مضر أبو الهيجاءنجح المشروع الإيراني بقيادة الملالي في صناعة معضلة جديدة وحقيقية تحول دون تحقيق وحدة الأمة، وذلك من خلال خطوة سياسية جسدت مفهوم وحدة الساحات الشيعية الطائفية الإيرانية في قلب المنطقة العربية الإسلامية السنية، الأمر الذي حول مشروع وحدة الساحات الإيرانية إلى خنجر مغروس في صدر الأمة، ومعضلة تمنع وحدتها وتزيد فرقتها.
وحدة الساحات الإيرانية خنجر مسموم في صدر الأمة!
من المؤسف حقا أن تكون القضية الفلسطينية الشريفة هي المدخل لتشكيل جسم سياسي يخترق شعوب الأمة برعاية الملالي المعادين للأمة ودينها، والمحتاجين لعواصمها.
ومن الموجع أن تكون القيادات السياسية والجهادية الفلسطينية هي من يمنح الفرصة الكاملة لملالي إيران لتشكيل هذا الاختراق المجتمعي والسياسي والأمني والعسكري للأقاليم العربية، برعاية حكام طهران.
وحدة الساحات بين غزة وطهران تكشف الخديعة وتزيل اللثام!
ارتدت القيادات الإيرانية اللثام الفلسطيني في جميع مراحلها وخطواتها لاختراق شعوب المنطقة العربية والإسلامية، وأسست بذلك نواة مشروع وحدة الساحات، وسقته حتى كبر وترعرع في حضن الامتدادات الطائفية في البلدان العربية، وذلك تحت عنوان وهدف تحرير فلسطين. فماذا كان؟
وحدة الساحات بين طوفان غزة ومعركة طهران!
لقد اندفعت قيادة المقاومة العسكرية الفلسطينية في غزة دون حسابات سياسية وقتالية صحيحة ودقيقة، فكانت نتائج الطوفان طوفانا أهلك غزة وسحق مجاهديها وأنهى مقاومتها.
وقد جاء قرار عملية 7 أكتوبر بشكل مخطط له على خلفية قناعة قيادة حماس الثالثة بمشروع وحدة الساحات، وانخداعهم بوعود ملالي إيران الذين زجوا بهم كطعم يروم اصطياد سمكة النفوذ الكبير في المنطقة، فكانت مهلكة فلسطين.
ومن المعلوم أن إيران قد وعدت الفلسطينيين المقاومين قبل عدة سنوات من معركة الطوفان بدخول جميع الساحات في المعركة القادمة في فلسطين، إلى الدرجة التي دفعت قيادة حماس عام 2022 للعودة إلى نظام بشار الأسد القاتل، وذلك باعتباره الساحة الخامسة في المشروع الإيراني السياسي والعسكري، وهو ما عبر عنه يحيى السنوار رحمه الله في كلمته وخطبته الشهيرة حول وحدة الساحات، مشيدا بجند بشار الأسد في الشام.
وما إن بدأت عملية 7 أكتوبر بسقفها العالي الذي كان ينتظر التدخل الإيراني وساحاته الشيعية الطائفية، حتى فوجئت كامل قيادة حماس السياسية بدخول إيران في جحرها، وضبطها لقواعد الاشتباك في جميع الساحات، ومنعها لحزب الله اللبناني من الدخول الحقيقي في المعركة كما كان الاتفاق معقودا قبل المعركة. وحينها أسقط في يد قيادة حماس، فهرع القائد هنية والعاروري للقاء وزير الخارجية الإيراني الراحل عبد اللهيان في قطر، حيث وعدهم الأخير بالدخول في المعركة البرية حين تبدأ، مطالبا إياهم بالاستمرار في المعركة.
بدأت المعركة البرية بعد ثلاثة أسابيع من العملية، فلم تتدخل إيران ولا ساحاتها. فهرعت قيادة حماس إلى طهران مجددا، وجلس القائدان إسماعيل هنية وصالح العاروري مع خامنئي مطالبين إياه بالدخول في المعركة البرية والإسناد من خلال وحدة الساحات التي اجتمعوا ونسقوا عليها خلال سنوات سبقت المعركة، فكان جواب خامنئي أننا نريد لكم أن تحوزوا شرف النصر منفردين.
عادت قيادة حماس تجر ذيول الخيبة إلى إسطنبول، متيقنة أنها قد وقعت في الفخ، ولكن الخرق اتسع على الراقع، وقرر السنوار أن يمضي إلى نهاية الطريق في معركة اختارها وهندسها بعيدا عن قيادة الحركة السياسية، فيما جلس صالح العاروري مع المقربين وقال لهم:
اغسلوا أيديكم من إيران، وقد غسلت يدي منها، وسوف أعود إلى لبنان بعد أن أسلمكم عهدتي، وإذا كان مصيري الاستشهاد فهذا ما أتمناه. وقد توقع أنه لن ينجو، خاصة أنه قبلها بشهر قد اختلف مع حسن نصر الله نتيجة خذلانه لهم وعدم تنفيذه للاتفاق، مذعنا لطلب الحرس الثوري والملالي الذين حددوا له قواعد اشتباك بلا فاعلية ولا جدوى ولا تأثير حقيقي في المعركة ينقذ حركة حماس ويرفع أسهمها في القتال.
وكما أسهم الاختراق البنيوي في إيران في قتل فتحي الشقاقي في مالطا عام 1995، فقد أسهم في قتل العاروري في بيروت وهنية في طهران. رحمهم الله وتقبلهم أجمعين، وصب عذابه على ملالي إيران الكهنة المخادعين.
وحدة الساحات تمزق شعوب الأمة لصالح طهران!
فيما تركت إيران غزة وحماس حتى هلكت عن بكرة أبيها خلال عامين من صمودها الأسطوري، استنفر ملالي إيران والحرس الثوري جميع الساحات لنجدتها في معركتها من اليوم الأول، مما تسبب في تمزيق شعوب العرب والمسلمين حول الموقف الواجب تجاه معركة ملالي إيران مع حليفهم الأمريكي السابق.
الخاتمة:
لا تزال الأمة خارج مرحلة الفعل الحقيقي بسبب تفرقها، وإذا كانت ثورات شعوبها قد قربتها من خطوة الوحدة، فقد قام خنجر وحدة الساحات الإيرانية بتمزيقها وخلق فجوات حقيقية داخلها.
مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 26/3/2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق