الخميس، 25 أكتوبر 2018

الباحث "يزيد صايغ" يرجح: ابن سلمان لن ينجو فحسب، بل سيستخدم رد الفعل العكسي لترسيخ قوته داخليا

الباحث "يزيد صايغ" يرجح: ابن سلمان لن ينجو فحسب، بل سيستخدم رد الفعل العكسي لترسيخ قوته داخليا

الباحث
 خدمة العصر
تواصلت التكهنات بأن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قد يُجبر على ترك منصبه، أو تتراجع قبضته، بسبب قضية خاشقجي، وفقا لما كتبه يزيد صايغ، الباحث في مركز "كارنيغي". ومع ذلك، لا يرجح مثل هذه التقديرات، على الرغم من مطالبة بعض الحكومات الغربية بإجراء تحقيق شفاف وقرار كبار المسؤولين الماليين العالميين وبعض الشركات العالمية بالانسحاب من مؤتمر الاستثمار الدولي الذي عقد في الرياض في 23-25 ​​أكتوبر، في موقف قوي جدا لم يسبق له مثيل. ومع ذلك، حتى لو أدى ذلك إلى عقوبات أشد، فيجب إثبات مسؤولية الأمير محمد عن الجريمة، فهو لن ينجو فحسب، بل سيستخدم رد الفعل العكسي لترسيخ قوته على الصعيد المحلي.
عندما يكونون تحت الضغط، لا يتخلى الحكام المستبدون عن السلطة، بل يعززونها، بغض النظر عن التكلفة، ومحمد بن سلمان في وضع أفضل من معظمهم. 
وقد أثار تضخم صلاحيات الأمير محمد في السلطة منذ أن أصبح وليا للعهد في يونيو 2017ـ تعليقات كثيرة، غير أن التكهنات حول آفاقه لم تلاحظ أنه  بإشرافه على وزارة الدفاع، قام بإحكام قبضته على الأجهزة العسكرية والأمنية في المملكة العربية السعودية.
في السابق، كانت هذه المؤسسات تعمل إلى حد كبير كما لو أنها إقطاعيات منفصلة، يرأسها أفراد العائلة المالكة. وبالإضافة إلى الحفاظ على حصتهم في النظام السياسي، سمح النظام لهم بالحصول على ثروات كبيرة من عقود البناء والتوريد. وتبقى عملية إصلاح وإعادة هيكلة وكالات الدفاع والأمن في المملكة موجهة نحو تحسين قدراتها العملية، لكنما مكنت محمد بن سلمان من إزاحة جميع المنافسين الرئيسيين.
وجاءت الإشارة الأكثر وضوحا لهذا في يونيو ويوليو 2017 ، عندما فصل الملك سلمان وزير الداخلية آنذاك، الأمير محمد بن نايف، وضمَ جميع أجهزة مكافحة الإرهاب وأجهزة الاستخبارات الداخلية في هيئة جديدة واحدة، رئاسة أمن الدولة (PSS)، التي تقدم تقاريرها إلى محمد بن سلمان.
وقد رافق إعادة التنظيم هذه تغيير الحرس في السلك العسكري وضابط الأمن. واستبدل الملك سلمان قائد الحرس الملكي في يوليو 2017، وفي فبراير عام 2018، عين رئيسًا جديدًا للموظفين للقوات المسلحة السعودية، بالإضافة إلى قادة جدد للقوات البرية والجوية والبحرية، وكلهم يقدمون تقاريرهم مباشرة إلى محمد بن سلمان. وفقا لوثيقة تخطيط غير منشورة، استشهد بها المحلل العسكري، نيل بارتريك، من المقرر تعيين 800 موظف جديد معنهاية عام 2019.
وهنا، قال الباحث "صايغ"إن ارتقاء جيل كامل من الضباط، الأصغر سنا، الموالين لولي العهد أو، سيؤمن مكانته أكثر. وهذا يشمل تدابير مثل ترقية رئيس جهاز الأمن الوقائي ونائبه إلى رتبة وزير، وتعزيز موقعه عن طريق استبدال ضباط وزارة الداخلية والمسؤولين المرتبطين بمحمد بن نايف مع آخرين موالين للأمير محمد.
وحتى عندما لا يدين الضباط المعينين بالكامل لمحمد بن سلمان، كما هو الحال في الحرس الوطني السعودي، فإن الإبقاء على وزارات الحرس الوطني والدفاع منفصلتين يمنع التهديدات من أي منهما. لكن الاتجاه، على المدى البعيد، يشير إلى تعزيز محمد بن سلمان لسلطاته وقوته، ويلاحظ المحلل "بارتيك"، هنا، أن ليس لديه نائب وزير دفاع، ولكنه في طور توسيع الهيكل التنظيمي للوزارة بخمسة وزراء مساعدين وثلاثة وكلاء.
وبالتوازي مع ذلك، أعاد محمد بن سلمان، بشكل هائل، تشكيل وتوسيع المصالح الاقتصادية والتجارية لقطاعات الدفاع والأمن. إذ أسس الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) في مايو 2017، شركة دفاعية تابعة لصندوق الاستثمار العام (PIF) ، وهو صندوق الثروة السيادية للمملكة، والذي يقدم تقارير حصرية إلى محمد بن سلمان. ثم تأسيس الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) في أغسطس 2017 للتعامل مع المشتريات لوزارات الدفاع والداخلية والوكالات الأخرى مثل PSS. وتجتمع SAMI وGAMI ضمن لجنة مشتركة بين الوزارات برئاسة محمد بن سلمان.
وبينما كان المقصود منها، ظاهريا، كبح جماح الفساد والتفويض المفرط للعمولة في قطاع مربح بشكل كبير، فقد عمقت هذه التحركات نقل الأصول والولاية القضائية من المنافسين المحتملين، مثل حقيبة وزارة الداخلية لشئون الاتصالات السيبرانية، التي حُولت إلى جهاز الأمن الوقائي. كما إنها زودت محمد بن سلمان بأصول مالية إضافية، حتى عندما يكون أداء هيئات مثل SAMI دون المستوى المطلوب، لأنه قادر على توجيه الاستثمارات والمشروعات الممولة من صندوق الاستثمار الفلسطيني إلى وكالات الدفاع والأمن التي يفضلها. وقد عزز الأمير محمد هذا الاتجاه من خلال طلب مراجعة العقود الدفاعية المبرمة في يوليو 2018. وهذا يجسد صلاحيته في تنقيحها أو إلغاء عقود البناء المدنية الضخمة منذ عام 2016، باستخدام قوته الموازية رئيسا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
وقال الباحث إن هذه العمليات غير مكتملة وبعضها لم يؤسس بعد. فليس من المؤكد، على سبيل المثال، أن القيادة التشغيلية المشتركة للقوات المسلحة، وهي جزء من خارطة الطريق لتطوير وزارة الدفاع التي أقرها الملك سلمان في يوليو 2017، سوف تنشأ، لكن الأثر التراكمي هو تحويلي: العمل على دمج قطاعي الدفاع والأمن المقسمين من قبل في كيان واحد، وهذا يعكس اتجاهًا مماثلًا في الدولة السعودية بأكملها. ما يفعله الأمير محمد ليس مجرد انحراف أو اختراع أمر جديد كليا، وإنما هو مرتبط بقوة بالتغيرات الداخلية في المجالات الاقتصادية والمؤسسية التي كانت في طور التكوين منذ سنوات.
ومهما كانت عواقب مقتل خاشقجي، فإن محمد بن سلمان يتمتع بموقع جيد لمقاومة أي محاولة داخلية لطرده. وبالنظر إلى مدى التورط الاقتصادي الغربي مع المملكة العربية السعودية، فقد يتطلب الأمر مستوى من العقوبات الدولية التي لا يمكن تخيلها كلياً لإضعاف موقفه الداخلي. وحتى لو فعلت ذلك، سيتعين على الحكومات الغربية أن تهدد قطاعي الدفاع والأمن السعوديين بالعجز الكامل قبل أن يعملا على الاتجاه الذي يسعى إليه محمد بن سلمان.
** رابط التقرير الأصلي:هنـــــــا
أقرأ أيضاً
الامير المحارب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق