الأحد، 29 مارس 2026

تجريف المجتمع السني

تجريف المجتمع السني

  

منذ عقود والمجتمع السني يتعرض لعملية تجريف عقدي ممنهجة، لم تكن إيران وحدها المسؤولة عنه، بل شاركت فيها بقوة جماعات ما يُسمى بالإسلام السياسي التي قدمت المصلحة الحزبية والوصول إلى السلطة على صفاء المعتقد وثوابت الأمة.

هذا التحالف غير المقدس أدى إلى ظهور طبقة من أشباه العلماء الذين باعوا دينهم وعقيدتهم مقابل شعارات سياسية زائفة.

​جذور السقوط:

١ _ تمييع العقيدة لأجل السياسة

​بدأ الانحراف حين رفعت حركات الإسلام السياسي شعار نتعاون فيما اتفقنا عليه، وهي قاعدة استُخدمت لتهميش قضايا الولاء والبراء وتسطيح الخلاف العقدي مع المشروع الإيراني الباطني. لقد تم تصوير الصراع التاريخي والعقدي على أنه مجرد خلاف سياسي عابر، مما فتح الباب أمام طهران للتغلغل في الوجدان السني تحت ستار الوحدة الإسلامية.

​2_ نشوة الثورة وفخ المقاومة

​شكلت الثورة الخمينية عام 1979 نقطة انطلاق لهذا الانبهار الحركي حيث رأت فيها الجماعات السنية نموذجاً ناجحاً للوصول للسلطة، فغضوا الطرف عن انحرافاتها العقدية. ومع مرور الوقت، أحكمت إيران قبضتها عبر استغلال القضية الفلسطينية كـغسيل سمعة لمشروعها التوسعي. لقد اشترت طهران ذمم بعض الرموز السنية بفتات المال والسلاح، ليتحول هؤلاء من حراس للعقيدة إلى أبواق دعائية يشرعنون تدمير العواصم العربية (بغداد، دمشق، صنعاء، بيروت) بحجة طريق القدس.

​3_ آليات الاختراق: القوة الناعمة والتدجين

​لم يقتصر الاختراق على الجانب العسكري، بل شمل:

– ​المؤسسات الموازية: تمويل مراكز أبحاث وجمعيات وحدوية لاستقطاب النخب السنية.

– التشيع السياسي: صناعة شخصيات سنية بالاسم، لكنها تدين بالولاء التام للمشروع الإيراني وتنفذ أجندته داخل مجتمعاتها.

– ​تزييف المفاهيم: تحويل الجهاد من ذروة سنام الإسلام إلى أداة لخدمة الميليشيات الطائفية.

جبهة الوعي السني:

​لكن في المقابل ظهرت جبهة الوعي السني الراسخ

​حيث بقيت المرجعية العلمية السنية الأصيلة صامدة، حيث تصدى العلماء الراسخون لهذا التغلغل عبر:

– إحياء المنهج العقدي الصارم وكشف زيف شعارات التقريب الخادعة.

–  ​فضح التناقض الإيراني الذي يرفع شعار الموت لإسرائيل بينما يمارس القتل والتهجير بحق أهل السنة في المنطقة.

– التأكيد على أن نصرة القضايا العادلة وعلى رأسها فلسطين لا يمكن أن تمر عبر التحالف مع من يطعنون في ثوابت الدين وصحابة النبي ﷺ.

​الخلاصة:

​إن ما نشهده اليوم من ارتماء بعض المحسوبين على السنة في أحضان إيران هو نتيجة حتمية لسنوات من التسطيح الفكري الذي مارسته حركات الإسلام السياسي. إن المعركة الحقيقية هي معركة وعي وعقيدة؛ فالحصانة ضد الاختراق تبدأ من العودة للأصول العلمية الراسخة التي ترفض مقايضة الدين بالسياسة، وتدرك أن أي مشروع يبني مجده على أنقاض عقيدة أهل السنة هو مشروع معادٍ بالضرورة، مهما تستر خلف شعارات المقاومة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق