الأحد، 1 أغسطس 2021

افتتاح هولوكوست الموظف المصري

افتتاح هولوكوست الموظف المصري

وائل قنديل

أرسل عبد الفتاح السيسي الناشطين بالمنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى تحقيقات النيابة، قبل أن يصدّق على قانونٍ يتفوّق على الفاشية والنازية في انتهاك حقوق الإنسان.
أعطته معظم الصحف المصرية اسمًا لطيفًا مهذبًا، فكتبت إنه قانون الفصل بغير الطريق التأديبي، فيما كان موقع إلكتروني، يسمّى "موقع الرئيس"، أكثر وضوحًا ودقة ومباشرة حين صاغ النبأ على النحو التالي:
"صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، على القانون رقم 135 لسنة 2021 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 1972 في شأن الفصل بغير الطريق التأديبي المعروف إعلاميا بـ"فصل موظفي الإخوان"، وقانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016".
تختلف المسميات والصياغات لكننا بصدد مضمونٍ واحد وجوهر ثابت، فهذا القانون يتفوّق به عبد الفتاح السيسي على عتاة الفاشية الإيطالية والمكارثية الأميركية والنازية الألمانية، في القرن الماضي.
الوصف الأدق لهذا القانون أنه "النسخة المصرية من ترانسفير هيرتزل"، وهيرتزل هو مؤسس الحركة الصهيونية وصاحب فكرة قانون الترانسفير الشهير، والذي عبر عن فلسفته بكلمات موجزة، حين قال وهو يرسم مخطط إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين "سنحاول طرد المعدمين -العرب- خارج الحدود بتدبير عمل لهم هناك، وفي الوقت نفسه، سنمنعهم من العمل في بلدنا".  
كان ذلك قبل أكثر من قرن وربع القرن، عندما كانت "إسرائيل" مجرّد حلم صهيوني، يتمدّد في خيال صهاينة العالم، ولم يتموضع بعد، داخل حدود جغرافية على أرض فلسطين.
في العام 2017 كان عبد  الفتاح السيسي يتحدّث في ندوة تثقيفية من ندوات القوات المسلحة، وكأنه ينقل من تراث هيرتزل، فقال "أي شخصٍ ينتمي لأي تيار سياسي أو ديني أو طائفي معلش يستريح شوية، ولو اكتشفنا شخص بالنوع ده هنبعده، ليس فقط من الجيش والشرطة بل من الدولة المصرية ككل".
اليوم، وبعد أربع سنوات وأربعة أشهر من إعلان السيسي اعتزامه القيام بأعمال ترانسفير للمعارضين والرافضين مشروعه الانقلابي، يتم التصديق على القانون المشار إليه أعلاه، والذي وصفه موقع "الرئيس" بأنه قانون فصل موظفي الإخوان، والذين أصبحوا المعادل الموضوعي لمصطلح "الأغيار" في تلمود الاحتلال الصهيوني.
على أن هذا القانوني العنصري الاستئصالي القبيح لن يفتك بالمنتمين لجماعة الإخوان المسلمين فقط، وخصوصًا أن التعريف المعتمد للمصري الإخواني لم يعد يشمل المنتمين تنظيميًا أو فكريًا لجماعة الإخوان، فحسب، بل صار يتمدّد ويتسع ليأخذ في طريقه كل من لا يؤيد المسار الجنوني الذي تمضي فيه البلاد، سواء كان مسلمًا أم مسيحيًا، يمينيًا أم يساريًا، ليبراليًا أو اشتراكيًا، محافظًا أو تقدميًا، إذ إن كل هذه الفروق تنمحي وتنتفي، حين تدخل في السراديب القانونية المظلمة التي توفرها العبارة المطاطية العجيبة "مشاركة جماعة إرهابية تحقيق أهدافها" والجماعة الإرهابية، بحسب قوانين السيسي ليست الإخوان، وحدها، بل هي الكيانات الإرهابية العديدة، بموجب قانون 8 لسنة 2015 الذي جعل كل مستوى من مستويات المعارضة كيانًا إرهابيًا، حتى لو كان شخصًا واحدًا.
يأتي التصديق على هذا القانون قبل أيام من ذكرى مذبحة القرن في ميدان رابعة العدوية ضد معارضي الانقلاب العسكري، ولن تكون بعيدًا عن الحقيقة لو قلت إن هذا التشريع لا يقل وحشيةً عما جرى في أعمال فض اعتصام ميدان رابعة، واستئصال المشاركين فيه، وتهجيرهم قسرًا إلى القبور والسجون والمنافي، وسط تصفيقٍ حادّ من عدد هائل ممن قد يجدون أنفسهم، الآن، تحت طائلة قانون السيسي الجديد، الخاص بالفصل والإبعاد والاقتلاع من الوظائف.
بإمكان أي مواطن مصري الآن أن يفتك بزميله وظيفيًا، ويرسله إلى السجن، بقصاصة ورق صغيرة، تتضمّن بلاغًا للسلطات بأنه إخواني، أو متعاطف مع الإخوان، أو لا يؤيد إبادتهم بالقدر الكافي، وهو الأمر الذي يجعل مصر، مع بدء تطبيق هذا القانون، مقبلة على فضٍّ جديد، يستهدف اقتلاع كل من لا يرضى عنهم النظام من مرافق الدولة ومؤسساتها، بوصفهم أعداء للوطن، مثلهم مثل الذين حرّضت عليهم بعض أصوات "الليبرالية المتوحشة" أيام اعتصام رابعة 2013 عندما لم يستشعر أصحابها وخزا لضمائرهم وهم يوفرون الغطاء السياسي والأخلاقي لقرار حكومة الانقلاب بمحو المعتصمين في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر من الوجود، بل إن بعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك، حين اتهم الأجهزة الأمنية بالتراخي، لأنها تصبر على هؤلاء الأوغاد المعتصمين بأطفالهم وبناتهم، ضد انقلابٍ أوصل البلاد إلى ما هي عليه الآن: وطن يسفك الدماء، ولا يحافظ على قطرة الماء.

نظرات وعبرات جزيرستان وذهب الإخوان

 نظرات وعبرات  جزيرستان وذهب الإخوان

محمود عبد الهادي

بصورة رخيصة ومبتذلة ومهينة، تناول فيلم الأسوياء -أو غير الأسوياء- (The Misfits) دولة قطر في السينما العالمية، كراعية لتنظيم الإخوان المسلمين، تقوم بغسل أموال العمليات الإرهابية عن طريق تحويلها إلى ذهب، إذ يعرض الفيلم قصة شولتز؛ وهو رجل أعمال بريطاني شريك في مؤسسة متعددة الجنسيات تدير مجموعة من السجون في العالم، أحد هذه السجون في دولة تسمى (جزيرستان) يسيطر عليها تنظيم الإخوان المسلمين، وقد بني السجن بالشراكة مع أبي حيرا -واسمه (عبد الرحمن النعيمي)- خليفة أسامة بن لادن، وقد تعرّف شولتز على أبي حيرا بمساعدة جايسون كويك الذي يحمل الجنسية الأميركية، ويحب العربدة، وكان حبيسًا في أحد سجون شولتز، وجايسون هو (جاسم) ابن لأحد كبار قادة تنظيم الإخوان المسلمين. 

 وفي هذا السجن، يُخبّئ أبو حيرا الذهب الذي يجمعه من غسيل أموال عملياته الإرهابية؛ هذا الذهب الذي يتمكن أبطال الفيلم بطريقة هزلية سخيفة استهجنها نقاد الفيلم، في النهاية من سرقته لتوزيعه على اللاجئين والمعوزين.

 

إنه لأمر مؤسف جدًّا أن تشارك مؤسسات إنتاج عربية وممثلون عرب في تدمير صورتهم القومية والدينية، وترسيخ الصورة المعادية للأمة من أجل دوافع سياسية متقلبة، أو من أجل الانتقال إلى النجومية العالمية، على حساب أوطانهم وشعوبهم ودينهم وتاريخهم.

جريمة كبرى

كثيرة هي الأفلام والمسلسلات الغربية التي أُنتجت خصيصًا لتشويه صورة العرب والمسلمين، منذ السنوات الأولى لصناعة الدراما، حيث يتم تقديم العرب على أنهم متخلفون وهمج ومتهورون ودمويون ومستبدّون، ومنذ تسعينيات القرن الماضي، تحوّل معظم التركيز إلى العربي المسلم، وتقديمه في صورة الإرهابي الذي يقتل الأطفال والنساء، ويسرق وينهب ويدمّر دونما حساب، متخذًا من الدين ستارًا للتغطية على أطماعه وتطلعاته المنحرفة. 

نحن نفهم الدوافع والتوجهات التي تقف وراء هذه المعالجات السينمائية والتلفزيونية، وليس من الصعب توقّع الجهات التي تقف وراءها، ولكن الذي يصعب علينا فهمه أن تشارك مؤسسات ودول عربية وممثلون عرب، مشاركة واضحة وسافرة، في ترسيخ هذه الصورة، ليس فقط لدى الغرب، وإنما على مستوى العالم، وهذا فعل مستنكر ومستهجن، بل جريمة كبرى لن يغفرها لهم التاريخ، مهما كانت الأسباب والدوافع التي تقف وراءه.

هذا الفيلم الذي بدأ توزيعه عالميًّا قبل 3 أسابيع، من إخراج ريني هارلين الذي أخرج فيلم "داي هارد 2" (Die Hard 2) الشهير، وبطولة الممثل الأيرلندي بيرس بروسنان الذي أدّى دور البطولة في عدد من أفلام جيمس بوند، وهو فيلم أميركي، من أفلام شركة بارامونت، شاركت في إنتاجه 5 شركات عربية وأميركية، بتكلفة بلغت 55 مليون دولار، على رأسها شركة "فيلم غيت برودكشن" (Filmgate Production) الإماراتية التي يملكها ويديرها منصور الظاهري، ومن بينها شركة "آر إن جي فيلمز" (R.N.G Films) المملوكة لرامي جابر (الحسيني) المقيم في فنلندا وهو من أصل فلسطيني، وسائق رالي سابق، ومشارك في بطولة الفيلم، في أول ظهور له في السينما، وقد شارك في الفيلم عدد قياسي من الممثلين العرب، في أدوار أقل ما يقال عنها إنها هامشية وعلى حساب رصيد الممثل عند جمهوره العربي، كما هو الحال مع الممثل سامر المصري، عميد مسلسل باب الحارة.

إنه لأمر مؤسف جدًّا أن تشارك مؤسسات إنتاج عربية وممثلون عرب في تدمير صورتهم القومية والدينية، وترسيخ الصورة المعادية للأمة من أجل دوافع سياسية متقلبة، أو من أجل الانتقال إلى النجومية العالمية، على حساب أوطانهم وشعوبهم، وعلى حساب دينهم وتاريخهم.

 

الضعف الكبير الذي شاب الفيلم جاء على حساب رصيد بطله ومخرجه، وتسبب في تعرضه لانتقادات شديدة من نقاد السينما والمشاهدين على السواء، ورأى كثيرون أنه لا يستحق عناء المشاهدة، إلا أنه -شئنا أم أبينا- سيبقى في تاريخ السينما أحد الأفلام التي أسهمت فيها الأموال العربية والممثلون العرب، في تشويه صورة العرب والمسلمين على مستوى العالم.

 

الحاضر الغائب

فضلا عن الإساءة الشديدة التي أساء بها الفيلم إلى الإخوان المسلمين، إلا أنه لم يقتصر على ذلك، إذ بدا واضحًا من مشاهد الفيلم أنه يسيء كذلك إلى دولة قطر بصورة رمزية، وقد تجلى ذلك في إشارات عديدة، من بينها:

  • الدخول إلى دولة "جزيرستان" برًّا عن طريق مدينة أبو ظبي، التي صُوّرت أغلب مشاهد الفيلم فيها.
  • عند وصول اللصوص إلى مشارف "جزيرستان" تظهر لقطة لكورنيش الدوحة من البحر، تبدو فيها منطقة الأبراج، وقد تم تغيير ملامحها قليلًا، حيث تم إدخال أبراج أخرى غير موجودة، ولكن الفيلم تعمّد إظهار ما يشير إلى كورنيش الدوحة بالإبقاء على أبراج مشهورة مميزة في الدوحة التي سماها الفيلم (زولا) ضمن المشهد، ومن هذه الأبراج: أبراج النخيل، وبرج وزارة التعليم.
  • لقطة أخرى يظهر فيها مبنى مركز الفنار بطرازه المميز.
  • السيارة التي تم تفجيرها عند باب السجن عند اقتحامه تحمل لوحة قطرية.
  • السيارة التي يُفترض أن الذهب المسروق منقول فيها مكتوب عليها اسم (الوكرة للمقتنيات الأثرية)، والوكرة كما هو معروف مدينة قطرية.
  • إطلاق اسم (جزيرستان) على الدولة الافتراضية، وعلاقة هذا الاسم بشبكة الجزيرة الإعلامية.

وطبعًا فإن من الصعب على المُشاهد العادي الذي لا يعرف المعالم الرئيسة في قطر أن ينتبه إلى مثل هذه المشاهد، ما جعل قطر الحاضر الغائب في الفيلم، فرغم هذه الإشارات الواضحة، فإن الغالبية العظمى من النقاد والمشاهدين الذين كتبوا عن الفيلم لم ينتبهوا إليها مطلقًا، وإنما تركّزت كتاباتهم على موضوع الفيلم ومستواه الفني، وظلّت أهداف الفيلم في الإساءة إلى دولة قطر وتنظيم الإخوان المسلمين مدفونة في رؤوس منتجي الفيلم ومَن خلفهم، وليظل الموضوع الرئيس الذي علق في أذهان المشاهدين هو الإرهاب وارتباطه بالعرب والمسلمين والشرق الأوسط الذي "يعجّ بالإرهابيين"، على حدّ قول بطل الفيلم.

الإصرار على الخطأ

يدخل هذا الفيلم ضمن المحاولات التي تقوم بها بعض الدول والمؤسسات، ضد دولة قطر، وضد جماعة الإخوان المسلمين؛ هذه المحاولات المعتمدة على الأكاذيب والمغالطات التاريخية، وافتراء القصص الوهمية، لإقناع الجمهور المحلي والعربي والمجتمع الدولي بأن جماعة الإخوان المسلمين تنظيم إرهابي يهدد استقرار "الشرق الأوسط"، وهي الصناعة التي أوضحتُ دوافعها ومراحلها وأدواتها في مقالات سابقة. الإصرار على هذه المحاولات هو في حد ذاته زعزعة للاستقرار، وترسيخ للخصومة بين أبناء الأمة الواحدة، وإثارة للعداوة والاحتراب بينهم، وكان الأولى بمن يقوم بهذه الصناعة أن يتحرّى الحكمة في ما يفعل، وأن يقوم بحل الإشكالات الفكرية بينه وبين أبناء وطنه وأمته بدلاً من تصويرهم كعدو إرهابي دولي، فذلك أولى من الجهود التي يبذلها هؤلاء لتحويل الكيان الصهيوني إلى صديق وفيّ وشريك إستراتيجي، وهو العدو الأخطر الذي يهدد حاضر الأمة العربية والإسلامية ومستقبلها.

الضعف الكبير الذي شاب الفيلم من مختلف جوانبه، باعتباره من أفلام الحركة والإثارة، جاء على حساب رصيد بطله ومخرجه، ما تسبب في تعرضه لانتقادات شديدة من نقاد السينما والمشاهدين على السواء، ورأى كثيرون أنه لا يستحق عناء المشاهدة، إلا أنه سيبقى في تاريخ السينما -شئنا أم أبينا- أحد الأفلام التي أسهمت فيها الأموال العربية والممثلون العرب في تشويه صورة العرب والمسلمين على مستوى العالم.

برنامج: تأمـــــلات ما قصة مثل "ألأم من أسلم"؟

برنامج: تأمـــــلات

ما قصة مثل "ألأم من أسلم"؟



عرّفت حلقة “تأملات” بقصة المثل القائل “ألأم مِنْ أسْلَم” عن أسلم بن زُرْعة، وضمت فقرات عديدة منها: فصيح العامة، تأملات لغوية، وقفات، أصل الكلمة، طرائف القدماء، كما عرّفت بشاعر النيل حافظ إبراهيم
 

كيف كانت أوروبا تنظر إلى العثمانيين؟

كيف كانت أوروبا تنظر إلى العثمانيين؟



 إحسان الفقيه

– فتوحات العثمانيين لبلاد البلقان ووسط أوروبا وفتح القسطنطينية والقواعد العسكرية في البحر المتوسط وغيرها من التحركات العسكرية في أوروبا، كلها كان الأوروبيون ينظرون إليها على أنها فتح إسلامي.

– تبنّت أوروبا هذه النظرة للعثمانيين – باعتبارهم يمثلون الجسد الإسلامي – طوال فترة الدولة العثمانية منذ تأسيسها وحتى تفكيكها، بل ولم تفارقها في النظر إلى تركيا الحديثة وتعسفها في ضمها للاتحاد الأوروبي.

يذكر المؤرخون أن الأوروبيين كانوا يطلقون على التركي “مسلم”، وإذا دخل أحد من مسيحيي أوروبا الإسلام قالوا: قد غدا تركيّا (مسلما).

لم يكن الغرب ينظر إلى العثمانيين باعتبارهم قومية أو عرقية، بل كانوا يخلطون بين العرب والأتراك، وكان خلطا طبيعيا، إذ إن الإسلام قد صهر في بوتقته جميع الأجناس والأعراق، وصار هو في حد ذاته دولة تحفظ لكل عرق أو جنس أو لغة خصوصيته ولا تلغيها. لكن الجميع يجتمعون تحت راية واحدة ومنهج واحد.

لذلك، اعتبر الغرب أن الفتوحات العثمانية التي اجتاحت أوروبا تمثل امتدادا للفتوحات الإسلامية التي قام بها العرب منذ أن اجتاز المسلمون مضيق جبل طارق إلى الأراضي الأوروبية، المتمثلة في إسبانيا والبرتغال، أو ما عرف بشبه الجزيرة الإيبيرية.

فتوحات العثمانيين لبلاد البلقان ووسط أوروبا، فضلاً عن فتح القسطنطينية والقواعد العسكرية في البحر المتوسط وغيرها من التحركات العسكرية في أوروبا، كلها كان الأوروبيون ينظرون إليها على أنها فتح إسلامي.

إذ مثل العثمانيون بالنسبة إليهم الرمز الحي المجسّد للإسلام، وحامل راية الدفاع عن الأمة الإسلامية، وتجلت هذه المسؤولية في مساندة الدولة العثمانية لعرب الشمال الإفريقي في كفاحهم ضد الإسبان، وتأمين الجزيرة العربية والبحر الأحمر من الخطر البرتغالي.

إضافة إلى إنقاذ طرابلس (الليبية) من فرسان القديس يوحنا الذين اتخذوا منها قاعدة لضرب الوجود البحري الإسلامي، وأقاموا فيها حكومة متطرفة لتغيير وجه الحياة الإسلامي في المدينة، بل وحماية شبه جزيرة سيناء المصرية من الاستيطان اليهودي.

وحتى في فترات الضعف الذي دب في الدولة العثمانية، لم تتخل الأخيرة عن مسؤوليتها في الدفاع عن الأمة الإسلامية.

ولعل أبرز هذه المواقف، هو صمود السلطان عبد الحميد الثاني أمام المد الصهيوني المدعوم أوروبيا لإقامة وطن قومي في فلسطين، ويحسب له تأخير هذه النكبة حوالي ثلاثين عاما بعدما رفض كل الإغراءات لبيع فلسطين.

تأسيسا على هذه النظرة الأوروبية للعثمانيين، كانت الروح الصليبية هي التي تغذي الحملات المستمرة التي قامت بها التحالفات الدولية.

يقول المؤرخ المصري عبد العزيز الشناوي في كتابه “الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها” إن “التحالفات الدولية التي تكونت ضد الدولة العثمانية عبر تاريخها الحافل، كانت تحالفات صليبية ضد الإسلام أملتها روح صليبية ووجهتها روح صليبية”.

هذه النظرة الأوروبية للعثمانيين، على أنهم القيادة الجديدة للأمة الإسلامية، كانت موجودة بوضوح ورسوخ لدى العرب أنفسهم، فكانت الفرحة بالانتصارات العثمانية تعم أرجاء البلدان العربية وغير العربية، وترى تلك الشعوب في السلطان العثماني حامي حماها، لأنه لم تكن النعرات القومية قد ولدت بعد، ولم يكن هناك سوى الرابط الديني.

ولما كانت أوروبا تدرك ارتباط العثمانيين بالدين الإسلامي وتحركهم من خلاله، كانت الدعوة لفك الارتباط بين العثمانيين وبين العاطفة والتعاليم الإسلامية.

ولعل هذا أوضح ما يكون في رسالة البطريرك جريجوريوس إلى قيصر روسيا يبيّن له كيفية هدم الدولة العثمانية من الداخل. وقد أرفقت هذه الوثيقة الدكتورة ثريا شاهين في رسالة دكتوراه لها، قام الدكتور محمد حرب بترجمتها إلى العربية بعنوان “دور الكنيسة في هدم الدولة العثمانية”، ومن بين العبارات التي وردت في هذه الوثيقة:

” من المستحيل سحق وتدمير الأتراك العثمانيين بالمواجهة العسكرية، لأن العثمانيين ثوريون جدا ومقاومون وواثقون من أنفسهم، وهم أصحاب عزة نفس واضحة، وهذه الخصال التي يتمتعون بها، إنما تنبع من ارتباطهم بدينهم وتشبعهم بالعقيدة”.

ويقول البطريرك أيضا: “إن كل مزايا العثمانيين هذه، بل وبطولاتهم وشجاعتهم، إنما تأتي من قوة تمسكهم بدينهم وارتباطهم بتقاليدهم وأعرافهم”.

ويقول في بعض توصياته: “لا بد من كسر شعور الطاعة عندهم تجاه سلطانهم وتحطيم روحهم المعنوية وروابطهم الدينية، وأقصر الطرق لتنفيذ ذلك تعويدهم التعايش مع أفكار وسلوكيات غربية غريبة”.

تبنّت أوروبا هذه النظرة للعثمانيين – باعتبارهم يمثلون الجسد الإسلامي – طوال فترة الدولة العثمانية منذ تأسيسها وحتى تفكيكها. بل إنها لا تزال تنظر إلى تركيا، وريثة الدولة العثمانية، على أنها دولة لم تنقطع صلتها بتاريخها العثماني الإسلامي.

ولا أدل على ذلك من أن الاتحاد الأوروبي انتهج سياسة التعسف والممانعة لدخول تركيا الاتحاد الأوروبي، عل الرغم من أنها قوة ضاربة في حلف شمال الأطلسي “ناتو”، ولا يخفون مخاوفهم الدينية إزاء دخولها الاتحاد.

العلامات الفارقة جداً بين الصداقة والمعرفة العابرة

العلامات الفارقة 

شريف عبد العزيز الزهيري

من العلامات الفارقة جداً بين الصداقة والمعرفة العابرة ؛ التفقد

التفقد هو السؤال عن الشخص حال غيابه ومعرفة سبب غيابه.
وكان هذا من هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم حيث كان يتفقد أصحابه إذا غاب الواحد منهم عن المسجد يوماً أو يومين ، فيعوده إن كان مريضاً ، ويصله ويبره إن كان محتاجاً ، ويشاركه أفراحه وأحزانه. ورغم أن الصحابة في المدينة كانوا بالألاف إلا إنه صلى الله عليه وسلم يتفقدهم جميعاً ، ويتنقل بين أحياء المدينة ليتفقد أحوال صحابته.
واليوم يكاد خلق التفقد مندثراً ولم يعد معظم الناس - حتى الأهل والأقارب - يسألون عن بعض البعض إلا لحاجة أو مصلحة أ مجاملة متبادلة فارغة ، لذلك عندما تقع لأحد مشكلة أو يتعرض لأزمة فإنه غالباً ما ستعرض لصدمة كبيرة لاكتشافه أن حصيلة عمره من الأصدقاء مجرد معارف وأسماء عابرة وأرقام هواتف في ذاكرة محموله .

قراءة في كتاب "مجموع نسائم القرآن"

 قراءة في كتاب "مجموع نسائم القرآن"


إسم الكتاب:مجموع نسائم القرآن 
إسم الكاتب:إبراهيم عمر السكران

نبذة 
 يحتوي على الرسائل التالية:
 
الرسالة الأولى: على قارعة التدبر.

الرسالة الثانية: تطويل الطريق.

الرسالة الثالثة: كنت أظنه ظاهرة جديدة.

الرسالة الرابعة: جوابات القرآن.

الرسالة الخامسة: ملاحظات قرآنية.

يتضمن هذا المجموع خمس رسائل: (على قارعة التدبر، تطويل الطريق، كنت أظنه ظاهرة جديدة، جوابات القرآن، ملاحظات قرآنية)

أسأل الله بجوده العظيم أن يجعلنا وإياكم سبباً في ربط المسلمين عامة، وشبابهم خاصة، بكتاب الله، وتوثيق صلتهم به، وتفهمه وتدبره، والسهر مع القرآن كما قال تعالى (أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ).

أخي الكريم .. تأمل معي حجم الانجاز لو أفلحت أنا وإياك في ربط أهلينا وأصدقائنا وزملائنا بكتاب الله، فصار القرآن جليسهم ونديمهم، يعمر قلوبهم بكل خصال الإيمان والعلم، من حدث الناس عن عبادة معينة كالتوكل أو الإخلاص أو الصلاة ونحوها فله من الثواب بقدر هذه العبادة التي أدخلها عليهم، ومن نفّر الناس عن منكر معين فله من الثواب بقدر ترك الناس لهذا المنكر، لكن من ربط الناس بالقرآن فقد زكاهم بكل شئ، فربطهم بكل العبادات، ونفرهم من كل المنكرات، ووضح لهم المنهج في حياتهم بعامة، فلايزال قارئ القرآن يتقلب في أعظم موعظة (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم).

من ربط الناس بعبادة معينة فكأنما أعطاهم دواءً معيناً، ومن ربط الناس بالقرآن فكأنما أعطاهم الصيدلية كلها، ولله ولكتابه المثل الأعلى.

قرأت مرة عبارة مضمونها بدهي لكنني والله وقفت مشدوها معها، وجلست أياماً أرددها، ربما لو رآني أحدٌ لضحك وقال مالجديد في العبارة؟ وهذا يحدث كثيراً فبعض البدهيات يألفها الإنسان فيضمر عنده وهجها، وهي عبارة للإمام الشهير ابوعبدالرحمن السلمي، وهو أحد أولاد الصحابة رضوان الله عليهم، ودرس القرآن على عثمان وابن مسعود وعلي بن أبي طالب، وله عبارات مشهورة يتداولها أهل العلم في شرح المنهج التعليمي عند الصحابة في طريقة تعليم القرآن، المهم .. يقول ابوعبدالرحمن السلمي كما ذكره البخاري في كتابه خلق أفعال العباد:

(وقال أبو عبد الرحمن السلمي: فضل القرآن على سائر الكلام؛ كفضل الله على خلقه).

بالله عليك يا أخي الكريم .. إذا نشرت المصحف بين يديك فتأمل هذه النسبة، الفرق بين هذا الكلام المكتوب أمامك والكتب الأخرى، هو كالفرق بين الخالق والمخلوق، أي فارق يعمر النفس بالمهابة أكثر من ذلك؟!

إذا سمعت أحدهم يحتج بدليل يسميه عقلي أو واقعي أو تاريخي أو منطق العصر أو مواكبة المتغيرات الخ من أنواع الأدلة التي يتحجج بها بعض الناس، فضع هذه الحجج أمامك وقارنها بآية من كتاب الله، وتذكر أن الفرق بين تلك الحجج وهذه الآية، هو كالفرق بين الله وهذا الشخص الذي أمامك ممن يحتج بهذه الحجج؟!

وتأمل حين ذاك كيف ستختلف الموازين!

حين أقرأ للسلف الصالح مثل هذه العبارات التي يستحضرون فيها "عظمة المتكلم" أبدأ أسترجع قصصاً أخرى وأفهمها على وجهها، الآن أستطيع أن أفهم لماذا الإمام مالك حين سئل عن الاستواء الألهي (أطرق وعلته الرحضاء وأخذ ينكت بعود معه الأرض) فهمت الآن لماذا بعض السلف تأخذهم رعدة شديدة إذا عورض القرآن بشئ من كلام الناس؟!

إنهم لايقولون فقط هذا القرآن وهذا كلام الناس، بل يقولون إنه الفرق بين الخالق والمخلوق!

أخي الكريم .. حين تجلس بين أهلك وإخوانك وأصحابك، ففكر أن تثير معهم أهمية تلاوة وتدبر القرآن، واستحضر الثواب العظيم إن ربطتهم به، استحضر كيف ستزكوا نفوسهم، استحضر كيف سيصلح حياتهم القرآن، استحضر كيف سيعيشون مع كلام الله، استحضر كيف سيجيب القرآن على كل حيرتهم المنهجية والشبهات الفكرية التي يعانون منها ..

أي شرف وأي رفعة أن يكرمنا الله بأن يستعملنا في تعليق الناس بكلامه سبحانه؟

اختار بعض الناس أن تمضي حياته يسوق لكلام هيجل، واختار بعض الناس أن تمضي حياته يسوق لكلام جون لوك وستيوارت ميل، واختار بعض الناس أن يذهب عمره يقنع الناس بقراءة ماركس، واختار بعض الناس أن تتصرم حياته منافحاً عن الشعر النبطي .. أخي الكريم ألا تحب أن يصطفيك الله من بين هؤلاء كلهم في تعليق الناس بكلامه هو سبحانه لاغير؟! إن وفقك الله لذلك فاعلم أن هذا إكرام منه سبحانه لك، فإن الله لايختار لكتابه إلا من أراد تشريفهم، إذا انشغلت بتوثيق علاقة الناس بكتاب الله فاعلم أن هذا اصطفاء إلهي لك بإذن الله ألا ترى الله تعالى يقول في سورة فاطر (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا)؟

أخوكم المحب

ابوعمر - ابراهيم السكران

صفر 1431هـ


 


     كتاب "مجموع نسائم القرآن"



فيديو اليوم

 
"تطهير المساجد"


’’نحن نفذنا عملا جيدا بتطهير الكثير من المساجد، وما فعلناه سمح لإسرائيل بتطبيع علاقاتها مع الدول العربية’’

هذا مـ ـا قاله اليهودي "جاريد كوشنر" كبير مستشاري الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو يكشف بعض أسباب اعتقال العلماء والدعاة الشرفاء في الكثير من الدول العربية.