الإنصاف حلة الأشراف
كاتبة وباحثة في قضايا الأمة الإسلامية وصناعة الوعي والهمة.
سؤال يطرح نفسه بألم؟ لماذا ينزعج أنصار محور إيران من براءة المسلمين من إمام الرافضة المحارب، خامئيني؟
لماذا يلاحقون الناس على عواطفهم والتعبير عن مشاعرهم؟ وكأن هذه العواطف والمشاعر بمثابة صواريخ بالستية، أو أسلحة وذخائر مؤثرة في حلبة الصراع؟ ستساعد الحلف الترامبي النتن؟
لماذا يصرون على تضييق مساحة حرة، لبوح النفس! فيحكمون على من يبرأ من مشرك ضالٍّ مضلٍّ محاربٍ – بشكل موثّق لا يتناطح فيه عاقلان – بتخييره بين الصمت أو الثناء! أو الهجوم الوقح المدلّس الذي يطعن في النوايا ويفجر بلا حياء؟!
لماذا يصرون على ربط مواقف الولاء والبراء حصرًا بمن يساعد المقاومة الفلسطينية بتجريد القضايا تماما من جوهرها وأصولها الكبرى وغاياتها الوجودية؟ بفصلها عن تاريخها وحاضرها ومستقبلها؟
لماذا يمارسون سياسة الاضطهاد الفكري، لكل من يخالف استراتيجيتهم ولديه عقيدته في النصرة التي لا تجتمع والرافضة في صف واحد؟ لماذا يفرضون على الناس اتباعهم في رؤيتهم أو أنهم خونة وفي صفّ الأعداء؟ رغم كل ما تكبدته هذه الاستراتيجية إلى الآن بما يستوجب وقفة استدراك حازمة!
في الواقع، قد ابتليت هذه العقول، بتعصب أعمى يحتكر فكرة النصرة وفق مقاييسهم حصرًا، وهذا بلاء ابتليت به الأمة منذ دخلت مرحلة الجماعات: “إخلاص الدين للجماعة من دون الله” وتطويع الشريعة لخدمة أهداف الجماعة، ولو على حساب معصية الله تعالى وتعدي حدوده.
وكأن نصرة فلسطين يجب أن تخرج في قالب مناصر للرافضة في إيران أو فأنت خائن عميل ساقط مستباح الدين والشرف! وكأن إيران هي آخر مركب للنجاة، أو ستنتهي قضية فلسطين للأبد بيد الأوغاد؟!!
وهذه من أقبح المساومات القذرة على مواقع التواصل. والتي يجب أن تنتهي وتتوقف بكل مستوياتها السفيهة! بل هي مساومات تحمل من سوء الظن والأدب مع الله تعالى، والتعلق بأستار إيران ما يوجب الزجر والإنكار بشدة..! لأنها من موجبات الهزيمة لا النصر، وعاقبة المجادل بالباطل انتكاس البصيرة والضلال.
كوننا نحمد الله على هلاك إمام رافضي محارب، ونردد قول نبينا صلى الله عليه وسلم عند معايشة عدله في خاتمة الظالمين بقول: “مستراح منه”، لا يعني قطعا أننا نصفق للقاتل! أو نصطف في صفه، أو نعينه في قصفه! كيف ونحن نترقب لحظة قطف رأسه هو الآخر؟ ونكبّر لكل ضربة تنال منه؟! ونبذل في ذلك ما استطعنا إليه سبيلا؟
بل يعني أننا نقيس الأمور بأحكام شريعة ربنا، لا براغماتية تدوس على أحكام الشريعة! يعني أن لدينا مرجعيتنا التي تزدرونها وغيرتنا على نبينا صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم، التي تستقبحون بلا خجل بإجحاف ظالم..!
ولأننا نعتقد اعتقادًا لا يقبل ذرة ارتياب أو شك: أن النصر من الله وحده لا شريك له، لا من إيران ولا أي أحد آخر.
وأن التعلق بأستار إيران بعيدًا عن النقاش العقدي الذي يسبب تشنجات نفسية! -من حيث الموازين الاستراتيجية- خطأ كبير.
فإيران لا تضرب الآن لأنها تناصر المقاومة الفلسطينية كما يحاول المدلسون تمريره، بل هي تدفع ثمن محاولتها التفلت من نظام دولي يحرّم عليها امتلاك سلاح نووي، هي تدفع ثمن تمردها على الخطوط الحمراء التي رسمت لها.
هي نفسها إيران التي كانت بالأمس في صف واحد مع التحالف الدولي وكل عدوان دولي محارب لأهل السنة، انقلب عليها اليوم، جزاءً وفاقًا، كما هي السنة بين الظالمين! بأسهم بينهم شديد، تدفع ثمن سياساتها الحقودة وأثمان ظلمها وتجاوزاتها.
فيا من تطالبنا بالصمت أو بالمداهنة في هلاك إمام رافضي محارب، كي لا نكون في صف حلف الصهاينة المحارب، رويدك!
دفع العدو الصائل، لا يكون بالمساومة على ديننا وعقيدتنا، لا يعني استباحة كرامتنا وشرفنا، لا يعني المساس بمقدساتنا التي نموت لأجلها، لا يعني إخضاعنا لرؤيتك التي ليست بقرآن!
ثم أين كنت أمس؟ حين كانت إيران في تحالف صهيوصليبي، تهلك الحرث والنسل وتتلذذ بدماء المسلمين وقتل أطفالهم ونسائهم وتدمير بلدانهم؟ في سبيل تمكين مشروعها الإقليمي المقدّس؟
أين كان ورعك البارد حينها؟ أيام مجازرها التي تسطر تحت صيحات اللعن للصحابة رضي الله عنهم وعبارات الشرك الصريح؟
أين كان ولاؤك يومها في دفع العدو الصائل عن المسلمين؟ في كل مكان نال منه مشروع ولاية الفقيه للتمدد وإرساء قواعد نفوذه على جماجم أهل السنة؟
ثم يأتي مدلس آخر لا يستحي من الله فيقول، أن سبب توحش الرافضة هم الدول العربية واستعداءها للرافضة!
وكأن استعداء الرافضة يتطلب حشدا؟؟ أو أن توحشهم الذي بدأ باسم “يا لثارات الحسين” منذ قرون، كان حينها يعرف حدود سايكس بيكو؟
كيف وشعارات القوم صريحة في أدبياتهم وسجلاتهم وتحركاتهم عبر امتداد تاريخ وجودهم وتاريخ حكمهم في المنطقة؟ كيف وولاية الفقيه قائمة على نصرة مذهبهم والتمكين له وتكفير كل المسلمين السنة؟ واستباحة دمائهم؟
فعلى من تدلسون؟ وتكذبون وتحرفون التاريخ برمته؟ ألا تخجلون من الله تعالى، كل هذا في سبيل أن ينصركم مخذول؟ كل هذا تمجيدا لمشروع الخميني الهالك؟
كيف ينصرك الرافضي أيها المفتون؟
لو قلت بالاستفادة من تضارب القوى لإضعاف التحالف الصهيوني، أقول: أحسنت، أدام الله عليك نعمة العقل وزينته.
لكن أن تقول: بموالاة الرافضة وتزيين أئمتهم ومذهبهم، فأقول، خسئت! لا بارك الله في عقلك ولا في فهمك المنحرف.
إيران إلى اليوم تخدم مشروعها الإقليمي، وتدافع عن مجدها القومي، وتبني قواعدها وخططها في سبيل التمكين لمشروع ولاية الفقيه، وقد مللنا من تكرار هذه الحقيقة التي بات يعرفها كل صادق لا يجادل بالباطل.
ودفع اليهود لا يكون بالارتهان لإيران وموالاة الرافضة، بل يكون بالاستفادة من تدافع الساحات والقوى، والجمع والإعداد وحفظ شرف الإيمان والمراغمة.
لقد شرحت بما يكفي كل صادق، الفرق الكبير والشاسع بين الاستعانة بالرافضة، لدفع عدو صائل، وبين الموالاة الخبيثة لهم، وتزيين باطلهم وتعظيم أئمتهم وجمع الناس على تبجيلهم ومسح سجلات شركهم وطغيانهم لأجل مصلحة حزبية واستراتيجية تختزل نصرة فلسطين حصرًا في حلف إيران.
تريد أن تحزن على هلاك خامئني، أنا لا أمنعك، احزن كما شئت، ولن أتدخل في مساحتك من الحزن واستقبال التعازي،
لكن أن تطاردني في مساحتي التي أتقرب لله تعالى فيها بالبراءة من كل من حاد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ولو فتح بيت المقدس، فهذا ليس من شأنك!
ومن الحمق اعتبار هذه المواقف هي التي تؤثر في موازين الحرب، فلا نحن نقف في قواعد عسكرية ولا خنادق تحت الأرض نوجه أسلحة لطرف أو آخر، هي مجرد كلمات تكتب، فلماذا توجعهم جدًا، وتحزنهم كثيرًا؟
فكما تحملتم عبارات الشرك الرافضية، ولعنهم للصحابة بلا أن يهتز لكم ضمير، تحملوا مشاعرنا على مواقع التواصل! واعتبروها من السياسة الشرعية والكياسة الحربية! ومن صد العدو الصائل على أهل السنة بورع بارد!
ولا يتأذى وينزعج ويتمعر أنفه من مشاعر وزفرات تخرج في فضاء التواصل وهي تستند لأصل شرعي وغاية عزيزة وحقائق دامية! إلا أن يكون قد أشرب فتنة عجل الرافضة!
تحاول أن تقنعني أنك تحالف الرافضة لدفع اليهود دون أن تبدل دينك، أسمعك!
لكن تريد أن تقنعني أن ارتياح الناس لمقتل إمام الرافضة، اصطفاف في صف اليهود، وإحباط لاستراتيجيتك، أقول: حسبك، هذا احتيال وبغي وتدليس خبيث لا يليق ويجب فضحه.
هذا خلط للحق بالباطل من العار أن يستمر.
نحن لا نتحدث عن قوم لم يحاربونا ويقاتلونا، بل لا تزال آثار طغيانهم إلى الآن تشهد لها سجونهم ومجازرهم بحق أهل السنة.
لا تزال إلى اللحظة نفوس تئن في زنازين الرافضة من مسلمين لم يقترفوا إثما وتهمتهم محصورة في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وحب صحابته رضي الله عنهم.
ولا تزال شعاراتهم الطائفية محفورة في سجلات التواصل والتاريخ، بالدماء! انتصارًا لأحقادهم.
فليس أهل السنة من ظلموا الرافضة، بل هم من اعتدى وتجبر، واسألوا أهل سنة إيران الذين أغفلتم مظالمهم وكأنهم لا وجود لهم مع أن مشانق إيران تشهد خذلانهم!
ألا يليق التفكير في دفع عدو صائل عنهم؟ كما تساومونا على دفع عدو صائل حصرًا عبر الرافضة؟
إن الله لا يظلم أحدًا، وكلّ يختار طريقته في نصرة قضاياه التي يعتقدها، فمن اختار طريقة الرافضة، عقيدة ومنهجا ليتحمل تبعات اختياره ولا يفرضها علينا، فقد سئمنا أساليب الحكم الجبري! بل عليها نتمرد وعلى طرق تفكيرها ندوس!
ولا تضيقوا على الناس، فنصرتهم لدينهم ليست قوالب جاهزة! بل فضل واستعمال يدّخر، لمن كان عاقلا يخشى ربه.
نحن لم نختلف على عداء التحالف الصهيوصليبي أبدًا ولا على خطورته وواجب دفعه وكسره، ونعلم أن إيران اليوم في مفترق طرق خطير على كل المنطقة، لكنه من سنة التدافع بين القوى الدولية قبل أي شيء آخر، ومصالح إيران ترتكز على قواعد تمرد مركزية. منها قضية فلسطين لأهداف استراتيجية، لا تخفى على متابع صادق مع نفسه. لكنها أهداف تقوم على مظالم ضخمة، وحقوق تُهدر عمدًا.
ونحن مؤمنون جدًا، أن هناك طريق نصر يكفر بالتحالف الدولي والرافضي معا! ولا يركع إلا لله تعالى، ولو متنا في حالة ضعف، وشهداء في سبيل نصرة الحق، فهذا نصر عندنا.
لا يهمنا أنكم تزدرونه، ولا يعنينا أنكم لا ترونه ولا تعترفون بوجوده، لكن يهمنا أن نضع حدًا لفجوركم ومساوماتكم الخسيسة، بوضعنا في خانة أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو نتبعكم في تخطيطكم الذي نراه ضعيفًا وغير مجدٍ، ولا واعد لقضية فلسطين وكل الأمة المسلمة.
نحن لا نعالج المرض بالمرض، ولا نعالج بعض أعراض المرض ونهمل الأخرى، بل نعالج المرض بالدواء الذي يصل لمسببات المرض العميقة ويقضي عليها، ولا نركز فقط على الأعراض الخارجية، ونهمل علاج المسببات المستمرة! فهناك من يحمل هم وطن محدود المساحة، وهناك من يحمل هم رسالة كبرى وأمانة تُفدى وحقوق أمة كاملة.
ما يحدث الآن تحولات كبرى، والمنتصر فيها هو الذي حفظ هويته في صراع عقدي ممتد، وأرسى قواعده ليستقل بمشروعه، على التوحيد والسنة. هذه الفرصة الكبرى اليوم للصعود الواعد.
والذي لا يمكن أن يتحقق بالبقاء تبعًا لعدو أو في خدمة مشروع محارب. بأي حجة كانت. هذا تصورنا للقضية.
دفع العدو الصهيوني، لا يكون بالخضوع لإيران وتبجيلها، وإن كان في ذلك فائدة – فبدون ذوبان في مشروعهم-، وإنما يكون بالخضوع لله عز وجل وتعظيم أمره.
فاتقوا الله في دين الله تعالى .. وكفوا عنا بغيكم وعدوانكم، وليلزم كل منّا ثغره.
والأيام بيننا، سينجلي الغبار، وتتضح المشاهد، وأصواتنا لا تفعل شيئا غير ضجيج يمكنكم غض الطرف عنه! فسدوا أذانكم عنه، وركزوا في أهدافكم ولا ينقصكم المناصرون الأكفاء، الذين يجيدون التسبيح بحمد استراتيجيتكم!
ونحن لن نكون عونا لظالم أبدًا، عربي كان أو عجمي، دولة كان أو حلفا إقليميًا، ولن نخذل ديننا ولا المسلمين كافة أبدًا ولسنا مضطرين لذلك ولا مضطرين لأن نقلد أحد في طريقة نصرته. ما دام لدينا حجة عند الله تعالى.
سنبقى نجاهد على الاستقامة كما أمر ربنا، بلا ركون ولا طغيان، حتى يحقق الله لنا أمانينا، أو نموت وقد أعذرنا.
والله يحكم بيننا وهو خير الحاكمين.
فهل بقي بعد هذا الإنصاف بيان؟!
هذه رسالة لكل من ينتقدنا على الخاص أو العام بشأن قضية تمجيد أئمة الرافضة. والله من وراء القصد.
ملاحظة: قد اعتدت جدًا على فجور عبيد الأهواء والمتعصبين لرموزهم، ولكنني لست بقلم مستأجر، ولا تأخذني في الله لومة لائم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق