‏إظهار الرسائل ذات التسميات الملالي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الملالي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 يوليو 2026

ملالي إيران شياطين مخادعون وليسوا مقاومين شهادة في الصميم

ملالي إيران شياطين مخادعون وليسوا مقاومين

شهادة في الصميم

 

لم يتحدث الخميني حديثًا صادقا إلا عندما وصف أمريكا بالشيطان الأكبر، وإن الأصدق من ذلك أن الإدارة الأمريكية هي الشيطان الأكبر الظاهر، أما النظام الإيراني الطائفي فهو الشيطان الأكبر الخفي، الذي يتخ في برداء المقاومة ويوم القدس، وكذلك بشعارات حب آل البيت.

كان هذا الوصف معقولًا قبل ثورات الربيع العربي التي عرّت إيران، لاسيما بعد أن أخذ النظام الإيراني الطائفي والحرس الثوري وفيلق القدس المخادع والميليشيات الطائفية المجرمة دورًا كاملًا في تدمير شعوب المنطقة واحتلال عواصمها برعاية أمريكية وتنسيق إسرائيلي عبر البوابة الروسية.

ثم جاءت محرقة طوفان غزة لتسقط ورقة التوت، وتنكشف سوءة نظام الملالي الإيرانيين، وتتبدل الأوصاف، ويتساوى الشيطان الأمريكي مع الشيطان الإيراني من حيث وضوح كفره وكبره وخداعه وعدوانه.

فلسطين بين الولادة المأمولة والموت المحقق

إن من فواجع الزمان التي حلت بفلسطين المعاصرة أن بعض قياداتها كانت تعتقد بولادة مسار فلسطيني جديد في الاتجاه الصحيح من خلال التحالف مع المشروع الإيراني، وفيما استغرق هذا المخاض نحو أربعة عقود تقريبًا، فإن المولود لم يكتمل، بل نزل مشوهًا بعد مخاض عسير ثم مات.

ومنذ لحظة إطلاق عملية السابع من أكتوبر ومعركة الطوفان، لم تتردد جميع القيادات الإيرانية في التصريح والإعلان عن عدم درايتها بالمعركة وتبرئها منها، وتعهدها طوال المعركة بضمان عدم توسيع الحرب الإقليمية في المنطقة، حتى هلاك آخر طفل في غزة.

واليوم، وبعد أن تقاتلت المشاريع المتوحشة والمتنافسة على الكعكة فيما بينها، وحصل الاحتراب الأمريكي الإيراني الإسرائيلي، فقد ختم النظام الإيراني مفاوضاته مع الأمريكيين بإسقاط غزة وفلسطين والأقصى من جميع حساباته، غير عابئ بمصير الشعب الفلسطيني عمومًا، ولا بواقع غزة على وجه الخصوص.

وكما بدأت الحكاية انتهت الرواية.

فهل يتعظ المخدوعون والحالمون، أم سيظلون في غيهم سائرين، وعن الحقائق متعامين؟

إيران شر مطلق في حالة السلم كما في حالة الحرب

إن إيران الملالي شر مطلق؛ في السلم كما في الحرب، وفي الهدنة كما في الصراع، فلا سلامها سلام، ولا حربها نصرة.

لقد نجحت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في استخدام المشروع الإيراني والنظام الطائفي القابع في طهران بتدمير حواضر المنطقة العربية، والحيلولة دون أي نهضة إسلامية، وذلك جنبًا إلى جنب مع المشروع الصهيوني الذي بنى ذراعه التنفيذي على أرض الشام والمتمثل في كيان إسرائيل.

وقد تكامل المشروعان، رغم ما بينهما من تنافس وصراع ظاهر، في إضعاف شعوب المنطقة واستنزاف قواها وإشغالها بصراعات متواصلة، بما حال دون تشكل مشروع نهضوي عربي أو إسلامي قادر على التحرر من الهيمنة الخارجية وصناعة مستقبل مستقل، وذلك بعد أن أعطبت إيران الواقع الموضوعي الذي تتوفر فيه شروط النهضة كالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والانسجام والتماسك المجتمعي في المحيط العربي، وحاولت خلخلته في الواقع التركي ولا تزال.

لا سلام حقيقيًّا بعد أن وضعت الحرب أوزارها

لم تُنهِ الإدارة الأمريكية الحرب مع إيران بالنهاية التقليدية التي تفكك النظام وتزيحه، بل حافظت على بقائه كمنظومة متكاملة، مع تشذيب بعض جوانبه بما يتوافق مع الأجندة الإسرائيلية الغربية والأمريكية.

الأمر الذي يعني تعاظم التهديد الإيراني للكتلة العربية التركية، بعد أن جُرح الذئب في طهران وبات يشتهي مص الدماء في محيطه العربي والإسلامي لتعويض خسائره الفادحة. وهو ما يشي بمستقبل قريب قاتم لدول الخليج، التي ستتعامل معها إيران وأمريكا بوصفها بقرة حلوب، تتعرض تارة للتهديد الإيراني المباشر، وتارة أخرى للتهديد الإيراني غير المباشر عبر البوابة الأمريكية، بحيث يستمتع المشروعان بسلب خيرات المنطقة على نحو أشد وأوسع من إيقاع النهم الأمريكي المعهود في السابق.

الإقليم العربي التركي الكردي بين الهيمنة الأمريكية والمنظومة الإيرانية المجرمة

من المؤسف أن يُصاب كثير من النخب بقصور في النظر وخور في الطرح؛ إذ يتحدث الجميع عن خطورة وجود القواعد الأمريكية في المنطقة، ولا سيما في دول الخليج، وهذا حق لا مرية فيه.

غير أن الغالبية تغفل عن أن المنظومة الإيرانية الإجرامية تقوم عمليًا بما يحذر منه الجميع في سياق الهيمنة الأمريكية؛ من تدمير للمنطقة، وتفكيك لمجتمعاتها، واضطهاد لشعوبها، ونهب لثرواتها، وقتل لنخبها، ومنع لها من التقدم والنهضة.

ومن هنا فإن الوعي بحقيقة التهديدات القائمة يقتضي النظر إلى المشهد بكامله، لا الاكتفاء برؤية بعض جوانبه وإغفال بعضها الآخر.

إن حجم التحديات القادمة على الأقاليم العربية والإسلامية أكبر من سابقاتها، الأمر الذي يستدعي مقاربة سياسية جديدة تنطلق من الوحدة العربية، وتتكامل مع الشوكة التركية، وهنا تكمن الجوهرة السورية إن تعا في وأصاب أهلها.

مضر أبو الهيجاء، فلسطين-جنين 14/6/2026

الأحد، 28 يونيو 2026

من المستفيد..من تغول الشيعة الجديد..؟!

 من المستفيد..من تغول الشيعة الجديد..؟!

د.عبدالعزيز كامل 


لا أظن أن مشروع الشيعة الكربلائي الظلامي.. سيمرر  أصحابه ذكرى ( أربعينية عاشوراء) لهذا العام مكتفين بتكرار المرار الموسمي العام، المنظَم عبر مئات الأعوام؛ من ضرب الصدور لأربعين يومًا.. مع لطم الخدود وشج الرؤوس وحثو التراب وتطيين الأجساد،  وترديد صرخات الندم  وتجديد هتافات الوعيد بالانتقام بالدم ؛ ثأرًا للحسين - رضي الله عنه _

●.. ووعيدهم  الذي يتجدد في مواعيده، ليس موجها إلا لمن يسميهم قادة الروافض إفكًا وزورًا بـ ( النواصب  اليزيديين) .. الذين لا يقصدون بهم إلا جمهور الصحابة وأتباعهم ، ولايعنون بهم اليوم إلا أنا وأنت، وهو وهي، وهم وهن .. من كل منتم إلى أهل السنة_ على قدر انتمائه للسنة_ من خاصة وعامة..

●.. لكن هذا العام على وجه الخصوص؛ لا نظن الشيعة سيكتفون بضرب صدورهم  لتجديد أحقادهم  تحت رايات وصرخات ( يالَثَارات الحسين).. بل سيضربون الصدور هذه السنة على طريقة قرود ( الغورليلا) حين تشعر بنشوة الانتصار على (ملك الغابة،) إذا أراد افتراسها دون أن يسعده الحظ أو تسعفه الشجاعة.. فيذهب ليعود ، بعد وقت ليس ببعيد  !!

●..بعد انتهاء الحرب (لأجل مسمى) : كان التساؤل.. هل حقًا انتصرت حكومة الجمهورية《الإسلامية》الشيعية؛ نيابة عن جميع الأمة المحمدية ..وسط خذلان وجبن الأنظمة《 السنية 》.. ؟!

 والجواب.. دعونا نتفق أولًا.. أنه لا هذه ( إسلامية)..ولا تلك ( سنية)..!! 

 ولكن لابد لكل سائل من طرح هذا التساؤل: كيف نصدق فرض (مجتبى المختفى) على ملك الغابة العالمية (رئيس الولايات المتحدة الصهيونية) كل هذه الشروط "الاستسلامية".. بعد تكسير عظام المشروع الشيعي في أول يومين من حرب المئة يوم، التي أسماها ترامب ( معركة الغضب الملحمي)..ثم لم يلبث أن حولها إلى تنازل سخي مكرمي..؟!

●.. كان تقديري _ ولايزال _ أن أمريكا فضلت أن تتراجع في "تقهقر استراتيجي" مقصود عن غضبها الموعود ، لتحقيق أهداف ثلاثة ..إذا لم تتحقق لترامب، فسوف يستأنف الحرب ..

**  أولها:  محاولة استقطاب وكسب التكتل الشيعي المتمرد والمتجاوز للخطوط الحمر بتحالفه مع مايسميه الغربيون بـ (محور الشر) أو الشرق بزعامة الصين، بعد بدء الحرب الباردة الجديدة، القابلة لأن تنقلب ساخنة بعد البرودة..  

لذلك أغدق الروم على خلفاء الأكاسرة (بعد تكسير عظامهم ) مالم يكونوا يحلمون به حتى في أزمنةالمناذرة..من الأعطيات الأمريكية والهبات والمنح الخليجية.. رغم الاعتراض العنيد لموقدي الحروب من اليهود..

وقناعتي.. أن إيران إذا لم تستجب لهذا الإغراء أو الإغواء..فإن تحالفًا دوليًا سوف يشكل لإيقاف جموحها، قبل أن يستحيل احتواؤها، مثلما غدر الأمريكان من قبل بصدام..

** وأما الهدف الثاني .. فهو استمرار مسلسل الابتزاز لحكومات الخليج من خلال الإبقاء على( بعبع) إيران ضعيفة، مع المبالغة في إبراز  بعض مظاهر قوتها المخيفة والعنيفة..

 **   وأما الهدف الثالث من إيقاف الحرب بشروط إيران عقب اشعال النيران في كيانها بعد قص أجنحتها، فهو تكديس الذرائع ضدها، بعد تكرار استفزازها واستدراجها _  لإنهاء ملف مشروعها عسكريا بعد إفشاله سياسيا، لتهيئة المسرح إقليميًا ثم عالميًا لبسط (ولاية الأمر) الإسرائيلية على سائر المنطقة العربية، تحت مسمى ( الولايات المتحدة الإبراهيمية)..!  

فهذا هو حلم دخول التاريخ الذي يراود المدعو ترامب ؛ ويستميت للوصول إليه  إما بالسلم وإما بالحرب..!

نسأل الله  أن يحبط مكر الأمريكان .. ويكف المؤمنين شر شيعة إيران..ويهيئ  الأرض لقدوم أوليائه أولي البأس الشديد ليجوسوا خلال الديار ..فيطهروها من رجس شر البرية وأسوأ المخلوقات البشرية..

اللهم آمين 

السبت، 27 يونيو 2026

ليلة النار في هرمز… حين تتحول المغامرة إلى فخ استراتيجي

  ليلة النار في هرمز… حين تتحول المغامرة إلى فخ استراتيجي 🔥



مكاوي الملك

التطورات خلال الساعات الأخيرة دفعت المشهد إلى مستوى أخطر بكثير مما سبق… 

لم تعد المسألة اختبار قوة محدود، بل دخول فعلي في دائرة تصعيد مفتوح يتغذى على قرارات متسرعة وردود محسوبة بدقة

‏الضربة الجوية الأمريكية الواسعة لم تغيّر المعادلة كما كان يُراد لها… بل سرعت إيقاعها

‏الرد الإيراني جاء فوريا ومباشراً… استهداف قواعد في البحرين والكويت..مع رسائل واضحة: المعركة انتقلت من البحر إلى العمق

‏🚨 ما الذي تغيّر فعلياً؟

‏• نطاق الاشتباك توسّع جغرافيا خلال ساعات

‏• القواعد العسكرية لم تعد مناطق آمنة

‏• الردع المتبادل دخل مرحلة الاختبار الحقيقي

‏• المضيق يقترب من نقطة الإغلاق الفعلي لا التهديد النظري

‏المشهد الآن تحكمه معادلة مختلفة تماماً:

‏كل ضربة لم تعد رسالة… بل خطوة إضافية نحو فقدان السيطرة

‏في الخلفية..تتكشف مشكلة أعمق:

‏القرار في واشنطن يتحرك بسرعة أعلى من قدرته على احتواء النتائج..بينما طهران تدير التصعيد بمنطق التدرج..ترفع الكلفة وتراقب السلوك

‏🎯 الأخطر في هذه اللحظة

‏أن الفجوة بين الهدف والنتيجة تتسع:

‏ضربات تهدف لفرض الهيبة… تنتهي بتوسيع ساحة الاشتباك

‏خطاب يتحدث عن حسم… يقابله ميدان يزداد تعقيداً

‏إغلاق هرمز لم يعد سيناريو بعيداً… بل احتمال يرتبط بتكرار نفس النمط خلال الساعات القادمة

‏💥 الخلاصة..

ما يجري ليس تصعيداً عابراً… بل لحظة انزلاق نحو معادلة لا يملك أحد التحكم الكامل بها

‏السؤال لم يعد من بدأ..بل من يستطيع إيقاف هذا المسار قبل أن يتحول إلى مواجهة لا سقف لها🔥


‏✍️ صفحة مكاوي الملك | Makkawi Elmalik

الأربعاء، 24 يونيو 2026

حلف الكتلة العربية مع تركيا هو الفاتحة والنهاية سهامُ إيران نحو الكويت هي البداية

 حلف الكتلة العربية مع تركيا هو الفاتحة والنهاية

سهامُ إيران نحو الكويت هي البداية
 

نجح النظام الإيراني ومنظومتُه الملالية في الحفاظ على توازنه تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي تأتي في سياق معارك النفوذ بين المشاريع الثلاثة المتصارعة على منطقتنا العربية والإسلامية.

وبغضِّ النظر عن حجم الخسائر والهدم الذي لحق بالنظام الإيراني الطائفي، إلا أنه لا يزال قائمًا، كما الكيان الإسرائيلي الذي تعرض لضربات نوعية ويعيش حالةَ توترٍ عالٍ منذ ثلاث سنوات.

ومما يعزز بقاءهما تصورُ المشروع الغربي الصليبي الذي يعي فاعلية المشروعين في وأد المنطقة العربية ومنع أي مشروع نهضوي وتأجيل قيام المارد الإسلامي.

تَوَسُّعُ إيرانَ.. بَديلٌ عنِ امْتِلاكِ السِّلَاحِ النَّوَوِيِّ

وفي ظل تراجع أمريكا عن الحسم السريع للمعركة نتيجة خلخلة داخلية ومخاوف وحسابات دولية وإقليمية معقدة، فإن بقاء النظام الإيراني الطائفي على قيد الحياة يعني أن الأفعى سترمم جسدها من جديد، وتزحف نحو الصحراء العربية المفتوحة من البوابة الخليجية، ومن الواضح أن الكويت ستكون البداية، وإذا كانت إسرائيل حريصة على إنهاء الملف النووي الإيراني فإن أمريكا لن تمانع بتعاظم التهديد الإيراني للخليج العربي في ظل معادلة استراتيجية مضبوطة لصالح أمن إسرائيل، الأمر الذي يستدعي تخويف ولجم ومنع أي نهضة عربية، وهو ما تجيده إيران الملالي وقد برهنت عليه خلال أربعة عقود موجعة.

ومن نكد الزمان علينا أن الأنظمة العربية عمومًا، والخليجية خصوصًا، قد اعتبرت أن حليفها الأمريكي هو الحليف الاستراتيجي الذي يمنحها المشروعية ويطيل عمرها السياسي، كما يقيها نوائب الدهر ويحميها من مخاطر الابتلاع.

ودون الدخول في التفاصيل، فقد بيَّن منعطف الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية أن تلك الصورة لم تعد قائمة، وأن ما حدث من تدخل أمريكي عسكري كبير بعد اجتياح صدام للكويت لن يحدث الآن، وذلك لأسباب ذاتية تتعلق بأمريكا والتغيرات السياسية التي حصلت في بنيتها الداخلية، وأسباب موضوعية تتعلق بالتحديات الإقليمية والدولية التي ارتفع سقفها وتبدلت طبيعة أطرافها وقواها بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي، الأمر الذي جعل الكتلة العربية رقمًا صعبًا في المعادلة الأمريكية والدولية.

حلفُ الكتلةِ العربيةِ مع تركيا المسلمة ضرورةٌ وجودية

لقد بدأ الانهيار المريع يدب في المنطقة العربية والأقاليم الإسلامية منذ زوال الإطار السياسي الجامع لها وزوال الخلافة، حيث تشظت الأقاليم والدول والمناطق والجهات، وبدأت جميعها تدفع ثمن ذلك عذاباتٍ تعيشها الشعوب حتى اليوم، علاوة على أن نهب الغرب لثرواتها لم يتوقف لحظة، فيما تعيش شعوبها فقرًا مدقعًا.

وأمام سنن الله في التدافع الكوني الذي يمنع انتشار الفساد في الأرض وتمكنه منها، فإن ما يجري من احتراب دولي وإقليمي حاليًا – رغم قسوته على الأمة – هو منحة في ثوب محنة إذا أحسنا التعامل معه، فأعدنا تصحيح مسار وبوصلة الكتلة العربية، وذلك باعتبار أنه لن تقوم للمسلمين قائمة، ولن ينجح المشروع النهضوي، ما لم يكن العرب – نقلة الهداية – هم عماده ودعاته، وما لم تكن تركيا المسلمة المنتمية والقوية حصنه وملاذه وشوكته اللازمة.

وفي ظل العلو الصهيوني والحضور الأمريكي المشهود، وفي سياق معارك النفوذ القائمة، فإن إيران الملالي مرشحة لأن تصبح المارد الكبير في المنطقة، والذي لن يتراجع عن طموحه في التوسع والزحف نحو الكتلة والجغرافيا العربية، حيث يدرك أن من يهيمن على المنطقة العربية وشعوبها وطاقاتها وقواها سيكون قطبًا مقررًا على المستوى الدولي، ومتفردًا على المستوى الإقليمي، وهو ما يدعو إلى التفكير الجاد نحو حلف حقيقي واستراتيجي بين الكتلة العربية وتركيا المسلمة والمنتمية.

سوريةُ الحُرَّةُ.. رائدةٌ في الوَحْدَةِ

ولعل أقدار الله بتحرير سوريا وهدم نظامها الطائفي الأسدي – الذي شكَّل ركيزة لإيران ونفوذها في المنطقة – وتقطيع أذرع إيران الملالية فيها، تجعل جغرافيا الشام والحالة السورية نقطة انطلاق كبيرة نحو الوحدة الحقيقية مع تركيا.

تُركيا المُسْلِمَةُ.. الحِصْنُ وَالشَّوْكَةُ

وإن أي زحف أو تهديد من قبل إيران نحو الكتلة العربية، كما نراه قد بدأ يتجه نحو الكويت، يجب أن يُواجَه بخيار استراتيجي وضرورة وجودية تتمثل في الحلف الكامل والواسع والعميق مع تركيا الحصن والشوكة، والتي لن تنجو بدورها من المشاريع المعادية التي تحيط بها دون حلف وإسناد من قبل الكتلة العربية المنتمية والمسلمة.

الخلاصة:

إنَّ تركيا المسلمة هي أكثرُ من عانى تاريخيًّا من الدولةِ الصفوية التي جمعت بين مشروعٍ دينيٍّ سياسي، ودولةٍ قوية، وأهدافٍ توسعيةٍ وتخريبيةٍ معادية. ولذلك فإنَّ تركيا من أكثرِ الأطرافِ العربيةِ والإسلاميةِ قدرةً على فهمِ المشروعِ الإيراني والتعاملِ معه والتصدي له، لا سيما أنَّ إيران تُدركُ جيدًا حيويةَ تركيا وأهميتَها الاستراتيجيةَ بالنسبةِ لها.

وخلاصةُ القول إنَّ تركيا الحالية هي الطرفُ الأكثرُ قدرةً على حمايةِ الكتلةِ العربية من التوسعِ الإيراني، لا سيما في ظلِّ ما تعانيه الأنظمةُ العربية من ضعفٍ وتآكلٍ في كثيرٍ من المناحي، علاوةً على بنيتِها المهترئة.

وفي المقابل، فإنَّ تركيا مهما امتلكت من عناصرِ القوة، فلن تستطيعَ النجاةَ بمفردها من المشاريعِ المتعددةِ المعاديةِ التي تحيط بها وتمتدُّ آثارُها إلى داخلِها، ما لم تُقِم حلفًا حقيقيًّا وعميقًا مع الكتلةِ العربيةِ المنتمية، يقوم على المصالحِ المشتركةِ، والهويةِ الثقافية، والرؤيةِ الحضاريةِ الجامعة، والتحدياتِ المتقاربةِ التي تواجه شعوبَها وبلادَها المتصلة.

مضر أبو الهيجاء الخليج العربي 3/6/2026


الاثنين، 18 مايو 2026

إشاعة الانكسار النفسي؛ أسلوب جديد لـ«تصدير الثورة»

 إشاعة الانكسار النفسي؛ أسلوب جديد لـ«تصدير الثورة»


د. محمد عياش الكبيسي
مفكر وداعية إسلامي، دكتوراه في الفقه الإسلامي

حينما ترى (عربيًا) يشتم العرب، و(سنّيًا) يشتم السنّة، في معرض المقارنة بإيران التي يقوم مشروعها على ركيزتين؛ باطنية تهدم الدين، وشعوبية تحتقر العرب، فاعلم أن هذا التماهي لا يعبّر إلا عن خيانةٍ واختراقٍ كبير أو مرضٍ نفسي خطير، فكيف يستسيغ الإنسان الطبيعي وهو يرى ويسمع آلاف الأبواق المعادية التي تشتم دينه وأمته بكل تاريخها ورموزها، وتنتقص منه ومن أهله وبلاده، بل وتقوم بإهانة أهله وذبحهم وتشريدهم، ثم هو كالأهبل يوافقهم بما يقولون من حيث يدري أو لا يدري، ويزيد على ذلك بأن يصفّق لهم ويكيل المديح لهم؟ ويتفنّن في التعبير عن ذلك، بكل مهاراته الإعلامية والترويجية؟

لنضع النقاط على الحروف؛ ما المبرّر لكل هذا الانبهار بمن يستهدفك في دينك وأصلك وأرضك وعرضك، وما المبرّر لكل هذا الانكسار في ذاتك وفكرك ونفسيتك؟

أكلّ هذا من أجل لحظة لم تفهم ملابساتها، ولم تظهر نتائجها بعد؟ فحكمت من خلالها حكمًا نسفت به ثوابت الدين والتاريخ وروابط الأهل والأخوة على طول هذه الأرض وعرضها؟

لقد فتح السنّة بلاد الإسلام كلها ولم يشارك هؤلاء بشبر واحد منها، بل هم يشتمون جهارًا نهارًا كلّ الفاتحين من أبي بكر وعمر، إلى صلاح الدين وطارق بن زياد ومحمد الفاتح.

ولم يكتفوا بالشتم، بل وقفوا عمليًا مع هولاكو وهلّلوا له (الطوسي المرجع، وابن العلقمي الوزير) وصار التشفّي بذبح خلفاء بني العباس ثقافة ودينا (انظر كتاب روضات الجنات).

علي شريعتي وهو الفيلسوف الشيعي الكبير يوثّق التعاون بين الصفويين والصليبيين ضد المسلمين (انظر كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي).

أما تعاونهم اليوم مع بوش في احتلال العراق، ومع بوتين في احتلال سوريا، فينبغي ألّا ينكره عاقل، وقد كان ضحية ذلك الملايين من المسلمين؛ شهداء ومهجّرين ومغيّبين؛ بمن فيهم آلاف الفلسطينيين.

فما الذي تغيّر من عقيدة القوم ومن ثقافتهم ليضحّوا كل هذه التضحية من أجل غزة؟ أليس هناك عاقل يفكر بعقله؟ 

أيمكن أن نفسّر كل هذا الذي يجري من مقتل سليماني إلى مقتل خامنئي، وهذه المدمرات وحاملات الطائرات التي تزدحم في الخليج التي تنذر بحرب كونية- لا سمح الله- أكلّ هذا بسبب غزة؟ أم هناك مشروع إمبراطوري طموح يعتمد على دعم صيني روسي، يحاول أن يخترق النظام الدولي الحالي، مما دعا لكلّ هذا الاستنفار، وهو يشبه في بعض جوانبه الطموح الذي حرّك صدام حسين لبناء دولة قوية وجيش لا مثيل له في المنطقة، مما استدعى النظام الدولي أن يحشد له كل تلك الحشود. فما أشبه اليوم بالبارحة.

نأتي الآن إلى حالة الانكسار النفسي التي يُراد لها أن تنتشر كالسم في جسد الأمة.

لن أستذكر معكم التاريخ البعيد، ولا حتى أبطال الجزائر الذين قدموا أنهارًا من الدماء في مواجهة الفرنسيين، وأبطال ليبيا الذين واجهوا الإيطاليين، وأبطال أفغانستان الذين واجهوا الروسيين.

تعالوا أحدّثكم عن مدينة صغيرة اسمها الفلوجة كيف خاضت حربين مفتوحتين مع الجيش الأميركي؛ حتى راح بوش يصلي ويبكي من أجل أن ينقذ الله جنوده المحاصرين.

أحدّثكم عن الشعب السوري (أسطورة العصر) بصمودهم وصبرهم وعظيم تضحياتهم.

أحدثكم عن أهل غزة، أنسيتم أنهم (عرب) و (سنّة)؟ فهل رأيتم صبرًا كصبرهم وجَلَدًا كجَلَدِهم؟

 أبعد كل هذا يأتي من يدّعي أنه عربي   وسني ليسخر من العرب ومن السنة،   وليطلب منا أن نتعلم الجَلَد ورفعة الراس من إيران ومليشياتها؟!

ويزيد على هذا ليطعن في ديننا ويروّج للمشروع الباطني الفاسد بزعم أنهم هم الذين عناهم الله بقوله {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم} ثم كرّر هذه الزندقة معممٌ أزهري، وهذه دعوة صريحة لنتنازل عن عقيدتنا وديننا لصالح الثورة التي يسعى أصحابها لتصديرها إلينا.

ووالله ثم والله ثم والله، لو أن أية قوة في العالم عرضت علينا تحرير العراق كله، وتحرير فلسطين كلها، مقابل أن نتنازل عن حبنا لأبي بكر وعمر لرفضنا، ناهيك عن أصول العقيدة كالتوحيد وختم النبوة وحفظ القرآن.

إننا أيها الناس خيرٌ لنا أن نلقى الله مشرّدين ومضطهدين على أن نحرّف دين الله ونكذب على رسول الله ﷺ.

لقد قتل كثير من الأنبياء أو هجّروا من ديارهم ولم يقيموا (دولة)، ويا لبئس الطريق الذي يتّخذه البعض من أجل قيام (دولة الإسلام) بزعمهم، إن كان هذا الطريق يشوّه الإسلام نفسه، ويهدمه من أساسه.

لقد عرض المشركون على رسول الله ﷺ أن يتوّجوه ملكًا على مكة مقابل أن يتنازل عن رسالته، أو بعض رسالته، فآثر أن يترك الكعبة ومكة كلها ويهاجر، ولم يساوم على دينه ولو بكلمة واحدة.

اللهم يا ربنا إننا نعيش في فتنة عمياء فاقبضنا إليك غير فاتنين ولا مفتونين. ثبّتنا على الحق الذي يرضيك حتى نلقاك وأنت راضٍ عنا يا الله.

[رَبَّنَا لَا تُزِغ قُلُوبَنا بَعدَ إِذ هَدَيتَنَا وَهَب لَنَا مِنْ لَدُنكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ}