أجواء الحروب وتدابير علام الغيوب
صراع المشاريع.. مَنْ يمكرٌ بمنْ..؟! [٣]
المشاريع الشيطانية التي يشتد صراعها اليوم ويحتد فوق أراضي المسلمين في الإقليم الذي أسموه بـ ( الشرق الاوسط) .. لكل منها دوافعه الدينية، ومطامعه المادية، ومطامحه العسكرية والاستراتيجية ..
وقد فصَّلت الكلام عن الخلفيات والوقائع والتداعيات المتعلقة بتلك المشروعات بأرض النبوات والنبوءات في ثلاثة كتب لي،
كان أولها في كتاب صدر عام ١٩٨٦ بعنوان:
( قبل أن يُهدم الأقصى )..
والثاني عام ١٩٩٩ وكان بعنوان: (حُمَّى سَنة ٢٠٠٠)
والثالث عام ٢٠١٦ بعنوان (حتى لا يُستباح الحَرم)..
ومن خلال عملي في تأليف هذه الكتب الثلاثة .. تبين لي بيقين أن أصحاب تلك المشروعات يعادي بعضهم بعضًا، ولكن يعاضد بعضهم بعضًا؛ إذا كان العدو هو الإسلام بوجه عام، وأهل السنة بوجه خاص، والشواهد على ذلك أكثر من أن تُحصى..
ولكن في الوقت نفسه صار عندي يقين عبر توالى العقود والسنين؛ بأن سنة الله في المكر بالماكرين تمضي على الذين يمكرون ولو بعد حين، وذلك تصديقًا لقول الله تعالى : ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: 43] .
يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية : " أي: ما يعود وبال ذلك إلا على أنفسهم دون غيرهم " . وقد قال محمد بن كعب القرظي : " ثلاث من كُنَّ منه؛ كُنَّ عليه : المكر والبغي والنكث، وتصديقها في كتاب الله :
﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ﴾
و﴿ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يُونُسَ:٢٣
و﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [الْفَتْحِ: ١٠] .
وقد جمع أهل الشرك والكفر والنفاق بين هذه الشرور الثلاثة في تعاملهم مع المؤمنين، بل في تعاملهم مع بعضهم، فيما يتنافسون عليه فيما بينهم، فبنوا على المكر خططهم، وكان البغي دينهم، ونكث العهود وخلف الوعود ديدنهم..
ومع أن المستضعفين ذاقوا ويذوقون الكثير من الويلات من مكر أصحاب تلك المشروعات؛ إلا أن الأمر كان _ وسوف يكون _ : { إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ } [ النساء / ١٠٤]..
وستمضي الأمور على قول العليم الخبير :
{ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } [ الأنفال / ٣٠]
فاللهم رد على الظالمين كيدهم فشلًا وخبالًا ووبالًا.. وزد نارهم فيما بينهم لهيبًا واشتعالا.. وأنج المؤمنين من بينهم وردهم إلى دينهم حالًا ومآلًا..
اللهم آمين


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق