الثلاثاء، 3 مارس 2026

الموقف العربي والإسلامي بين غزة وطهران! إضاءات سياسية أخلاقية

الموقف العربي والإسلامي بين غزة وطهران!

إضاءات سياسية أخلاقية

مضر أبو الهيجاء

‏إن التيه العربي والتشرذم الإسلامي اليوم سببه ضعف العلماء وغياب مفهوم مركزية الأمة والدين، وعدم قيام مشروع عربي إسلامي مستقل في إرادته السياسية مصطبغ بالرسالة الإسلامية ومنحاز لشعوب الأمة.

اضطراب العقل النخبوي العربي والإسلامي!

كيف كان يرى بعض قادة حركات التغيير الإسلامي وبعض الشخصيات العلمائية الإسلامية الحكمة الربانية السننية في قصف غزة وصبر الناس، مروجين أنه سبب في دخول الناس أفواجا في دين الله، رافضين كل دعوات المشفقين والمطالبين بإيقاف معركة غزة حرصا على الشعب الفلسطيني وحفظا للمجاهدين في ظل فوارق مهولة في موازين القوة وفي ظل نتائج مقروءة ومآلات راجحة، ثم يتضامن هؤلاء اليوم مع إيران الملالي -كليا- داعين لإيقاف الحرب الظالمة على نظام الملالي، غير مطالبين الملالي باستكمال طريق الجهاد حتى تحرير الأقصى، رغم امتلاك الحرس الثوري الإيراني لمنظومة سلاح متقدم وعون استراتيجي من الصين مؤثر وكبير؟

وكيف غابت عن القادة والسادة السنن الربانية في انتقام الله من المجرمين، والله يقول: إنا من المجرمين منتقمون. السجدة:22

أليس من سنن الله أن يتصارع الظلمة ويقتتلون حتى يفيء الأمر إلى حال وخلخلة تمكن المسلمين المستضعفين من الصعود؟

المسلمون ضد كل أنواع الظلم والقتل والاحتلال.

بلا شك أننا كمسلمين ضد القتل والظلم والاعتداء الذي تقوم به أمريكا وإسرائيل تماما كما قام به نظام ملالي إيران في عموم المنطقة العربية ولا يزال، وإذا كانت أمريكا تقتل وإسرائيل تحرق بالمسلمين، فإن أول ما ستفعله إيران لو خرجت قوية من الحرب، هو إستكمال اغتصاب نساء المسلمين والبدء بأعيان العلماء الذين كانوا عنها مدافعين بغفلة وغباء وضحالة فهم واستخذاء!

إننا كعرب ومسلمين لا قدرة لنا ولا ناقة لنا ولا جمل في قرار السلم أو الحرب الدائرة بين الوحوش المتنافسين -حلفاء الأمس- فأمريكا تقاتل الزحف الصيني في إيران وتحاول أن تمد في عمرها سنين، وإسرائيل منفذ حقير للسياسات الأمريكية وعليها يعتاش، وأما نظام الولي الفقيه فهو صاحب رؤية ومشروع يستهدف تبديل دين المسلمين، وإكراههم على عبادة الطاغوت واستبدال تناولهم للوحي قرآنا وسنة بخرافات وهرطقات من دين جاهلي وفلسفات مجوسية شيعية، كما ويستهدف شعوب العرب والمسلمين بالاستعباد والإهانة والسرقة والرق والإذلال، وسورية بالأمس والعراق حتى اليوم خير الشاهدين.

المشروع الإيراني مواز للمشروع الصهيوني.

إن مشروع ملالي إيران لا يقل خطرا عن المشروع الصهيوني الصليبي، فجميعها مشاريع تستهدف النيل من الأمة والدين، وقد ترجمت هذا أمريكا وإيران وإسرائيل ورأت الشعوب عذاباته ولا تزال تعيش واقعه وآثاره، فكيف تعمى الأبصار وتزل الأقدام وتتوه العقول وتختفي الهداية والرشد إلى هذه الدرجة المفزعة التي تعيشها النخب العربية والإسلامية؟

اندحار المشروع الإيراني سيضع الأمة أمام استحقاقات التدافع مع الصهاينة والأمريكان!

إن إيران اليوم -بأشكال حربها- تثبت للعالم أجمع أنها استخدمت لحوم ودماء الفلسطينيين في معارك نفوذها مع إسرائيل والساعي للتوسع في المنطقة على حساب شعوبها المسلمة، فمعركة إيران ليس لها علاقة بالله ولا بالأمة والدين ولا فلسطين، وهي تملك من القوة والشراسة ما كان يمكنها من إنقاذ غزة، ولكنها استخدمتها واستهلكتها في ظل امتطائها لحركة حماس المجاهدة -غير السوية سياسيا ولا الراشدة-، كما منعت ذراعها اللعين حزب اللات من الدخول في معركة غزة -بعد أن صاغ مع قادة غزة اتفاقاً وقطع لهم عهدا، وهو سر خروج الشيخ العاروري من لبنان ثم قتله-!

إن تفكيك المشروع الإيراني منحة عظيمة للمسلمين وسبب في استواء الطريق نحو تحرير فلسطين واسترداد أقصى الموحدين، لاسيما وأن مشروع الملالي اختطف فلسطين ووضعها في دائرة استخداماته التكتيكية، كما أن الحلف الآثم والمدان بين القادة الفلسطينيين والقتلة الإيرانيين سبب في تشكيل وتوسيع الفجوة بين الشعوب العربية -لاسيما التي تكتوي بنار الملالي واحتلال إيران لها- وبين الواجب نحو فلسطين وقبلة المسلمين الأولى.

واجب الوقت قيام مشروع وحلف عربي إسلامي.

لا ينبغي للمسلمين الذين أعزهم الله بهذا الدين العظيم ورسالة السماء الصافية، أن يكونوا إما مناذرة وإما غساسنة، فهم من أتباع ملة إبراهيم الذين تميزهم عقيدة التوحيد ويضبط مواقفهم ويرسم سياساتهم أحكام شرعية ودين لا يتجاوز حقائق الواقع الموضوعي، بل يحرص في كل أحواله على حفظ الدين ورعاية مصالح المسلمين.

وجاء دور تركيا المسلمة!

إن تركيا الحالية تخوض معركتها الداخلية مع العلمانيين الشرسين نحو أسلمة الأنظمة فيها والقوانين، وهو أمر يشير لتوجه حقيقي لدى حكامها القائمين بالسعي نحو استرداد الهوية الإسلامية. فهل تدرك القيادة التركية أن سعيها لإقامة حلف عربي إسلامي سيحميها داخليا ويدفع الأذى عن العرب والمسلمين؟

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 2/3/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق