الأربعاء، 21 يوليو 2021

قولوها بصراحة شعار الخبز أولاً يجمع! والإسلام يفرق!

 قولوها بصراحة شعار الخبز أولاً يجمع! والإسلام يفرق!

د. هاني السباعي

مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن.


مقولة أو شعار “الخبز أولاً الحرية أولاً العدالة أولاً”! أو “عيش حرية عدالة اجتماعية”!

شعار مضلل؛ كأن الإسلام جاء لتجويع الناس! كأن الإسلام ضد أن يعيش الإنسان حراً كريماً لا سلطان عليه إلا سلطان الشرع؟! وكأن الإسلام ضد العدل بين الناس؟!..  فهل جاء رسول الله صلى عليه وسلم إلى أهل مكة بالمن والسلوى؟! وهل هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ومعه العسل واللبن والذهب والفضة؟!

وإذا كانت القضية مصلحة إطعام الشعب أولاً، قبل الحكم بالشريعة؛ فلماذا لم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم عروض قريش له، وكانت أفضل من انتخابات هذا الزمان؛ (إن كنت تريد ملكاً ملكناك، وإن كنت تريد مالاً أغنيناك)، وكان الرسول وصحابته في غاية الاستضعاف في تلك الفترة.

لماذا لم يساوم هؤلاء الكفار ويقبل عروضهم لحماية دعوته وللحفاظ على أرواح هؤلاء الناس من الهلاك نتيجة التعذيب والاضطهاد والتضييق في الأرزاق؟!

ولماذا لم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم عروض قريش بدلاً من الحصار الظالم في “شعب أبي طالب” الذي فرضته قريش على المسلمين وحتى المشركين الذين رفضوا تسليم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم حمية؟! لقد استمر الحصار ثلاث سنين؛ هلك فيها الأطفال والنساء والزرع والضرع وكان الناس يأكلون أوراق الشجر.

وفي الصحيح من السيرة: (أنهم جهدوا حتى كانوا يأكلون الخبط – شجر يخبط ورقه – وورق السمر، حتى إن أحدهم ليضع كما تضع الشاة)، وكان فيهم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.

وروي أنه قال: (لقد جعت حتى إني وطئت ذات ليلة على شيء رطب فوضعته في فمي، وما أدري ما هو إلى الآن)، وفي رواية أن سعداً رضي الله عنه قال: (لقد رأيتني بمكة فخرجت من الليل أبول، فإذا أنا أسمع قعقعة شيء تحت بولي، فنظرت فإذا قطعة جلد بعير، فأخذتها فغسلتها، ثم أحرقتها، فرضضتها بين حجرين ثم استففتها، فشربت عليها الماء، فقويت عليها ثلاثا).

وكان أحدهم يأتي السوق ليشتري شيئاً من الطعام لعياله، فيقوم عدو الله أبو لهب قائلاً: (يا معشر التجار غالوا على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، حتى لا يدركوا معكم شيئاً، فقد علمتم مالي ووفاء ذمتي، فأنا ضامن لا خسار عليكم)، فيزيدون عليهم في السلعة أضعافاً حتى يرجع إلى أطفاله، وهم يتضاغون من الجوع وليس في يديه شئ يطعمهم به.

انظر رحمك الله إلى هذه المحنة القاسية والحصار الظالم، وتأمل جيداً في الحدث لم يتذمر المحاصرون – مسلمهم وكافرهم – على مدار ثلاثة أعوام للضغط على رسول الله ليساوم أو يفاوض صناديد قريش للخروج من هذه المحنة التي كادت أن تهلكهم جميعاً.

لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم؛ من أجل مصلحة هؤلاء الجياع المحاصرين بشيوخهم ونسائهم وأطفالهم وبهائمهم نقبل عروض قريش القديمة، أو نساومهم في هذه المرحلة للخروج من عنق الزجاجة ليتوفر المناخ المناسب للدعوة بحرية كاملة!

لكن حاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك، أو أن يساوم على حساب التوحيد وإعلاء كلمة الله تعالى، وما هكذا أراد الله أن يقوم دين الله في الأرض، (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) العنكبوت آية 2]، (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) العنكبوت آية 3.

هكذا فإن الإسلام لا يريد أنصاراً منتفعين “شلة” منتفعين – يحصلون على غنمه ولا يتحملون غرمه، فلو كان الأمر بهذه المساومات والمفاوضات؛ فمالفرق إذن بين أبي بكر الصديق رضي الله عنه وبين عبد الله بن أبي بن سلول؟! وماذا عسانا أن نميز الخبيث من الطيب؟! وهل كنا سنتعرف على صبر وتحمل بلال بن أبي رباح رضي الله عنه وهو يردد قولته التي صارت شعاراً لأهل الصبر والبلاء؛ “أحد أحد”!.

صفوة القول

هل يعي الثوار الجدد أن شعار “عيش حرية عدالة اجتماعية”! شعار مهين حيث قدموا الخبز على الحرية والعدالة والكرامة! وكأن الإسلام لم يحرر الإنسان من رق الإنسان! أي حرية يتشدقون بها؟! حرية التشكيك في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة؟ حرية الطعن في الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم؟ بل تمادى القوم في عدوانهم على الإسلام عقيدة وشريعة وطفقوا يطعنون في الذات الإلهية تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً!!!

المصيبة أن بعض الشيوخ يبررون هذه الشعارات الخداعة المضللة؛ بزعم تجميع الصف واللحمة الوطنية! هذه لحمة وطنية مسمومة!

أي وطن هذا الذي اتخذوه صنماً يعكفون عليه؛ يوالون فيه ويعادون من أجله! شعارهم: وحدة الصف على حساب وحدة المسلمين تحت راية التوحيد وحده!..

لو رفعوا شعار الإسلام وحده لكانوا في غنى عن هذا الهوان! لكنهم يصرون على إقصاء الإسلام! والاستمساك بشعار الخبز وغيره أولا بل وآخراً!!

قولوها بصراحة: لتريحوا وتستريحوا! شعاركم الخبز وغيره أولاً يجمع الأمة! والإسلام يفرقها!! اللهم إن هذا بهتان مبين! 

ارفع رأسك أنت مسلم!. الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق