الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026

دول الخليج: وشائج أخوة ووحدة مصير

آخر كلام 
 دول الخليج: وشائج أخوة ووحدة مصير

 


 د. محمد المقاطع 

آن لنافثي السموم في محيطنا الخليجي أن نرد سمومهم إليهم وندعهم يموتون تسمماً أو حسرة أو قهراً.
نعم، فقد تزايدت حسابات وتعليقات وتعقيبات نافثي السموم من أطراف مندسة واستخبارات وسفهاء في دول عديدة، وتحاول أن تعكر وشائج الأخوة ووحدة المصير ولحمة القربى والقواسم المشتركة التي تجمعنا خليجياً شعوباً وأنظمة، بسمومهم القاتلة! 

وعلى كل الشعوب الخليجية ومفكريها ونخبها أن تدرك ما يحاك لها في الظلام وبمخططات خبيثة وبث للسموم بيننا! 
فقد قهرناهم ونجحنا في ارتداد سمومهم على دولهم وأجسادهم! وهو ما ينبغي أن نحققه وننجح به في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة! 
والتي تحاك فيها شتى أنواع المؤامرات حولنا رغبة في زعزعة استقرار خليجنا بعد أن تمكنا بحنكة وحكمة وثبات شعوبه وقياداته من أن نفشِّل مخططات جرنا لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل! 
ولابد أن نعي جميعاً أنه صار أمراً حتمياً عدم الانجرار لمعارك السوشيال ميديا، والتي تحاول أن تثير الفتنة بيننا، وتجعل ذلك شرخاً في بيتنا الخليجي المتماسك! 
فلنتوحد وليكن موقفنا حكيماً ومتراصاً يخيب مقاصدهم ويفشل مخططاتهم ويتخلص من سمومهم ويجعلها ترتد إليهم بخيبة كاملة، بوعي وإدراك ومسؤولية من قبلنا. 
ولعل ما تجلى من موقف خليجي حاسم وصارم في الوقوف مع المملكة العربية السعودية جراء العدوان الحوثي الإيراني عليها، والتضامن الصلب الذي أبدته دول الخليج كافة لخير رد على نافثي سموم الفتنة والفرقة والتنابز المشين! 
وقد سبق ذلك موقف خليجي موحد في فترة العدوان الإيراني الفارسي الذي سعى إلى جر الخليج لمعركته بحقد أسود دفين، بإطلاق صواريخه ومسيراته على دولنا، رغم قدرة دول الخليج على الرد والردع لكن غلبت الحكمة العقل. 
وقد برزت وحدة دول الخليج تمسكاً بحبل الله المتين في شأن وحدتنا ووحدة مصيرنا وعدم التعامل الفردي من كل دولة مع الحدث، وضرورة أن يكون التعامل جماعياً وبصوت واحد وموقف موحد خارجياً وداخلياً وبوحدة وترابط اقتصادي موحد يضع إمكانيات وثروات دول الخليج مجتمعة في موقف اقتصادي موحد في محاصرة أو مقاطعة أو معاقبة كل من يعتدي أو يتجاوز على دوله أو أي دولة من دوله منفردة، فكلما كان موقفنا بهذه الوحدة كان تأثيرنا وقوتنا سبباً لحماية دولنا وثباتها وانتصارها في أجواء حرب وسياسة عاتية متقلبة، ملوثة وغامضة، تراوح بين حالة اللاسلم واللاحرب، بما فيها من تداعيات وتوتر واستنزاف، يمتد إلينا في الخليج بشكل مباشر، ولذلك فإن رده وصده وإفشاله يكون بتلاحمنا ونبذ أسباب الفتنة والفرقة والتنازع الإعلامي. 
وقد أبدت دول الخليج مواقف عديدة تعبر عن تلاحمها، ولعل ما قامت به الكويت في خطب الجمعة الماضية من إعلان التضامن مع المملكة وكل دول الخليج وابراز هذا الموقف ليكون شعبياً ورسمياً في آن واحد يسير في هذا السياق التضامني. 
ولا شك أن هذه المرحلة تعتبر حاسمة لإعادة هيكلة مجلس التعاون الخليجي ليكون منظومة ترتقي إلى اتحاد خليج متكامل سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً واقتصادياً، بحيث يكون قراره في هذا المضمار واحداً وموحداً في هذه الجوانب قادراً على ردع وصد كل مؤامرات هذه المرحلة وتداعياتها.

مكر النسوية والخيبة الكبرى من الأسرة إلى الأمة

 مكر النسوية والخيبة الكبرى من الأسرة إلى الأمة

 
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن يُفْلِحَ قومٌ ولَّوْا أمرَهُمُ امرأَةً
خلاصة حكم المحدث. صحيح: أخرجه البخاري
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن مستقبل الأمة حال إرادة النجاح حديث معجز ومنه ما جاء في الحديث أعلاه الذي بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الطريق الى خيبة الرجل في بيته والقرية والدولة وعموم الأمة عندما 
قال: لن يُفْلِحَ قومٌ ولَّوْا أمرَهُمُ امرأَةً.
إن عدم الفلاح قرين تمدد الفكر الجاهلي بصفة عامة والنسوي خاصة داخل الأسرة والعائلة والقرية والدولة والأمة إن سقوط الأسرة في هوى وهوس المرأة المترجلة أو الفاقدة لقيم المروءة والشهامة والعطاء أمر خطره عابر للزمن يتجاوز العقود الزمنية.
النسوية ليست مجرد جماعة نشأت في كنف المنظمات الصهيونية أو الماسونية العالمية أو الكيانات العلمانية الغربية أو أندية الروتاري أو شواطئ مجتمع الطبقات التي لا تدرك قيمة الدين وحقيقة الرجولة أو طبيعة الإسلام عندما يحكم الرجل والمرأة وعموم المجتمع العربي والإسلامي.
 النسويات فكرة جاهلية نبتت في عقول كارثية انقلبت على الفطرة الربانية لبناء مجتمع وأمة بعيدا عن مكارم الاخلاق الإسلامية
التي يعيش معها الرجال حراسا للفضيلة فلا يستسلمون لمكر المتمردات على القيم بل يقاومون حيل المكر ومكر الحيل التي تسير عليها من رضعن الخبث لبنا وتم فطامهن على المكر والتدليس والتدرج لاستهلاك الرجال كرؤية جهنمية وحيل نسوية والله المستعان
النسوية أو تمرد الفاشية الشيطانية في قلب المرأة ومن تتحول من سكن للزوج الى شيطان ماكر تعمل بخبث وتتحرك بمكر متدرج الغاية منها القضاء على رجولة الرجل أو تحويله في أضعف حالتها إلى مجرد كائن حي يعمل في الأرض ليحقق لها الغايات التي تتغير وفقا لمخطط الهدم للرجولة والخضوع لمتطلبات الواقع كما تزعم المجرمات التي رضعن من ثدي الخسة واللؤم والانتكاسة حيث انقضى زمانهن بلا موقف إنساني أو معايشة لحقيقة الإسلام القائم على العطاء الأخلاقي والقيمي ومن ثم تحولت افاعي تفكيك الأسرة والمجتمع العربي والإسلامي إلى مجموعة من النشويات التي تؤسس لفاشية الفجور النسوي للضغط على الرجال في النقيض والقطمير والغاية المكنونة هي دفع الرجال نحو الخضوع والاستسلام في المستقبل القريب أو البعيد بكثرة سقف المتطلبات التي تواكب حركة التقليد المجتمعي بداية من شكليات العادات والتقاليد في السير خلف سنن الذين من قبلنا اليهود أو النصارى حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلته شياطين مجتمع النسوية المتمردة على الفطرة والدين والأخلاق والشريعة.
ولم تكتفي متمردات مجتمع النسوية على هجر المروءة والأخلاق الإسلامية ومكارمها الربانية بل زاد طموح مخطط المكر فهي لن تطلب من والدها أن يكون بخيلا على إخوانه او المجتمع الذين يعيش فيه فما عليها إلا رفع سقف المسؤولية الاجتماعية تجاه رعيته ومن ثم يجد الاب المسكين حسن النية نفسه بين طموح سكاكين ضغط الواقع والاعيب حيل المكر النسوي الساعية نحو هدر قيم المروءة والشهامة وجعل الرجال مجرد ادوات وظيفية لتحقيق رغبات من رضعن الخسة طبعا وهجر الكرامة.
مظاهر الجاهلية النسوية الفاشية:
اولا: الجحود لحاكمية الإسلام في كافة مفاصل الحياة فقد تزعم المرأة انها تصلي الخمس صلوات غير أنها لا تؤمن بالحجاب الساتر لجميع بدنها ورفض الإتباع لفقه امهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين.
ثانيا: السقوط في تيه البخل والشح الأخلاقي ومن ثم تحمل مفاتيح الإهلاك المجتمعي تحت مزاعم الحرية الذاتية فيتم تفتيت وتفكيك الأسرة وفقا لشيطانات المجتمع الجدد الآتي فقدن حقيقة الانتماء لهذا الدين وحقيقة الأخلاقيات الموازية له في الحاضر والمستقبل القريب والبعيد.
ثالثا: تمدد كارثة استسلام الذكور لحاكمية النساء للمشهد المجتمعي تحت مزاعم المصالح الظنية ولو أحسنوا قراءة الصورة كاملة لفهموا أن الخلاص من المرأة المصابة بالفكر النسوي أو المصاحبة لفيروس الفشل المجتمعي فيه من المكاسب مع يعجز العقل عن تصورها وكل مكسبب يصل إليه الفرد عقب الاستسلام لتيه النسوية فهو مكسب مؤقت تعقبه كوارث يقينية في الحال والمآل.
رابعا: هوس التقليد هو شيطان ضحايا الفكر النسوي التي نتج عنه فاشية التمدد للتعليم الخاص والتي قد لا يناسب طلاب الواقع المعاصر ومن المؤسف استقالة الرجال من المشهد تحت مزاعم الحكمة واحكم الحكم هي قطع السبيل على دعاة الدجل والهوس النسوي الجاهلي.
خامسا: فاشية الهلاك المجتمعي نتيجة تبني قضايا نصرة المرأة المطلقة من أجل مفاهيم النسوية الجاهلية فتهدم البيوت من أجل هوس الذاتية النسوية المتمردة على الدين والفطرة السليمة.
سادسا: تدمير المجتمع العربي والإسلامي نتيجة فاشية الفكر النسوي الذي يصبح الرجل فيه أداة للإشباع الجنسي المؤقت فقط لا غير حين يسقط كرجل له السمع والطاعة ويتحول كأداة أو مفتاح في أيدي المرأة المتمردة على الدين والفطرة والرجولة والمروءة.
الخلاصة ودور المرأة المسلمة:
حتما تخيب الأسرة ويخيب المجتمع وتخيب الدول والأمة كلما سقطت في تيه حاكمية المنظمات النسوية المتمردة على الدين والفطرة والشريعة والأخلاق وهذا ليس فيه هضم أو تجاهل دور المرأة المسلمة التي تربي الرجال والأسرة وفقا للدين والشريعة ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين فنساء السلف الذين تربوا في كنف الإسلام خير من الرجال الذين سقطوا في تيه العلمانية والتغريب والباطنية مما جعلهم خدم عند مجتمع النسويات المتمردات
إن غالب الرجال المصلحون قامت على تربيتهم نساء صحبوا الدين والشريعة الإسلامية والسنة النبوية الشريفة وفهم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فعاشوا الصلاح والإصلاح في وقت واحد.

جرائم أستاذة العلوم السياسية والاجتماع السياسي

جرائم أستاذة العلوم السياسية والاجتماع السياسي
 

الاثنين، 19 أكتوبر 2026

وجهة وطن: احتجاجات أوروبا... بين التفسير الاقتصادي والوهم العنصري

آخر كلام 
 وجهة وطن: احتجاجات أوروبا... بين التفسير الاقتصادي والوهم العنصري 
محمد البغلي  
يروج الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الاحتجاجات التي اندلعت في أوروبا خلال الأسبوع الحالي، خصوصاً في فرنسا وإيطاليا، سببها الأساسي هو «الهجرة» وما ترتب عليها حسب وصفه من «أناس قادمين من عالم مختلف يحملون الكراهية في قلوبهم»، محذراً تلك الدول «أغلقوا حدودكم قبل فوات الأوان». 

هذا التفسير العنصري الذي تبناه ترامب وتناغم معه نائبه جيه فانس ولقي تجاوباً من أحزاب اليمين الأوروبية هو تبرير معتاد للرئيس الأميركي لتجاوز أزمة الحرب في الخليج العربي، التي صنعها بيده وانعكست تداعيات اقتصادية كالتضخم والغلاء المضاعف في أسعار الطاقة والغذاء، وارتفاعاً فاحشاً في تكلفة المعيشة، وتوسعاً في سياسات التقشف وعدم عدالتها، فضلاً عن نمو تكاليف التعليم، وكان العديد من الاقتصادات الأوروبية ضحية لها. 

فإذا نظرنا إلى بيانات الاقتصاد الأوروبي، والتي انعكست أعمالاً احتجاجية واسعة النطاق أخذت في بعض المدن منحى العنف الخارج عن السيطرة، فسنجد أن التضخم السنوي في منطقة اليورو بلغ 3.8% في سبتمبر 2026 مرتفعاً من 3.2% في أغسطس مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة بـ 18.9% سنوياً، والتي تجاوزت معدلها في فرنسا وإيطاليا بـ 20%، كما نمت أسعار المنازل بواقع 7.1% سنوياً، والإيجارات بنحو 5.9%، بل إن أسعار المنازل في البرتغال، وهي واحدة من الدول التي شهدت احتجاجات واسعة، بلغ ارتفاعها السنوي 16 %، أما في إيطاليا فقد انخفض معدل الأجور الحقيقية بعد التضخم بـ 6.6 %، كما زادت رسوم التسجيل الجامعي في بلجيكا 18%، في حين ارتفع التضخم في اليونان إلى 4.2%، مدعوماً بنمو تكاليف النقل والإسكان. 
 هذه الضغوط الاقتصادية الخانقة انعكست على التعليم والعمل والسكن والدخل المالي فأفرزت مظاهرات وأعمالاً احتجاجية بقيادة الحركات الطلابية والنقابات العمالية والسترات الصفراء والمتضررين من مصاعب الإسكان والتعليم وغيرهما، ولم يكن البعد المتعلق بـ «الهجرة» عاملاً فعلياً في تحريك الاحتجاجات. 
الغريب أن ثمة من يرى أن «المهاجر» مسألة مرتبطة باللون الأسود أو العرق العربي أو الأمازيغي، حتى لو كان من الجيل الرابع أو الخامس من أبناء المهاجرين الذين وصلوا إلى أوروبا منذ 70 أو 80 عاماً، بينما تتعامل القوانين الأوروبية معهم كمواطنين «كاملي الدسم» حتى مع تطرف بعض أحزاب اليمين الأوروبي. 
بل إن بعض أبناء المهاجرين مثل اللاعب الفرنسي - الجزائري الأصل زين الدين زيدان أو اللاعب الألماني - التركي مسعود أوزيل لديهما من الشعبية والقابلية في مجتمعيهما القدرة على صد أي دعوات عنصرية، فضلاً عن أن رئيسة حزب المحافظين البريطاني الذي يعد من تيار «يمين الوسط» هي من أبناء المهاجرين وذات أصول نيجيرية. 

في النهاية، تظل الاحتجاجات في أوروبا، حتى مع بعض انحرافاتها نحو العنف، مرتبطة بجوانب اقتصادية ومعيشية وخدمية مدعومة بالأرقام، وتعكس جانباً من المناخ الديموقراطي الذي يسمح بمحاسبة الإدارة وتغييرها متى ما فشلت في تحقيق برامجها أو أخفقت في تقويض تداعيات الأزمات التي تواجهها، وما الأوهام العنصرية التي يروجها ترامب إلا لتخفيف آثار إخفاقاته في السيطرة على تداعيات حربه في منطقة الخليج العربي، وقبلها صعوبة وقف الحرب الأوكرانية - الروسية، كما أنها لا تلقى قبولاً إلا من أحزاب اليمين العنصري وبعض الموهومين لدينا ممن يحللون أحداث العالم من زاوية «راس العاير» في فريجهم القديم! 

لماذا يجب على الصهاينة الليبراليين في بريطانيا مشاهدة نازا

لماذا يجب على الصهاينة الليبراليين في بريطانيا مشاهدة نازا

ينبغي أن يكون هذا الفيلم الوثائقي إلزاميًا للمشاهدة بالنسبة للصهيونيين البريطانيين الذين يُعرّفون أنفسهم بأنهم "أصدقاء إسرائيل" بينما يتمسكون في الوقت نفسه بهويتهم الليبرالية.

ومثل كثيرين ممن شاهدوا فيلم "نازا" ، وهو فيلم وثائقي من إخراج المخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور اللذين أجريا مقابلات مع أعضاء وحدة نخبة في الجيش الإسرائيلي تقوم بتزويد الأهداف بالإبادة الجماعية، لم أتعلم أي شيء لم ينشره موقع "ميدل إيست آي" كل يوم على مدار السنوات الثلاث الماضية.

إن قيام صحيفة الغارديان بمحاولة اللحاق بالركب من خلال وضع اسمها على هذا الفيلم هو خبر سار.

استغرق الأمر من تلك المنظمة عامين من الحرب الشاملة في غزة حتى سبتمبر 2025، لتغيير موقفها التحريري والاعتراف بوقوع إبادة جماعية.

بحلول ذلك الوقت، كان قد قُتل ما لا يقل عن 70 ألف فلسطيني، وسُوّيت غزة بالأرض. إنها مدة طويلة جدًا بالنسبة لصحيفة ليبرالية أن تنكر وقوع محرقة.

لكنني تساءلت من الذي يجب أن يجلس بجانبي في السينما.


خيارِي الأول هو رجل الشعب، رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام نفسه. ألم يكن أول عملٍ قام به كزعيمٍ لحزب العمال هو الاعتذار عن سجل الحزب في غزة؟

ألم يكن وزير خارجيته إد ميليباند أول من جعل بريطانيا تؤيد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد عدم شرعية احتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية؟

قال الرجلان مراراً وتكراراً إنهما "يفهمان الأمر". ولكن ماذا فهما؟

ولأول مرة في هذا الصراع، قامت منظمة نازا بفحص شهادات رجال ونساء من وحدة نخبة مسؤولة عن اختيار الأهداف لسلاح الجو الإسرائيلي.

بالمناسبة، هذه مجرد البداية. هناك المزيد من الشهادات التي ستصدر عن الجيش الإسرائيلي الذي شرع في محاولة دفع أمة بأكملها إلى البحر.

كما كنا نعلم مسبقاً، كان بإمكانهم سماع كل ما يدور في كل شقة من شقق كل مبنى في غزة. كان كل هاتف محمول بمثابة ميكروفون. كانوا يعرفون عدد أفراد كل عائلة الذين بقوا في الداخل، وعدد القتلى المدنيين المتوقع جراء كل غارة.

لقد قاموا بحساب كل ضربة لزيادة معدل الخسائر إلى أقصى حد. قام أحد الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات برسم مخطط على دفتر ملاحظات يوضح كيفية قيامهم بذلك، مبنى تلو الآخر. تم ترميز الإشغال بالألوان وتسجيله قبل وبعد كل ضربة.
النخبة الإبادية

كان برنامج لافندر برنامج ذكاء اصطناعي مصممًا للكشف عن "عناصر حماس من الرتب الدنيا". وقد كان لديه معدل خطأ مرتفع أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين، لكن ذلك لم يكن عيبًا في النظام، وفقًا لمستخدميه، بل كان ميزة رئيسية.

قال إبراهيم إنه وفقًا للأشخاص الذين استخدموا النظام، فقد حدد النظام 37 ألف فلسطيني في غزة، أي ما يقرب من نصف عدد القتلى الذين وقعوا.


كان برنامج الذكاء الاصطناعي سيطلق إضراباً عندما يكتشف صرخات فرح الأطفال مثل "بابا في المنزل".

ثم استطاع الرجال في تل أبيب سماع أصوات رجال ونساء وأطفال يحترقون أحياء أو يدفنون تحت الأنقاض، مما يؤكد أن الضربة أصابت الهدف الصحيح.

تخللت المقابلات التي أجراها أبراهام على أسطح منازل وسط تل أبيب فترات صمت طويلة، وذلك عندما سأل هؤلاء الجنود عن شعورهم حيال ما فعلوه.

قال أحدهم إنه لم يشكك في الأمر لأنه يثق بالنظام. وقال آخر إن زملاءه شاهدوا على الشاشة الكلاب وهي تنهش جثث الفلسطينيين الذين قُتلوا بالرصاص أثناء محاولتهم الحصول على الطعام من نقاط توزيع المساعدات، لكنه لم يستطع هو نفسه مشاهدة ذلك.

لكن كيف كان لجامعي الطعام أن يعرفوا مكان خط إطلاق النار؟ أجاب الجندي بصوت عادي كما لو كان هذا أمراً بديهياً: لقد تم تحديده بالدم.

لم يكن يهم من تجاوز الخط الوهمي. ظهر صبي صغير على شاشاتهم، فأُطلق عليه النار وقتل أيضاً.

يمثل هؤلاء الجنود نخبة الجيش الإسرائيلي، وبالتالي المجتمع الإسرائيلي ككل. وهم مشهورون بمهاراتهم الرقمية. ويتطلب الوصول إلى هذه النخبة المتميزة عملية انتقاء دقيقة.

إنهم ليسوا مستوطنين يلوحون بالبنادق والعصي، ولا يبدون متعصبين دينياً. بعد انتهاء دوامهم، يندمجون بسلاسة في المدينة العلمانية. يمكنك تخيلهم في مطاعم السوشي أو في حصص اليوغا.



إنهم يعيشون في قلب المجتمع الإسرائيلي الليبرالي العلماني النابض بالحياة، وينتمون إليه، وهو المجتمع الذي يفتخر ببناء مدينة كبرى على أرض صحراوية.

هؤلاء هم أنفسهم الإسرائيليون الذين سيخرجون في مظاهرات ضد الانقلاب القضائي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو ضد نقص المساكن بأسعار معقولة.

سأل إبراهيم أحدهم عن عدد الفلسطينيين الذين يعتقد أنه قتلهم. تردد الرجل قليلاً قبل أن يجيب: هل هم بالمئات أم بالآلاف؟ ألحّ إبراهيم في السؤال. أجاب الرجل ببرود: ربما الآلاف.

كافحتُ لأجد أي ندم في أصواتهم. هذه إبادة جماعية لجيل زد. حتى أن أحدهم قال إنه استمتع بها. قال إنه عاد إلى منزله سعيدًا بإنجاز مهمة.

تفكير بورنهام النمطي


وبالعودة إلى لندن، لم يدم موقف ميليباند ضد إسرائيل سوى عشرة أيام.

وخلال تلك الفترة، قبل بخنوع طرد 20 دبلوماسياً بريطانياً، كرد فعل على العقوبات البريطانية، وتخفيض رتبة القنصلية البريطانية في القدس الشرقية إلى مستوى متدنٍ كبعثة.

وفي الوقت نفسه، سرعان ما عاد بورنهام إلى التفكير السائد والنمطي. فقد أدان اقتراح حزب الخضر بأن الصهيونية عنصرية ووصفه بأنه "معادٍ للسامية".

بأي سابقة تاريخية أو أخلاقية يحق لإسرائيل التي تنظم وتستمر في ارتكاب الإبادة الجماعية أن توجد؟






إذن، هناك سؤال واضح وملحّ يجب على الرجلين الإجابة عنه الآن. لا يمكنهما التهرب منه بالقول إنه من اختصاص المحاكم. ولا يمكنهما التظاهر بأنهما لم يسمعا به.

إذا كانت دولة إسرائيل تخطط وتنظم وتنفذ إبادة جماعية في الوقت الفعلي، وينخرط نخبة شبابها الليبرالي في هذا المشروع دون أي اعتراض، فما هي النظرة الرومانسية المثالية لإسرائيل التي يدعمها بورنهام وميليباند؟

أيّ نسخة من الحلم الصهيوني أخلاقية؟ وأيّ إسرائيل تستوفي المعايير؟

هل كان لكامبوشيا بول بوت، وتشيلي بينوشيه، وجنوب أفريقيا في ظل نظام الفصل العنصري، أو الرايخ الثالث الحق في الوجود؟ كلا، لم يكن لهم الحق. لقد تطلب الأمر حروبًا عالمية، وثورات، وإراقة دماء غزيرة لتفكيكها.

بأي سابقة تاريخية أو أخلاقية يحق لإسرائيل التي تنظم وتستمر في ارتكاب الإبادة الجماعية أن توجد؟

لأن هناك أمراً واحداً مؤكداً: هذه الإبادة الجماعية مُخطط لها ومُنظمة. عندما يقول الجنرالات الإسرائيليون إنهم يعرفون إلى أين ستذهب كل رصاصة، فهم لا يكذبون.

على عكس الضباط الأمريكيين الذين ارتكبوا مذبحة ماي لاي في فيتنام ، فإن المخططين العسكريين الإسرائيليين لا يتسترون على جرائمهم.

عقيدة أمنية جديدة؟


هناك فئتان من النقاد أو المتشككين الذين يسعون إلى كسر الإجماع شبه التام بأن التطهير العرقي في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة يصب في مصلحة إسرائيل.

أما الفئة الأولى فهي من المسؤولين العسكريين أو الأمنيين السابقين ذوي المعرفة العالية الذين تركوا وظائفهم ويقفون الآن جانباً لينظروا إلى الفوضى.



ويقفون الآن جانباً لينظروا إلى الفوضى.

يُعد تامير هايمان، الرئيس السابق لمديرية الاستخبارات بالجيش، والذي يدير الآن معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، وهو مركز أبحاث مؤثر في جامعة تل أبيب، واحداً من هؤلاء
.

توصل هايمان إلى عشرة مبادئ لعقيدة أمنية جديدة 

 ، والتي على الرغم من أنها لم تُكتب قط، فقد تم

 تطبيقها على مدار السنوات الثلاث الماضية.

أحد هذه الأخطاء هو أن إسرائيل تعتبر نفسها في حالة

حرب دائمة . السلام خطأ ساذج. "الحرب ضرورية،

 والحرب الوقائية أفضل لأنها تحقق إنجازًا كبيرًا منذ

 البداية. قد تختلف شدتها باختلاف الظروف، لكن

 وجودها المستمر يُعدّ مكسبًا للأمن القومي."

هكذا لخص هايمان الحالة المزاجية.

ومن العناصر الرئيسية الأخرى للعقيدة الأمنية الجديدة

 أن أي اتفاق مع دولة عربية يجب اعتباره مؤقتًا

 وتكتيكيًا لأن إسرائيل تعتقد أنها ليست دولًا قومية

 حقيقية بل تجمعات من القبائل تفتقر إلى رؤية وطنية

 تأسيسية. 

إذن، اتفاقيات أبراهام مجرد خدعة؟ يا دولة الإمارات

 العربية المتحدة ، انتبهوا.

ومن المبادئ الأخرى أن أمن إسرائيل يتم تعزيزه من

 خلال إنشاء "مجتمعات ومراكز عسكرية في جميع

 مناطق الاحتكاك مع السكان العرب، وفي يهودا

 والسامرة [ الضفة الغربية المحتلة ]، وفي المناطق

 الأمنية في سوريا ولبنان وقطاع غزة ".

هذا يحقق هدفين في آن واحد. فهو يقضي على

 القضية الوطنية الفلسطينية و"يساهم بشكل أكبر في

 زعزعة استقرار الدول العربية "المصطنعة"".

لا ينبغي اعتبار المستوطنات غير قانونية، بل يجب

 اعتبارها عنصراً حيوياً في المشروع الوطني

 الإسرائيلي.

وهنا يأتي السطر الحاسم: لا يمكن لإسرائيل أن توجد

 إلا إذا رسخت أولوية هويتها اليهودية على قيمها

 الديمقراطية "حتى على حساب تآكل قيمها

 الديمقراطية".

أمر مثير للاهتمام، ولكنه صحيح تماماً.

إسرائيل: "الدولة الإجرامية"

أما الفئة الثانية من النقاد فهم أولئك الذين يتمتعون

 بذاكرة طويلة. فقد أجرت الكاتبة والصحفية سارة

 هيلمز مقابلة مع يعقوب شاريت، نجل أحد الآباء

 المؤسسين لإسرائيل، في تل أبيب عندما كان يبلغ من

 العمر 92 عامًا.

كان والده، موشيه شاريت، أول وزير خارجية

 لإسرائيل وثاني رئيس وزراء لها من عام 1954

 إلى عام 1955.

أُجريت المقابلة قبل ثلاث سنوات من هجوم حماس،

 لكنها كانت نبوءة.

قال يعقوب شاريت لهيلم: "الآن، وأنا في الثانية 

والتسعين من عمري، أدرك أن القصة بدأت بفكرة

 الصهيونية نفسها، والتي كانت فكرة طوباوية. كان

 الهدف منها إنقاذ أرواح اليهود، ولكن على حساب

 أمة من المحتلين الذين كانوا يسكنون فلسطين في ذلك

 الوقت. كان الصراع حتمياً منذ البداية."

ما هي القيم الأخلاقية التي تُظهرها إسرائيل والتي يفخر الصهاينة الليبراليون البريطانيون بالانتماء إليها؟






وأضاف: "لا أخشى أن أقول إن معاملة الفلسطينيين

 اليوم هي معاملة نازية. ليس لدينا غرف غاز بالطبع،

 لكن العقلية هي نفسها. إنها كراهية عنصرية.

 يُعاملون على أنهم دون البشر".

وصف شاريت إسرائيل بأنها "دولة إجرامية" وقال:

 "من المهم التمييز بين معاداة السامية وانتقاد

 إسرائيل. بصراحة، أنا مندهش من كيف يقبل العالم

 الخارجي الدعاية الإسرائيلية في عام 2019".

وهذا يقودني إلى الفئة الثانية من الأشخاص الذين

 ينبغي عليهم مشاهدة فيلم نازا . في الواقع، ينبغي أن

 تكون مشاهدته إلزامية بالنسبة لهم.

الصهاينة الليبراليون في بريطانيا، أولئك الذين

 يصرون على أسطورة أنهم ضحايا دائمون للحياة،

 والذين هم أول من ينضم إلى ركب الادعاء بأن

 المسيرات المؤيدة للفلسطينيين هي "مسيرات

 كراهية" وأن أي شخص ينتقدهم أو ينتقد قادتهم هو

 معادٍ للسامية.

لا يزال هؤلاء ينظرون إلى إسرائيل على أنها ملاذ

 آمن لليهود الذين نبذهم العالم. وهم يُعرّفون أنفسهم

بأنهم "أصدقاء إسرائيل" بينما يتمسكون في الوقت

 نفسه بهويتهم الليبرالية.

بل وقراء صحيفة الغارديان أيضاً.

لمن يظنون أنهم أصدقاء؟ 


ما هي القيم الأخلاقية التي تتباهى بها إسرائيل وتفتخر

 بالانتماء إليها؟ حق اليهود في تقرير المصير؟ حقاً؟

 بغض النظر عن عدد الأرواح التي تُزهق لإنفاذ هذا

 الحق؟ 

أم أنه حل الدولتين؟ ليس إن أخذوا تحذير هايمان بعين

 الاعتبار. يصوّر هايمان إسرائيل في حالة حرب

 دائمة، ومحتلة للأراضي من النهر إلى البحر.


هذه هي عقيدة الفاتح الذي يحتقر المهزوم.

إن إسرائيل في مثل هذه الحالة لا تحترم تطلعات

 الشعوب الأخرى أو مطالبها الوطنية. ويُنظر إلى

 الرواية الوطنية الفلسطينية على أنها "رواية غربية

 زائفة متجذرة في الشعور بالذنب ما بعد

 الاستعماري". 

غابي أيزنكوت ، يائير لابيد ، نفتالي بينيت  - جميعهم

 قادة المعارضة الذين يهددون بعودة نتنياهو - هم من

 نفس النوع.

لنفترض أن هايمان يبالغ للتأثير وأن هذه العقيدة

 الأمنية غير موجودة. ما هو موجود هو إسرائيل التي

 لا تنوي الانسحاب من غزة، أو جنوب لبنان ، أو

 جنوب سوريا ، ومستوطنوها يعيثون فساداً. 

لا يحتاج وفد زائر من الدبلوماسيين الأوروبيين إلى

 التعرض للضرب من قبل المستوطنين ليدرك أن

 الحقائق على أرض الواقع تقوض السياسة الخارجية

 لكل قوة أوروبية كبرى، وكل قرار للأمم المتحدة

 بشأن هذه القضية، وتعزز كل قضية معروضة حاليًا

 أمام القضاء الدولي.

إما ليبرالي أو صهيوني

بعد ثلاث سنوات، من المؤكد أن هناك أدلة كافية على

 النية الإبادية للجيش الإسرائيلي، والقيادة السياسية،

 والقيادة المستقبلية، والسكان ككل.

نازا: لماذا لا يراقب العالم إلا عندما يوثق الإسرائيليون الإبادة الجماعية
الدكتور عمر عبد المنان
اقرأ المزيد »

عندما يهاجم رجل

 يحمل اسماً عربياً سوقاً

 لعيد الميلاد أو كنيساً

 يهودياً، أو يقتحم

 بشاحنة طريقاً

 مزدحماً، فإن رد الفعل الفوري للدولة التي وقع فيها

 هذا الفعل هو ربطه بأيديولوجية شريرة. ويُحمّل

 الإسلام نفسه المسؤولية. 

فلماذا نتجنب استخدام نفس المنطق بشأن إسرائيل

 والصهيونية، خاصة عندما لا يكون القتل الجماعي

 من عمل فرد، بل من عمل نظام كامل؟ 

بالطبع، لا تزال جرائم القتل الجماعي بحاجة إلى

 غطاء من الاحترام. وقد فعل الرئيس الأمريكي

دونالد ترامب ذلك بالضبط عندما أيد ترشيح نتنياهو

 لإعادة انتخابه، واصفاً إياه بأنه "رئيس وزراء

 محارب".

لكن الفجوة بين بورنهام وميليباند وترامب ليست

 واسعة كما يتصورون. ولا يزال البريطانيون

 يروجون لخرافة مفادها أنه في يوم من الأيام، ومع

 توافق الظروف، وبعد قدر كافٍ من القتل، ستتقاسم

 دولتان الفلافل معًا.

الصهيونية الليبرالية غير قابلة للاستمرار. يمكنك أن

 تكون ليبرالياً أو صهيونياً، لكن لا يمكنك الجمع

 بينهما.

مهما حاول ميليباند، فإنه لا يستطيع الحفاظ على الخط

 الفاصل بين إسرائيل التي توجد كقوة شرعية داخل

 الخط الأخضر لحدودها لعام 1967 وإسرائيل غير

 الشرعية، وهي قوة احتلال دائمة، في حالة حرب

 دائمة مع خُمس سكانها وجميع جيرانها.

إن الحفاظ على هذا التمييز، بعد عقود من دفنه بفعل

 التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، هو أسوأ من الوهم.


إنه سم سياسي وأخلاقي. إنه اتفاق مع الشيطان، وكما

 هو الحال مع أشكال أخرى من الاتفاقات الفاوستية،

 فإنه يجلب لك الهلاك.


المصدر  ميدل إيست آي