النفيسي يفكك “وهم” إسقاط طهران: ولادة “جمهورية الحرس” من رحم الغارات
في وقت تشتعل فيه الجبهات فوق الأراضي الإيرانية، وتتسارع التغييرات في هرم السلطة بطهران بعد غياب علي خامنئي، يبرز تساؤل جوهري: هل تستطيع الآلة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية حقاً اقتلاع النظام؟
المفكر الإستراتيجي الدكتور عبد الله النفيسي يرى المشهد من زاوية مغايرة تماماً، مؤكداً أن الرهان على انهيار الدولة الإيرانية هو “رهان غير واقعي” يدرك الخصوم قبل الأصدقاء استحالة تحقيقه.
صراع الأجندات: “نفط” ترامب و”أمن” نتنياهو
حسبما ذكر-مساء أمس- موقع الجزيرة نت، فى تصريحات للنفيسى، فإنه يفرق بين غايتين تحركان الحرب الحالية؛ فبينما يطمح دونالد ترامب إلى إحكام قبضته على “شريان النفط” الإيراني لكسر التفوق الصيني دولياً، يبدو بنيامين نتنياهو غارقاً في هواجسه الإقليمية، ساعياً لتفكيك “أخطبوط الوكلاء” من حزب الله إلى الحوثيين، وشطب الطموح النووي الإيراني من الخارطة.
مجتبى خامنئي.. القائد تحت “عباءة” الجنرالات
وعن الصعود المفاجئ لمجتبى خامنئي كمرشد جديد في قلب العاصفة، يوضح النفيسي أن هذه الخطوة ليست مجرد توريث، بل هي “هندسة أمنية” بامتياز، فمجتبى، الذي وُصف بـ “جريح حرب رمضان”، يمثل اليوم حلقة الوصل بين الشرعية الدينية والقبضة الصلبة للحرس الثوري ووزارة الاستخبارات.
ورغم اعتراف النفيسي بأن الابن لن يملأ فراغ والده “الكاريزمي” بالكامل، إلا أن لحظة “الثأر والقلق” الحالية منحت قيادته زخماً عاطفياً وسياسياً استثنائياً.
من “الفقيه” إلى “العسكر”.. تحول لا انهيار
النفيسي يراهن على “مؤسساتية” النظام الإيراني التي تشكلت منذ ثورة 1979؛ فالدولة التي صمدت في حروب طاحنة سابقاً، تبدو اليوم عصية على التصدع الداخلي أو انشقاق الأقليات رغم قسوة الضربات التي طالت قمة الهرم العسكري.
وبحسب رؤيته، فإن مخرجات هذه الحرب لن تكون “سقوط النظام”، بل تحوله البنيوي من “جمهورية الفقهاء” التقليدية إلى “جمهورية الحرس”، حيث تنتقل سلطة القرار الفعلي ليد المؤسسة العسكرية، مع تحجيم دور النخبة السياسية والدينية.
فخ “الشريك الصغير”.. تحذير لدول الخليج
ولم يخلُ تحليل النفيسي من تحذير شديد اللهجة لدول الجوار، حيث أشار إلى محاولات إسرائيلية “لتوريط” دول الخليج كشريك في هذه المواجهة.
ويرى أن واشنطن تكتفي بـ “تحجيم” طهران لضمان مصالحها، بينما ستتحمل دول المنطقة الكلفة الأكبر والمخاطر المباشرة إذا ما انزلقت إلى أتون المعركة بشكل مباشر.
الحرب قد تنجح في تقليم أظافر المشروع الإيراني إقليمياً، لكنها وفقاً للنفيسي، ستعيد إنتاج نظام أكثر تشدداً وانكفاءً على الداخل، متمسكاً بإستراتيجية “البقاء” والثأر المؤجل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق