة كبيرة لاحتلال الشام وانضم إليه الأرمن والكرج النصارى،

وبلغ جيشه مئة ألف وانزل الهزيمة بسلطان المماليك محمد بن قلاوون في معركة الخزندار واحتل دمشق.

وبذل ملك الكرج لغازان أموالاً جزيله على أن يُمكِّنهُ من الفتك بالمسلمين من أهل دمشق، وبدا وكأن غازان سيوافق على طلب ملك الكرج،

ووصل الخبر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية، فقام من فوره وشجع المسلمين على الصبر ورغَّبهم في الشهادة ووعدهم على قيامهم النصر والظفر والأمن وزوال الخوف،

وانتخب منهم رجال من وجوههم وكبرائهم، وذوي أحلامهم، فخرجوا معه الى ملك المغول غازان،

فلما رآهم غازان سأل من هؤلاء، فقيل له هم رؤساء دمشق، فأذِن لهم فحضروا بين يديه، فتقدّم شيخ الإسلام،

فلما رآه غازان أوقع الله له في قلبه هيبة عظيمة فأدناه من وأجلسه وأخذ الشيخ يكلِّم غازان أولاً في عكس ما كان يغريه به ملك الكرج بتمكينه من ذبح أهل دمشق مقابل الأموال الكثيرة،

وضمن لغازان بعض المال ووعظه وذكَّره بحرمة دماء المسلمين، فأجاب غازان طلب شيخ الإسلام.

وحقِنت بسببه دماء المسلمين وحميت ذراريهم وصين حريمهم.

وذكر بعض المرافقين للشيخ أنه كان يحدِّث غازان بقول الله ورسوله في العدل

ويرفع صوته عليه حتى جثا على ركبتيه وجعل يقترب منه أثناء حديثه

حتى كادت ركبتيه تلاصق ركبتي غازان وهو مُقبل عليه بكليته، مصغ لما يقول شاخص إليه لا يعرض عنه.

غازان يستجيب

وأجاب غازان شيخ الإسلام في كل طلباته ومنها إطلاق سراح الأسرى الذين في قبضته من المسلمين ومن نصارى الشام من أهل ذمة المسلمين.

وبعد أن عرف غازان من هو شيخ الإسلام قال لخاصته :

إني لم أرَ مثله  ولا أثبت قلباً منه ولا أوقع في حديثه من قلبي ولا رأيتني  أعظم انقياداً مني لأحد منه.

وعرض غازان على شيخ الإسلام أن يعمِّر له مسقط رأسه «حران»

ويوليه عليها لكن شيخ الإسلام أجابه بأنه لا يرغب عن مهاجر إبراهيم ولن يستبدل به غيره

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق