الجمعة، 6 مارس 2026

من توحيد الخطاب الإسلامي إلى توحيد الصف الإسلامي رؤية إسلامية تجاه حروب القرن الـ21!

من توحيد الخطاب الإسلامي إلى توحيد الصف الإسلامي
رؤية إسلامية تجاه حروب القرن الـ21!

  مضر أبو الهيجاء

كيف نجعل محنة حرب التدافع الأمريكي

 

الصيني في إيران -تحت مظلة المشروع

 

الصهيوني- منحة عربية إسلامية تعيد رسم

 

الطريق نحو إحلال السلام؟

من المستحيل أن يتوقف المشروع الصهيوني -الذي تشكَّل من لقاء بين المسيحية الصليبية واليهودية- عن مشاريع التخريب والحروب التي يشعلها دون أن يتم تفكيكه، وهي مهمة صعبة لا يملك تفكيكها إلا المسلمون، وذلك بسبب مرجعيتهم المرتبطة بالوحي، المسؤول عن سويّة تصوّراتهم للكون والحياة والإنسان، والمسؤول عن ضبط أخلاقهم في الخطاب والسلوك، لاسيما وأن البشرية جميعها تبحث عن مخلِّص يحقق لها السِّلم والسلام، وهو هدف ومضمون رسالة الإسلام، حتى إن تحية الإسلام ارتبطت بإحلال السلام بين الناس: السلام عليكم ورحمة الله.

إن المشروع الصهيوني الغربي عبارة عن مثلث برمودا الذي يبتلع الكيانات التي تتعاون معه، وهو ما حصل مع المشاريع الغربية -حتى الديمقراطية منها- إذ تعرّضت أخلاقياً لسقوطٍ مريع وناقضت مبادئها وأخلاقها ومرتكزاتها الفلسفية، وهو ما حصل أيضاً مع المشروع الطائفي؛ فلما تقاطع مع المشروع الصهيوني الغربي من الناحية السياسية والثقافية غرق في هذا المثلث الخطير، وأصبح يشكّل حالة شقاءٍ لأهله وعداوةً مع كل محيطه.

وصورته اليوم تتجسّد في المشروع الإيراني الذي أسسه روح الله الخميني وقاده علي خامنئي بشكل قبيح وإجرامي إلى الدرجة التي جعلته مرآةً عاكسةً للمشروع الطائفي اليهودي الذي سقط حضارياً واجتماعياً وسياسياً في المتاهة نفسها، فأصبح شقاءً لأهله ومنبوذاً من كل محيطه الذي عاداه.

وبكلمةٍ جامعة يمكن القول إن المشروع الشيعي الإيراني، كما اليهودي الإسرائيلي، سقطا في مثلث برمودا الصهيوني نفسه، الذي استخدم المشروعين -ولا يزال- لصالح رؤيته في التخريب وإحداث الدمار، الأمر الذي كتب عليهما واقعاً من العناء، ومستقبلاً من الفناء المحتَّم.

المشروع اليهودي الإسرائيلي والشيعي الإيراني مشروعان متنافسان متخادمان تحت المظلة الصهيونية!

قَصُرَ في تدبُّره، وضَلَّ في تصوُّره، وتعدّى في خطابه، وظَلَم في مواقفه، كلُّ من تصوَّر أن المشروع اليهودي الطائفي العِرقي الإسرائيلي، والمشروع الشيعي الطائفي العِرقي الإيراني، على طرفي النقيض مع المشروع الصهيوني الصليبي؛ فهما مشروعان متخادمان مع الصهيونية منذ لحظة حلولهما وتموضعهما السياسي في إقليمي الشام وفارس المسلمين.

إن الصراع القائم بين إسرائيل وملالي طهران هو صراع نفوذ لا صراع وجود، الأمر الذي يفسر تعاونهما المبكر في هدم العراق، إلى درجة تزويد إسرائيل لإيران بالصواريخ للفتك بالجيش العراقي، وهو ما قابله الأمريكيون بمنح الحكم العراقي لإيران من خلال أذرعها العراقية الموالية، وتسليمهم رقبة صدام حسين.

ومما يزيد الصورة وضوحاً التماهي الإسرائيلي الإيراني في خدمة المشروع الصهيوني الغربي، من خلال التوافق على تدمير مكونات وشعوب الأمة العربية والإسلامية، وذلك من مدخل ثقافي عمل عليه ملالي إيران، ومدخل عسكري تعاون عليه حكام إسرائيل وأمريكا وطهران، وقد تجسّد ذلك في احتلال أفغانستان، وإسقاط بغداد، وتمزيق العراق العظيم.

ثم انتقل التعاون الإيراني الإسرائيلي لمواجهة ثورات الربيع العربي وإفشالها، ومنع أي محاولة نهضة إسلامية واعدة في أرجاء المعمورة، وهو ما دفع أمريكا إلى السماح بالتمدد الإيراني في العواصم العربية، كما دفع إسرائيل إلى السماح لإيران بوضع سلاحها الثقيل في كل من حلب والشام، وحتى حدود الجولان.

وكان آخر مسرح توضّحت فيه حقيقة المشروع الإيراني هو غزة، التي تَلِفَت بسبب انخداع قادتها بعناوين المشروع الإيراني الزائفة؛ حيث استخدمت إيران غزة والمقاومة كطُعم لإسرائيل في معارك نفوذهما، وتعاملت إسرائيل مع الطُّعم الإيراني كفخٍّ للقضية الفلسطينية، ومقصلةٍ لقيادات وجسم المقاومة، وهو ما حصل.

مقومات التخادم بين المشروع الإيراني الطائفي والمشروع الصهيوني الغربي.

إن من أكبر أسباب الشرخ والتصدع العربي الإسلامي الحاصل الآن، على مستوى الشعوب والجماعات والنخب، هو فتنةُ المشروع الإيراني الطائفي الذي يعرض نفسه كنقيضٍ للمشروع الصهيوني ومقاومٍ للكيان الصهيوني.

وإذا نظرنا بعينٍ نزيهةٍ موضوعية فاحصة، نكتشف بوضوح أن المشروع الإيراني الطائفي هو مشروعٌ متخادمٌ مع المشروع الصهيوني الأمريكي الغربي، تماماً كما هو المشروع الإسرائيلي؛ غير أن الفارق الكبير الذي يفسر وقوف أمريكا إلى جانب إسرائيل في معارك التنافس بينهما هو أن إسرائيل جزءٌ من شحم الغرب ولحمه، ومتقاطعة معه في الموروث الفلسفي، أما إيران فهي مشروعٌ متخادمٌ مع الصهيونية، لكنها ليست جزءاً من الجسد الغربي ولا وريثة لفلسفته، بل لها فلسفتها ورؤيتها الخاصة.

*أ. داوود خلف/ مركز جذور- مرجع حول الصهيونية.

يمكن الوقوف على مقومات وملامح التخادم والتعاون بين المشروعين الإيراني والصهيوني بالنظر إلى عدة مواصفات ووقائع:

1/ ضمانة لا تهديد

إن مشروع ملالي إيران يشكّل ضمانةً للمشروع الصهيوني الغربي، وليس أدلّ على ذلك من إيقاعه خلال حرب الطوفان؛ حيث منع ما يُعرف بـ«حزب الله» ووكيله حسن نصر الله من القيام بإسنادٍ حقيقي لحركة حماس وكتائب القسام، وضبط كل أذرعه ضمن قواعد اشتباك تمنحه مزيداً من الرصيد في تنافسه مع إسرائيل، دون أن تمنح الفلسطينيين فرصةً للنصر أو الإنقاذ. وقد كرّر خطابه ورسائله السياسية للإدارة الأمريكية عشرات المرات، على لسان معظم قادته، قائلاً إنه ضامن، ويضمن عدم توسّع الحرب إقليمياً وحصرها في بقعة غزة المستخدمة.

2/ تعاون وتجاوب لا حيادية وانكفاء

صرّحت شخصيات أمريكية، كما شخصيات إيرانية رسمية، مثل محمود أحمدي نجاد ومحمد خاتمي وغيرهما، أنهم تعاونوا بشكلٍ عسكري وأمني وسياسي لإسقاط بغداد واحتلال العراق، ومن قبلها احتلال أفغانستان بعد تحررها من السوفييت.

وقد أبدعت وتفننت إيران وأذرعها في قتل واغتيال وإعدام علماء العراق الذين وضعتهم إسرائيل وأمريكا على قوائم الاغتيال لإنهاء الصرح العلمي العراقي الواعد، وهو ما نفذه ملالي إيران بامتياز.

3/ براغماتية لا أصولية

فيما يعرض ملالي إيران أنفسهم وثورتهم كأصحاب قيم ومبادئ يسعون لنصرة الحق وإنقاذ المظلومين، عكست إيران، خلال عمر حكم الملالي، سياسةً براغماتيةً لا مبدئية ومنزوعة القيم؛ الأمر الذي جسّده سلوكها السياسي تجاه عموم الشعوب، وخصوصاً شعبها المُجوَّع، إضافةً إلى تنكيلها بالشعوب التي ناصرتها في محطاتٍ وحروبٍ مخادعة تحت عنوان «نصرة القدس».

إن علاقة التعاون الكبير بين النظام الإيراني وبين أمريكا، التي يصفها بخطاب «الشيطان الأكبر»، أوضح من الواضحات، كما أن التعاون بين حكام إسرائيل وحكام طهران مشهودٌ في محطاتٍ عديدة. وقد مارست هذا الدور مع قوى دولية متعددة، فيما لم تلِن مطلقاً في تعاملها مع الشعوب العربية والكردية والفارسية المسلمة، بل كانت ناراً تحرق وسكيناً تنحر.

4/ قراءة عقدية

فيما يعرض الملالي أنفسهم كمسلمين، صرّح وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد بأن الشيعة يشكّلون مذهباً موازياً للبروتستانت، وأنهم قاموا بتجديد الدين الإسلامي كما قام البروتستانت بتجديد المسيحية الكاثوليكية.

إن السماح الغربي للشيعة بنشاطاتهم يأتي على أرضية قراءة واعية لدينٍ يراه الصهاينة غير قادر على مواجهة الفلسفات الغربية، بل إن تأسيس العقل القائم على الخرافة والنبوءة قد أسهم في تحقيق مطلبٍ غربي يستهدف إضعاف فاعلية العقل الإسلامي لتسهُل قيادته نتيجة جهله، وهو ما آل إليه وضع العراق بعد هيمنة إيران عليه وحكمه من قبل القوى الشيعية.

ومما يُذكر في هذا المقام الدور الفرنسي الدائم في سياق حلحلة الأزمات بين أمريكا وإيران، ومحاولات رفع الحصار عنها، والتعاون البارز معها في محادثات ومفاوضات الملف النووي.

وقد كان من آخر من صرّح -من أعلام المسلمين- باكتشافه كفر ملالي إيران الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله، وذلك بعد تجربةٍ امتدت لعقدين.

وبعد عرض هذه النقاط الأربع، فإن إيران «ولاية الفقيه» شكّلت لعنةً على الشعوب العربية والإسلامية، وأنها مثّلت صمام أمانٍ للصهيونية، بحيث لم تسمح بنجاح أي محاولة نهضوية إسلامية، بل كانت عقبةً أمام مشاريع عدة، ولم تسمح لأي ثورة بالنجاح بل أسهمت في إفشالها وقتل روادها.

أما موقف إيران تجاه القضية الفلسطينية، فهو استخدام للترويج المذهبي –كما صرح بذلك خالد مشعل–، وكذلك علاقتها بالفصائل في غزة وعموم فلسطين، فهو علاقة توظيفٍ سياسي محسوب النتائج بالنسبة للإدارات الأمريكية والحكومات الإسرائيلية، ومحدّد الأهداف بالنسبة للحرس الثوري وفيلق القدس وحكام طهران؛ حيث استُخدم الفلسطينيون كورقة في مفاوضاتها مع الغرب، وكانت إيران الضابط لمنعرجات المواجهة، في ظل هيمنتها على معادلات الدعم والتدريب والتزويد، وهو ما جعلها لا تدعم الفلسطينيين بأكثر من قدراتٍ محدودة، مقارنةً بما زوّدت به حلفاءها في لبنان، كما صرّحت بعض قيادات حماس وشخصيات من حركة الجهاد الإسلامي.

وبكلمةٍ يمكن القول بوضوح إن المشروع الصهيوني، الذي لم يسمح للرئيس الشرعي محمد مرسي بالبقاء في الحكم أكثر من عام، هو الذي نقل الخميني من باريس إلى طهران، وسمح للملالي بالبقاء خمسة عقود -وحتى اليوم- في الحكم، تخللتها كل أشكال التعاون على هدم دول المنطقة العربية، وخلخلة تركيا، واختطاف فلسطين، ونحر مجاهديها، وهدم غزة.

المكون العربي والإسلامي والتصدع بسبب المشروع الإيراني!

كان ولا يزال المشروع الإيراني شرا على المسلمين في كل حالاته، فقد شهدت الحرب الأخيرة والحالية تصدعا إسلاميا شرخ المجتمعات والحركات والشعوب العربية والمسلمة بين متضامن مع إيران التي يضربها العدو الإسرائيلي والأمريكي -بشكل مدروس-، وبين كاره لإيران الملالي بعد أن أثخنت قتلا وذبحا في شعوب منطقتنا انطلاقاً من تبنيها للطائفية المذهبية والسياسية، وبعد أن احتلت ثلاث عواصم عربية بالتوافق مع الإدارة الأمريكية ورضى الكيان الإسرائيلي الغاصب، وذلك تحت مظلة وفي إطار التصور الصهيوني.

تنقية القلوب وضبط السلوك قبل اتفاق العقول وتوحيد الصفوف!

من المؤسف ما يَشهده واقعُنا الإسلامي المعاصر من هشاشةٍ في قواعد ومنطق الحوار، وتدنٍ أخلاقي مريع في التعامل مع العلماء والمفكرين والسياسيين المنتمين!

ولا شكَّ بأن هذا الهبوط الأخلاقي هو من حبائل الشيطان، سواء أكان من شياطين الجن أم من شياطين الإنس الذين تموضعوا بشكل جيد وصلب فوق منابر إعلامية، وظهرت مخالب بعضهم الجارحة على الشاشات الفضائية، لتحول المستمعين والمشاهدين إلى قطيع يُساق بلا هدى ولا أخلاق!

البحث عن الفضيلة والنفور من الرذيلة مقصد مشترك!

إن حُسن الظن الذي أُمرنا به كمسلمين يقودنا إلى الخُلُق السليم في التعامل مع الآخرين، لا سيما إذا كانوا من العلماء والوجهاء المقدَّرين.

ومما لا شك فيه أن الفريقين المختلفين في اجتهاداتهما حول المسألة الإيرانية متفقان في مقصدهما الباحث عن الفضيلة وحفظ الدين ورعاية أحوال الناس، ومتفقان في مقصدهما الكاره للرذيلة والحريص على الابتعاد عما يمس الأمة ودينها.

مذهب التضامن والحلف مع إيران!

إن أصحاب وأتباع مذهب التضامن مع إيران اتخذوا هذا الموقف بناء على قراءتهم السياسية -المخطئة- التي تعتقد أن بقاء إيران قوية فيه حماية للقضية الفلسطينية من الذوبان، وأمل في تحرير القدس، وهي سِمَة أصابت العالم العربي والإسلامي بعقله في مقتل، وقد جاءت كنتيجة تلقائية لموقف قيادات الحركات الإسلامية الجهادية المقاومة في فلسطين.

مذهب العداء مع ملالي إيران.

إن أصحاب وأتباع هذا المذهب قد بنوا رؤيتهم السياسية بناء على معطيات واقع المشروع الإيراني خلال خمسة وأربعين عاما، حيث تخللتها تدمير لدول عربية وقتل لملايين المسلمين، انطلاقا من عقيدة كفرية آمن بها وليُّ الفقيه الحاكم لطهران.

كما يعتقد أصحاب هذا المذهب بأن فلسطين لن تتحرر إلا بأيدي أبناء الأمة العربية والإسلامية، كما حصل في التاريخ وحررها القائد الكردي العظيم الناصر صلاح الدين.

ورغم هذا التناقض الصارخ بين المذهبين في النظر إلى مشروع ملالي إيران والموقف السياسي والسلوك الواجب تجاهه، إلا أن أصحاب المذهبين متفقون في مقصد عظيم يجب أن يجمعهم ويعيد نظم تعاونهم وصفوفهم على أرضية السعي لحفظ الدين ورعاية مصالح عموم المسلمين، والسعي لتحرير فلسطين واسترداد الأقصى إلى حضن الموحدين.

مسلمو اليوم بين التحدي والاستجابة، فهل يبلورون مشروعًا وتحالفًا عربيًا وإسلاميًا؟

إن العرب والمسلمين اليوم ليس لهم ناقة ولا جمل في الحرب التي يديرها الكاهن الصهيوني من خلال أدواته المتخادمة معه -أمريكا وإسرائيل وإيران-، وهم ليسوا أصحاب قرار لا في السلم ولا في الحرب، بل يقعون في دائرة المفعول به وليس الفاعل ولا الفعل.

وإذا كان المسلمون عاجزين عن التأثير في مجريات الحرب القائمة فإن أمامهم فرصة ومنحة حقيقية واعدة يقدرون عليها، الأمر الذي يتطلب التداعي للتفكير والدفع باتجاه خطوة عملية على مستوى دول وحركات وشعوب المنطقة.

المشروع الجامع العربي والإسلامي واجب الوقت.

إن الخصم الأمريكي هو المقرر للمعركة وهو الذي سينهيها، وحتى تحدث تلك اللحظة التي سترسم واقعًا أشد وحشية تجاه المسلمين سواء من قبل الإدارة الأمريكية أم الكيان الإسرائيلي أم مشروع الملالي الطائفيين، فإن أمام المسلمين عربًا وتركًا وكردًا وأمازيغ فرصة حقيقية ومنحة عظيمة لتشكيل مشروع عربي وإسلامي يتوحد تحت كلمة سواء مضمونها حفظ هوية الأمة وحفظ مصالح شعوبها وحفظ أرضها ومقدراتها.

تركيا المسلمة أمل واعد وأخ كبير.

لا يمكن أن ينطلق مشروع بلا رأس، ولا رأس سياسي اليوم في أمة العرب والمسلمين إلا ما قدره الله في تركيا بعد أن وصل ذو المنبت الإسلامي إلى سدة الحكم، فانتزع من بين فكي المشروع الصهيوني الغربي والعلماني قوة نسبية للمسلمين وعودة نسبية للهوية الحضارية، فتشكلت تركيا غير المتصادمة مع هويتها وانتمائها رغم شراسة الصراع الدائر فيها.

الخلاصة والخاتمة.

إن الحرب الدائرة اليوم بين أمريكا وإسرائيل وطهران هي جزء في سياق المعارك المدروسة لهيمنة مشاريع الكفر والطاغوت على بلاد العرب والمسلمين، وهي تستهدف هدم ما بقي من الخير في بلدان وشعوب العرب والمسلمين الذين يتميزون عن العالمين بحمل رسالة السماء ووراثة دور الأنبياء في عمارة الأرض وإقرار العدل ومحاربة الظلم.

إن المعارك الدائرة اليوم لا تخرج عن التصور الصهيوني الصليبي الذي يستخدم الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي والمشروع الطائفي الإيراني في حالتي السلم وما يتخلله من تخادم وتعاون، وحالة الحرب وما يتخللها من تصادم يعيد رسم قواعد التعامل بين جميع تلك الأطراف والمشاريع، من أجل استكمال استهداف المسلمين وهويتهم الثقافية وبلادهم وأرضهم ومقدراتهم.

ورغم قتامة الصورة القائمة على تفشي الظلم الذي يمارسه طواغيت الأرض، إلا أن الأمل عظيم وكبير، حيث لا يوجد في عوالم الدنيا من يملك منظومة كاملة من القيم والأخلاق والمبادئ والتصور والفلسفة والعمل والعلماء العاملين والأتباع المنتمين المضحين، إلا الإسلام والمسلمون.

إن المسلمين دون غيرهم من بني البشر هم المؤهلون اليوم للقيام بالواجب الحضاري نحو البشرية والأرض والكون، وقد أشارت ثورات العرب والمسلمين طيلة قرن كامل إلى حجم من التضحيات من أجل أهداف رسالية عظيمة، كما برز تفرد المسلمين بالأخلاق الإنسانية في حالتي السلم والحرب، والغنى والفقر، والحاجة والاكتفاء، والقوة والضعف، الأمر الذي شهدت نقيضه كل الفلسفات والكيانات البشرية المختلفة.

واليوم، وبعد الحروب التي أدارها المشروع الصهيوني الصليبي في عموم الشام والعراق واليمن ومصر والسودان وأفغانستان والمغرب العربي الكبير، فقد تعرت فلسفاته المخادعة والهشة، كما وقع في تناقض صارخ مع مبادئه، وكان أول من داس على أخلاقه، فسقطت فلسفاته الحاكمة وأكل صنمه تمرا حين جاع، وكشف عن توحشه.

إن شعوب الدنيا اليوم تنتظر المسلم ليقوم بدوره في وراثة النبوة بنشر الإسلام العظيم وإقامة العدل في الأرض ورفع الظلم عن المظلومين.

ومن المسلم به أن المسلمين لن يكون لهم أثر في التغيير وقدرة على مواجهة الطواغيت في الأرض وإفشال المشاريع الظالمة المعتدية التي تستهدفهم، إلا من خلال عمل جماعي وحدوي يجمع العرب والكرد والترك والأمازيغ والشركس والفرس والهنود المسلمين على كلمة سواء، ومشروع سياسي حقيقي له رأس وتصور وقوام، ويسعى بوضوح لاسترداد دوره الحضاري منسجما مع هويته الثقافية القائمة على الدين والوحي، ساعيا لعمارة الأرض كما أراد الله، مبتدئا برعاية مصالح الشعوب وصون العائلة وبناء الفرد.

إننا كمسلمين لا نقف إلى جانب الظلم الأصغر ولا نتضامن معه، كما أننا لا نسكت عن الظلم الأكبر مهما علا وتجبر، فالله عندنا أكبر وكل ما دونه أصغر، وهو ما يرسم تصورنا ويضبط موقفنا تجاه حرب الطواغيت القائمة اليوم، وذلك بالنأي بأنفسنا وشعوبنا ودولنا عن الدخول في هذا المستنقع والانجرار لهدف مقصود يروم إدخال شعوبنا ودولنا في حروب طائفية متقدمة ليضمن ألا تقوم لها قائمة، لا سيما أن ثورات الربيع العربي قد فاجأت الغرب بحجم الصحوة الإسلامية والتضحيات الشبابية والأدوار الريادية للعلماء التي تشير بوضوح إلى أن المستقبل لهذا الدين وللمسلمين.

وأقول بوضوح:

إن محنة الحرب القائمة التي سندفع مضطرين جزءا من أثمانها –نتيجة غياب مشروع عربي إسلامي مستقل في إرادته السياسية منسجم مع هويته الثقافية– هي منحة عظيمة وفرصة واعدة لكي نزرع الفسيلة –التي طال انتظارها– بإطلاق مشروع عربي إسلامي يحدد مضامين الكلمة السواء التي تجمع شعوب المنطقة، وترسم أولوياتها في الصراع، وتضبط خلافاتها، وتمنع تدني أخلاق ومواقف رواده وقادته، وتنهي حالة الاحتراب المغرض والمقصود القائمة فيها، الأمر الذي يجب أن تتداعى له الشعوب والحركات والجماعات كما تتداعى له القيادات والعلماء.

ومن نافلة القول إن أي مشروع سياسي ثقافي يجب أن يكون له رأس ومكون، فإذا كان مكون هذا المشروع شعوب الأمة فإن رأسه السياسي المطروح اليوم -في ظل خواء وترد سياسي مريع على مستوى حكام المنطقة- هو الأخ رجب طيب أردوغان، الذي يقف على سلطة ودولة حقيقية تمتلك جيشا قويا واقتصادا صاعدا، وتسير بخطوات حقيقية نحو استرداد هويتها الثقافية ومحاربة وحش العلمانية الساكن في أحشائها.

إن المسلم المهموم والغيور -سواء أكان فردا أم جماعة أم شعبا- أمام ما يجري من حروب بين مشاريع الطاغوت لا يفكر إلا بالذهاب نحو إقامة الفريضة الغائبة، وهي مشروع الأمة الواحدة.

#الفريضة_الغائبة_المشروع_العربي_الإسلامي

مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 4/3/2026






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق