الثلاثاء، 31 مارس 2026

طوفان الأقصى في ميزان معركة ملالي إيران!

 طوفان الأقصى في ميزان معركة ملالي إيران!

هموم وأشواك في طريق الدعوة والإصلاح والجهاد
  مضر أبو الهيجاء

إنَّ حجم المقارنة المنهجية، الاستراتيجية والتكتيكية، الواجب بحثها عند النظر في معركة طوفان الأقصى وعملية 7 أكتوبر، وفي معركة نظام ملالي إيران مع أمريكا وإسرائيل، كبيرٌ جدًا إلى الحد الذي يمكن أن يملأ صفحات مؤلَّف من ألف صفحة. وهذا ما يستدعي من الباحثين الغيورين عقد جلسات نقاش علمي موضوعي متجرد بهدف:

1/ الوصول إلى الحقائق الموضوعية في الحالتين.

2/ نزع اللثام عن الأوهام وسراب الأحلام المعقود على ملالي إيران.

3/ الاستفادة المنهجية من المراجعة الواجبة وفق النص القرآني وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام.

فوارق فاجعة بين المد في غزة والجزر في إيران.

رغم أن الأمر يحتاج إلى بحث ودراسة وتشاور بين أهل العلم الصادقين الناصحين النزيهين، إلا أنني سأقف على عدة جوانب فارقة كنظرة أولية في المسألة:

أولًا: بدأت معركة طوفان الأقصى بشكل مفاجئ، واهمةً بعدم رصد الخصوم لها أو معرفتهم بها أو تربصهم، بينما تدرجت معركة إيران بشكل مدروس وتراكمي وعاقل.

ثانيًا: سعى ملالي إيران وقيادة الحرس الثوري، منذ لحظة وقوع المعركة – بل وقبلها – إلى إطفاء نار الحرب، وإرسال رسائل كثيرة عبر الوسطاء لمنع وقوعها، بهدف حفظ كيانهم والحفاظ على رصيد قوتهم، فيما أصرت قيادة حركة حماس على الاستمرار في المعركة حتى آخر مجاهد وآخر نفس، رافضةً فرصًا كثيرة سانحة قد تربك العدو وتحفظ كيانها.

ثالثًا: تدخل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وكثير من العلماء العاطفيين لإطفاء نار الحرب منذ اليوم الأول لاندلاع المعركة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وبين النظام الإيراني من جهة أخرى – وكذلك فعلت دول إقليمية -، فيما بقي عموم علماء الدنيا يشحذون قيادة حماس والمجاهدين بضرورة إكمال القتال، رغم واقع موضوعي ضعيف وممزق.

رابعًا: برزت أهمية وحيوية وحدة الساحات الإيرانية في دفاعها المتقدم عن النظام الإيراني – لا سيما حزب الله اللبناني – في معركته مع أمريكا وإسرائيل، وذلك بقرار ورعاية وتحريك إيراني، فيما تجمدت تلك الساحات في معركة الطوفان خلال عامين، إلا من شكل رمزي لصواريخ محدودة الأثر.

خامسًا: أصرت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية على ضبط معركة طوفان الأقصى إقليميًا، وأعلنت مرارًا لأمريكا التزامها بعدم توسيع نطاق المعركة، الأمر الذي دعاها إلى تحجيم دور حزب الله ومنعه من التأثير المرجح، فيما وسعت في المقابل معركتها مع إسرائيل إقليميًا وفق رؤيتها السياسية، مستهدفة دول الخليج العربي وحتى العراق وتركيا.

سادسًا: ما إن انطلقت عملية 7 أكتوبر حتى صرحت القيادة الأمريكية والبريطانية والألمانية والفرنسية بوجوب ضرب غزة بالقنابل والصواريخ الثقيلة، بما يشمل المدنيين، وشاركت بدرجات متفاوتة، فيما رفضت بعض هذه الدول المشاركة في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.

 

سابعًا: حرصت أمريكا والغرب وبعض الدول العربية على بقاء النظام الإيراني متماسكًا، فيما سعت إلى إنهاء سيطرة حماس على غزة وتفكيكها.

 

ثامنًا: استمرت الحرب على غزة والضفة مدة طويلة، بينما كانت المواجهة مع إيران أقصر زمنًا، وانتهت باتفاق أعاد التهدئة السياسية بين الأطراف.

 

تاسعًا: استفادت إيران من محيطها العربي والإسلامي، رسميًا وشعبيًا، في ضبط المعركة وإيقافها، فيما لم تستفد قيادة غزة بالشكل ذاته من محيطها.

 

عاشرًا: امتلكت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية قدرًا أكبر من الاستقلالية في القرار، فيما عانت قيادة حماس من محدودية في استقلال القرار السياسي والعسكري، مما أثر على فاعليتها.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 25/3/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق