تحالف مكة
تحالف مكة بداية جديدة للعالم الإسلامي بعد فشل كل التحالفات
عامر عبد المنعم
تحالف مكة بداية جديدة للعالم الإسلامي بعد فشل كل التحالفات
الاتفاق الدفاعي بين الدول الثلاث: السعودية وباكستان وتركيا في مكة المكرمة له دلالات بالغة الأهمية؛ فالمكان يعني الكثير بالنسبة للمسلمين، والبداية تحتاج إلى تأكيد النية في الالتزام بالهوية وتصحيح الكثير من المواقف التي لم تكن في صالح الأمة.
باكستان تملك السلاح النووي ومتقدمة في صناعة الصواريخ، وتركيا تملك الأسلحة المتطورة الحديثة مثل الصواريخ الفرط صوتية والمسيرات المتفوقة، والسعودية أرض الحرمين لها الزعامة الروحية وتمتلك أكبر اقتصاد في المنطقة.
في الحرب الإيرانية أثبتت الدول الثلاث أنها قادرة على التأثير في حركة الاحداث وتعطيل بعض الخطط الأمريكية، ولكن الدول الثلاث غير منخرطة في حرب فعلية، ولكنها تواجه تحديات؛ فباكستان تواجه الخطر من الهند، وتركيا تواجه التهديد الإسرائيلي في سوريا والتهديد اليوناني المدعوم من إسرائيل وبعض دول أوروبا، والسعودية تتحسب للتهديد الإيراني من الشرق وميليشيات العراق من الشمال والحوثي من الجنوب.
يفيد التحالف الجديد باكستان التي -لأول مرة منذ تأسيسها- ستكون في حضن العالم الإسلامي، وتركيا تزيد من قوتها الإقليمية وتقديم أسلحتها وخبراتها العسكرية للدول الشقيقة وكسر الاعتماد على السلاح الغربي، والسعودية تبحث عن أمنها بعد أن تسبب ترامب لها في خسائر وعمليات تخريب كبرى والزج بها في صراع ليس للمملكة صلة به، وإنما لصالح إسرائيل.
بعد هذا الاتفاق يمكن للمنطقة العربية أن تشهد تطورا كبير في مواجهة قضاياها ومواجهة إسرائيل، وفتح أبواب التفكير في تغيير الولاءات.
أهم المكاسب من تحالف مكة هو سقوط كل الهويات البديلة، وسقوط كل التحالفات مع الخصوم بمزاعم الحماية، وسقوط المكر المعادي الذي كان يحرض على الانقسام الداخلي وافتعال الصراعات داخل كل دولة، وثبوت كذب الوسواس الخناس الذي يزعم أن العدو في الداخل وليس من الخارج.
رغم أن التحالف على أساس الإسلام تأخر طويلا، لكنه خطوة جيدة لوقف الانهيار ولملمة الأمة المهددة بالتدمير، انطلاقا من العقيدة التي كانت مستبعدة لإرضاء الخارج والتعلق بخيوط العنكبوت.
هذه هي البداية، وسينجح تحالف مكة بشرط أن يكون فاعلا، وأن يكون محورا في حشد طاقات الأمة، وإذا انضمت إليه الدول الإسلامية الكبرى الأخرى بعد حسم أمرها.
عامر عبد المنعم

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق