الجمعة، 20 مارس 2026

بيني وبينك .. في مديح اللاحرب

بيني وبينك .. في مديح اللاحرب


د. أيمن العتوم


 = سُمّيت بالكريهة لأنّه لا أحدَ يُحبّها حتّى ذلك الّذي أشعلها، وسُمّيت بالسَّلَب والنّهاب؛ لأنّها تسلبُ وتنهب كرامة الإنسان قبل أنْ تسلب وتنهبَ روحه أو طعامه أو وطنه. 

أولئك الّذين تغنّوا بها من الشّعراء كانوا يدفعون رُعبَها من خلال تفريغه في موسيقى الأبيات، الأبيات التي تضجّ بالذّات المُتضخّمة على هَواءٍ في أكثر الأحايين.

مَنْ ينتصر في الحرب؟ لا أحد. 
مَنْ ينهزمُ فيها؟ كلّ أحد. 
إذا كان العُبور إلى ضفّة النّصر الموهوم يكونُ بالأشلاء والضّحايا وأنّات المحرومين والمفقودين فأيّ نصرٍ هذا؟ 
إذا كان من أجلِ فكرةٍ جنونيّة نبتتْ في عقلٍ مريضِ أُسِّس على أساطير وخُرافات من أجل التّوسّع أو السّيطرة، فأيّ نصرٍ هذا؟
العالَم اليوم يسير إلى الجنون، إلى الفوضى وإلى العبثيّة. 
إنّ الّذين يفقدون حياتهم ليسوا أولئك الّذين أَمَرُوا بالحرب، بل مَنْ أُمِروا بها. 
إنّ الحرب غُولٌ ساحق، ووحشٌ كاسر، وحينَ يدفعه مجنون من ظهرِه إلى أَتُون الموت، فإنّه لن يأكلَ دافِعَه الذي ملأه بأحلام زائفة، بل يأكل الضعاف والمساكين، وينهشُ في جسد البُسطاء والآمنين، ويترك وراءه صيحات الخائفين، ويُخلّف الأيتام والأرامل والثّكالى والمذبوحين. 
كما قال شوقي:
والحربُ يبعثُها القويّ تجبُّرًا
ويَنوءُ تحتَ بلائِها الضُّعفاءُ
لماذا تنشَبُ الحروب؟ مَنْ يأمرُ بها؟ لأيّ غاية؟ أما على وجه هذه الأرض ما يكفينا جميعًا من ضوء الشّمس في النّهار، ومن نور القمر في اللّيل؟! 
أما عليها ما يكفينا من طعامٍ وشراب؟ 
أليسَ فوقَها ما يكفي لأنْ نعيشَ جميعًا في سلام؟ 
لِمَ يأتيني صاروخٌ قادمٌ من وراء البحار قاطِعًا عشرات الآلاف من الأميال ليستقر في قلبي؟ 
لِمَ علَيّ أنْ أتلقَى بصدري هذا الموتَ المختبِئ في الآلاف المُؤلّفة من الطّائرات والمُسيّرات، التي لا تكفّ عن الزّعيق والأزيز حتّى تراني أشلاءً مُبعثَرة؟ 
هل ضاقتْ بنا الأرضُ بِما رَحُبَت؟
otoom72_poet@yahoo.com
AymanOtoom@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق