الثلاثاء، 11 يناير 2022

أطعموا الطلاب قبل أن يأكلوا الوطن!

 

أطعموا الطلاب قبل أن يأكلوا الوطن!

خواطر صعلوك


إن المعلم السيئ لا يقدم شرحاً سيئاً للدرس فقط، ولا يقدم معلومات ناقصة فقط، ولا تكمن المشكلة في فقدانه الشخصي للمهارات والاتجاهات والقيم، ولكنه أيضاً وهذا الأهم أن المعلم السيئ يُقدم مستقبلاً سيئاً للوطن.

تُصرح الحكومة الكويتية في برنامج عملها الذي حمل عنوان «استدامة الأمان الاجتماعي2021_2025» أن هناك تدنياً في جودة التعليم تبلغ فجوته 4،8 عام، حيث إن مستوى خريج الصف الثاني عشر يكافئ مستوى خريج الصف السابع.

يؤثر المعلم على الاقتصاد بصورة مباشرة من خلال زوايا عدة:

- أول منهجية تفكير يتعلمها ابناؤنا تكون من المعلمين، ومنهجية التفكير هي كيفية التعامل مع المشاكل وايجاد الحلول.

- أول تنبؤ لزيادة معدل الجريمة أو القضاء عليها وتحويل مسارها يكون بيد المعلم، كذلك أول تنبؤ لاقتصاد المعرفة والاقتصاد الإبداعي يبدأ من الفصول الدراسية والساحات والمساحات المدرسية.

- أول حس أخلاقي يتعلق بالتطوع والمبادرات والإحساس بمعنى المجتمع والمسؤولية يبدأ مع المعلم والمدرسة.

- المعلم السيئ أول شخص يُطفئ شمعة اشعلها معلم جيد... ويهدم أول بناء قام به معلم جيد، ويُحبط تحفيز غيره.

- المعلم السيئ يخطف روح المجتمع ويحبسها في الكتاب المدرسي أو قاعات انتظار الحياة.

- بلغة الأرقام، فإن معدلات الفساد والسرقات والجريمة والبطالة والمخدرات والاعتداءات والعنف والتسيب في العمل والإهدار وضعف الإنتاجية التي تبلغ 58 في المئة فقط من قدرة سوق العمل، فإن للمعلم السيئ نصيباً منها، قد يكون ساهم بتشكيل بذرتها في الطلاب بنسبة 10في المئة وقد تصل مساهمته إلى 30 في المئة وأحياناً 90 في المئة.

تتعامل وزارة التربية بكل طواقمها الإدارية مع المعلم السيئ على أنه خطر على الطلاب من حيث أدائهم في اختبارات نهاية الفصل الدراسي، ولكن الواقع والمستقبل يُخبرنا أنه خطر على اقتصاد البلد وعلى مجتمع بأكمله وليس عشرين طالباً فقط.

لا أريد أن اتفلسف وأن أحمل المعلم فقط كل نتائج خراب «مالطا»، فالعملية التعليمية معقدة بما فيه الكفاية وتدخل فيها النظم الإدارية والمبنى المدرسي وتعاون أولياء الأمور والإعلام ووضوح الأهداف لدى الوزارة، كذلك دورالتوجيه وإدارات التطوير والتدريب واساليب التقييم التي ينبغي أن تكون شمولية وتعطي نتائج مبنية على حقائق، ولكن على وزارة التربية أن تعرف ما الذي تريد أن تقيسه وما الذي تريد أن تقيمه في المعلمين والطلاب على السواء؟

السادة المسؤولون عن التعليم في هذا الوطن المبارك، أطعموا الطلاب قبل أن يأكلوا المعلمين والمدراء والمدراء المساعدين ووطناً بأكمله، وأول طعام الطالب هو معلم جيد يُشبع نهم «طالب علم» وليس معلماً سيئاً يُشبع بطنه وينتظر راتبه.

كان هذا المقال تذكيراً للجميع حول أثر المعلم في الاقتصاد، سواء بالسلب أو الإيجاب وأهمية التعامل مع الأمر بجدية وعلمية، وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله...أبتر.

Moh1alatwan@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق