الثلاثاء، 1 يوليو 2014

الساعات الأخيرة في حياة الإنسان


 الساعات الأخيرة في حياة الإنسان

 الدكتور محمد المسير رحمه الله‎
الموت نهاية كل حى، وقد مات من قبلنا حتى الأنبياء، وجعل الله تعالى لكل إنسان أجلاً لا يتعداه، سبق به العلم الإلهى الأزلى، يظهره الله تعالى للملائكة عند اكتمال أربعة أشهر من حياة الجنين فى بطن أمه، ففى صحيح الحديث عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه فى بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات، يكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو سعيد...".

وتمضى بالإنسان الحياة حتى تأتى الساعات الأخيرة، قد يكون فيها مريضاً أو صحيحاً، وقد يكون قائماً أو قاعداً، وقد يكون حاضراً أو مسافراً، وقد يكون فى برٍ أو بحر أو جو، وقد يكون وحيدًا أو وسط أهله وعشيرته..

قال الله تعالى: (إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (نوح:4).

وإذا استشعر الإنسان دنو أجله وجب عليه أن يحسن الظن بالله تعالى ويغلب جانب الرجاء ويطمع فى رحمة الله تعالى ما دام مؤمناً.. وقد صح فى الحديث عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول : "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل".

وعندما يكون الإنسان مريضاً فإن له واجبات وعليه حقوقا منها:

1- أن يصبر ويحتسب ويوقن بثواب الله.. ففى صحيح الحديث.. "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، (النصب: التعب، والوصب: المرض). ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه".

2- لا يكره الحياة ولا يضجر من مرضه ولا يسخط على القدر ولا يتمنى الموت، فإن الحياة خير للمحسن وللمسئ على سواء، فقد يزداد المحسن إحساناً وقد يقلع المسىء عن إساءته.. وفى صحيح مسلم.. لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لابد فاعلاً فليقل: "اللهم أحينى ما كانت الحياة خيراً لى، وتوفنى إذا كانت الوفاة خيراً لى".

وقد يستثنى من ذلك وقت اقتراب الساعة وظهور الفتن المهلكات وتعاقب المصائب الدينية والدنيوية.. ففى صحيح البخارى أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول ياليتنى مكانه".

3- عيادة المريض أدب إسلامى، وأحد حقوق المسلم على المسلم، وفى صحيح البخارى قال عليه الصلاة والسلام: "عودوا المريض وأطعموا الجائع وفكوا العانى".

ويطلب من العائد الدعاء للمريض والتنفيس له فى الأجل بمعنى تبشيره بالشفاء وتهوين الأمر عليه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يعود مريضاً يقول: "لا بأس، طهور إن شاء الله".

بسم الله أرقيك، من كل شىء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك..

أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك..

اللهم رب الناس أذهب البأس واشف، أنت الشافى لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما".

وعندما تأتى اللحظات الأخيرة من حياة الإنسان تحضره الملائكة لتنتقل به من حياة الدنيا إلى حياة البرزخ تمهيداً للبعث يوم القيامة والحساب والجزاء.

وقد جاء البيان القرآنى بنسبة التوفى إلى الله تعالى فى قوله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الزمر:42).

وجاء البيان القرآنى- أيضا- بنسبة التوفى إلى الملائكة فى قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) (الأنعام:61).

وجاء البيان القرآنى كذلك بنسبة التوفى إلى ملك الموت وحده فقال تعالى: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (السجدة:11).

ولا تعارض فى هذا البيان القرآنى فالله تعالى هو صاحب الخلق والأمر يأمر بقبض الأرواح، ويتوجه هذا الأمر إلى ملك الموت الذى يقود أعواناً له ينزعون الأرواح من الأبدان حتى إذا بلغت الحلقوم تولاها ملك الموت بنفسه، أو أن ملك الموت يتولى قبض الأرواح ثم يسلمها إلى ملائكة الرحمة أو ملائكة العذاب ليبدؤوا مع الإنسان مسيرة الحساب.

هذا وقد وردت آثار تفيد كراهة موت الفجأة أو الفجاءة، وهو الموت بغير سبب ظاهر ممهد للموت لما فيه من عدم التمكن من الاستعداد بالتوبة وبيان حقوق العباد والوصية بخير. وروى فى مسند الإمام أحمد بسنده عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بجدار مائل فأسرع وقال: أكره موت الفوات.

ومن الخير أن يستدرك الولد ما فات أبويه عند موت الفجأة، ففى صحيح البخارى أن رجلا قال للنبى صلى الله عليه وسلم: "إن أمى افتلِتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت فهل لها من أجر إن تصدقت عنها، قال: نعم".

وللموت سكرات أشار إليها القرآن الكريم فى قوله تعالى: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) (ق:19).

وقد ثبت فى الصحيح عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته فقلت: إنك لتوعك وعكاً شديداً، فقال: أجل إنى أوعك كما يوعك رجلان منكم، وتقول السيدة عائشة رضى الله عنها: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت، عنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده فى القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: "اللهم أعنى على غمرات الموت وسكرات الموت..".

وفى رواية: أن النبى صلى الله عليه وسلم لما تغشاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: "سبحان الله إن للموت لسكرات".

وكان من دعاء الرسول وهو مستند إلى صدر السيدة عائشة: "اللهم اغفر لى وارحمنى وألحقنى بالرفيق الأعلى".

ومن السنة تلقين الميت الشهادتين وتغميض عينيه والدعاء له بالخير والتسليم لله عز وجل..

وفى صحيح مسلم بسنده عن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله".. وروى أبو داود والحاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة".

ونقل الإمام ابن حجر عن الزين بن المنير قوله: هذا الخبر يتناول بلفظه من قالها فبغته الموت أو طالت حياته لكن لم يتكلم بشىء غيرها، ويخرج بمفهومه من تكلم لكن استصحب حكمها من غير تجديد نطق بها.

فإن عمل أعمالاً سيئة كان فى المشيئة، وإن عمل أعمالاً صالحة فلعل سعة رحمة الله تقتضى أن لا فرق بين الإسلام النطقى والحكمى المستصحب".

وتحكى السيدة أم سلمة موقف احتضار زوجها أبى سلمة فتقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبى سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبى سلمة وارفع درجته فى المهديين، واخلفه فى عقبه فى الغابرين، واغفر لنا وله يارب العالمين، وأفسح له فى قبره ونور له فيه.

وفى لحظات الاحتضار الأخيرة يكون الناس على أصناف ثلاثة:

أ- المقربون وتبشرهم الملائكة بالروح والريحان وجنة النعيم.

ب- أصحاب اليمين وتبشرهم الملائكة بالسلامة والأمن.

ج- المكذبون الضالون وتتوعدهم الملائكة بالجحيم وأهواله ففى سورة الواقعة جاءت آية الاحتضار والتحدى فى قوله تعالى: (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ*فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الواقعة:83-87).

ثم فصلت الآيات أحوال الناس فى هذه اللحظات الأخيرة فقال الله تعالى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ*إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) (الواقعة:88-95).

وقد تكرر هذا المعنى فى أكثر من آية قرآنية، منها ما يشرح أحوال المؤمنين عند الاحتضار ومنها ما يشرح أحوال الكافرين.. ونقرأ فى حق المؤمنين قول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِى أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) (فصلت:30-32).

فالملائكة تتنزل على المؤمنين فى مواقف الشدة ومواطن العسرة، عند الموت وفى القبر وحين البعث، وهذا التنزل لتثبيت المؤمنين والربط على قلوبهم حتى لا يخافوا مما هم قادمون عليه من أمر الأخرة، ولا يحزنوا على ما فاتهم من الدنيا من أولاد أو أموال أو جاه فإن لهم البشرى الدائمة وسط الأحوال إلى أن يستقروا خالدين فى الفردوس والنعيم المقيم.

ونقرأ فى وصف أحوال الكافرين فى هذه اللحظات الحرجة قول الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) (الأنعام:93).

فالملائكة تتوعد الكافرين بالعذاب والنكال الذى ينتظرهم عقب الموت وتقوم الملائكة بضرب أجساد هؤلاء الطغاة فى محاولة شديدة قاسية لإخراج الروح من الجسد بالعنف والقهر، ويقع هذا الضرب على الوجوه والأدبار كما جاء فى قول الله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ) (محمد:27).

ويترتب على هذا الوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين حب لقاء الله أو بغضه، فالمؤمن فى هذه اللحظات الأخيرة يحب لقاء الله استعجالاً للبشريات التى تنتظره والكافر يكره لقاء الله هروباً من سوء المنقلب.. وفى رواية للإمام أحمد قال النبى صلى الله عليه وسلم: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فأكب القوم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: إنا نكره الموت، قال عليه الصلاة والسلام: ليس ذاك ولكنه إذا احتضر (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) (الواقعة:88-89) فإذا بشر بذلك أحب لقاء الله عز وجل، والله عز وجل للقائه أحب (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ*وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) (الواقعة:92-94) فإذا بشر بذلك كره لقاء الله، والله تعالى للقائه أكره".

ويتواصل هذا الشعور بالحب أو الكره مع تشييع الجنازة وحمل الناس للميت، ففى صحيح البخارى قال عليه الصلاة والسلام. إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم فإن كانت صالحة قالت قدمونى وإن كانت غيرصالحة قالت يا ويلها أين يذهبون بها؟! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه لصعق".

ولذا كان من الهدى النبوى الإسراع بالجنازة وعدم البطء فى المشىء بها سواء كان المشيعون أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها.. وفى صحيح البخارى قال عليه الصلاه والسلام: أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم.

ولنعلم أن مشاهدات الإنسان فى الساعات الأخيرة والحوار الملائكى معه.. فى ذلك نوع حياة جديدة غير ما تعارفنا عليه فى حياتنا الدنيا، ولقد عشنا حياتين سابقتين هما حياة الرحم والحياة على ظهر هذه الأرض ولكل منهما قوانين لا تقبل الانتقال إلى الحياة الأخرى، فكذلك حياة الساعات الأخيرة وخروج الروح فى نوع من الحياة لا يعلم حقيقتها إلا المولى سبحانه وتعالى الذى يخلق ما يشاء ويختار، ونحن نتكلم هنا بقدر ما صح نقلا عن الوحى الإلهى.



بقلم: أ. د. محمد سيد أحمد المسير

أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين- جامعة الأزهر

جو تيوب | حاجـة تـفــطّـــر ١

جو تيوب 

حاجـة تـفــطّـــر ١





ليه تدعي على أخوك الظالم !



كتابة: خالد السرتي



إخراج: أحمد الذكيري



حلقات جوتيوب

حكاوى الجوادى ( الحلقة الثالثة )

 حكاوى الجوادى


 الحلقة الثالثة 


المشير عبد الحكيم عامر



العالم الاسود للعسكر / وقائع أول حرب يشنها العسكر لتحويل الشعب المصري

العالم الاسود للعسكر
وقائع أول حرب يشنها العسكر لتحويل الشعب المصري إلى عبيد واستعمار مصر
( ج٢)

 (وثائقي صابر مشهور)



بحث يتتبع اعترافات قادة العسكر على مدار ٢٠٠ عام من واقع سجلات الجيش و الحياة داخل المعسكرات.. بأنهم ادعوا كذبا للشعب أن التجنيد خدمة للوطن لإخفاء الوجه الحقيقي للتجنيد كعبودية للشعب المصري المسلم الذي تصدي لذلك بالقوة المسلحة.. ونشبت أول حرب بالأسلحة الثقيلة بين العسكر و الشعب المصري استمرت لسنوات طويلة تجددت هذه الأيام







الاقباط والشريعة الإسلامية

الاقباط والشريعة الإسلامية

محمد عمارة
كان تقنين الشريعة الإسلامية – وتحديدا فقه المعاملات الإسلامية – في مواد قانونية مضبوطة الصياغة، حلم الفقهاء والقانونيين والقضاة في بلادنا منذ أن دخلت عصرها الحديث، ذلك أن القضاة لم يعودوا – كما كانوا قديما – مجتهدين، يستنبطون الأحكام من مصادرها، وإنما أصبحوا في حاجة إلى قوانين مصاغة صياغات محددة وفق فن صياغة القوانين في المنظومات القانونية العالمية، ولقد زاد من إلحاح هذا الأمر مزاحمة القوانين الأجنبية التي جاءت إلى بلادنا في ركاب النفوذ والغزو الاستعماري – وهي قوانين مصاغة صياغات مضبوطة تسعف المشتغلين بالقضاء، ومن ثم تغري باللجوء إليها بدلا من كتب الفقه تتوزع في بحارها وبطونها الأحكام!.

ولقد كانت "مجلة الأحكام العدلية" التي أنجزتها الدولة العثمانية عام 1869 م أول عمل إسلامي تم فيه تقنين فقه المذهب الحنفي الذي كان مذهب الدولة العثمانية.

وعندما احتل الإنجليز مصر عام 1882 م وفرضوا على القضاء الأهلي المصري القوانين المستمدة من القانون الفرنسي عام 1883م نهض الفقيه المصري محمد قدري باشا (1237 – 1306 هـ ،1821 – 1888 م) وهو تلميذ رفاعة الطهطاوي (1216 – 1290 هـ، 1801 – 1873 م) – بتقنين عدد من كتب المذهب الحنفي ليقدم الفقه الإسلامي بديلا لقانون نابليون.

لكن الإنجاز الأكبر في تاريخ تقنين فقه المعاملات الإسلامية كان هو المشروع الذي أنجزه مجلس الشعب المصري أواخر السبعينات من القرن الماضي، والذي استغرق إنجازه أكثر من أربعين شهرا، وشارك فيه أكثر مائة من كبار فقهاء الشريعة والقانون، والذي أسهم فيه عدد من رجال القانون الأقباط، والذي قاد العمل فيه الأستاذ الدكتور صوفي أبو طالب (1343 – 1429هـ، 1925 – 2008م)، والذي جاء معبرا عن اجتماع الأمة – مسلمين ومسيحيين – على الشريعة الإسلامية، كبديل للقانون الأجنبي، وكقسمة من قسمات الاستقلال الحضاري في التشريع.. والذي تم الرجوع فيه إلى مختلف مذاهب الفقه الإسلامي.

وفي جلسة مجلس الشعب التي عقدت في أول يوليو عام 1982م والتي أعلن فيها اكتمال هذا التقنين للشريعة الإسلامية، تحدث القانوني البارز الأستاذ اسطفان باسيلي - الذي أمضى في العمل القانوني سبعة وخمسين عاما – عن الشريعة الإسلامية فقال "إني أشعر الآن أن التاريخ هو الذي يتكلم، لقد عرفت بمضي المدة أن الشريعة الإسلامية هي خير ما يمكن أن يطالب به لا المسلم وحده بل وأيضا المسيحي - (تصفيق) – لأنه بها كل ما يرضينا، والعهدة النبوية الموجودة في دير سيناء والمكتوبة بخط الإمام علي تؤكد الحفاظ علينا في كل ما لنا من حقوق وما علينا من واجبات، والقاعدة الشرعية :"أمرنا وتركهم وما يدينون به".

"واليوم، مع هذه البهجة التي أراها أحس كأنه يوم دخول الإسلام إلى مصر، اليوم يستكمل كل ما كان ناقصا وواجب الإكتمال فيما يتعلق بتطبيق الشريعة الإسلامية وما فيها من مصادر الرحمة الكثير بالنسبة للمواطنين".

"لقد جاء القانون المدني عام 1948م وليس به مخالفة واحدة للشريعة الإسلامية، لكن التشريع اليوم به كل شئ حسن، وبه ضوابط تريح كل المواطنين، وستصدر التشريعات ولن يشعر أحد بأن هناك حقا ضاع له، فكلها جاءت لتصون الحق وتحميه، فالشئ الذي يأتي وبه اسم الدين فإنه يرطب الحلق ويريح النفس ويهدئ الأعصاب، ولذلك أقول إنه يوم بهجة يوم أن يكون اسم الشريعة الإسلامية هو المسيطر على كل تشريعاتنا فإن ذلك ما يسعدنا، وللذين جاهدوا عند الله أجر ما عملوا، والحمد لله وشكرا والسلام عليكم"
(تصفيق).

وفي عام 1985 م أجرى المركز القومي للبحوث الإجتماعية الجنائية استطلاعا للرأي حول تطبيق الشريعة الإسلامية، صوت فيه 63% من الأقباط مع تطبيق الشريعة، ولقد علق البابا شنودة على ذلك - في الأهرام بتاريخ 6 مارس 1985م –

فقال :"إن الأقباط في ظل حكم الشريعة يكونون أسعد حالا وأكثر أمنا، ولقد كانوا كذلك في الماضي حينما كان حكم الشريعة هو السائد، نحن نتوق إلى أن نعيش في ظل "لهم ما لنا وعليهم ما علينا"، إن مصر تجلب القوانين من الخارج وتطبقها علينا، ونحن ليس عندنا ما في الإسلام من قوانين مفصلة، فكيف نرضى بالقوانين المجلوية ولا نرضى بقوانين الإسلام؟!".

إنها شريعة الأمة، التي تحقق الأمن والعدل والسعادة للجميع.

معركة تكريت وهزيمة التخطيط الأمريكي

معركة تكريت وهزيمة التخطيط الأمريكي
بقلم: عامر عبد المنعم

ظهر تأثير الخبراء الأمريكيين الذين ذهبوا للعراق لدعم المالكي في أول يومين من رمضان، عندما خططوا لعملية الهجوم على تكريت من ثلاثة اتجاهات، بدعم جوي وقصف أعمى.
نتيجة المعركة التدمير الكامل للأرتال الثلاثة على أيدي سنة العراق وسحق قوات المالكي.

وواصل المجاهدون انطلاقتهم فحرروا قاعدة سبايكر الضخمة واستولوا على ما بها من أسلحة متنوعة في نقلة استراتيجية لها ما بعدها.
ويواصل المجاهدون في العراق مطاردة ميليشيا المالكي المنهزمة في الأنبار غربا حيث لم يبق إلا القليل، وفي ديالى شرقا التي حرروا معظمها، وحققوا انتصارات كبرى في جنوب وغرب وشمال بغداد وينظفون ما يعرف بحزام بغداد استعدادا للمعركة الكبرى وهي تحرير العاصمة بإذن الله.

الملاحظة الجديرة بالاهتمام منذ أسبوع تقريبا أن الشعب العراقي منذ وصول الخبراء الأمريكيين وإعلان دعم أمريكا للمالكي يتم قصف المدنيين بالليل والنهار، بالمدافع وبالبراميل المتفجرة، وطائرات إيران وسوريا تدك الشعب السني في أكبر عملية إرهابية وسط صمت العالم، وربما تشارك الطائرات الأمريكية في المذبحة بدون إعلان، وروسيا هي أيضا دخلت في الجبهة للمشاركة في سفك دم السنة.

مالا يريد الأمريكيون فهمه أنهم يواجهون شعبا يريد أن يتحرر وأن اللعبة انتهت، وكأنهم أدمنوا الهزيمة في ذات المكان وعلى أيادي نفس الشعب الذي دمر جيشهم وأجبرهم على الانسحاب.
يبدو أن الحقد على السنة (هم الأمة الاسلامية) يدفع بعض القادة الأمريكيين العسكريين ليكونوا أداة لايران والشيعة ويضحوا بأبنائهم واموالهم وأحلامهم من أجل تمكين المشروع الفارسي الإيراني الصفوي، ولكن العجلة دارت.. وكما دحر العراقيون الاحتلال الأمريكي سيندحر الاحتلال الصفوي وسيتحرر العراق.
لكن هذه المرة سيكون الإعلان رسميا على رؤوس الأشهاد باندحار المشروعين معا.


اقرأ:

* حصاد المقاومة العراقية خلال 8 سنوات.. بالأرقامبطولات سنة العراق ودحر الاحتلال الأمريكي


* العراق: تقدير موقفلا كلام حتى تحرير بغداد ودخول المنطقة الخضراء


* على إيران أن تعي الدرس:نهاية المشروع الصفوي التوسعي للسيطرة على بلاد العرب

* دلالات مهمة لانهيار الحكم الطائفي في العراق

عرب ٣٠ يونيو في مصر


عرب ٣٠ يونيو في مصر
وائل قنديل
رئيس تحرير "العربي الجديد"

أرجو من أشقائنا في غزة ألا يشغلوا أنفسهم بالسؤال عن موقف مصري في مواجهة العربدة الإسرائيلية الجديدة ، فالحاصل أن شرائح من المجتمع باتت تلقى معاملة داخل مصر لا تختلف عما تفعله إسرائيل مع أصحاب الأرض من عرب الـ ٤٨، فبعد أن قسموا مصر شعبين ، هاهم الآن يجردون معارضيهم ومناهضي مشيئتهم من كونهم "شعبا"وصار الآن ما يمكن نعته بـ"مصريو ٣٠ يونيو" أولئك الذين يعتبرهم ملاك البلاد الجدد أعداء خطرين يستحقون الإبادة والإبعاد.
ولذلك لا تسألوا أين مصر من العدوان الإسرائيلي على غزة.. ففي أزمنة مضت كان لمثل هذا السؤال بعض الوجاهة والمنطقية، أما طرحه الآن فيندرج تحت طائلة الكوميديا وربما يعتبره بعض الناس نوعا من المزاح الثقيل.
شعب الجنرال السيسي لم يجد في الغارات الصهيونية المستمرة على غزة منذ الليلة الفائتة سوى مناسبة لطرح سؤال: لماذا لا يستنسخ نظام الجنرال ما تفعله إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني لكي ينفذه مع المعارضين (الإرهابيين الخونة الأخوانجية) إلى آخر هذه القائمة الطويلة من مفردات قاموس الفاشية المشتعلة في حطب مصر.
إن الذين يحتفظون بقبس من الفطرة السليمة والقدرة على التفكير المنطقي يدركون أن نظاما بهذه المواصفات لا يمكن أن يكون مطلوبا منه استخدام مسطرة أخلاقية لحساب مواقفه وتأطير حركته إقليميا ودوليا، ليس فقط لأن فاقد الشيء لا يعطيه، بل لأن حكام مصر الجدد ممتلئون يقينا بأنهم ليسوا أكثر من أذرع لقوى إقليمية ودولية، دعمت أو غضت الطرف عن انقلابهم مقابل الالتزام بنص لائحة التعليمات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط.
وطبيعي والحال كذلك أن "تتفرج" مصر الرسمية على ما يدور في العراق بمنطق الفرجة على مباريات كأس العالم، وتتابع ما يجري في الخليل وغزة وكأنها تشاهد فيلما أميركيا ينتمي إلى السينما التجارية، هذا إن غضضت الطرف عن هذه اللغة الدبلوماسية الودودة بين القاهرة وتل أبيب، في مقابل حالة اشمئناط وعجرفة تكسو الخطاب الصادر من (جمهورية مصر العربية) بشأن المقاومة العربية في فلسطين، ولم لا وقد عاد نظام حكم (مصر 2008) في هيئة أكثر استشراسا في التماهي مع الأجندة الأميركية الإسرائيلية للمنطقة، نظام توعد يوما بكسر أرجل الفلسطينيين إن هم فكروا في البحث عن سقف مصري بسيناء يحميهم من رصاص إسرائيل المصبوب، هو النظام ذاته الذي اعتبر اختفاء ثلاثة مستوطنين صهاينة فاجعة شخصية له وتعهد للإسرائيليين ببذل كل الجهد من أجل سلامتهم.
هو نظام أعاد إلى واجهته الثقافية والإعلامية وجوها مثل علي سالم الذي يبدو منتشيا بعودة الغرام التطبيعي كما لم يكن من قبل، ما يمنحه الجرأة على تعنيف نظام الجنرالات لترددهم في التعبير عن ودهم لإسرائيل، وفي ذروة التحرش العسكري الصهيوني بالفلسطينيين كتب منذ أيام يقول لأهل الحكم في مصر

"أنتم السبب في أن آلاف المصريين الذين يعيشون فى إسرائيل الآن يشعرون بالرعب لمجرد التفكير في زيارة الأهل فى مصر بعد سنوات طويلة من الغياب، كانوا يعرفون أن تهمة التجسس لحساب إسرائيل تقف فى انتظارهم في مطار القاهرة.أليس ذلك هو ما حدث يا سادة؟ اسمعوني يا سادة وفكروا فيما أقول.. أصدروا بيانا واضحا يبلغ المصريين في إسرائيل بأن زيارتهم لمصر هي حق من حقوقهم وأن إقامتهم وعملهم فى إسرائيل هما أيضا حق من حقوقهم".

بل ويمضي إلى ما هو أبعد ليقول "أخاطب أجهزة مصر الأمنية، وأقول لهم: أطالبكم على الفور بعمل علاقات قوية مع أجهزة الأمن الإسرائيلية لتبادل الخبرات والحرب ضد الإرهاب. كما أطالبكم بالتركيز على الأسلحة الفضائية من أقمار تجسس وغيره، فلو أن لدينا أقمار تجسس لكنا استطعنا أن نعرف بالضبط حركة وخط سير الجماعة التى اختطفت وكيل النيابة".
وبالطبع لم نسمع أن أحدا حاول إسكات هذا المشتعل حنينا لأيام التطبيع، فنظام الصناديد الجدد لم يستشعر خجلا وإعلامه يعلن عن صفقات لشراء الغاز من العدو الصهيوني، فكيف له أن يتجاسر ويمنع أصواته المتصهينة من الصياح.
هذا هو النظام وتلك هي أصواته فماذا تنتظرون !