الثلاثاء، 24 مارس 2026

جنون الجمهوريين الذي سيحرق العالم

 جنون الجمهوريين الذي سيحرق العالم

د. خليل العناني 

بدلاً من القتال إلى الأبد حول عنق زجاجة بعرض 21 ميلاً، نقوم بشق قناة جديدة عبر أراضٍ صديقة. عشرات التفجيرات النووية الحرارية، وستحصل على ممر مائي أعرض من قناة بنما، وأعمق من قناة السويس، وآمن من الهجمات الإيرانية.”

هذا التصريح الصادم قاله نيوت غينغريتش، السياسي الجمهوري الأمريكي المعروف، والذي شغل منصب رئيس مجلس النواب الأمريكي بين عامي 1995 و1999 ويعد أحد أبرز رموز اليمين المحافظ في الولايات المتحدة.

المتطرف الأحمق غينغريتش يدعو لشق قناة جديدة باستخدام التفجيرات النووية من اجل التغلب على سيطرة ايران على مضيق هرمز…

بدلاً من التفكير في إنهاء هذه الحرب المجنونة ووقف التخبط والفوضى التي أدخلت المنطقة والعالم في أخطر مواجهة منذ عقود، يخرج بعض الساسة في واشنطن بمثل هذه الأفكار التي تعكس مستوى مذهلاً من الاستهتار بمصير البشر والبيئة والاستقرار العالمي.

الفكرة نفسها ليست جديدة. ففي ستينيات القرن الماضي طرحت الولايات المتحدة مشروعاً اسمه “المحراث النووي” يقوم على استخدام التفجيرات النووية لشق القنوات والموانئ وتحريك الجبال. وبعد سنوات من الدراسات والتجارب اكتشف العلماء أن النتيجة ستكون ببساطة: كارثة إشعاعية وبيئية لا يمكن السيطرة عليها.

ومع ذلك ما زال بعض السياسيين يتحدثون وكأن الخليج مجرد مساحة فارغة على خريطة يمكن إعادة تشكيلها بالقنابل النووية.

ولو فكر أي شخص لحظة واحدة في النتائج الفعلية لمثل هذه الفكرة فستكون كارثية:

♦ تلوث إشعاعي هائل يمتد عبر الخليج وسواحله لعقود ويصيب ملايين البشر.

♦ تدمير واسع للحياة البحرية في أحد أهم الأنظمة البيئية في العالم.

♦ تلويث مياه البحر التي تعتمد عليها دول الخليج في تحلية مياه الشرب.

♦ انتشار الغبار النووي عبر الرياح لمسافات شاسعة في الشرق الأوسط وآسيا.

♦ تدمير البنية التحتية النفطية والموانئ في منطقة تمثل قلب الطاقة العالمية.

♦ صدمة اقتصادية عالمية نتيجة اضطراب إمدادات النفط والغاز.

♦ تصعيد عسكري خطير قد يدفع المنطقة إلى حرب أوسع.

♦ انتهاك صارخ للمعاهدات الدولية الخاصة بحظر التجارب النووية وحماية البيئة.

♦ تحويل الخليج إلى منطقة ملوثة إشعاعياً لعقود طويلة.

المشكلة في مثل هذه التصريحات ليست غرابتها فقط، بل في العقلية التي تقف خلفها:

عقلية ترى أن أمن الطاقة أو الهيمنة الجيوسياسية يمكن أن يبرر حتى تفجير منطقة كاملة من الكوكب نووياً.

بدلاً من البحث عن مخرج سياسي يوقف الحرب ويمنع اتساعها، يجري طرح أفكار مجنونة قد تحرق المنطقة والعالم معها.

أخطر ما في السياسة الدولية ليس الأسلحة…بل العقول التي تفكر بهذه الطريقة.

هؤلاء مصاصي دماء لا يكترثون بأي بشر…

إذا كان ترامب مجنون فهناك الأكثر جنونا منه.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق