تاجر قلم مصري يهرف بما لا يعرف
بين الحقيقة والتضليل: رد على سامح عسكر
علي حسين البجيري
حملة الأقلام الرخيصة المعروضة في سوق النخاسة للإيجار أو للبيع، لا يحق لها أن تتحدث عن أوطان وشعوب وتاريخ وهي تكتب ما يُملى عليها فقط مقابل حفنة من المال أو طمعًا في رضا الممول.
لقد قرأت منشورًا تافهًا وهابطًا في المعنى والمضمون، كتبه المدعو/ سامح عسكر، من ابناء مصر الشقيقة التي نحبها ونكن لها ولشعبها العظيم كل الود والحب هذا الذي يقدّم نفسه للناس على أنه “كاتب وباحث مصري كبير”، بينما ما كتبه لا يمت للبحث ولا للعلم ولا للمعرفة ولا للإنصاف بصلة، بل هو أقرب إلى منشور تحريضي كتبه شخص جاهل بحقائق اليمن وتاريخها وتعقيدات أزمتها.
والأدهى من ذلك أن هذا المدعو تطاول على الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ بكلام مجافٍ للحقيقة، ومليء بالتضليل والافتراء، واتهامات لا تستند إلى أي حقائق او دليل ولا منطق، بل تناقض ما يعرفه اليمنيون جميعًا، حتى البسطاء منهم.
ومن المهم هنا توضيح حقيقة يتجاهلها أمثال هؤلاء:
أن الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي لم يكن طالب سلطة، ولم يجرِ خلف الرئاسة كما يُصوَّر، بل كان رافضًا لها في البداية رفضًا واضحًا وصريحًا، ولم يسعَ إليها بدافع طموح شخصي.
بل إن مرحلة انتقاله إلى الحكم جاءت في سياق سياسي بالغ التعقيد والخطورة في اليمن، وبعد ضغوط داخلية وإقليمية ودولية مكثفة، جعلت منه خيارًا توافقيًا لتفادي انهيار الدولة، وليس مشروع سلطة يسعى إليه.
وقد انتهى الأمر بقبوله تحمل المسؤولية على مضض، باعتبارها مهمة انتقالية صعبة، لا مغنمًا سياسيًا ولا سباقًا نحو الحكم، بل تكليفًا ثقيلًا في ظرف استثنائي.
وبالتالي، فإن تصويره كرجل «جرى وراء السلطة» هو قراءة سطحية ومجافية للواقع السياسي اليمني في تلك المرحلة.
ومن خلال هذا الطرح السطحي والموجّه، يتضح أن الرجل لم يكن “باحثًا” عن الحقيقة يومًا، بل باحثًا عن المال والظهور، وعن الجهات التي تشتري الأقلام المأجورة وتستخدمها لتشويه الخصوم وتزييف الوقائع وخداع الرأي العام.
ومن الواضح أن هذا النوع من الكتّاب يعيش على موائد السياسة والتمويل، ويكتب وفق الطلب، ويقول ما يريد الممول سماعه، لا ما تمليه الحقيقة والضمير والأمانة.
ووالله، لو أن سامح عسكر ذكر كلمة واحدة صحيحة ومنصفة بحق الرئيس الراحل هادي لقلنا إنه أخطأ واجتهد، لكن الرجل قلب الحقائق رأسًا على عقب، وتحدث عن اليمن وكأنه كان يعيش خارج التاريخ، أو يقرأ من كتيب دعائي كتبه مطبخ إعلامي مأجور.
فأي «باحث» هذا الذي يتجاهل انقلاب الحوثي، واتفاقه مع صالح، وتعقيدات المشهد اليمني، والتدخلات الإقليمية والدولية، ثم يحمل شخصًا واحدًا كل ما جرى لليمن؟
وأي «كاتب» هذا الذي يتحدث بثقة عن شعب كامل، بينما معلوماته سطحية ومليئة بالأخطاء والتناقضات؟
إن أكبر كارثة على الوعي العربي اليوم ليست في الجهل وحده، بل في أولئك الذين يلبسون ثوب الثقافة والسياسة والبحث، وهم في الحقيقة مجرد أبواق مأجورة تبيع مواقفها في أسواق السياسة الرخيصة.
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، فقد اختلف معه كثيرون، لكن أحدًا لا يستطيع أن ينكر أنه استلم دولة منهكة ومحطمة ومفلسة، ومؤامرات تحيط بها من كل جانب، وأنه كان يواجه قوى داخلية وخارجية أكبر من أي رئيس في تلك المرحلة. وأول من غدر به وطعنه وعمل له العراقيل الرئيس المخلوع وبقايا نظامه
أما أن يأتي شخص من خارج اليمن، ويزور الحقائق بهذا الشكل الفج، ثم يقدّم نفسه على أنه «باحث كبير»، فهذه إهانة للبحث، وللكتابة، وللعقول.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق