الأربعاء، 1 يوليو 2026

ملالي إيران شياطين مخادعون وليسوا مقاومين شهادة في الصميم

ملالي إيران شياطين مخادعون وليسوا مقاومين

شهادة في الصميم

 

لم يتحدث الخميني حديثًا صادقا إلا عندما وصف أمريكا بالشيطان الأكبر، وإن الأصدق من ذلك أن الإدارة الأمريكية هي الشيطان الأكبر الظاهر، أما النظام الإيراني الطائفي فهو الشيطان الأكبر الخفي، الذي يتخ في برداء المقاومة ويوم القدس، وكذلك بشعارات حب آل البيت.

كان هذا الوصف معقولًا قبل ثورات الربيع العربي التي عرّت إيران، لاسيما بعد أن أخذ النظام الإيراني الطائفي والحرس الثوري وفيلق القدس المخادع والميليشيات الطائفية المجرمة دورًا كاملًا في تدمير شعوب المنطقة واحتلال عواصمها برعاية أمريكية وتنسيق إسرائيلي عبر البوابة الروسية.

ثم جاءت محرقة طوفان غزة لتسقط ورقة التوت، وتنكشف سوءة نظام الملالي الإيرانيين، وتتبدل الأوصاف، ويتساوى الشيطان الأمريكي مع الشيطان الإيراني من حيث وضوح كفره وكبره وخداعه وعدوانه.

فلسطين بين الولادة المأمولة والموت المحقق

إن من فواجع الزمان التي حلت بفلسطين المعاصرة أن بعض قياداتها كانت تعتقد بولادة مسار فلسطيني جديد في الاتجاه الصحيح من خلال التحالف مع المشروع الإيراني، وفيما استغرق هذا المخاض نحو أربعة عقود تقريبًا، فإن المولود لم يكتمل، بل نزل مشوهًا بعد مخاض عسير ثم مات.

ومنذ لحظة إطلاق عملية السابع من أكتوبر ومعركة الطوفان، لم تتردد جميع القيادات الإيرانية في التصريح والإعلان عن عدم درايتها بالمعركة وتبرئها منها، وتعهدها طوال المعركة بضمان عدم توسيع الحرب الإقليمية في المنطقة، حتى هلاك آخر طفل في غزة.

واليوم، وبعد أن تقاتلت المشاريع المتوحشة والمتنافسة على الكعكة فيما بينها، وحصل الاحتراب الأمريكي الإيراني الإسرائيلي، فقد ختم النظام الإيراني مفاوضاته مع الأمريكيين بإسقاط غزة وفلسطين والأقصى من جميع حساباته، غير عابئ بمصير الشعب الفلسطيني عمومًا، ولا بواقع غزة على وجه الخصوص.

وكما بدأت الحكاية انتهت الرواية.

فهل يتعظ المخدوعون والحالمون، أم سيظلون في غيهم سائرين، وعن الحقائق متعامين؟

إيران شر مطلق في حالة السلم كما في حالة الحرب

إن إيران الملالي شر مطلق؛ في السلم كما في الحرب، وفي الهدنة كما في الصراع، فلا سلامها سلام، ولا حربها نصرة.

لقد نجحت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في استخدام المشروع الإيراني والنظام الطائفي القابع في طهران بتدمير حواضر المنطقة العربية، والحيلولة دون أي نهضة إسلامية، وذلك جنبًا إلى جنب مع المشروع الصهيوني الذي بنى ذراعه التنفيذي على أرض الشام والمتمثل في كيان إسرائيل.

وقد تكامل المشروعان، رغم ما بينهما من تنافس وصراع ظاهر، في إضعاف شعوب المنطقة واستنزاف قواها وإشغالها بصراعات متواصلة، بما حال دون تشكل مشروع نهضوي عربي أو إسلامي قادر على التحرر من الهيمنة الخارجية وصناعة مستقبل مستقل، وذلك بعد أن أعطبت إيران الواقع الموضوعي الذي تتوفر فيه شروط النهضة كالأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي والانسجام والتماسك المجتمعي في المحيط العربي، وحاولت خلخلته في الواقع التركي ولا تزال.

لا سلام حقيقيًّا بعد أن وضعت الحرب أوزارها

لم تُنهِ الإدارة الأمريكية الحرب مع إيران بالنهاية التقليدية التي تفكك النظام وتزيحه، بل حافظت على بقائه كمنظومة متكاملة، مع تشذيب بعض جوانبه بما يتوافق مع الأجندة الإسرائيلية الغربية والأمريكية.

الأمر الذي يعني تعاظم التهديد الإيراني للكتلة العربية التركية، بعد أن جُرح الذئب في طهران وبات يشتهي مص الدماء في محيطه العربي والإسلامي لتعويض خسائره الفادحة. وهو ما يشي بمستقبل قريب قاتم لدول الخليج، التي ستتعامل معها إيران وأمريكا بوصفها بقرة حلوب، تتعرض تارة للتهديد الإيراني المباشر، وتارة أخرى للتهديد الإيراني غير المباشر عبر البوابة الأمريكية، بحيث يستمتع المشروعان بسلب خيرات المنطقة على نحو أشد وأوسع من إيقاع النهم الأمريكي المعهود في السابق.

الإقليم العربي التركي الكردي بين الهيمنة الأمريكية والمنظومة الإيرانية المجرمة

من المؤسف أن يُصاب كثير من النخب بقصور في النظر وخور في الطرح؛ إذ يتحدث الجميع عن خطورة وجود القواعد الأمريكية في المنطقة، ولا سيما في دول الخليج، وهذا حق لا مرية فيه.

غير أن الغالبية تغفل عن أن المنظومة الإيرانية الإجرامية تقوم عمليًا بما يحذر منه الجميع في سياق الهيمنة الأمريكية؛ من تدمير للمنطقة، وتفكيك لمجتمعاتها، واضطهاد لشعوبها، ونهب لثرواتها، وقتل لنخبها، ومنع لها من التقدم والنهضة.

ومن هنا فإن الوعي بحقيقة التهديدات القائمة يقتضي النظر إلى المشهد بكامله، لا الاكتفاء برؤية بعض جوانبه وإغفال بعضها الآخر.

إن حجم التحديات القادمة على الأقاليم العربية والإسلامية أكبر من سابقاتها، الأمر الذي يستدعي مقاربة سياسية جديدة تنطلق من الوحدة العربية، وتتكامل مع الشوكة التركية، وهنا تكمن الجوهرة السورية إن تعا في وأصاب أهلها.

مضر أبو الهيجاء، فلسطين-جنين 14/6/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق