الخميس، 5 مارس 2026

ولا تجدُ لسُنَّتِنا تحويلًا


 
ولا تجدُ لسُنَّتِنا تحويلًا 

لا خوف على قتلى المسلمين الضعفاء فهم يحسبون شهداء، بل الخوف من خذلان الأقوياء فلله سنة أن عقوبته على خذلان الأقوياء أشد من بلائه على الضعفاء

الشيخ عبدالعزيز الطريفي


ولا تجدُ لسُنَّتِنا تحويلًا 

في قريةٍ على شاطئ البحر، كان الامتحان بسيطًا في صورته… عظيمًا في معناه.

يومٌ واحدٌ لا صيدَ فيه: السبت.

لكن البحر كان يمتلئ بالأسماك في ذلك اليوم تحديدًا، كأنّه يختبر صدق الطاعة. فصبر قوم، واحتال آخرون. نصبوا الشِّباك يوم السبت، ثم جاؤوا إليها يوم الأحد قائلين: “لم نصطد في السبت!”… خدعوا أنفسهم، وظنّوا أنهم خدعوا الحَكَم العَدْل.

وانقسم الناس ثلاثة:

عُصاةٌ تحايلوا،

وصالحون نهَوا وحذّروا،

وصامتون قالوا: “لماذا نعظ قومًا الله مهلكهم؟”


فلما طغى التحايل، وجاء أمر الله، كانت النجاة للذين نهَوا عن السوء،

وأُخذ المعتدون بعقوبةٍ جعلتهم عبرةً للناس، كما جاء في القرآن الكريم في سورتي الأعراف والبقرة.


هكذا تُكتب السنن:

ليس الهلاك للظالم وحده… بل قد يطال من رأى الباطل وسكت.

وما أحوجنا في زمن النوازل والاستضعاف وحملات الحرب على الإسلام ومقوماته وشعائره، وارتفاع حدة الاضطهاد وشدة الحصار لكل ما هو إسلامي، إلى التذكير بسنن الله القدرية؛ قال -تعالى-: (لَّقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ ۚ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (النور: 46).


ومن أبصر بنور من الله، هانت عليه مشقة الطريق. والمعرفة بالسنن الإلهية نور يهدي به الله السائر في الظلمات والفتن، فلا يتيه ولا يهلك. قال -تعالى-: (يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النساء: 26).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق