الأربعاء، 24 يونيو 2026

حلف الكتلة العربية مع تركيا هو الفاتحة والنهاية سهامُ إيران نحو الكويت هي البداية

 حلف الكتلة العربية مع تركيا هو الفاتحة والنهاية

سهامُ إيران نحو الكويت هي البداية
 

نجح النظام الإيراني ومنظومتُه الملالية في الحفاظ على توازنه تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي تأتي في سياق معارك النفوذ بين المشاريع الثلاثة المتصارعة على منطقتنا العربية والإسلامية.

وبغضِّ النظر عن حجم الخسائر والهدم الذي لحق بالنظام الإيراني الطائفي، إلا أنه لا يزال قائمًا، كما الكيان الإسرائيلي الذي تعرض لضربات نوعية ويعيش حالةَ توترٍ عالٍ منذ ثلاث سنوات.

ومما يعزز بقاءهما تصورُ المشروع الغربي الصليبي الذي يعي فاعلية المشروعين في وأد المنطقة العربية ومنع أي مشروع نهضوي وتأجيل قيام المارد الإسلامي.

تَوَسُّعُ إيرانَ.. بَديلٌ عنِ امْتِلاكِ السِّلَاحِ النَّوَوِيِّ

وفي ظل تراجع أمريكا عن الحسم السريع للمعركة نتيجة خلخلة داخلية ومخاوف وحسابات دولية وإقليمية معقدة، فإن بقاء النظام الإيراني الطائفي على قيد الحياة يعني أن الأفعى سترمم جسدها من جديد، وتزحف نحو الصحراء العربية المفتوحة من البوابة الخليجية، ومن الواضح أن الكويت ستكون البداية، وإذا كانت إسرائيل حريصة على إنهاء الملف النووي الإيراني فإن أمريكا لن تمانع بتعاظم التهديد الإيراني للخليج العربي في ظل معادلة استراتيجية مضبوطة لصالح أمن إسرائيل، الأمر الذي يستدعي تخويف ولجم ومنع أي نهضة عربية، وهو ما تجيده إيران الملالي وقد برهنت عليه خلال أربعة عقود موجعة.

ومن نكد الزمان علينا أن الأنظمة العربية عمومًا، والخليجية خصوصًا، قد اعتبرت أن حليفها الأمريكي هو الحليف الاستراتيجي الذي يمنحها المشروعية ويطيل عمرها السياسي، كما يقيها نوائب الدهر ويحميها من مخاطر الابتلاع.

ودون الدخول في التفاصيل، فقد بيَّن منعطف الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية أن تلك الصورة لم تعد قائمة، وأن ما حدث من تدخل أمريكي عسكري كبير بعد اجتياح صدام للكويت لن يحدث الآن، وذلك لأسباب ذاتية تتعلق بأمريكا والتغيرات السياسية التي حصلت في بنيتها الداخلية، وأسباب موضوعية تتعلق بالتحديات الإقليمية والدولية التي ارتفع سقفها وتبدلت طبيعة أطرافها وقواها بعد انهيار وتفكك الاتحاد السوفييتي، الأمر الذي جعل الكتلة العربية رقمًا صعبًا في المعادلة الأمريكية والدولية.

حلفُ الكتلةِ العربيةِ مع تركيا المسلمة ضرورةٌ وجودية

لقد بدأ الانهيار المريع يدب في المنطقة العربية والأقاليم الإسلامية منذ زوال الإطار السياسي الجامع لها وزوال الخلافة، حيث تشظت الأقاليم والدول والمناطق والجهات، وبدأت جميعها تدفع ثمن ذلك عذاباتٍ تعيشها الشعوب حتى اليوم، علاوة على أن نهب الغرب لثرواتها لم يتوقف لحظة، فيما تعيش شعوبها فقرًا مدقعًا.

وأمام سنن الله في التدافع الكوني الذي يمنع انتشار الفساد في الأرض وتمكنه منها، فإن ما يجري من احتراب دولي وإقليمي حاليًا – رغم قسوته على الأمة – هو منحة في ثوب محنة إذا أحسنا التعامل معه، فأعدنا تصحيح مسار وبوصلة الكتلة العربية، وذلك باعتبار أنه لن تقوم للمسلمين قائمة، ولن ينجح المشروع النهضوي، ما لم يكن العرب – نقلة الهداية – هم عماده ودعاته، وما لم تكن تركيا المسلمة المنتمية والقوية حصنه وملاذه وشوكته اللازمة.

وفي ظل العلو الصهيوني والحضور الأمريكي المشهود، وفي سياق معارك النفوذ القائمة، فإن إيران الملالي مرشحة لأن تصبح المارد الكبير في المنطقة، والذي لن يتراجع عن طموحه في التوسع والزحف نحو الكتلة والجغرافيا العربية، حيث يدرك أن من يهيمن على المنطقة العربية وشعوبها وطاقاتها وقواها سيكون قطبًا مقررًا على المستوى الدولي، ومتفردًا على المستوى الإقليمي، وهو ما يدعو إلى التفكير الجاد نحو حلف حقيقي واستراتيجي بين الكتلة العربية وتركيا المسلمة والمنتمية.

سوريةُ الحُرَّةُ.. رائدةٌ في الوَحْدَةِ

ولعل أقدار الله بتحرير سوريا وهدم نظامها الطائفي الأسدي – الذي شكَّل ركيزة لإيران ونفوذها في المنطقة – وتقطيع أذرع إيران الملالية فيها، تجعل جغرافيا الشام والحالة السورية نقطة انطلاق كبيرة نحو الوحدة الحقيقية مع تركيا.

تُركيا المُسْلِمَةُ.. الحِصْنُ وَالشَّوْكَةُ

وإن أي زحف أو تهديد من قبل إيران نحو الكتلة العربية، كما نراه قد بدأ يتجه نحو الكويت، يجب أن يُواجَه بخيار استراتيجي وضرورة وجودية تتمثل في الحلف الكامل والواسع والعميق مع تركيا الحصن والشوكة، والتي لن تنجو بدورها من المشاريع المعادية التي تحيط بها دون حلف وإسناد من قبل الكتلة العربية المنتمية والمسلمة.

الخلاصة:

إنَّ تركيا المسلمة هي أكثرُ من عانى تاريخيًّا من الدولةِ الصفوية التي جمعت بين مشروعٍ دينيٍّ سياسي، ودولةٍ قوية، وأهدافٍ توسعيةٍ وتخريبيةٍ معادية. ولذلك فإنَّ تركيا من أكثرِ الأطرافِ العربيةِ والإسلاميةِ قدرةً على فهمِ المشروعِ الإيراني والتعاملِ معه والتصدي له، لا سيما أنَّ إيران تُدركُ جيدًا حيويةَ تركيا وأهميتَها الاستراتيجيةَ بالنسبةِ لها.

وخلاصةُ القول إنَّ تركيا الحالية هي الطرفُ الأكثرُ قدرةً على حمايةِ الكتلةِ العربية من التوسعِ الإيراني، لا سيما في ظلِّ ما تعانيه الأنظمةُ العربية من ضعفٍ وتآكلٍ في كثيرٍ من المناحي، علاوةً على بنيتِها المهترئة.

وفي المقابل، فإنَّ تركيا مهما امتلكت من عناصرِ القوة، فلن تستطيعَ النجاةَ بمفردها من المشاريعِ المتعددةِ المعاديةِ التي تحيط بها وتمتدُّ آثارُها إلى داخلِها، ما لم تُقِم حلفًا حقيقيًّا وعميقًا مع الكتلةِ العربيةِ المنتمية، يقوم على المصالحِ المشتركةِ، والهويةِ الثقافية، والرؤيةِ الحضاريةِ الجامعة، والتحدياتِ المتقاربةِ التي تواجه شعوبَها وبلادَها المتصلة.

مضر أبو الهيجاء الخليج العربي 3/6/2026


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق