17 رمضان: غزوةُ بدرٍ الكبرى مَوْلِدُ دولة الإسلام .. يومٌ تبدّلَ فيه ميزان التاريخ
1- لم تكن بدرُ مجرّد معركةٍ بين فئتين، ولا حادثةً عابرة في سجل الحروب القديمة؛ بل كانت لحظةً فارقة انشقّ فيها التاريخ عن صفحةٍ جديدة، وأمةٍ خالدةٍ قائدة حتى يرث اللهُ الأرض ومَن عليها.
2- في ذلك الفجر الرمضاني من العام الثاني للهجرة، وقف ثلاثمائةٍ وبضعة عشر رجلًا لا يملكون من عتاد الدنيا إلا القليل، لكنهم حملوا يقينًا يملأ الصدور، وثقةً في وَعدِ الله.
3- هناك، عند بئر بدر، تلاقى الإيمان المتجرّد بقوة الطغيان المتغطرسة، فكان المشهد أشبه بامتحانٍ إلهيٍّ لإرادة أمةٍ وليدة، خرجت من مكة مُطارَدةً لتعود إلى التاريخ قائدة.
4- من بين رمال تلك البقعة الصغيرة، ارتفع صوت الحقيقة لأول مرة في ميدان الصدام المباشر: أن القوة ليست بكثرة العدد، ولا بوفرة السلاح، بل بثبات العقيدة حين تتحول إلى فعلٍ في الواقع.
5- لم تكن بدر انتصارًا عسكريًا فحسب، بل كانت إعلانًا مبكرًا بأن الرسالة التي حملها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) لم تعد فكرةً تُلاحَق، بل أصبحت مشروع أمةٍ تتشكل في قلب الزمن.
6- في صبيحة يوم الجمعة 17 رمضان، 2 هـ، الموافق 13 من مارس 623م.. حدثت واقعة غـيّرَت مجرى التاريخ البشري بأسره..
7- إنها غزوة بدر الكبرى….
بين المسلمين بقيادة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وجحافل وصناديد مشركي قريش، وكانت أول انتصار تحققه دولة الحق علي أنصار الشِّرك وأهل الكُفر.
8- بدأ القتال بمبارزة كان النصر فيها حليف المسلمين، وقُـتلَ 70 من المشركين، وأُسِـرَ مثلهم، وكان من بين القتلى أئمّة الكُـفر: أبو جهل، وعُـتبة وشيبة أبناء ربيعة، وأمية بن خلف، والعاص بن هشام بن المغيرة.
أما المسلمون فاستشهد منهم 14 رجلا، 6 من المهاجرين، و8 من الأنصار.
9- مكثَ النبي (صلى الله عليه وسلم) في أرض المعركة بـ بدر ثلاثة أيام، وقسّمَ الغنائم بين أصحابه بالتساوي، وأعطى بعض الذين لم يشهدوا القتال لبعض الأعذار…
وكانت بدر فاتحة خيرٍ علي المسلمين؛ فقد كانت مَـولد دولة الإسلام.
10- ومنذ ذلك الفجر الرمضاني، لم يعد (بدر) مجرد اسمٍ لبقعةٍ في صحراء الحجاز، بل أصبح رمزًا خالدًا لحقيقةٍ لا يَبلى معناها مع تقادم الزمن: أن الإيمان الصادق حين يستقر في القلوب، ويترجمه أصحابه عملاً وثباتًا، يستطيع أن يقلب موازين القوة مهما بدا الواقع مختلًّا، ومهما بدا أهل الحق قِلةً في العدد والعدة.. ولعل واقع الأمة اليوم، بما فيه من اضطرابٍ واختلال موازين، يعيد التذكير بمعنى بدر نفسه: أن لحظات الضعف ليست نهاية الطريق، وأن التاريخ كثيرًا ما تغيّر حين صدَقَت القِلّة وثبتَت، فكان النصر ثمرة الصبر واليقين.
يسري الخطيب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق