الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

الوحش العلماني الأموي خطر قادم في سورية إضاءات تحذيرية تجاه مخاطر مخفية

الوحش العلماني الأموي خطر قادم في سورية
إضاءات تحذيرية تجاه مخاطر مخفية

مضر أبو الهيجاء

مهما بذل أهل الشام الكرام من جهود في سياق طمأنة إسرائيل والتقارب مع الأمريكان لتحقيق المصالح المشتركة وتجنب العقوبات أو الضربات فإن اليهود والنصارى لن يرضوا عنهم، ولن يتجاوز ميزان الغرب النظر لمصالحه دون أي اعتبار للإنسان، الأمر الذي يدعو للتوازن السياسي في المواقف وضبط المد والجزر بما يحقق مصالح أهل الشام الراجحة ويصرف عنهم الشرور المتوقعة.

سورية الجديدة بين تحديات الخارج ومخاطر الداخل

إن التحديات والمخاطر التي تواجه المشروع النهضوي في أرض الشام لا تتوقف عند الخارج فحسب بل يتموضع جزء منها في الداخل، وفيما ينتبه الغالبية لإشكالية الفلول وتحدي القسدية والدروز يغفل كثيرون عن معضلة وتحدي العلمانية المتموضعة في سورية والتي خلعت رداءها السابق وارتدت عباءة الأموية السنية، لاسيما وأن توصيف الأموية بات فارغا من المضمون القويم بقدر ما يعبر اليوم عن حالة عرقية عصبوية جاهلة وغوغائية.

غفلة السلفيين وانكفاء الصوفيين تعبيد الطريق للعلمانية!

لا يزال الصراع محتدما في الشام بين أتباع المدرسة السلفية ومريدي المدرسة الصوفية، وإذا كان صوته خافتا فهذا لا ينفي أنه كالجمر الساكن، والذي لا تلبث الرياح تهب عليه ومن حوله حتى ينقشع ما عليه من قشور فيظهر لهيب جمره الحارق.

إن غفلة المدارس السلفية في سورية عن الأخطار الحقيقية والتحديات التي ستفرضها العلمانية المتوحشة والمتلحفة بعباءة الأموية جاء نتيجة تضخم النظر العدائي للمدارس الصوفية، ورواسب الأفهام التكفيرية الجاهلية.

كما أن غفلة المدرسة الصوفية وأتباعها عن معضلة العلمانية المتموضعة في سورية جاء بسبب انكفائها وانغلاقها على ذاتها بشكل عليل وعقيم، يروم حماية أتباعها من طيف الوهابية المزعومة والمرسومة بشكل ظالم وخاطئ في وعي ومخيلة أتباع المدرسة الصوفية.

الحظوة للعلمانية والإهمال للصوفية والاتهام للسلفية!

إن حجم الضعف الذي تعيشه سورية الجديدة يتيح فرصة كبيرة للتدخلات الخارجية في صياغة سورية، وإذا كان الغرب الصهيوصليبي يمقت الدين وأهله ويكره الفضيلة ويحض على الرذيلة فمن الطبيعي أنه سيهمل المدرسة الإصلاحية الصوفية علاوة على عدائه الباطن لها، وأما سلوكه وخطابه تجاه المدرسة السلفية فلن يتوقف عن اتهامها واستهدافها علاوة على استخدام بعض رموزها -وفي ذلك تستوي الرموز السلفية مع الصوفية في ضحالة الوعي السياسي-.

نموّ وحش العلمانية السريع!

لا شك بأن عناوين الإسلام والعزة والكرامة والعدالة هي الأعلى في أرض الشام المباركة، وهي سر ثورتها العظيمة التي ورثت معاني الإسراء والمعراج في أرضها فكانت الأقوى والأصلب في مقارعة الصهاينة والطائفيين، ولذلك فقد حاصرها الغرب الصليبي وسلطت عليها الإدارة الأمريكية نتنياهو السوري بشار الأسد ونتنياهو الكيان الإسرائيلي فكانت مذابح غزة ودمشق وجنين ودرعا ونابلس وحمص والخليل وكل أرجاء الشام.

وإذا كان الغرب يقوم بحصار المسلمين في تلك الأرض المباركة، فإنه سيخص بعض أهلها -من الذين اختاروا العلمانية المعادية للإسلام والكارهي لهويتها الثقافية القائمة على القرآن والسنة- بالدعم التأييد والحصانة والرفد الدائم بكل الوسائل التي تضمن اشتداد عودهم وتقوية ظهورهم، الأمر الذي يرجح النمو السريع للمكون العلماني المعادي لثقافة الأمة سواء في سورية أو في فلسطين – وعلى وجه الخصوص غزة الصابرة-.

وفي الوقت الذي تعاني فيه شعوبنا العربية من الحصار والتجويع والتضييق والاستهداف لاتباع المدرسة السلفية ومدرسة التربية والإصلاح الصوفية، ستفتح الدنيا على المدرسة العلمانية وأتباعها بشكل يفاجئ الجميع.

فهل سينضج رواد المدرستين قبل أن يفاجئهما وحش العلمانية الذي سيدعمه مجموع الغرب وأمريكا وإسرائيل والنظام العربي الرسمي، وتمنحه الأموية شرعية عبر رداء مخادع ومغشوش؟

من وحدة الخطاب الإسلامي إلى وحدة الإطار الإسلامي.

لعل من بركات التجربة الإسلامية الواعدة في أرض الشام المباركة هو مؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي الذي جاء يعالج إشكالية حقيقية تاريخية وينهي حالة احتراب مفتعل بين المدارس الإسلامية السنية، وهي إشكالية لا تنحصر بأرض الشام فحسب بل هي كذلك في العراق ومصر وغيرهما.

ورغم عظمة مشاهد المؤتمر الذي جمع علماء ورواد المدارس الإسلامية في الشام المبارك ورغم جلالة مضامينه الرائعة، إلا أنه فشل من الناحية العملية بإنهاء الاحتراب والتنافر والتباعد بين أتباع المدرستين، الأمر الذي يشير إلى خطوات منقوصة لابد من استكمالها ليكون العمل جادا ومسؤولا وراشدا.

النسق المفتوح والعمل المشترك برهان ومصداقية

لن ينتهي الاحتراب القائم بين المدارس الإسلامية السنية إلا بعد أن يتشكل إطارها الواسع من خلال أعمال دعوية ونشاطات علمية وجهود عملية مشتركة بين أتباع الفريقين، فهل يتلقف ذلك المهمومون الذين يتصفون بالانفتاح؟

مضر أبو الهيجاء، بلاد الشام المباركة 10/8/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق