الثلاثاء، 31 مارس 2026

قبضة واحدة.. وليس أصابع

 قبضة واحدة.. وليس أصابع

أحمد محمد البرجس

في لحظات مفصلية كهذه، لا يكون الخطر في حجم التحدي فقط.. بل في طريقة مواجهته.

اليوم، لم يعد الحديث عن أزمة تخص دولة بعينها، بل عن اختبار حقيقي لمنظومة كاملة. القصف لم يفرّق.. 

والرسالة كانت واضحة: 

الخليج كيان واحد، إما أن يتصرف كذلك.. أو يُستهدف كذلك. ما نشهده اليوم من تذبذب في المواقف الدولية يفرض علينا قراءة مختلفة. في واشنطن، تبدو القرارات متسارعة ومتغيرة، بين تصعيد وتهدئة، بين تصريحات ومراجعات. في بكين، صمت ثقيل في لحظة يُفترض أن يكون لها فيها وزن. وفي أوروبا، انشغال أو تردد يضع مصالحها أولاً ويؤجل أي دور حاسم. هذه ليست قراءة تشاؤمية.. بل واقعية. والواقعية تقول: لا أحد سيحمي مصالح الخليج.. مثل الخليج نفسه.هنا، يصبح الخيار واضحاً: إما أن نتحرك كأصابع متفرقة، لكلٍ حساباته، أو كقبضة واحدة.. تضرب في توقيت واحد، وباتجاه واحد. المطلوب اليوم ليس بياناً.. بل تحرك وفد خليجي سداسي موحد، يجوب العواصم المؤثرة، لا بروح التنسيق التقليدي، بل بعقلية إدارة أزمة شاملة يطرق كل باب: سياسي، اقتصادي، أمني، وإعلامي. يتحدث بلغة المصالح لا المجاملات، وبمنطق الشراكة لا التبعية. لدينا أوراق قوة حقيقية:

نحن قلب سوق الطاقة العالمي، نملك علاقات متشابكة مع الشرق والغرب، ولدينا سجل من التحالفات والنجاحات الدبلوماسية التي أثبتت قدرتنا على التأثير.تجارب السنوات الماضية أكدت أن الخليج حين يتوحد، يغيّر المعادلات.

من إدارة أزمات إقليمية، إلى بناء تحالفات دولية، إلى استخدام أدوات الاقتصاد والطاقة بذكاء.. كلها شواهد على أن القدرة موجودة، لكنها تحتاج قراراً موحداً. اليوم، لا يكفي أن ننتظر مواقف الآخرين.. بل يجب أن نصنعها لا يكفي أن نراقب المشهد.. بل أن نكون جزءاً من تشكيله. هذا هو الاختبار الحقيقي.. أول امتحان شامل لكل دول الخليج، بعد أن طال التهديد الجميع دون استثناء.والنجاح فيه لا يكون بردة فعل.. بل بالفعل نفسه. لا يزال هناك وقت.. وقت لترتيب الصف.. وقت لتفعيل الأوراق.. وقت لنثبت أن الخليج ليس مجرد منطقة.. بل قوة.قبضة واحدة.. وليس أصابع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق