عبيد أصفهان يتوسلون طلبا للتومان!
ذُلٌّ ما بعده ذُلٌّ، ومآلُه المحتومُ الخسران..
مضر أبو الهيجاء دخل الفلسطينيون في نفقٍ مظلمٍ نتيجةَ الدفعِ الإيرانيِّ المغرضِ في سياقِ معاركِ النفوذِ مع حليفِ الأمسِ ومنافسِ اليوم الإسرائيلي على الهيمنةِ على المنطقة، في ظلِّ الرعايةِ الأمريكية، وعلى أرضيةِ التخادمِ مع المشروعِ الغربيِّ الصليبيِّ الذي يستهدفُ الأمةَ المسلمةَ وهويتَها وشعوبَها وبلادَها.
وبعد أن بصق ملالي إيران على دماء الفلسطينيين والغزيين، واحتقروا قضية فلسطين وحقَّروها، ولم يذكروها البتة في مفاوضاتهم مع الأمريكيين خلال حرب الاثني عشر يومًا، ولا في مفاوضاتهم مع الأمريكان في باكستان، فيما أصروا على ربط مصير حزب حسن نصر اللات بمصيرهم في لبنان، شعر الفلسطينيون المغبونون أنهم كانوا مطيةً ساذجةً لمشروعٍ معلنٍ في عدائه للدين، وكراهيته لرب العالمين، وطعنه في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ولعنه للصحابة الكرام، وإصراره على قتال الموحدين في اليمن والعراق والشام. فإنه لا يزال في فلسطين بعضُ شذاذِ الآفاقِ ممن ينتفعون من التومان، ويعبدون الله على حرف.
إنه لا يوجد أحدٌ أكثرُ دفاعًا أخلاقيًّا عن ملالي إيران من عبيدِهم في فلسطين وغيرها من أرجاءِ الوطنِ العربيِّ والإسلامي، الذين لا يقيمون وزنًا لدماءِ الموحِّدين في العراق واليمن والشام، وهي أقاليمُ توازي في حجمِ مآسيها أضعافَ ما يتصوره كثيرون، وتنتمي إلى فضاءِ الأمةِ ذاته، فيما تموتُ شعوبُها وتضحِّي من أجلِ فلسطين وقضيتِها التي تشكل جزءا من عقيدة المسلمين بمعراجها وأقصاها الحزين.
ومؤخراً بعد إعلان ترامب خضوع ملالي إيران تحت الطاولة، توسَّل عابدو التومان في فلسطين لملالي إيران، لعلهم يُدلون بتصريحٍ عابرٍ يشير إلى فلسطين، يحفظ ما تبقّى من ماءِ وجوههم بعد أن اكتشف شعبُ فلسطين حجمَ الخديعةِ والمؤامرةِ التي غرقوا فيها طوالَ عقود.
أمجد يوسف هو القاتل، ورانيا العباسي هي الضحية الفلسطينية والشاهد!
فتصوَّر يا رعاك الله، لو أن سايكس أو بيكو سمح لرانيا العباسي أن تُسمَّى فلسطينية، لكان لعبيد القطرية موقفٌ مختلف، ولبدأت محاولاتُ إخراجٍ جهنمية. فهل غاب عن هؤلاء المخدوعين أو المخادعين المنافقين أن مشروع القتل الكبير في محيط فلسطين، الذي استهدف ملايينا من أهلها الأوفياء وحواضنها الطبيعية، كان برعايةٍ إيرانيةٍ كاملة، وإشرافٍ من الحرس الثوري وفيلق القدس الذي دعم وحمى ووجه أمجد يوسف النصيري للنيل من الثوار الأحرار ونحر نسائهم وأطفالهم وبناتهم الصغار لعله يحافظ على إقليم الشام وينفذ منه لاحتلال الأقاليم العربية؟
إنني أضع ألفَ علامةِ استفهامٍ حول الذين طاروا فرحًا اليوم بتصريحِ وكالةِ التسليمِ الإيرانية، الذي أشار فيه بعضُ الإيرانيين إلى فلسطين، بعد حالةِ الاستخذاءِ التي وقع فيها عبيدُ التومان، والذين اسودَّت وجوهُهم بين الفلسطينيين.
لم تَعْثُرْ بغلةٌ في العراق، بينما غرقَت شعوبُ اليمنِ والعراقِ والشام
إنَّ المنتمين لهذا الدين والمنحازين لشعوب الأمة والمسلمين لا يفرّقون بين حرق نتنياهو لأطفال الفلسطينيين في غزة، وبين ما قام به ملالي إيران من جرائم -بشكل مباشر أو غير مباشر عبر ميليشياتها- طالت أطفال ونساء السوريين والعراقيين واليمنيين. وإنَّ من انتصر للأولى وسكت عن الثانية، فهو مخدوعٌ أو منافقٌ يُخفي مصالحه وأهواءه، ولن يجد أمامه إلا سنّةَ الله في التعرية والاستبدال، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾.
وللمخدوعين أقول:
تصور يا أخي المسكين كيف ستكون المعادلة لو وضعت في ميزان الشريعة أو عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأى اتباعه يقتلون في اليمن والعراق والشام بسكاكين من يطعنون زوجه ويلعنون أصحابه ثم يدَّعون أنهم يستهدفون تحرير أرض المعراج؟
إنَّ الاحتلال هو الاحتلال، والقتل هو القتل، والظلم هو الظلم، والقيم لا تتجزأ.
فكيف يُمكن أن يتعامل البعض مع أنهارٍ من الدماء وكأنها أحداثٌ عابرة، ثم يطيرون خلف كلمةٍ مُخادعة، بعد هذا القدر من التعري والخزي والألم الذي أحاط بفلسطين، وامتدّ أثره إلى شعوب المنطقة التي اكتوت بنار حروب إيران الطائفية وما خلفته من مآس ممتدة تئن منها أفئدة المسلمين المقهورين على دمائهم المهدورة؟
إن ازدواجية الموقف، وانتقائية التعاطي مع المظالم، تُفقد الخطاب الشرعي رسالته والخطاب الأخلاقي معناه، وتحوّله إلى شعاراتٍ تُستخدم بحسب المصالح والانحياز، لا بحسب ميزان الحق والعدل والشريعة. فلا فرق بين أمجد يوسف وبين الخامنئي وحسن نصر اللات، ولا فرق بين عائلة العباسي التي قتلتها أذرع إيران والنظام الطائفي في سورية وبين عشرات العائلات التي أحرقها وقتلها نتنياهو في غزة. فهل من موقف ومراجعة؟
مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 1/6/2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق