الثلاثاء، 3 مارس 2026

وقفات مع آيات (6).. الصبر والصلاة

وقفات مع آيات (6).. الصبر والصلاة


قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾، وهو توجيه جامع يقرر أن مواجهة أعباء التكليف ومشاق الحياة لا تكون بالاعتماد على القوة الظاهرة وحدها، بل بالاستمداد من أصلين عظيمين: الصبر والصلاة.

فالصبر يشمل حبس النفس على الطاعة، وكفَّها عن المعصية، والثبات عند البلاء. أما الصلاة فهي صلة العبد بربه، ومحل الخضوع والدعاء والطمأنينة، وبها يُستنزَل التوفيق وتُستجلَب المعونة؛ ولذلك كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. 

وهي ثقيلة على من خلا قلبه من الخشوع، أما من استحضر عظمة الوقوف بين يدي الله ورجاء لقائه، فهي عليه قرة عين، وراحة نفس، ومصدر قوة وثبات.

إن التوازن بين الانضباط الداخلي (الصبر) والاتصال الروحي الدائم (الصلاة) هو سرّ الثبات، وأن القوة الحقيقية لا تكمن في المهارة وحدها ولا في الظروف الخارجية، بل في قلب خاشع يستمد من الله العون عند كل شدة.

في إحدى المدن الأمريكية، وقف الدكتور السوداني إدريس في المستشفى الرئيسي داخل غرفة العمليات، يتابع بدقة ويصدر توجيهاته للفريق الطبي قائلاً: “إنها عملية خطيرة، يجب الانتباه لكل تفصيل.” ثم أضاف بثبات: “أنا معكم، أراقب وأتابع.” بعد ساعات من العمل المتواصل، غادر غرفة العمليات متجهًا إلى مكتبه، حيث واصل متابعة الحالة عبر أنظمة المراقبة الطبية. وبعد قليل جاءه التقرير: “يا دكتور إدريس، انتهت العملية، والأمور طيبة، وحالة المريض مستقرة، وقد نُفذت تعليماتك بدقة.”

كان الدكتور إدريس من أبرع جرّاحي القلب في الولايات المتحدة. ورغم تقاعده قبل سنوات، ما يزال يُستدعى في العمليات الدقيقة والمعقدة، لما عُرف عنه من صبر، وخبرة جراحية راسخة، وحضور ذهني لافت.

له حضور دائم في المركز الإسلامي، ويشارك في أنشطته، ويُعد من كبار الداعمين له ماليًا.

صحته جيدة، وبنيته متماسكة، رغم أنه بلغ الرابعة والتسعين من عمره. لا يمارس الرياضة بالمعنى المتعارف عليه، ومع ذلك يبدو قويًا نشيطًا. 

وعندما سُئل عن سر صحته وقوة جسده في هذا العمر المتقدم، ابتسم وقال:

“قيام الليل… لا أتركه أبدًا.” كانت الصلاة قرة عين له وكان يرى أن قيام الليل يمنحه سكينة داخلية ينعكس أثرها على نشاطه، بل وعلى مجمل حياته كلها، مع إقراره أن الصحة نعمة من الله يؤتيها من يشاء، وأن سنن الأسباب متعددة، لا يدرك الإنسان تفاصيلها جميعًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق