الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

ها أنا أرفع صوتي مقتطفات من مقالات جمال خاشقجي في عام المنفى


ها أنا أرفع صوتي
مقتطفات من مقالات جمال خاشقجي في عام المنفى

السعودية لم تكن دائماً بهذه الدرجة من القمعية. والآن صارت لا تطاق

18 سبتمبر/أيلول 2017
بقلم: جمال خاشقجي
عندما أتحدث عن الخوف، والترهيب، والاعتقالات، والإذلال العلني للمثقفين وكبار رجال الدين، الذين يجرؤون على التعبير عما يجول بخاطرهم، ثم أخبرك بأنني من السعودية، فهل ستشعر بالاندهاش؟
مع صعود ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى السلطة، تعهد بتبنّي إصلاحات اجتماعية واقتصادية. وتحدث عن جعل بلادنا أكثر انفتاحاً وتسامحاً، وتعهد بأنه سيُعالج الأشياء التي أعاقت تقدمنا، مثل فرض الحظر على قيادة النساء.
لكن كل ما أراه هو الموجة الأخيرة من الاعتقالات. في الأسبوع الماضي، أشارت تقارير إلى أن السلطات اعتقلت 30 شخصاً، قبيل اقتراب ولي العهد من العرش. بعض المعتقلين أصدقاء جيدون أعرفهم، وتمثل الجهود إهانةً علنيةً للمثقفين وكبار رجال الدين الذين يجرؤون على التعبير عن آراء مناقضة لآراء أولئك الذين يقودون البلاد...  
لقد كان أمراً مؤلماً بالنسبة لي قبل سنوات عديدة عندما اعتُقل عدةٌ من أصدقائي. لم أقل شيئاً. لم أرد أن أفقد وظيفتي أو حريتي. وقلقت بشأن عائلتي.
وقد اتخذت خياراً مختلفاً الآن. تركت وطني وعائلتي ووظيفتي، وها أنا أرفع صوتي. إذ إن القيام بغير ذلك سيكون خيانة لهؤلاء القابعين في السجون. فأنا يمكنني التحدث عندما لا يستطيع كثيرون. أريدكم أن تعرفوا أن السعودية لم تكن دائماً مثلما هي الآن. ونحن السعوديون نستحق ما هو أفضل من هذا.
ما يستبعد هؤلاء الذين يقدمون نصائح بنَّاءةً والذين يبدون معارضتهم (غالباً بشكل مازح).

ولي العهد السعودي يريد "سحق المتطرفين". لكنه يعاقب الأشخاص الخطأ

31 أكتوبر/تشرين الأول
بقلم: جمال خاشقجي2017
الأمير محمد مُحقٌ في ملاحقة المتطرفين. لكنه يلاحق الأشخاص الخطأ. فقد أُلقي القبض على عشرات من المثقفين السعوديين، ورجال الدين، والصحفيين، ونجوم مواقع التواصل الاجتماعي في الشهرين الماضي؛ وأغلبهم في أسوأ الأحوال يوجه نقداً معتدلاً للحكومة. وخلافاً لذلك، يتبنى كثير من أعضاء هيئة كبار العلماء في السعودية أفكاراً متطرفة.
فقد قال الشيخ صالح الفوزان- الذي يبجله الأمير محمد كثيراً- على التلفاز إن الشيعة ليسوا مسلمين.
وقدم الشيخ صالح اللحيدان، الذي يحظى بتقدير كبير أيضاً، فتوى شرعية تقول أن الحاكم المسلم غير ملزم باستشارة الآخرين. آراءهم الرجعية حول الديمقراطية، والتعددية، بل وقيادة النساء، يحميها مرسوم ملكي من أي حجة مضادة أو نقد.
كيف يمكن أن نكون أكثر اعتدالاً عندما يُسمح بمثل هذه الآراء المتطرفة؟ كيف يمكننا التقدم كأُمَّةٍ عندما يستبعد هؤلاء الذين يقدمون نصائح بنَّاءةً والذين يبدون معارضتهم (غالباً بشكل مازح).

ولي العهد السعودي يتصرف مثل بوتين

5 نوفمبر/تشرين الثاني 2017
بقلم: جمال خاشقجي
يعتبر الفساد في السعودية مختلفاً عن الفساد في معظم البلاد الأخرى، لأنه غير مقتصر على "الرشوة" مقابل الحصول على عقد، أو هدية ثمينة لأبناء عائلة أحد المسؤولين الحكوميين أو أبناء أحد الأمراء، أو استخدام طائرة خاصة تتحمل تكلفتها الحكومة كي تذهب عائلة ما في عطلة.
بدلاً من ذلك، يصبح كبار المسؤولين السعوديين والأمراء مليارديرات لأن العقود إما مبالغ فيها للغاية، أو أنها في أسوأ الأحوال مجرد سراب. في عام 2004، كتب الكاتب الأميركي لورانس رايت مقالاً في مجلة The New Yorkerبعنوان "مملكة الصمت" ، حيث كان مشروع صرف صحي كبير في جدة في واقع الأمر سلسلة من أغطية البالوعات منتشرة في المدينة بدون وجود أنابيب صرف صحي حقيقية. يمكنني أن أقول، إنني باعتباري كنت رئيس تحرير صحيفة كبرى آنذاك، إننا جميعاً كنا نعلم ذلك، لكننا لم ننشر عنه على الإطلاق.

مع موت علي عبدالله صالح، تدفع السعودية ثمن خيانة الربيع العربي

5 ديسمبر/كانون الأول 2017
بقلم: جمال خاشقجي
يبدو خيار شن مزيدٍ من الحروب مغرياً لأولئك الأشخاص في الرياض الذين يُريدون إلحاق هزيمة ساحقة بالحوثيين وإخراجهم من اللعبة السياسية، لكنَّه سيكون مكلفاً للغاية، ليس فقط للمملكة، بل وللشعب اليمني الذي يعاني بالفعل أشد المعاناة.
إذ أنَّ هذا الصراع هو النتيجة المرعبة لمنع شعب اليمن من تحقيق رغبته في الحرية. والآن، صار الحوثيون قوةً كبيرة، ولا يحملون مبادئ الربيع العربي القائمة على مشاركة السلطة. يشاهد العالم اليمن، ولا يجب أن يوقف السعوديون الحرب فقط، بل ينبغي أن يكون هناك ضغط على الإيرانيين ليوقفوا دعمهم للحوثيين، ويجب أن يتقبل كلا الجانبين معادلةً يمنية من أجل تقاسم السلطة. ربما يشكل سقوط صالح المستبد فرصةً لتحقيق السلام في اليمن.

لماذا يجب أن يقلق ولي العهد السعودي من الاحتجاجات في إيران

3 يناير/كانون الثاني 2018
بقلم: جمال خاشقجي
لا يزال من المبكر جداً الحكم على ما ستسفر عنه الأحداث في إيران. فإذا نجح المتشددون في قمع الاحتجاجات، سيستمرون في سياستهم التوسعية، وهو ما يمكن أن يعني تصعيداً في المواجهة مع السعودية. وإذا سقط نظام الرئيس (حسن) روحاني، فإنَّ الهتافات التي سُمِعت في عدد من المدن الإيرانية -"لا غزة ولا لبنان، حياتي لإيران"- يمكن أن تصبح هي السياسة الخارجية للبلاد.

بتحميله مسؤولية مشكلات السعودية لأحداث عام 1979، ولي العهد السعودي يُروِّج لتاريخٍ مُحرَّف

3 أبريل/نيسان 2018
بقلم: جمال خاشقجي
في هذه اللحظة، لا يجرؤ الناس في السعودية على مجرد الحديث. إذ شهدت البلاد إدراج أولئك الذين يجرؤون على رفع صوتهم على القوائم السوداء، واعتقال المثقفين ورجال الدين الناقدين المعتدلين، والحملة المزعومة على الفساد التي استهدفت كلٍ من أبناء العائلة المالكة وقادة الأعمال الآخرين. وقلب الليبراليون، الذين كانت أعمالهم تخضع للرقابة أو الحظر قبل ذلك عن طريق الوهابيين المتشددين، الطاولة؛ فهم الآن يحظرون ما يرون أنَّه متشدد، مثل الرقابة المفروضة على عديد من الكتب في معرض الرياض الدولي للكتاب الذي أُقيم الشهر الماضي مارس/آذار. قد يصفق المرء لمثل هذا التغيير. لكن ألا يجب أن نطمح أن يكون سوق الأفكار سوقاً مفتوحاً؟
أتفق مع محمد بن سلمان بأنَّ البلاد يجب أن تعود إلى ما قبل 1979، حين كانت الحكومة تُقيِّد التقاليد الوهابية المتشددة. يجب أن يكون للنساء حقوق متساوية مع الرجال. ويجب أن يكون لجميع المواطنين الحق في التعبير عن آرائهم بدون الخوف من الاعتقال. غير أنَّ إحلال طرق جديدة للقمع محل تكتيكات التعصب القديمة ليس هو الحل.

المصلحون في السعودية يواجهون الآن خياراً مريعاً

21 مايو/أيار 2018
بقلم: جمال خاشقجي
من المريع أن ترى رموز إصلاح يبلغون من العمر 60 و70عاماً يوصمون بأنَّهم "خونة" على الصفحات الأولى للصحف السعودية.
أُلقي القبض الأسبوع الماضي في السعودية على رجال ونساء ناصروا الحريات الاجتماعية ذاتها –بما في ذلك حق النساء في القيادة– التي يؤيدها الآن ولي العهد محمد بن سلمان. وصدمت حملة القمع هذه حتى أقوى المدافعين عن الحكومة.
إنَّ هذه الاعتقالات توضح المأزق الذي يواجه جميع السعوديين. فنحن مطالبون بالتخلي عن أي أمل في الحرية السياسة، وأن نلزم الصمت حيال الاعتقالات وحظر السفر الذي لا يطال المنتقدين فحسب، وإنما عائلاتهم أيضاً. ويُنتَظر منا أن نصفق بقوة للإصلاحات الاجتماعية، وأن نكيل الثناء على ولي العهد، بينما نتجنب أي إشارة إلى السعوديين الرواد الذين تجرؤوا على تناول هذه القضايا منذ عقود. ...
إنَّ الرسالة واضحة للجميع: أي نشاط من أي نوع ينبغي أن يكون في إطار الحكومة، ولن يُسمَح بأي صوت مستقل أو رأي معارض. ينبغي للجميع الالتزام بالخط الرسمي.
هل ثمة طريق آخر لنا؟ هل يتعين علينا الاختيار بين دور السينما وحقوقنا كمواطنين للتحدث بحرية، سواء دعماً لتصرفات حكومتنا أو انتقاداً لها؟ هل ينبغي أن يكون تعبيرنا مقصوراً على الإشارات المتحمسة لقرارات زعيمنا، ورؤيته للمستقبل، في مقابل الحق في الحياة والسفر بحرية لأنفسنا وزوجاتنا، وأزواجنا وأطفالنا أيضاً؟ قِيل لي إنَّ عليّ أن أقبل، ممتناً، بالإصلاحات الاجتماعية التي لطالما ناديتُ بها، بينما ألتزم الصمت في موضوعاتٍ أخرى، تتراوح بين المستنقع اليمني، والإصلاحات الاقتصادية المُنفَّذة على عجل، وحصار قطر، والنقاشات حول تحالفٍ مع إسرائيل لمواجهة إيران، وسجن عشرات من المفكرين ورجال الدين السعوديين العام الماضي.
هذا هو الخيار الذي أستيقظ عليه كل صباح منذ شهر يونيو/حزيران الماضي، عندما غادرتُ السعودية للمرة الأخيرة بعد أن أسكتتني الحكومة لستة أشهر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق