السبت، 8 أغسطس 2026

الكيان الإسرائيلي اختبار الإيمان الأكيد!

 الكيان الإسرائيلي اختبار الإيمان الأكيد!

 
  مضر أبو الهيجاء


لم يكن أبو جهل وأبو لهب ليتصورا أن يأتي على الأعراب يومٌ يتنازلون فيه عن شرفهم ومروءتهم إلى الدرجة التي يصبحون فيها مروجين للدياثة والعهر السياسي، على نحو يدهش شياطين الإنس والجن.

إن الكيان الصهيوني، الذي يشكل ذراعًا تنفيذيةً حقيرةً للمشروع الغربي الصليبي، الذي آلت قيادته إلى أمريكا المجرمة، يشكل في الوقت نفسه اختبارًا كبيرًا يكشف المنافقين، ويفرز الثابتين، ويفضح الدجالين، الذين تتكشف حقيقة مواقفهم وإيمانهم من خلال طبيعة علاقتهم بهذا الكيان الهجين، وشكل تعاملهم معه، والاتفاقات التي يعقدونها معه.


قال الله سبحانه وتعالى:

﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ آل عمران: الآية 179.


وإن الكيان الصهيوني، بما يمثله من عدوانٍ ظاهر على الأمة، أصبح أحد ميادين الابتلاء التي تتكشف فيها المواقف، ويتميز بها الخبيث من الطيب، والصادق من المدعي، والثابت من المتلون. غير أن الطيب الذي يستحق وعد الله لا يكون طيبًا إلا إذا كان من أهل التوحيد، والسائرين على الصراط المستقيم، الملتزمين بشرع الله، لا تحكمهم الأهواء، ولا تقودهم المصالح العابرة.

من نافلة القول أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يهيئ من الأسباب ما ينهي كيان إسرائيل ومن يقف وراءه في يوم وليلة، ولكنها سنن الله الجارية في التدافع بين الحق والباطل، والابتلاء بين الإيمان والنفاق، والصدق والكذب. 
فإذا كان كثير من الناس يحلم بزوال إسرائيل، فإن المؤمنين الذين عرفوا الله حق معرفته ووعوا جوهر التوحيد، يدركون أن أعظم الفوز ليس في مجرد رؤية زوال كيان إسرائيل، وإنما في الثبات على الصراط المستقيم، والاستقامة على الحق، والقيام بالواجب، في سياق امتحان عظيم، يخضع فيه الجميع لقدر الله وسننه، حتى يميز الخبيث من الطيب، ويورث الأرض لعباده المتقين.

لقد أتلفت القومية العربية اليسارية والبعثية الجاهلية المعاصرة -وكذلك مشروع ملالي إيران- عقول قطاع واسع من العرب والمسلمين، حتى أصبح منشود كثير منهم زوال إسرائيل أكبر من حرصهم على الاستقامة على الصراط المستقيم، والالتزام بأحكام الشريعة، التي لا يتحقق التمكين إلا بها، وهي تحتاج إلى صبر وثبات لا يطيقهما أصحاب الشهوات والأهواء، ولا من اتخذوا مصالحهم وأهواءهم أربابًا من دون الله. فاختلطت عندهم الغايات بالوسائل، وأصبح تحقيق النصر مطلوبًا ولو على حساب الاستقامة، مع أن الله جعل الاستقامة سببًا للتمكين، لا نتيجةً له.

إن الامتحان الذي فرضه الله على عباده المؤمنين المجاهدين الذين ساروا مع طالوت عليه السلام في طريق اجتثاث الظلم، واقتلاع سلطان عدو الله جالوت، هو اختبارٌ لا بد أن يخضع له كل العاملين في طريق الدعوة، والإصلاح والجهاد، وتمكين الدين، ومقاومة المحتلين. فهنيئًا لمن لم يخالف أمر الله، ولم يتجاوزه، ولو بأكثر من غرفةٍ باليد يشربها من نهرٍ حلال، وهو في أشد حالات العطش نتيجة لمسيرة جهاده، مؤمنًا بأن الالتزام بحكم الله هو سر النصر الأكيد؛ لأنه يوقن أن النصر من عند الله، وليس مجرد كلمة ترددها الألسن، بل حقيقة تستقر في القلوب، وتترجمها الأعمال والمواقف السياسية والجهادية قبل الأقوال.

وأخيرًا، يا عبد الله، يا مؤمن، يا موحد، ادنُ مني، ودعني أهمس في أذنك:

اعلم أن الكيان الصهيوني اليوم ليس مجرد عدو يُقاتَل، بل هو أيضًا ابتلاءٌ وامتحان، يكشف الله به للمؤمنين حقائق الرجال، ويميز به الصادق من المدعي، والثابت من المتلون، ويفضح به الخونة، والمنافقين، والدنيويين، وإن كانوا من الملتحين، ولعناوين الجهاد رافعين. فسنن الله لا تحابي أحدًا، وهي أقوى مني ومنك ومنهم أجمعين.

فاهرع يا أخي لمحرابك، فتوضأ، وصلِّ ركعتين، وأكثر من السجود، ثم ارفع يديك إلى السماء، وناشد ربك أن يجعلني وإياك من الثابتين على الحق، المستقيمين على الصراط، الصادقين في الأقوال والأعمال. فليس منا أحد ينجو بنفسه، ولا يثبت بقوته، ولا يبلغ الغاية بحوله، وإنما النجاة والثبات بعون الله وتوفيقه. ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.

#الكيان_الإسرائيلي_إختبار_للمؤمنين

مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 9/7/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق