‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد البغلي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد البغلي. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 21 أغسطس 2026

وجهة وطن: البحث عن بن غفير

 آخر كلام 
 وجهة وطن: البحث عن بن غفير 



محمد البغلي 
دفعتني التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي الصهيوني إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين يومياً في غزة، إلى البحث في شخصيته باعتباره الأكثر عنصرية وإجراماً في حكومة كيان قائم أصلاً على العنصرية والجريمة. 

حسب المعلومات المتوافرة على شبكة الإنترنت، وُلد بن غفير عام 1976 لأسرة يهودية هاجرت من العراق في منتصف ستينيات القرن الماضي إلى الأراضي العربية المحتلة، ومنذ فترة شبابه كان بن غفير مثالاً غير منضبط حتى في أوساط المتطرفين اليهود، كتهرُّبه من خدمة جيش الاحتلال، كما أنه رغم إتمامه دراسة «القانون»، فقد رفضت نقابة المحامين طلب عضويته بسبب سجلّه الجنائي، ولم تقبله إلّا بعد احتجاجات قادها بنفسه مع أصدقائه المتطرفين. 

تطرُّف بن غفير واندفاعه، بل وحماقاته المتكررة، هي التي جعلت اسمه وهو وزير الأمن القومي، ربما لأول مرة منذ قيام الكيان الصهيوني عام 1948، أشهر من وزراء آخرين على المستوى الدولي كوزيرَي الدفاع أو الخارجية، بل إن اسم بن غفير في العديد من المناسبات يظهر في الإعلام متقدماً على اسم رئيس حكومته نتنياهو! 
بن غفير هو صاحب ما يُعرَف بـ «هندسة الإجرام» تجاه الفلسطينيين من خلال تبنّيه ودفعه لإقرار قوانين وسياسات خارج منظومة العدالة والإنسانية، كقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، أو قانون تقييد رفع الأذان في المساجد، إلى جانب اقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى، وإخراج المصلين منه قسراً، فضلاً عن دعواته التي لا تحترم قانوناً دولياً ولا حقوقاً إنسانية بتهجير الفلسطينيين من منازلهم، ليحلّ محلهم المستوطنون، ووصفه لأصوات الجرّافات التي تهدم هذه المنازل بأنها «رائعة ومذهلة»، إلى جانب حرصه على كل ما يُفضي إلى الإبادة الجماعية. 

ولا تتوقف معاناة الفلسطينيين المساكين عند سياسات بن غفير وصلاحياته الإجرامية، فقد ابتلوا ببروز زوجته أيالا بن غفير (أيالا نمرودي سابقاً) - التي لا علاقة لها بالسياسة - إلى واجهة العمل العام، والتي اشتهرت عند تقديمها لكعكة عيد ميلاد زوجها - لا أعاده الله عليهما - على شكل حبل مشنقة، بالتزامن مع إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين... 
في مشهد يعكس همجية هذه العائلة ومدى دمويتها. 

وبعد البحث السريع في شخصية وتاريخ وسياسات المجرم الوضيع بن غفير، تيقنت أن هذا ونماذجه وأمثاله من الصهاينة مَن سيكتبون نهاية الدولة الصهيونية الطارئة على أرض فلسطين، فكلّما زاد إجرامهم وعدوانيتهم وعنصريتهم كان ذلك أدعى لكشفهم دولياً وإدانتهم إنسانياً وأقرب لسقوطهم الحتمي.

الاثنين، 10 أغسطس 2026

وجهة وطن: رئيس بعقلية مضارب

آخر كلام       

وجهة وطن: رئيس بعقلية مضارب 



محمد البغلي 


ثمة شخصية متعارف عليها في أسواق الأسهم والعقارات، هي تلك التي تحمل عقلية المضارب الذي يستهدف الربح السريع ضمن مدى زمني قصير.

  وغالباً لا ترتبط حركة المضارب ببناء استراتيجيات أو رسم سياسات وخطط بعيدة المدى بل بالفرص المتاحة في فترة محددة، وهي مصحوبة بمخاطر عالية، مما يترتب عليها مكاسب عالية أو خسائر فادحة... حسب التحليل أو التحالفات أو حتى الحظ.

 وتوصف شخصية المضارب في الأسواق بأنها «ملح السوق»، أي أنها ضرورية في حركة التداولات، ولكن زيادتها عن حدودها المقبولة قد تسبب أضراراً «نظامية» وفقاعات تدمر الثقة والمؤسسية والشفافية.

 هذا ما يترتب على الإفراط في المضاربة في أروقة البورصات والأسواق، أي المرافق التي يفترض أنها تتقبل أو تنسجم مع شخصية المضارب، 

فكيف يمكن أن يكون الأمر عندما تكون هذه الشخصية في موضع لا يناسب وجودها أصلاً، كأن يتصرف رئيس الولايات المتحدة الأميركية بعقلية المضارب؟ 

عقلية ترامب المضاربية لا تتعلق فقط بالاتهامات والشكوك المتزايدة بوجود منافع وتضارب مصالح في الربط بين قراراته وتصريحاته مع أداء أسواق الأسهم والنفط والعملات المشفرة والتي في أكثر من مناسبة تتحرك في اتجاه يسبق تصريحات ترامب بشكل يعزز من مخاوف تسريب المعلومات، بل أيضاً بالطريقة الفوضوية السريعة والمتقلبة في إدارة العديد من الملفات الحساسة والدقيقة سواء الهجرة والحدود في الداخل الأميركي أو خارج أميركا كالرسوم الجمركية فضلاً عن الحرب التي شنتها أميركا مع الكيان الصهيوني في منطقة الخليج العربي وترتب عليها اعتداءات إيرانية غاشمة على دول مجلس التعاون الخليجي. شخصية ترامب المضاربية هي التي شجعته على اقتباس مخاطرة عملية اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته مطلع العام الحالي في عملية شن حرب سريعة على إيران عنوانها الأساسي حملة اغتيالات لصفوف القيادة الإيرانية دون وضع احتمالات بكيفية التصرف في حال لم تفضِ إلى استسلام إيراني مماثل لاستسلام الفنزويليين. 

وهذه الشخصية هي التي خفضت أهداف حربها «أو كما يقال في الأسواق: الحد من الخسائر» في إقليمنا الخليجي من الإطاحة بالنظام الإيراني وتدمير السلاح النووي والقضاء على منظومة الصواريخ إلى العمل على مجرد إعادة افتتاح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل الحرب، بل إن هذه الشخصية لا تتورع عن المزايدة على مطالب الإيرانيين غير المستحقة في عملية الحصول على رسوم مرور عبر مضيق هرمز عندما تصرح بأن «أي رسوم عبر المضيق ستحصلها أميركا لا إيران» وهو تصريح غير مسؤول، لأن الأصل هو ضمان حرية الملاحة في الإقليم لا أخذ رسوم غير مبررة. 

قد يكون في سلوك ترامب اليومي وتصريحاته المتابعة أمثلة لا حصر لها على شخصيته المضاربية، وهذا ما يستوجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تتعامل من خلاله وفق مصلحتها البعيدة المدى من خلال توسيع نطاق الشراكات الدولية والإقليمية وتنويعها والتوصل إلى صيغ تضمن عدم التعرض لأي اعتداءات إيرانية جديدة وعدم وضع عوائق في حركة ملاحة مضيق هرمز.  

شخصية المضارب كما هي معروفة في الأسواق حادة ومتقلبة وعنيفة ومخيفة أيضاً، فكيف يمكن الاطمئنان عندما يرأس هذا المضارب أقوى دول العالم اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً؟



السبت، 25 يوليو 2026

وجهة وطن: انتصار الصراصير

آخر كلام       

وجهة وطن: انتصار الصراصير 



محمد البغلي


نجحت حركة الصراصير في الهند في تحقيق أحد أهم أهدافها أمس عندما أعلن وزير التعليم الهندي دارمندرا برادان استقالته، أمس السبت، إثر احتجاجات شبابية قادتها الحركة منذ نحو شهرين في البلاد.  

فكرة حركة أو حزب الصراصير، وقد كتبت عنها مقالاً عند بداية انطلاقها في تاريخ 13-6-2026 تحت عنوان «حزب الصراصير... من الإهانة إلى الاحتجاج»، هي حركة احتجاجية عفوية قادها الشباب من الفئات الأصغر سناً في منصات الإنترنت، على خلفية اكتشاف تلاعبات في اختبارات الامتحانات المؤهلة للكليات الطبية، فضلاً عن احتجاجات تتعلق بالبطالة وتراجع فرص العمل. 

إلى هنا تبدو المشكلة طبيعية، وقد تكون متكررة في أكثر من دولة بالعالم، إلا أن التصريحات التي أطلقها رئيس المحكمة العليا الهندية «سوريا كانت» الذي وصف الشباب المحتجين بـ «الصراصير القذرة» هو ما أشعل نطاق الاعتراض والحراك ضده وضد بقية مسؤولي الحكومة الهندية. 

فقد اعتمدت حركة الصراصير على وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدمت المقاطع القصيرة والسريعة لتوجه رسائلها إلى الفئات الأصغر سناً، وتمكنت خلال الأيام الأخيرة من أن تجعل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يستخدم خلال اليومين الماضيين مقاطع تفاعلية (ريلز) لتوجيه خطاب يؤكد فيه سلامة مطالب الشباب المحتجين الذي بلغ عددهم في الشوارع الآلاف، لكنهم كانوا بالملايين خلف شاشات الكمبيوتر والأجهزة والمقاطع التفاعلية.


 باعتقادي أن التعامل مع الأجيال الشابة عالمياً، أو كما يقال «جيل Z» التي لديها خبرة تلقائية في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات التفاعلية هو أمر ضروري، فهذه الفئة هي التي تمثل المستقبل، وبالتالي التفاهم معها وفهم تطلعاتها بالتأكيد، سيكون نتائجه أكثر ايجابية في أي مجتمع.



الأحد، 28 يونيو 2026

وجهة وطن: «أبي أصير مثقف»!

  آخر كلام       

وجهة وطن: «أبي أصير مثقف»! 


محمد البغلي 


يظن البعض أن التعالي على الناس وتسفيه آرائهم أو حتى همومهم هو ما سيجعله مُصنّفاً في خانة «المثقفين» أو من أصحاب الرأي والحكمة في المجتمع. لا أدري كيف أو متى تنامى الاعتقاد بأن التميّز في التفكير والحكمة في الرأي ينطلقان من تحميل المجتمع مسؤولية إخفاقات لا شأن له بحدوثها أو تراكمها عبر عقود وسنوات، سواء خدمية أو اقتصادية أو حتى إنسانية. 

فلن يحدّثك أحد من «المتثيقفين» الذين ابتُلي بهم المجتمع من بعض الأكاديميين والمسؤولين السابقين، وربما الحاليين، أو الكتّاب وحتى أصحاب «الفلورز»، أي عدد المتابعين المرتفع، ومعهم فئات لا نعلم صفتها أو تصنيفها، بأن علّة التعليم في الكويت مثلاً هي النظام التلقيني، وضعف الارتباط باحتياجات سوق العمل، وليست في «الطالب الكسول»، أو أن تفاقم أزمة الإسكان ليس بسبب «المواطن اللي يتشرّط»، بل بعجز الإدارة العامة عن طرح الأراضي السكنية الكافية، فضلاً عن تفاقم المضاربات والممارسات الاحتكارية في السكن الخاص. 

أما المتعالون على هموم الناس في الشأن الاقتصادي فتفسيرهم الوحيد لأي شكوى من قصور مالي في المجتمع يرجع إلى أنها نتيجة التبذير والإسراف، ولا يناقش أو يتطرّق إلى علل اقتصادية ومالية متراكمة، كالتضخم والاحتكار وعبء الاستيراد وتراجع مستوى الخدمات الحكومية، باعتبارها أساس الخلل الذي يجعل راتب المواطن وحتى المقيم في واحدة من أغنى الدول بالعالم لا يلبّي الاحتياجات الشهرية. 

أو أن يحمّل الوافدين مسؤولية الاختلال في التركيبة السكانية، دون أن يفكر في مناقشة أسباب اختلال سوق العمل أو تجارة الإقامات! 

بل إن البعض يرى في حرّيته الشخصية، حتى في مناحي الحياة الثانوية، أولوية على الحريات العامة وحقوق الإنسان، ولو هددت حريّة وسلامة وحتى حياة ومستقبل فئات عديدة من المجتمع، فلا تستغرب منه مَن يرى في الحفلات الغنائية تطوراً وتقدُّماً، بينما لا تشكّل مناطق «الچينكو»، التي تعيش فيها أجيال من البدون، أي تأنيب للضمير أو وخز للإنسانية. 

في اعتقادي أن المثقف الحقيقي هو مَن ينتمي للمجتمع دون تعالٍ على همومهم أو احتياجاتهم، وأيضاً دون أن ينجرف مع الآراء الشعبوية أو تلك التي تعالج مظاهر الخلل دون أساسه، أما مَن يدّعي «الثقافة» بتحميل الناس أخطاء وأعباء لا علاقة لهم بإدارتها أو قراراتها، فهُم أبعد الناس عن الثقافة والفهم. 


السبت، 13 يونيو 2026

وجهة وطن: حزب الصراصير... من الإهانة إلى الاحتجاج

آخر كلام       

وجهة وطن: حزب الصراصير... من الإهانة إلى الاحتجاج 

محمد البغلي 

صراصير الهند أو حزب شعب الصراصير هي حركة سياسية احتجاجية ساخرة انفجرت في الهند خلال الأسابيع القليلة الماضية، وجذبت عشرات الملايين من الأجيال الشابة على منصات التواصل الاجتماعي. 

ما القصة؟  

حركة الصراصير جاءت بعد تصريحات غاضبة لرئيس المحكمة العليا الهندية «سوريا كانت»، الذي وصف الشباب العاطلين عن العمل بالصراصير القذرة الذين يهاجمون المسؤولين، ومكانهم الطبيعي في أنفاق المجاري لا المهن المحترمة. 

هنا كانت ردة الفعل غير متوقعة، إذ أسس شاب هندي اسمه أبهيجيت ديبكه منتصف مايو الماضي موقعاً على الإنترنت باسم «صراصير جاناتا» كمسمى ساخر من الحزب الهندي الحاكم «بهاراتيا جاناتا»، ليتحول الموقع إلى منصة احتجاج جماهيري ضمت، خلال أيام قليلة، ما يتجاوز 20 مليون متابع معظمهم من الأجيال الشابة (خاصة Gen Z) على «الإنستغرام» و«التيك توك» وغيرهما من المنصات. 

لم تكتفِ حركة الصراصير الساخرة برد الإهانة التي أطلقها المسؤول الهندي، بل فتحت المجال لمناقشة قضايا متنوعة تبدأ بمشكلات القبول في الكليات الجامعية والبطالة وصولاً إلى الفساد، وحتى التركّز غير العادل للثروات في الهند. 

لم يحد تراجع رئيس المحكمة العليا عن تصريحاته بأنها كانت عن مزوّري الشهادات الجامعية لا العاطلين عن العمل، من انتشار الحركة بين الشباب في أكبر مدن الهند، ليتحول الاحتجاج الإلكتروني إلى الميدان وتحديداً في العاصمة، حيث المطار والبرلمان والمراكز المالية والسياسية، من خلال وقفات احتجاجية ارتدى فيها المتظاهرون ثياباً تنكرية على هيئة صراصير! 

ربما يكون حزب الصراصير الهندي مجرد ردة فعل ساخرة تنتهي خلال أيام، وربما أيضاً يمثل انطلاقة لحركة احتجاجية أو حراك يمثل حالة تحول في واحدة من أكبر دول العالم سكاناً... 

والعبرة هنا في كيفية قراءة الفعل وردة الفعل عند التعامل مع الأجيال الشابة التي تمتلك قدرات غير تقليدية ومحترفة في تحويل الإهانة إلى سلوك ساخر وصولاً إلى الاحتجاج وربما التغيير، مما يستدعي دائماً استقطابها واحتواءها وفهم متطلباتها واحتياجاتها لا استفزازها. 




الاثنين، 18 مايو 2026

وجهة وطن: الطالب المصري... ماذا لو حدث العكس؟

آخر كلام       

وجهة وطن: الطالب المصري... ماذا لو حدث العكس؟ 







تفاعلت وسائل التواصل الاجتماعي مع مقطع فيديو لطالب مصري اسمه مصطفى مهدي مبارك، حمل وشاحاً عليه علم بلاده مصر مع علم الكويت، التي درس فيها تعليمه العام، أثناء إلقائه كلمة خريجي جامعة كنتاكي في أميركا. 

ما فعله الطالب المصري مصطفى، وهو ليس مجبراً عليه، يعبر عن لمسة وفاء يحملها مع مئات الآلاف من الوافدين تجاه الكويت، لاسيما أولئك الذين استقروا بها لسنوات طويلة، وهو سلوك إنساني طبيعي لأي شخص يغترب عن وطنه الأصلي ليعيش فترة من طفولته الأولى في بلد غير بلده، أو استفاد من فرصه وخدماته. 

ولا حاجة لتفصيل طبيعة امتنان الإنسان تجاه الدولة التي قدمت له أو لبلده خدمات أو امتيازات استثنائية خلال فترة ما من عمره أو من تاريخ بلده، فهذه مسألة بديهية في الأوضاع الطبيعية التي لا يكون فيها السعار العنصري على أشده ومشاعر الوطنية الزائفة مرتفعة. 

أول سؤال دار في ذهني عند مشاهدة فيديو الطالب المصري مصطفى هو: ماذا لو حدث العكس؟ وحمل شخص كويتي علم مصر أو فلسطين أو أي دولة عربية أخرى عرفاناً بفضائل هذه الدول مثلاً في التعليم أو المسرح أو الرياضة أو الصحة أو الأنظمة الإدارية والقانونية على الكويت، خصوصاً في بدايات تأسيسها كدولة حديثة، وفي وقت لم تكن الكويت ثرية بالدرجة التي قد يقول بعض الموهومين إن الاستعانة بالخبرات العربية كانت أجراً مقابل عمل؟ 

لا أظن سيسلم هذا الكويتي، الذي رفع علماً آخر مع علم الكويت، امتناناً وعرفاناً بدور تاريخي لدول عربية ساهمت في نهضة الكويت ومعاونتها في فترة معينة، كما ساهمت الكويت في مساعدة ونهضة دول أخرى في فترات لاحقة من حملات التحريض وحفلات التخوين وسعار الاستنطاق من مجاميع المنبوذين الذين وجدوا في العنصرية ملاذاً لتغطية أمراضهم النفسية والاجتماعية. 

إن مسألة رفع علم دولة أخرى ليست مرتبطة بنقص الوطنية أو اختلال في الولاء، بل قد تأتي على سبيل الامتنان، كما فعل الطالب المصري مع الكويت، ونال كثيراً من إعجابنا، أو التضامن، كما فعل اللاعب الإسباني لامين يامال مع العلم الفلسطيني، وتبعه دعم حكومي إسباني له، وقد يأتي بصورة أبسط مع قرب مباريات كأس العالم، وتفاعل الجماهير مع أعلام الدول التي نشجعها... وبالتالي علينا ألا نفسر كل مسألة على أنها تتعلق بالوطنية والولاء، خصوصاً عندما يعجبنا الفعل من زاوية ونحرمه من زاوية أخرى.



الثلاثاء، 12 مايو 2026

وجهة وطن: «لا يشربكنا ترامب»

آخر كلام       

وجهة وطن: «لا يشربكنا ترامب»


محمد البغلي
 
باستثناء الإيجابية الوحيدة المتمثلة في توقف العمليات العسكرية في المنطقة وما صاحبها من اعتداءات إيرانية غاشمة على دول الخليج العربية، فإن الأوضاع الإقليمية لا تزال في حالة توتر جيوسياسي مرتفعة بشكل ضاغط وبدرجة تعبر عنها مخاوف غير مسبوقة على أمن دول «التعاون» واقتصاداتها. 

توقفت الحرب... ولم يحقق الرئيس الأميركي أيّاً من أهدافها المعلنة، لا أسقط النظام الإيراني، ولا انتهى برنامج إيران النووي، ولا أوقفت طهران دعمها لحلفائها الإقليميين، بل تقلصت القضية إلى مجرد إعادة فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل الحرب. 

كذلك انعكست تداعيات الحرب على الولايات المتحدة واقتصادها، متمثلة في ارتفاع حاد في مستويات التضخم لشهر مارس الماضي بـ 0.9%، مدفوعة بارتفاع لافت في أسعار البنزين بالتوازي مع الضغط الذي شكله ارتفاع أسعار وقود الطائرات على توقعات الحضور الجماهيري لمونديال 2026 الذي تستضيفه أميركا مع جارتيها كندا والمكسيك، مما يشكل ضغوطاً كبيرة على حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية المقررة شهر نوفمبر المقبل. 

لا يهم كثيراً إن كان ترامب دخل هذه الحرب بـ «دفاشته» المعهودة ومحدودية خبرته السياسية والعسكرية، أو أنه استسهل الحرب على إيران قياساً على انتصاره السهل في خطف رئيس فنزويلا السابق مادورو، أو طبيعة دور الصهاينة، وتحديداً نتنياهو في تقديم المعلومات وترتيب الاحتمالات... فالأهم هو كيفية تحاشي دول مجلس التعاون تحمل فاتورة هذه الحرب وتبعاتها على المدى الطويل، بعد أن تحملت كثيراً من التكاليف الأمنية والعسكرية والسياسية وطبعاً الاقتصادية على مدى الشهور الماضية. 

لا يزال مضيق هرمز مغلقاً، مما يعني على الأقل لدول «التعاون» خنقاً اقتصادياً شديد الأثر يتمثل في انخفاض جوهري في صادرات النفط والغاز التي تشكل أساس تمويل ميزانيات دول الخليج، وتراجع واضح في وارداتها الأساسية من النقل البحري، لا سيما الأغذية والأدوية والبضائع الاستهلاكية... والأثر السلبي طبعاً يزداد على الدول التي تعتمد على «هرمز» كمنفذ مائي وحيد. 

دون فتح المضيق كما كان وضعه قبل الحرب سوف تزداد الاحتمالات الاقتصادية غير المحبذة لدول الخليج والتي ترفع من مخاطر الاستنزاف الظالم لثرواتها مثل تسييل الأصول السيادية أو التوسع في الاقتراض وتقلص حجم الاقتصادات الخليجية، فضلاً عن تأخر تنفيذ أو ارتفاع تكاليف إصلاح المرافق الحيوية أو تضخم تكاليف مصروفاتها العسكرية. من يطلع على التقارير المنشورة من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي أو منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) يعلم أن توقعات الاقتصاد الخليجي رغم المصدات المالية والثروات التريليونية السيادية سوف تتأثر سلباً في عامي 2026 و2027 لا سيما فيما يتعلق بتقلص النمو الاقتصادي أو انكماشه.  

لقد «تشربك» ترامب في حرب لم تعكس قوة إيران أو كفاءتها الحربية أو تطورها العسكري، بل بينت محدودية قدراته وخبرته وكفاءته كرئيس أميركي يدخل حرباً معظم نتائجها حتى اليوم بعيدة عن أهدافها، في حين يراهن الإيرانيون على إجراءات جديدة - حسب تعبيرهم - في «هرمز» تعكس فرضاً لأمر واقع يمثل نفوذاً إيرانياً على ممر مائي دولي طبيعي لم يخضع يوماً لسلطة أو قوة دولة تتحكم في حرية الملاحة من خلاله. 

ما يهمنا اليوم أن تنأى دول مجلس التعاون بنفسها عن «شرباكة» ترامب، وتبحث عن حلول دبلوماسية مع مختلف القوى العالمية كالصين والاتحاد الأوروبي وروسيا وبريطانيا، فضلاً عن المنظمات الدولية، لإعادة حرية الملاحة بالمضيق كما كانت عليه حرة ومجانية وآمنة قبل اشتعال فتيل الحرب يوم 28 فبراير الماضي... وهذا هو الحد الأدنى من مصالحنا الإقليمية.



الاثنين، 27 أبريل 2026

وجهة وطن: قولوا إن شاء الله

آخر كلام       

وجهة وطن: قولوا إن شاء الله 


محمد البغلي  

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بعد نطق الممثلة الأميركية آن هاثاواي عبارة «إن شاء الله» Inshallah باللغة العربية، خلال مقابلة صحافية الأسبوع الماضي، في سياق حديثها عن أملها في عيش حياة طويلة وصحية.  

استخدام الممثلة آن هاثاواي لفظ «إن شاء الله» بقدر ما أثار التفاعل إلا أنه لم يكن مستغرباً نتيجة لترسخ هوية الملايين من أبناء المهاجرين العرب والمسلمين في دول الغرب الأوروبية والولايات المتحدة، وتأثيرهم في مجتمعاتهم، بل إننا نجد أن قاموس دودن، الذي يعد أهم قواميس اللغة الألمانية، قد أدرج لفظ «إن شاء الله» (inschallah) عام 2020 كمصطلح مرتبط بإثبات المشيئة الإلهية والتوكل على الله.  

ولست في مجال استعراض موسع للكلمات العربية أو المعربة التي وجدت لها طريقاً إلى اللغات الأخرى، مثل الجبر والخوارزميات إنما لجاذبية قياس لفظ «إن شاء الله» في الاستخدامات الأجنبية على حالة محلية متنامية خلال السنوات وربما العقود الماضية، ترى أن اللهجة الكويتية جامدة لا تقبل التجديد ولا التطور أو المزج مع لهجات المحيط الإقليمي أو حتى البادية، وأن سلامة نطقها هي مسألة مناطقية تماماً كالوكالة الحصرية!  

وفي الحقيقة، فإن من يطلع على تاريخ الكويت الثقافي والأدبي يعلم أن اللهجة الكويتية شهدت تحولات لافتة خلال القرن الماضي، تتجاوز مسألة نطق «السكر» أو الشكر إن كان بكسر الشين أم فتحها وصولاً إلى الخلاف حول زهرة «العرفج أو العرفي»، وهي تحولات تبين أن ما كان دارجاً من كلمات ومصطلحات في فترات زمنية سابقة لم يعد مستخدماً اليوم، بل من المستغرب أو المستهجن استخدامه اليوم.  

فمثلاً يقول الشاعر فهد بورسلي في وصف سوء أحوال الزمان:  

لاعاد شان الوقت والحظ مدبور  

الليث وندخ والقطو رز ذيله 

في حين يصف الشاعر زيد الحرب تدهور أوضاع الناس بعد كساد الغوص وتجارة اللؤلؤ:  

عسر الدهر كابح زنودي بكمبار  

وألوى على العرقوب زنجيل الأفكار  

افتراضياً، وعلى طريقة مسرحية «1,2، 3,4 بم» للراحلين عبدالعزيز السريع وصقر الرشود التي تقوم فكرتها على عودة مجموعة من المتوفين إلى الحياة في الزمن الحاضر «السبعينيات»، 

ماذا لو عاد بورسلي والحرب إلى الحياة، ومعهم شعراء وأدباء كويتيون آخرون، مثل صالح النصرالله أو عبدالله سنان، واستمعوا إلى حديثنا الكويتي اليوم؟ 

هل سيستنكرون لهجتنا الحالية؟  

وكيف سيكون المشهد لو استحضرنا شعراء وأدباء الكويت في القرن التاسع عشر، مثل محمد بن فوزان وضويحي بن رميح وعبدالله الفرج بمفرداته «مدلمج دعج أغنج مغنج غنج فطين»... هل سيعتبروننا كويتيين أصلاً؟  من المفيد الاعتراف بأن اللهجة مثل اللغة، كائن متجدد ومتطور بفعل الثقافة والاكتساب والاطلاع، ومن الطبيعي أن تتعدد وتختلف أوجه النطق والاستخدام، ليس بين بيئة وأخرى فقط بل داخل البيئة الواحدة بمرور الزمن وتعاقب الأجيال... وهي بالتأكيد ليست مجالاً لتمايز المناطق أو تفكيك المجتمع أو لترويج الخطاب العنصري. 

فإن اقتنعتم بالفكرة... فقولوا كما قالت الممثلة الأميركية: إن شاء الله.


\