ديفيد هيرست وتفكيك الإمبراطورية السردية.. من هيمنة الخطاب إلى مقاومة المعنى
بيّنت الدراسة أن الإعلام الغربي السائد يعاني من فجوة معرفية بنيوية، تتجلى في إعادة صياغة الأحداث ضمن سرديات اختزالية، تُقصي الجذور التاريخية للصراع..كشفت دراسة أكاديمية حديثة صادرة عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات عن الدور الاستثنائي الذي اضطلع به الصحفي والمفكر البريطاني الراحل ديفيد هيرست في تفكيك بنية الهيمنة الإعلامية الغربية، وإعادة مساءلة السرديات السائدة حول الشرق الأوسط، وعلى رأسها الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
وأوضحت الدراسة، التي أعدّها الباحث إسلام عبد الله أبو خيط، وحملت عنوان "ديفيد هيرست وتفكيك السردية الغربية: نقد الهيمنة الإعلامية الأمريكية–الإسرائيلية وحدود الإنصاف المعرفي للعرب"، أن هيرست شكّل نموذجاً لما يمكن تسميته بـ"المثقف المنشق" داخل المنظومة الإعلامية الغربية، حيث تجاوز الأطر التفسيرية التقليدية، وقدم مقاربة نقدية عميقة أعادت الاعتبار للسياق التاريخي والسياسي للصراع.
تفكيك السردية المهيمنة
وبيّنت الدراسة أن الإعلام الغربي السائد يعاني من فجوة معرفية بنيوية، تتجلى في إعادة صياغة الأحداث ضمن سرديات اختزالية، تُقصي الجذور التاريخية للصراع، وتُقدّم الفعل الفلسطيني باعتباره نقطة البداية في العنف، مقابل تصوير السياسات الإسرائيلية بوصفها ردود فعل دفاعية.
وفي هذا السياق، برزت تجربة هيرست بوصفها محاولة جادة لكسر هذا النمط التفسيري، إذ لم يكتفِ بدور الصحفي الناقل، بل انخرط في إعادة بناء أدوات التحليل السياسي والإعلامي، مستفيداً من مناهج تحليل الخطاب النقدي والمقاربة التفكيكية، بما مكّنه من مساءلة البنى العميقة للسردية الغربية.
إعادة توصيف الصراع
وتشير الدراسة إلى أن من أبرز إسهامات هيرست إعادة توصيف الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي باعتباره حالة من الاستعمار الاستيطاني، لا مجرد نزاع سياسي تقليدي. وقد اعتمد في ذلك على ما وصفته الدراسة بـ"التأريخ من أسفل"، أي استعادة الرواية الفلسطينية بوصفها مدخلاً لفهم الصراع، في مقابل تفكيك الأساطير التأسيسية للسردية الصهيونية، مثل مقولات "أرض بلا شعب" و"الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".
كما استندت الدراسة إلى أعمال هيرست، وفي مقدمتها كتابه "البندقية وغصن الزيتون: جذور العنف في الشرق الأوسط"، إلى جانب مقالاته وتحليلاته، لإبراز منهجيته التي جمعت بين العمق التحليلي والالتزام الأخلاقي في مواجهة ما وصفته بالانحياز البنيوي داخل الإعلام الغربي.
نقد السياسة الأمريكية
ولم يقتصر نقد هيرست على الإعلام، بل امتد إلى تفكيك أدوار الفاعلين الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، التي رأى ـ بحسب الدراسة ـ أنها تحولت من وسيط دولي إلى "مُمكّن بنيوي" للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي، عبر توظيف أدوات سياسية وقانونية، أبرزها استخدام حق النقض (الفيتو) بشكل متكرر، وتبني خطاب حقوقي انتقائي.
قراءة التحولات الإقليمية
وفي سياق تحليله للتحولات في العالم العربي، قدّم هيرست قراءة مركبة لجدلية "الثورة والثورة المضادة"، مرجعاً تعثر موجة الربيع العربي إلى تداخل عوامل القمع الداخلي مع التدخلات الإقليمية والدولية، بعيداً عن التفسيرات الثقافية التبسيطية التي تلقي بالمسؤولية على "بنية المجتمع" أو "الثقافة السياسية" فقط.
من نقد الهيمنة إلى سؤال البديل
وخلصت الدراسة إلى أن القيمة المعرفية لتجربة هيرست لا تكمن فقط في تقديم سردية بديلة، بل في قدرته على تفكيك بنية الهيمنة المعرفية ذاتها، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال أكثر إلحاحاً: من ينتج المعرفة حول المنطقة؟
وفي هذا الإطار، شددت الدراسة على ضرورة انتقال الباحثين العرب من موقع تلقي السرديات إلى موقع إنتاجها، عبر بناء منظومات معرفية مستقلة، قادرة على مخاطبة العالم بلغته وأدواته، دون الارتهان للأطر المفاهيمية الغربية.
نحو مشروع معرفي عربي
ودعت الدراسة إلى تحويل تجربة هيرست من حالة فردية إلى مشروع معرفي عربي مؤسسي، يسعى إلى كسر احتكار الخطاب الدولي، وإعادة تقديم قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ضمن أطر تحليلية أكثر عدلاً وتوازناً، تستند إلى استقلالية معرفية ورؤية نقدية راسخة.
وأوضحت الدراسة، التي أعدّها الباحث إسلام عبد الله أبو خيط، وحملت عنوان "ديفيد هيرست وتفكيك السردية الغربية: نقد الهيمنة الإعلامية الأمريكية–الإسرائيلية وحدود الإنصاف المعرفي للعرب"، أن هيرست شكّل نموذجاً لما يمكن تسميته بـ"المثقف المنشق" داخل المنظومة الإعلامية الغربية، حيث تجاوز الأطر التفسيرية التقليدية، وقدم مقاربة نقدية عميقة أعادت الاعتبار للسياق التاريخي والسياسي للصراع.
تفكيك السردية المهيمنة
وبيّنت الدراسة أن الإعلام الغربي السائد يعاني من فجوة معرفية بنيوية، تتجلى في إعادة صياغة الأحداث ضمن سرديات اختزالية، تُقصي الجذور التاريخية للصراع، وتُقدّم الفعل الفلسطيني باعتباره نقطة البداية في العنف، مقابل تصوير السياسات الإسرائيلية بوصفها ردود فعل دفاعية.
وفي هذا السياق، برزت تجربة هيرست بوصفها محاولة جادة لكسر هذا النمط التفسيري، إذ لم يكتفِ بدور الصحفي الناقل، بل انخرط في إعادة بناء أدوات التحليل السياسي والإعلامي، مستفيداً من مناهج تحليل الخطاب النقدي والمقاربة التفكيكية، بما مكّنه من مساءلة البنى العميقة للسردية الغربية.
إعادة توصيف الصراع
وتشير الدراسة إلى أن من أبرز إسهامات هيرست إعادة توصيف الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي باعتباره حالة من الاستعمار الاستيطاني، لا مجرد نزاع سياسي تقليدي. وقد اعتمد في ذلك على ما وصفته الدراسة بـ"التأريخ من أسفل"، أي استعادة الرواية الفلسطينية بوصفها مدخلاً لفهم الصراع، في مقابل تفكيك الأساطير التأسيسية للسردية الصهيونية، مثل مقولات "أرض بلا شعب" و"الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط".
كما استندت الدراسة إلى أعمال هيرست، وفي مقدمتها كتابه "البندقية وغصن الزيتون: جذور العنف في الشرق الأوسط"، إلى جانب مقالاته وتحليلاته، لإبراز منهجيته التي جمعت بين العمق التحليلي والالتزام الأخلاقي في مواجهة ما وصفته بالانحياز البنيوي داخل الإعلام الغربي.
نقد السياسة الأمريكية
ولم يقتصر نقد هيرست على الإعلام، بل امتد إلى تفكيك أدوار الفاعلين الدوليين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، التي رأى ـ بحسب الدراسة ـ أنها تحولت من وسيط دولي إلى "مُمكّن بنيوي" للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي، عبر توظيف أدوات سياسية وقانونية، أبرزها استخدام حق النقض (الفيتو) بشكل متكرر، وتبني خطاب حقوقي انتقائي.
قراءة التحولات الإقليمية
وفي سياق تحليله للتحولات في العالم العربي، قدّم هيرست قراءة مركبة لجدلية "الثورة والثورة المضادة"، مرجعاً تعثر موجة الربيع العربي إلى تداخل عوامل القمع الداخلي مع التدخلات الإقليمية والدولية، بعيداً عن التفسيرات الثقافية التبسيطية التي تلقي بالمسؤولية على "بنية المجتمع" أو "الثقافة السياسية" فقط.
من نقد الهيمنة إلى سؤال البديل
وخلصت الدراسة إلى أن القيمة المعرفية لتجربة هيرست لا تكمن فقط في تقديم سردية بديلة، بل في قدرته على تفكيك بنية الهيمنة المعرفية ذاتها، وهو ما يفتح الباب أمام سؤال أكثر إلحاحاً: من ينتج المعرفة حول المنطقة؟
وفي هذا الإطار، شددت الدراسة على ضرورة انتقال الباحثين العرب من موقع تلقي السرديات إلى موقع إنتاجها، عبر بناء منظومات معرفية مستقلة، قادرة على مخاطبة العالم بلغته وأدواته، دون الارتهان للأطر المفاهيمية الغربية.
نحو مشروع معرفي عربي
ودعت الدراسة إلى تحويل تجربة هيرست من حالة فردية إلى مشروع معرفي عربي مؤسسي، يسعى إلى كسر احتكار الخطاب الدولي، وإعادة تقديم قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ضمن أطر تحليلية أكثر عدلاً وتوازناً، تستند إلى استقلالية معرفية ورؤية نقدية راسخة.
للاطلاع على الورقة العلمية بصيغة بي دي أف، اضغط على الرابط التالي:
>> ورقة علميّة: ديفيد هيرست وتفكيك السردية الغربية: نقد الهيمنة الإعلامية الأمريكية – الإسرائيلية وحدود الإنصاف المعرفي للعرب … د. إسلام عبد الله أبو خيط
(26 صفحة، 1.9 MB)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق