الخميس، 2 مايو 2024

على_بصيرة

 على_بصيرة



محمد خير موسى

إنَّ علماء "ما يطلبه الجمهور" هم الذين جعلوا رغبات الشّعوب والمزاجَ العام للجماهير هو الموجّه لهم في مواقفهم الشرعيّة من خطب وفتاوى وخطاب دعوي، وجعلوا إرضاء الجمهور ودغدغة عواطفه هو الهدف والغاية؛ فالجمهور عندهم هو الموجّه ابتداءً وهو الهدفُ انتهاء.

إنَّ هذا الصّنف من العلماء لا يقلّ خطورةً عن علماء السّلاطين، فكما أنَّ مداهنة السلاطين على حساب الشّرع أو إغضاب الشّعوب مفسدةٌ وسقوط؛ فإنَّ مداهنة الشّعوب واسترضاءها على حساب الشّرع مهلكةٌ عظيمةٌ وإن أغضب ذلك الحكّام واستفزّهم.

إنَّ العالم الحقّ لا يرسم له مواقفه كلا الطرفين؛ لا الحكّام ولا الشّعوب، بل إنَّ الذي يرسم له مواقفه هو الوحي الذي يستنبط منه المواقف والأحكام بتجرّد دون ليٍّ لأعناق النّصوص إرضاءً لحاكمٍ جائرٍ أو شعبٍ ثائر.

إنَّ العالِم الحقّ هو الذي يقدّم ما يجب على الحاكم لا ما يطلبه الحاكم، وكذلك هو الذي يقدّم ما يجب على الشّعوب وما ينبغي أن تفعله لا ما تطلبه وتريده وتهواه الشّعوب.

فالإسلام هو دين تدبيرٍ للخلقِ حكَّامًا وشعوبًا لا دين تبريرٍ لأفعالهم وتصرفاتهم، فهو قائدٌ للفعل رائدٌ له لا مقودٌ تابعٌ مبرِّر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق