‏إظهار الرسائل ذات التسميات طوفان الاقصي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات طوفان الاقصي. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 31 مارس 2026

طوفان الأقصى في ميزان معركة ملالي إيران!

 طوفان الأقصى في ميزان معركة ملالي إيران!

هموم وأشواك في طريق الدعوة والإصلاح والجهاد
  مضر أبو الهيجاء

إنَّ حجم المقارنة المنهجية، الاستراتيجية والتكتيكية، الواجب بحثها عند النظر في معركة طوفان الأقصى وعملية 7 أكتوبر، وفي معركة نظام ملالي إيران مع أمريكا وإسرائيل، كبيرٌ جدًا إلى الحد الذي يمكن أن يملأ صفحات مؤلَّف من ألف صفحة. وهذا ما يستدعي من الباحثين الغيورين عقد جلسات نقاش علمي موضوعي متجرد بهدف:

1/ الوصول إلى الحقائق الموضوعية في الحالتين.

2/ نزع اللثام عن الأوهام وسراب الأحلام المعقود على ملالي إيران.

3/ الاستفادة المنهجية من المراجعة الواجبة وفق النص القرآني وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام.

فوارق فاجعة بين المد في غزة والجزر في إيران.

رغم أن الأمر يحتاج إلى بحث ودراسة وتشاور بين أهل العلم الصادقين الناصحين النزيهين، إلا أنني سأقف على عدة جوانب فارقة كنظرة أولية في المسألة:

أولًا: بدأت معركة طوفان الأقصى بشكل مفاجئ، واهمةً بعدم رصد الخصوم لها أو معرفتهم بها أو تربصهم، بينما تدرجت معركة إيران بشكل مدروس وتراكمي وعاقل.

ثانيًا: سعى ملالي إيران وقيادة الحرس الثوري، منذ لحظة وقوع المعركة – بل وقبلها – إلى إطفاء نار الحرب، وإرسال رسائل كثيرة عبر الوسطاء لمنع وقوعها، بهدف حفظ كيانهم والحفاظ على رصيد قوتهم، فيما أصرت قيادة حركة حماس على الاستمرار في المعركة حتى آخر مجاهد وآخر نفس، رافضةً فرصًا كثيرة سانحة قد تربك العدو وتحفظ كيانها.

ثالثًا: تدخل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وكثير من العلماء العاطفيين لإطفاء نار الحرب منذ اليوم الأول لاندلاع المعركة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وبين النظام الإيراني من جهة أخرى – وكذلك فعلت دول إقليمية -، فيما بقي عموم علماء الدنيا يشحذون قيادة حماس والمجاهدين بضرورة إكمال القتال، رغم واقع موضوعي ضعيف وممزق.

رابعًا: برزت أهمية وحيوية وحدة الساحات الإيرانية في دفاعها المتقدم عن النظام الإيراني – لا سيما حزب الله اللبناني – في معركته مع أمريكا وإسرائيل، وذلك بقرار ورعاية وتحريك إيراني، فيما تجمدت تلك الساحات في معركة الطوفان خلال عامين، إلا من شكل رمزي لصواريخ محدودة الأثر.

خامسًا: أصرت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية على ضبط معركة طوفان الأقصى إقليميًا، وأعلنت مرارًا لأمريكا التزامها بعدم توسيع نطاق المعركة، الأمر الذي دعاها إلى تحجيم دور حزب الله ومنعه من التأثير المرجح، فيما وسعت في المقابل معركتها مع إسرائيل إقليميًا وفق رؤيتها السياسية، مستهدفة دول الخليج العربي وحتى العراق وتركيا.

سادسًا: ما إن انطلقت عملية 7 أكتوبر حتى صرحت القيادة الأمريكية والبريطانية والألمانية والفرنسية بوجوب ضرب غزة بالقنابل والصواريخ الثقيلة، بما يشمل المدنيين، وشاركت بدرجات متفاوتة، فيما رفضت بعض هذه الدول المشاركة في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران.

 

سابعًا: حرصت أمريكا والغرب وبعض الدول العربية على بقاء النظام الإيراني متماسكًا، فيما سعت إلى إنهاء سيطرة حماس على غزة وتفكيكها.

 

ثامنًا: استمرت الحرب على غزة والضفة مدة طويلة، بينما كانت المواجهة مع إيران أقصر زمنًا، وانتهت باتفاق أعاد التهدئة السياسية بين الأطراف.

 

تاسعًا: استفادت إيران من محيطها العربي والإسلامي، رسميًا وشعبيًا، في ضبط المعركة وإيقافها، فيما لم تستفد قيادة غزة بالشكل ذاته من محيطها.

 

عاشرًا: امتلكت القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية قدرًا أكبر من الاستقلالية في القرار، فيما عانت قيادة حماس من محدودية في استقلال القرار السياسي والعسكري، مما أثر على فاعليتها.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

مضر أبو الهيجاء فلسطين-جنين 25/3/2026

الثلاثاء، 17 مارس 2026

تلك الاستقالة الفاضحة وائل قنديل

تلك الاستقالة الفاضحة  

وائل قنديل

 

"لا يُمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب المستمرّة في إيران. لم تُشكّل إيران أي تهديد مُباشر لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأميركية القوية التابعة لها". ...          

بهذه الفقرة الكاشفة، بدأ مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جوزيف كينت، خطاب الاستقالة من منصبه إلى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وهي الاستقالة التي جاءت بمثابة زلزال، وكشفت أنّ العدوان على إيران حرب إسرائيلية بالأساس، فلا يعني الاستمرار في المشاركة فيها سوى تقديم آلاف الأرواح خدمة لجريمة صهيونية.

 وكأنّ الرجل يثبت صحة كلّ كلمة وردت في رسالة علي لاريجاني أوّل من أمس، وفيها إنّ "بعض الدول ذهبت أبعد من ذلك فقالت إن إيران أصبحت عدواً لها لأنها استهدفت قواعد أميركية ومصالح أميركية وإسرائيلية في أراضيها. فهل يُطلب من إيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تُستخدم القواعد الأميركية في بلدانكم للاعتداء عليها؟ إنها ذرائع واهية. فالمواجهة اليوم بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران المسلمة وقوى المقاومة من جهة أخرى. فإلى أيّ جانب تقفون؟".

استقالة المسؤول الأميركي من هذا المنصب الرفيع ومجريات أحداث العدوان منذ بدايته تضفي مزيداً من الوضوح على الحرب الدائرة، بوصفها حرب بنيامين نتنياهو وذئاب اليمين الصهيوني الديني في كلّ من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، للوصول إلى الغاية القصوى، إخضاع منطقة الشرق الأوسط بأسرها للهيمنة الإسرائيلية، ومن ثم يصبح أيّ إسناد للهجوم الأميركي الإسرائيلي بمثابة اصطفاف صريح مع المشروع الصهيوني في المنطقة.

تقول كلّ الشواهد إنّ القضاء على إيران، القوّة الوحيدة الباقية في الإقليم تناوئ أحلام الصهيونية الدينية المُتطرّفة، بشقيها الأميركي والإسرائيلي، مشروع جرى التخطيط له منذ وقت طويل، والآن وقت التنفيذ، بما يجعل الأمر ليس فقط استكمالاً لجدول أعمال واشنطن وتل أبيب لمرحلة ما بعد "طوفان الأقصى"، وإنما تحقيقاً للهدف الموضوع منذ ما قبل "الطوفان"، والذي جرى الإعلان عنه صراحًة في قمّة النقب في 27 مارس/ أذار 2022، وترأستها إسرائيل، وأحضرت إليها أربع دول عربية، مصر  والمغرب والبحرين والإمارات، بالإضافة إلى أميركا، وهي القمّة التي أرادتها تل أبيب "قمة الهدف الواحد"، وهو الاصطفاف العربي الإسرائيلي في مواجهة إيران.

في ثاني أيام انعقادها، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، يئير لبيد، تحويل "قمّة النقب" إلى منتدى دائم، مُعتبراً أنّ تعزيز العلاقات بين إسرائيل و"الشركاء العرب" سيردع إيران، فيما أعلنت واشنطن أنّها ستواصل دعمها عملية التطبيع. وقال في مؤتمر صحافي ختامي، جمع لبيد مع نظرائه من أميركا ومصر والإمارات والبحرين والمغرب، إنّ "ما نقوم به هنا هو صنع التاريخ وبناء هيكل إقليمي جديد قائم على التقدم والتكنولوجيا والتسامح الديني والأمن والتعاون الاستخباراتي"، وأضاف: "هذه التركيبة الجديدة، والقدرات المشتركة التي نبنيها، ترهب وتردع أعداءنا المشتركين وفي مقدمتهم إيران ووكلاؤها". والمقصود بالوكلاء بالطبع كلّ فصيل يقاوم الفناء، حركة حماس في غزّة وحزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن.

من هنا، كان "طوفان الأقصى" حتمية تاريخية بمواجهة الفناء، خصوصاً بعد أن بدا أنّ ثمّة اصطفافاً من النظام الرسمي العربي مع إسرائيل ضدّ كلّ كوابح الإذعان الكامل لهذا الشرق الأوسط المُتصهين، فكان لا بُدّ للإنسان الفلسطيني المُقاوم أن يباغت الاحتلال، وأصدقاءه العرب، ورعاته الغربيين، بأن بادر بفعل غير مسبوق في التاريخ، مُستعيداً التعريف الصحيح للكفاح من أجل التحرّر من الاحتلال، على نحو مارسته كلّ الشعوب التي وقعت تحت استعمار في العالم، حقّاً تحميه قرارات الشرعية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، فدعمته إيران وخاض المعركة معه حزب الله، وهي معركة لم تكن ضدّ الاحتلال فقط، بل أيضاً ضدّ تيار عريض من التصهين العربي يمقت مفرداتٍ مثل المقاومة والكفاح والاستقلال والتحرّر.

في ظلّ هذه المعطيات، من لا يشاهد الارتباط بين القضاء على القوّة الإيرانية والتقدّم في مشروع الشرق الأوسط الإسرائيلي بما يتضمّنه من ابتلاع كامل الجغرافيا الفلسطينية، وما يستتبع ذلك من محو ملامح الهُويّة الإسلامية على القدس، إمّا أنّه يخدع نفسه أو يتماهى مع هذا المشروع ظنًا أنّه سيحصل على مكان فيه، بينما الحقيقة المؤكّدة أنّ الصهيوني لا يرى في المنطقة سوى صفوف من الأغنام أمام المقصلة تنتظر دورها في الذبح، وأولهم الذين يتسوّلون الخدمة في بلاط الجزارين والسفاحين.

الجمعة، 14 نوفمبر 2025

لماذا اشتدّ سُعار المستوطنين؟

 لماذا اشتدّ سُعار المستوطنين؟

 وائل قنديل



"أضرم مستوطنون فجر الخميس النار في أجزاء من مسجد يقع شرقي بلدة دير استيا، شمال غربي سلفيت، شمالي الضفة الغربية المحتلة، وخطّوا شعارات عنصرية على جدرانه"... 

كان مثل هذا الخبر قبل أعوام قليلة كافياً لتأجيج الغضب الشعبي الفلسطيني، وتحوّله إلى عمليات مقاومة بكلّ الوسائل في كلّ الأراضي الفلسطينية المُحتلة، كان مثيراً، كذلك، للغضب في المدن العربية لتخرج تظاهرات شعبية تهتف وتُطالب بردع الاحتلال.

 من أسفٍ أنّ هذا صار خبراً عاديّاً، لا يستفزّ كيانا وهميا يُسمّى "السلطة الوطنية الفلسطينية"، لديه مقر في رام الله، إحدى مدن الضفة الغربية، التي يُعربد فيها المستوطنون الصهاينة بوتيرة غير مسبوقة في تاريخ الاستيطان، تُذكّر بما فعل أجدادهم القتلة في العام 1948 وما قبله.

طالت عربدة المستوطنين أمين سر حركة فتح في طوباس، محمود صوافطة، مطلع شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، إذ تعرّض لاعتداء عنيف لدى عودته من اجتماع عُقِد في رام الله وسط الضفة الغربية، مع حسين الشيخ نائب محمود عبّاس ومسؤول التنسيق الأمني مع الاحتلال.

يتصاعد إجرام المستوطنين دائماً مع انعقاد قمم تتحدّث عن السلام، تحضرها أطراف عربية وإسرائيلية، إذ توسّعت الهجمات والاعتداءات المحمية بقوّات جيش الاحتلال عقب انتهاء أعمال قمّة ترامب في شرم الشيخ، تمامًا كما جرى بعد قمّة العقبة في 26 فبراير/شباط 2023  تحت عنوان "الأمن والسلام" بين أميركا والسلطة الفلسطينية و"إسرائيل" والأردن ومصر، حيث هاجمت مجموعات من المستوطنين الصهاينة بلدة حوارة وقرى فلسطينية أخرى جنوبي مدينة نابلس.

من العبث بالحقائق التاريخية النظر إلى جرائم "المستوطنين" بوصفها إرهابا تمارسه عصابات منفلتة، حتى لو كان ذلك تحت حماية أجهزة الأمن والحكومة الإسرائيلية، بينما بقية المجتمع الإسرائيلي "مواطنون"، فالمؤكّد أنّ الكلّ في هذا الكيان مستوطنون، من بنيامين نتنياهو، المستوطن الأكبر، مروراً بوزرائه بن غفير وسموتريتش وساعر ومسعور، نهاية بمن يصرّ من الإعلام العربي على تسميتهم "مواطنين إسرائيليين". فالحقيقة التي  تتأكّد في كلّ مرّة أنّ هذا الإرهاب الاستيطاني المُنظّم  يُعيد الصراع على فلسطين إلى جذوره في بدايات القرن الماضي: عصابات من اللصوص الغرباء القادمين من الخارج يهجمون على أراض ومنازل لانتزاعها بالقوّة من سكانها الأصليين وطردهم منها واتخاذها وطنًا وسكنًا لهم.

بحسب إحصاءات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، شهد الشهر الماضي (أكتوبر/ تشرين الأوّل) أعلى عدد شهري لهجمات المستوطنين منذ بدء توثيقها عام 2006، إذ تجاوز عددها 260 هجمة أسفرت عن ضحايا وأضرار بممتلكات الفلسطينيين، بمتوسّط ثمانية حوادث يومياً، وأوضح أنّ "عنف المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون الحالي بلغ أعلى مستوى في السنوات الأخيرة، مع تسجيل نحو 150 هجمة أسفرت عن إصابة أكثر من 140 فلسطينياً وإتلاف أكثر من 4200 شجرة في 77 قرية".

أكتوبر هذا هو الشهر الذي انعقد فيه مؤتمر للسلام على طريقة دونالد ترامب، والذي وقّعت فيه دول عربية وإسلامية على بيان يخوّله حرّية التصرّف في غزّة وفي فلسطين، بوصفه صاحب الحل والعقد، ليشعر المستوطنون بالارتياح وينطلقوا قطعاناً مسعورة في التهام ما يصلون إليه من بيوت وأراضٍ وأشجار زيتون وقطعان ماشية، واثقين من أنّ ليس ثمّة ردّة فعل في الداخل الفلسطيني أو في المحيط العربي.

ما فعلته قمّة شرم الشيخ أنها اختزلت القضية الفلسطينية في مسألة غزّة، التي استحوذت على كلّ الاهتمام والانتباه، في ما بدا كما لو كانوا توافقوا على أنّ الضفة الغربية صارت شأناً إسرائيليّاً خالصاً، على الرغم من أنّ طوفان الأقصى لم يكن إلا معركة على طريق الحلم الأكبر والهدف الأسمى: معركة التحرير، والكفاح من أجل استعادة الأرض والتخلّص من احتلالٍ هو الأكثر خسّة وبشاعة في التاريخ.

قبل "الطوفان" كانت انتفاضة القدس الكبرى التي انطلقت من حي الشيخ جراح ثورة شاملة على الكيان الاستيطاني الذي تصوّر أنّ الفرصة مواتية لإتمام تهويد مسجد الأقصى والقدس المحتلة كاملة، ثم كان "طوفان الأقصى" تتويجًا لهذا الكفاح، مرحلة من مراحل المقاومة الباحثة عن تحرير وطن بأكمله، غير أنّ الطوفان حوصر عربيًا قبل أن يُحَارَب إسرائيليًا وأميركيًا، دانه العرب الرسميون وندّدوا به، لم ينظروا إليه بموضوعية تحلّى بها صهيوني عتيد  اسمه عامي أيالون، الرئيس الأسبق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) بين عامي 1996 و2000، والذي قال في  مقابلة مع قناة ABC الأميركية في مارس / آذار 2024: "لو كنت فلسطينيًا أعيش تحت الاحتلال، لقاتلت إسرائيل من أجل الحرية" ثم فصّل المسألة في حوار مع صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في سبتمبر/ أيلول 2024، بالقول: "إذا جاء شخص وسرق أرضي، سأحاربه بلا حدود".

هذه هي الحقيقة التي يكافحها العرب، ويناضل ضدّها شخص يوصف بأنه "رئيس منظمة التحرير الفلسطينية" فلماذا لا ينتهز المستوطنون الفرصة؟

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025

نزع الأسلحة وخلع الأقنعة

 نزع الأسلحة وخلع الأقنعة

وائل قنديل


 أقرب إلى الجنون أن تصبح دعواتٌ إلى تخلي حركات المقاومة العربية عن أسلحتها مطلباً لازماً لأمن (وأمان) البلاد العربية الواقعة في فوهة بركان الإجرام الصهيوني، الممتد إلى كل عاصمة وكل مدينة عربية، بوصفه حقّاً مدعوماً بوعد إلهي، يجعل حثالة مجرمي التاريخ يمرحون في ربوع الوطن العربي وكأنه كلأ مباحٌ لقطعان الاحتلال.


يعلن غلاة الصهاينة كل يوم أن أياديهم سوف تطال كل شارع وكل بناية عربية تسمع فيها أصوات ممانعة للتغول في الجغرافيا والتاريخ العربيين لإعادة تشكيلهما على مقاسات الشرق الأوسط الإسرائيلي، فيفاجئك حكماء الرداءة والدونية والرخص الحضاري بأن الحل الوحيد هو نزع الأسلحة وتطليق مفهوم المقاومة والتكيّف مع متطلبات الكيان الصهيوني واشتراطاته. ... 


صيغة تشبه كثيراً الدعوة إلى أن يتحول خمسمائة مليون مواطن عربي إلى خدم وعمالة رخيصة وأفراد حراسة منخفضة الأجر لأحلام الاحتلال وطموحاته، أو فلنعش كلاباً أفضل من أن نموت أسوداً. 

هكذا يريدنا العدو وخدّامه من أنظمةٍ قتلت من شعوبها أضعاف أعداد شهداء الأمة في معارك الشرف، منذ ابتليت المنطقة بهذا الاحتلال اللقيط.

ينبعث فحيح المطالبين بنزع السلاح وخلع أسنان المقاومة من أن الثمن المدفوع في معارك الكرامة فادح، وأن الطريقة الوحيدة لتجنّب بطش الاحتلال هو الخضوع والإذعان، وهو منطقٌ يتجرّد تماماً من حسابات الهوية الحضارية والحقوق التاريخية والواجبات الأخلاقية التي لا تستقيم من دونها حياة الأمم، أو اعتبارات "المقدّسات والمحرّمات" بتعبير محمد حسنين هيكل في قراءته تاريخ القضية العربية في كتابه "المفاوضات السرّية بين العرب وإسرائيل"، وكأنه يرد على جماعة "الخذلانيين العرب" التي تسخر من فكرة المقاومة، وترى في إصرارها على حمل السلاح وهماً ومغامرة مجنونة، وقبل أن يستخدم لغة الأرقام يقول إن المواجهات التي تمسّكت فيها الأمة بالمقدّسات: 

المحرّمات، والتزمت فيها حدود الدفاع عن النفس كان حجم التكاليف وحساباتها قاطعا في نفيه الجنون والوهم والمغامرة. ويمكن الاكتفاء هنا بثلاث جبهات تتوافر الحقائق الكافية عن حجم تضحياتها: ما بين بداية المقاومة على أرض فلسطين، وهي البؤرة الساخنة للمواجهة، وحتى سنة 1993، قدّم الشعب الفلسطيني 261 ألف شهيد و 186 ألف جريح و161 ألف معوق. 

كما أن ما يقرب من مليونين من الفلسطينيين اضطرّوا إلى الخروج من وطنهم وتحولوا بعائلاتهم إلى لاجئين. وهؤلاء الذين خرجوا، وهم مليونان، أصبحوا خمسة ملايين وأربعمائة ألف نسمة. وما بين 1948 وحتى 1993 كانت التكاليف فادحة على أصغر بلد عربي وهو لبنان، فقد وصلت به مضاعفات الصراع العربي الإسرائيلي إلى حد الحرب الأهلية ، وخرج منها وقد قدم 90 ألف شهيد و 115 ألف جريح و9627 معوقاً واضطر 875 ألف مواطن إلى الهجرة خارج بلدهم . 

وما بين سنة 1948 وحتى سنة 1973 فإن أكبر البلاد العربية مصر وهو الذي تحمل - قيادة الجهد العربي الشامل ، قدم 39 ألف شهيد و 73 ألف جريح و61 ألف معوق.

تتوقّف أعداد هيكل عن عدد ضحايا المواجهة في معارك الشرف والكرامة عند 1993 عام اتفاق أوسلو الذي جاء بوعود الدولة الفلسطينية والانسحاب من الأراضي المحتلة، وعود السلام التي ثبت أنها الأوهام المكتملة، وليست المقاومة، إذ تقول مسيرة العبث التفاوضي منذ ذلك العام إن الاحتلال لم يعد يعترف بأراض فلسطينية أو شعب فلسطيني من الأساس، كما لا يعد يتحمّل أن يصفه أحد بأنه "احتلال"، إذ يسلك، قولاً وعملاً، باعتباره ملك الشرق الأوسط ومالكه الحصري وحدوده تتخطّى فلسطين ولبنان وسورية والأردن ومصر والعراق والسعودية. 

الشاهد أن نزيف الشهداء والضحايا لم يبدأ من عند طوفان الأقصى أو من انطلاق مشروع المقاومة اللبنانية الباسلة، ذلك أن الدم العربي يسيل منذ زرع هذا السرطان الاستيطاني في لحمنا الحي، ثم بات مطلوباً أن نكون عقلاء وحكماء وانهزاميين، ولا نفكر في مقاومة السرطان، كي يستقر هادئاً آمناً في أجسادنا وذاكرتنا، ليصبح واقعاً علينا التسليم به والتعايش معه حتى نفنى، وغير ذلك هو الانتحار، كما يريد منا السادة الذين يخفون وضاعتهم خلف أقنعة عربية ويتحدّثون بألسنة عربية فصيحة بما يريده الأعداء.

كان حرياً بهذه الأمة أن تحتفل بذكرى مرور عامين على ثورة الطوفان وصنّاعها من الشهداء، يحيى السنوار وإسماعيل هنية وحسن نصر الله ومحمد الضيف وآلاف من أبنائها، لكن هناك من أراد حشدها خلف دونالد ترامب كي يفوز بجائزة نوبل للسلام، بينما هو أحد صنّاع الحرب الإجرامية على شعوبها.

الخميس، 10 يوليو 2025

أوهام الصهاينة والحقيقة المؤلمة

أوهام الصهاينة والحقيقة المؤلمة

ياسر الزعاترة

هذه هي رؤيتهم للمنطقة بزعامة “كيانهم”.. وبنصّ مكتوب.. لا يقولن أحد إن هذا هو فقط رأي سموتريتش (المتطرّف)، لأن ذلك ليس صحيحا أبدا. إنه رأي نتنياهو، ومعظم قادة “الكيان”.. ألم يُجمعوا في “الكنيست” على رفض “الدولة الفلسطينية”؟!

السلام حسب سموتريتش: أن تدفع العرب.. وتتنازل إسرائيل عن لا شيء!

ليلا كتب سموتريتش نصّا طويلا، نحاول اختصاره ما أمكن بهذه الفقرات: “

“هذان الأسبوعان هما استمرار للحملة الحثيثة والناجحة التي نخوضها منذ عشرين شهرًا للقضاء على الأذرع الإرهابية للأخطبوط الإيراني، والتي تُرسّخ مكانة إسرائيل كقوة عظمى وقوية في الشرق الأوسط، وإحدى القوى في العالم أجمع. ولكن من الطبيعي والمتوقع، كاستمرار مباشر لهذا، أن نوسّع الآن تحالفات السلام التي نصت عليها اتفاقيات أبراهام، ونحن عازمون على قيادتها مع الرئيس ترامب. سلام مقابل سلام، وإمكانات ازدهار، وزخم تنمية هائل للمنطقة والعالم أجمع”.

“لطالما قلتُ إن انتصاراتنا في جميع الميادين -وسننتصر في غزة انتصارا كاملا إن شاء الله- ستفتح لنا آفاقا واسعة لبناء هيكلية جديدة، وإعادة تنظيم الشرق الأوسط بأكمله”.

اتفاقيات أبراهام: هل ستدفع الدول العربية ثمن التحالف مع إسرائيل؟

“على خلفية إنجازات الحرب، تُعدّ دولة إسرائيل بلا شك أقوى قوة في الشرق الأوسط اليوم”. “وفي إطار توسيع اتفاقيات إبراهيم، سيُعاد تشكيل الشرق الأوسط برؤية شاملة تتمحور حول دولة إسرائيل كحلقة وصل جغرافية وأساسية تربط قارات إفريقيا وآسيا وأوروبا”.

” وفي ظل التحالف الوثيق بيننا وبين الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترامب، تقع مصلحة الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام على عاتق دول عربية كالسعودية وغيرها. فهي من يجب أن “تدفع” لنا ثمن هذه التحالفات، وثمن العمل العظيم الذي قمنا به من أجلهم في القضاء على محور الشر الإيراني وحماس، والذي يُهدّدهم بقدر ما يُهدّدنا.

لذلك، من الوهْم أن يتخيّل البعض أننا من يجب أن “ندفع” ثمن اتفاقيات السلام هذه بالعملة الصعبة والخطرة، وهي الموافقة على التنازل عن أراضي وطننا الصغير، وإقامة دولة فلسطينية إرهابية تُهدّد وجودنا ومستقبلنا”.

“قوة عالمية كدولة إسرائيل لا تحتاج ولا تستطيع أن تتوسّل لأحد كي يوقّع اتفاقيات سلام معها. هذا في مصلحة السعوديين والسوريين واللبنانيين أضعافا مضاعفة”. (انتهى)

وهم “الشرق الأوسط الجديد”.. ومصير إسرائيل في ساحة حرب لا تنتهي

الحقيقة المؤلمة”.. لهم طبعا..

كتب نير كيبنيس في (معاريف): “المشكلة هي أنه لا يوجد شرق أوسط جديد، ولن يكون أبدا. كل ما تبقّى لنا هو أن نقرّر إن كنا نريد العيش هنا أم لا، وكل ما تبقّى لنا أن نفعله، إذا بقينا، هو أن نعيش على حدّ سيفنا، إلى جانب الأمل بفترات هدوء طويلة قدر الإمكان بين جولة وأخرى. هذه الحقيقة مؤلمة، لكن كما يقول ويزلي للأميرة نورية (باتركاب) في فيلم “الأميرة العروس”: ‘الحياة هي الألم يا صاحبة السمو، وكل من يقول غير ذلك يحاول بيعَكِ شيئا”. (انتهى).

كما سقطت أوهام أوسلو والعراق.. ستسقط أحلام ‘الصهينة’ الجديدة!

سنظل نكرّر ما قلناه دائما:

إن مآل أحلام “الصهْينة” الجديدة ستنتهي كما انتهت سابقتاها بعد “أوسلو”، ثم بعد احتلال العراق. إن شعبا أبدع هذا “الطوفان” العظيم، ومعه بطولات المقاومة والصمود الأسطورية، لن يخضع للغُزاة، وستتواصل مقاومته لهم، حتى كنسهم، بإذن الله، ولا شك أن سقوط نظريات الحلول ورموزها سيُساهم في ذلك.

المصدر



الأربعاء، 2 يوليو 2025

بوب فيلان وإبراهيم عيسى

 بوب فيلان وإبراهيم عيسى

وائل قنديل (العربي الجديد)
وائل قنديل
من حفل "بوب فيلان" في مهرجان غلاستونبري (28/6/2025 Getty)

في الأجواء المحفوفة بالتفاؤل المنهمر من تحت قبّعةٍ حمراء لا تغادر رأس ترامب، يقتل جيش الاحتلال الإسرائيلي مائة فلسطيني في اليوم الواحد داخل قطاع غزّة، ويهدم يومياً عشرة منازل، في الحد الأدنى، ويشرّد أصحابها الفلسطينيين في مدن وبلدات الضفة الغربية، ثم يوفر هذا الجيش الحماية لألف مستوطن صهيوني، على الأقل، لاقتحام المسجد الأقصى والهتاف بالموت للعرب. 

ويمكنك أن تتخيّل حصيلة عمل هذا الجيش في الأجواء التي يغيب عنها التفاؤل الترامبي بالذهاب إلى صفقةٍ، جوهرها استعادة الأسرى العسكريين الصهاينة من غزّة، وتتفرّع منها عناوين ثانوية أو هامشية عن وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار، وتعليق عمليات قتل المواطنين الفلسطينيين العُزّل، بالجملة، إذ يتم تجميعهم في نقاطٍ لاستلام بعض أكياس من الطحين وزجاجات المياه، تحت شعار إنساني زائف، يزعم إدخال المساعدات للشعب المحاصر، كما يُقتل هذا الشعب، بالمفرد، عن طريق طائرة مسيّرة تركض خلف طفلةٍ تحمل رغبف خبز، أو شاب أو كهل أو امرأة، في مشاهد يومية بات الجمهور العربي يتابعها من غير مبالاة، كما لو كان يتابع الفقرة المملّة عن حالة الطقس في ذيل نشرة أخبار الساعة الأخيرة من اليوم، وهي المشاهد التي لم يعد يتابعها أو يتوقّف عندها النظام العربي أصلًا.

هذا الجيش المصنف رسميّاً، بنصّ القرارات والمواثيق الدولية جيش احتلال، والمجرم قانوناً بأحكام أعلى المحاكم الدولية، متهماً بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأعمال إبادة جماعية، لم يعد اسمه عند جل الفضائيات ووسائل الإعلام العربية "جيش الاحتلال"، بل صار"الجيش الإسرائيلي" في صياغة الأخبار العاجلة وغير العاجلة. ... 

ربما تبدو هذه الملاحظة في نظر بعضهم نوعاً من التمسّك بشكلياتٍ ومسمّياتٍ لن تغيّر من الواقع شيئاً، فيما يذهب آخرون إلى أنها المهنية والاحترافية، إلى آخر هذه التبريرات الفخيمة، غير أنها بالنسبة لمن ينظرون إلى قضية فلسطين بقلب سليم، وفهم لصيرورة الزمن الماضي، هي أصل الموضوع ومضمون القصّة التي تكدح مجموعاتٌ وحكوماتٌ في محاولة إحراقها والتخلص منها استعداداً لدخول أضخم الحفل التنكّري في التاريخ، الذي يعطيه منظّموه مسمّى الشرق الأوسط الجديد، والذي ينتشر على أطرافه ومداخله باعة جائلون، من مثقفين وإعلاميين وسياسيين من مختلف الأحجام والأعمار، يتكسبون من بضاعة ثقافة السلام والتعايش والانعتاق من قيود الماضي التي عطلت التنمية والنهضة، يتقدّمهم إبراهيم عيسى الذين يبيع لجمهوره التطبيع في لفافات تلفزيونية تحتفي بها إسرائيل بالعربية الفصيحة، وهو يقدّم فاصلاً من الأكروبات، إذ يبدو ممتنّاً لوداعة الاحتلال وعذوبته الممتدّة بطول 264 كيلو متر، هي حدوده مع مصر، ومستنزلاً اللعنات على الفلسطينيين ومقاومتهم في غزّة، إذ يذيقون مصر الويل والأذى عبر حدود القطاع مع مصر بطول 14 كيلو متر فقط.


في وسط هذا المناخ الهستيري من التصهين، يأتي الإنصاف في الرؤية والاستقامة في القياس والحس الإنساني الرفيع في مقاربة الواقع الفلسطيني من أقصى البعيد، من بريطانيا التي أنشأت الكيان الصهيوني، وبالتحديد في بلدة غلاستونبري الصغيرة حين وقف بوبي فيلان، المطرب الشهير في فرقة بوب فيلان، ليهتف على المسرح أمام عشرات آلاف من جمهوره بالحرية لفلسطين والموت لجيش الاحتلال الصهيوني، جيش الإبادة الجماعية والمجازر، وهو ما أثار موجة شديدة السخونة من النقاش والجدل في أنحاء بريطانيا وأوروبا فاقت حرارتها موجة الحر غير المسبوقة التي عاشتها البلاد هذا الأسبوع. وقف فيلان مخاطباً جمهوره بعد هتاف "الموت لجيش الاحتلال" أمام شاشة عرضت عبارة تقول: "الأمم المتحدة تصفه بالإبادة الجماعية، وبي بي سي تسمّيه نزاعاً"، ثم بعد أن هبّت العاصفة وقرّرت الولايات المتحدة معاقبة الفرقة الغنائية بإلغاء تأشيرات الدخول إليها، حيث كان مقرّراً أن تبدأ الفرقة جولتها في الولايات المتحدة في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول، علّق الفنان الشجاع على حسابه في "إنستغرام" بعبارة بليغة، وكأنه يرد على المتصهينين العرب الذين يستنكفون وصف العدو بالعدو وتسمية جيش الاحتلال باسمه الحقيقي، إذ كتب "قلت ما قلته لأن تعليم أطفالنا التعبير عن التغيير الذي يريدونه ويحتاجونه هو السبيل الوحيد لجعل هذا العالم مكاناً أفضل. ومع تقدّمنا في العمر وبدء وهجنا في التلاشي تحت وطأة المسؤوليات، من المهم جدّاً أن نُلهم الأجيال القادمة لحمل الشعلة التي وصلت إلينا".


بوبي فيلان، بالانجليزية الفصحى، من فوق مسرح بريطاني، يعطينا درساً في معنى أن تكون عربيّاً وإنساناً ومثقفّاً حقيقيّاً، فيما اختار إبراهيم عيسى وسربه البئيس الغناء لإسرائيل بالعربية من شاشة عربية.

الخميس، 17 أبريل 2025

تحريم الصلح مع الكيان الإسرائيلي ووجوب الجهاد .. لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

 تحريم الصلح مع الكيان الإسرائيلي ووجوب الجهاد .. لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

الحقّ في مكانه، كما هو، لكن تتبدل الظروف والضغوط، وهنا يسقط من سقط فيغير مواقفه ويرغب أن يغير الحقائق؛ حتى يصبح القول بالحق القديم يجعل صاحبه محل اتهام..!

مقدمة

إن حقيقة الأمر لا تعْدو في أن ضعُف المسلمون كثيرا، واستقوى العدو، وارتمى من ارتمى في صفه؛ بل تحت قدمه، مغيّرا معه ما استطاع من الدين والعقيدة وحقائق التاريخ والوجود..

ولذا يقوم الموقع بتذكير الأمة بموقفها العقدي الذي استقام من قبل أن يبدل المبدلون..

موضوع الفتوى وتاريخها

في يناير سنة ١٩٥٦م أصدرت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف برئاسة الشيخ «حسنين مخلوف» فتواها بشأن الموقف الإسلامي من إنشاء ما يُسمى، «دولة إسرائيل» ومن الدولة الاستعمارية التي تساندها ومن الصلح معها، وكان الجواب التالي:

جواب لجنة الفتوى بالأزهر الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم

اجتمعت لجنة الفتوى بالجامع الأزهر في يوم الأحد ١٨ جمادى الأولى سنة ١٣٧٥هـ الموافق (أول يناير سنة ١٩٥٦م)

برئاسة السيد صاحب الفضيلة، الأستاذ الشيخ/ حسنين محمد مخلوف عضو جماعة كبار العلماء ومفتي الديار المصرية سابقًا.

وعضوية السادة أصحاب الفضيلة:

الشيخ/ عيسى منون؛ عضو جماعة كبار العلماء وشيخ كلية الشريعة سابقا (الشافعي المذهب).

والشيخ/ محمد شلتوت؛ عضو جماعة كبار العلماء (الحنفي المذهب).

والشيخ/ محمد الطنيخي؛ عضو جماعة كبار العلماء ومدير الوعظ والإرشاد (المالكي المذهب).

والشيخ محمد عبد اللطيف السبطي؛ عضو جماعة كبار العلماء ومدير التفتيش بالأزهر (الحنبلي المذهب). وبحضور الشيخ/ زكريا البري؛ أمين الفتوى.

ونظرَت في الاستفتاء الآتي وأصدرت فتواها التالية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

تحقيق مناط الفتوى

أما بعد..

فقد اطلعت لجنة الفتوى بالأزهر الشريف على الاستفتاء المقدَّم إليها عن حكم الشريعة الإسلامية في إبرام الصلح مع إسرائيل التي اغتصبت فلسطين من أهلها، وأخرجتهم من ديارهم، وشردتهم نساء وأطفالا وشيبًا وشبانًا في آفاق الأرض، واستلبت أموالهم، واقترفت أفظع الآثام في أماكن العبادة والآثار والمشاهد الإسلامية المقدسة..

وعن حكم التواد والتعاون مع دول الاستعمار التي ناصرتها وتناصرها في هذا العدوان الأثيم وأمدتها بالعون السياسي والمادي لإقامتها دولةً يهودية في هذا القطر الإسلامي بين دول الإسلام..

وعن حكم الأحلاف التي تدعو إليها دول الاستعمار والتي في مراميها تمكين إسرائيل، ومن ورائها الدول الاستعمارية، أن توسع بها رقعتها وتستجلب بها المهاجرين إليها، وفي ذلك تركيز لكيانها وتقوية لسلطانها؛ مما يضيق الخناق على جيرانها ويزيد في تهديدها لهم ويهيئ للقضاء عليهم.

حكم الصلح كما يريده الداعون إليه

وتفيد اللجنة أن الصلح مع إسرائيل كما يريده الداعون إليه، لا يجوز شرعًا، لما فيه من إقرار الغاصب على الاستمرار في غصبه، والاعتراف بأحقية يده على ما اغتصبه، وتمكين المعتدي من البقاء على دعواه.

وقد أجمعت الشرائع السماوية والوضعية على حرمة الغصب ووجوب رد المغصوب إلى أهله وحثت صاحب الحق على الدفاع والمطالبة بحقه، ففي الحديث الشريف: «من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قٌتل دون عرضه فهو شهيد». (١)

وفي حديث آخر «على اليد ما أخذت حتى تؤديه». (٢)

ما يجب على المسلمين

فلا يجوز للمسلمين أن يصالحوا هؤلاء اليهود الذين اغتصبوا أرض فلسطين واعتدوا فيها على أهلها وعلى أموالهم على أي وجه يمكّن اليهود من البقاء كدولة في أرض هذه البلاد الإسلامية المقدسة.

بل يجب عليهم أن يتعاونوا جميعًا على اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم لرد هذه البلاد إلى أهلها، وصيانة المسجد الأقصى مهبط الوحي ومصلى الأنبياء الذي بارك الله حوله، وصيانة الآثار والمشاهد الإسلامية من أيدي هؤلاء الغاصبين.

وأن يعينوا المجاهدين بالسلاح وسائر القوى على الجهاد في هذا السبيل وأن يبذلوا فيه كل ما يستطيعون حتى تطهر البلاد من آثار هؤلاء الطغاة المعتدين.

حكم التفريط في هذا الواجب وما يستلزمه

قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ (الأنفال:٦٠).

ومن قصّر في ذلك، أو فرّط فيه، أو خذّل المسلمين عنه، أو دعا إلى ما من شأنه تفريق الكلمة وتشتيت الشمل والتمكين لدول الاستعمار والصهيونية من تنفيذ خططهم ضد العرب والإسلام وضد هذا القطر العربي والإسلامي؛ فهو في حكم الإسلام: «مفارق للجماعة المسلمة ومقترف أعز الآثام».

طبيعة العداء اليهودي؛ تاريخيا وحاضرا

 كيف ويعلم الناس جميعًا أن اليهود يكيدون للإسلام وأهله ودياره أشد الكيد منذ عهد الرسالة إلى الآن، وأنهم يعتزمون أن لا يقفوا عند حد الاعتداء على فلسطين والمسجد الأقصى وإنما تمتد خططهم المدبَّرة إلى امتلاك البلاد الإسلامية الواقعة بين نهري النيل والفرات.

وإذا كان المسلمون جميعًا ـ في الوضع الإسلامي ـ «وحدة لا تتجزأ» بالنسبة إلى الدفاع عن بيضة الإسلام؛ فإن الواجب شرعًا أن تجتمع كلمتهم لدرء هذا الخطر والدفاع عن البلاد واستنقاذها من أيدي الغاصبين..

قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران:١٠٣).

وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة:١١١).

وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (النساء:٧٦).

[طالع أيضا: حكم التطبيع مع اسرائيل لمجموعة من علماء المملكة السعودية]

حكم التعاون مع الدول المعاونة للكيان الصهيوني

وأما التعاون مع الدول التي تشد أزر هذه الفئة الباغية وتمدها بالمال والعتاد وتمكن لها من البقاء في الديار؛ فهو غير جائز شرعًا، لما فيه من الإعانة لها على هذا البغي والمناصرة لها في موقفها العدائي ضد الإسلام ودياره.

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة:٩).

وقال تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ  أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (المجادلة:٢٢).

إبطال مبررات الركون الى العدو

وقد جمع الله سبحانه في آية واحدة جميع ما تخيله الإنسان من دوافع الحرص على قراباته وصِلاته وعلى تجارته التي يخشى كسادها، وأمَر بمقاطعة الأعداء، وحذّر المؤمنين من التأثر النفسي بشيء من ذلك واتخاذه سببًا لموالاتهم، فقال تعالى:

﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (التوبة:٢٤).

صور مظاهرة العدو المحرمة

ولا ريب أن مظاهرة الأعداء وموادتهم يستوي فيها إمدادهم بما يقوي جانبهم ويثبت أقدامهم بالرأي والفكرة وبالسلاح والقوة ـ سرًّا وعلانية ـ مباشرة وغير مباشرة، وكل ذلك مما يحْرُم على المسلم مهما تخيل من أعذار ومبررات.

ومن ذلك يعلم أن هذه الأحلاف التي تدعو إليها الدول الاستعمارية وتعمل جاهدة لعقدها بين الدول الإسلامية ابتغاء الفتنة وتفريق الكلمة، والتمكين لها في البلاد الإسلامية، والمضي في تنفيذ سياساتها حيال شعوبها:

لا يجوز لأي دولة إسلامية أن تستجيب لها وتشترك معها، لِما في ذلك من الخطر العظيم على البلاد الإسلامية، وبخاصة فلسطين الشهيدة، التي سلمتها هذه الدول الاستعمارية إلى الصهيونية الباغية نكايةً في الإسلام وأهله وسعيًا، لإيجاد دولة لها وسط البلاد الإسلامية لتكون تكئة لها في تنفيذ مآربها الاستعمارية الضارة بالمسلمين في أنفسهم وأموالهم وديارهم.

وهي في الوقت نفسه من أقوى مظاهر الموالاة المنهي عنها شرعًا والتي قال الله تعالى فيها: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ (المائدة:٥١).

وقد أشار القرآن الكريم إلى أن موالاة الأعداء إنما تنشأ من مرض في القلوب يدفع أصحابها إلى هذه الذّلة التي تظهر بموالاة الأعداء فقال تعالى: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ. فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ (المائدة:٥٢).

وجوب الوحدة

ووجوب الحيلولة دون جميع أنواع القوة للكيان الغاصب.

وكذلك يحْرُم شرعًا على المسلمين أن يمكنوا إسرائيل ومَن وراءها من الدول الاستعمارية التي كفلت لها الحماية والبقاء، من تنفيذ تلك المشروعات التي يُراد بها ازدهار دولة اليهود وبقاؤها في رغد من العيش وخصوبة في الأرض حتى تعيش كدولة تناوئ العرب والإسلام في أعز دياره، وتُفسد في البلاد أشد الفساد، وتكيد للمسلمين في أقطارهم.

ويجب على المسلمين أن يحُولوا بكل قوة دون تنفيذها ويقفوا صفًّا واحدًا في الدفاع عن حوزة الإسلام وفي إحباط هذه المؤامرات الخبيثة التي من أولها هذه المشروعات الضارة، ومَن قَصَّر في ذلك أو ساعد على تنفيذها أو وقف موقفًا سلبيًّا منها فقد ارتكب إثمًا عظيمًا.

[للمزيد اقرأ: حكم الصلح والتطبيع مع الكيان الصهيوني]

حكم التضييق الاقتصادي على الكيان المغتصب

وعلى المسلمين أن ينهجوا نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ويقتدوا به، وهو القدوة الحسنة في موقفه من أهل مكة وطغيانهم بعد أن أخرجوه، ومعه أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ من ديارهم، وحالوا بينه وبين أموالهم وإقامة شعائرهم، ودنسوا البيت الحرام بعبادة الأوثان والأصنام..

فقد أمره الله تعالى أن يعد العدة لإنقاذ حرمه من أيدي المعتدين، وأن يضيق عليهم سبل الحياة التي بها يستظهرون؛ فأخذ عليه الصلاة والسلام يضيق عليهم في اقتصادياتهم التي عليها يعتمدون، حتى نشبت بينه وبينهم الحروب، واستمرت رحى القتال بين جيش الهُدى وجيوش الضلال، حتى أتم الله عليه النعمة، وفتح على يده مكة، وقد كانت معقل المشركين فأنقذ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وطهّر بيته الحرام من رجس الأوثان، وقلّم أظافر الشرك والطغيان.

وما أشبه الاعتداء بالاعتداء، مع فارق لا بد من رعايته وهو أن مكة كان بلدًا مشتركًا بين المؤمنين والمشركين، ووطنًا لهم أجمعين؛ بخلاف أرض فلسطين فإنها ملك للمسلمين وليس لليهود فيها حكم ولا دولة؛ ومع ذلك أبى الله تعالى إلا أن يظهر في مكة الحق ويخذل الباطل ويردها إلى المؤمنين، ويقمع الشرك فيها والمشركين..

فأمر سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقتال المعتدين قال تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ (البقرة:١٩١).

الأمر الشرعي برد الاعتداء وإباء الظلم وإزالة المنكر

والله سبحانه وتعالى نبه المسلمين على رد الاعتداء بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة:١٩٤).

ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد، وإذا كانت إزالته واجبة في كل حال، فهي في حالة هذا العدوان أوجب وألزم؛ فإن هؤلاء المعتدين لم يقف اعتداؤهم عند إخراج المسلمين من ديارهم وسلب أموالهم وتشريدهم في البلاد، بل تجاوز ذلك إلى أمور تقدّسها الأديان السماوية كلها، وهي احترام المساجد وأماكن العبادة..

وقد جاء في ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البقرة:١١٤).

أما بعد

فهذا هو حكم الإسلام في قضية فلسطين وفي شأن إسرائيل والمناصرين لها من دول الاستعمار وغيرها، وفيما تريده إسرائيل ومناصروها من مشروعات ترفع من شأنها، وفي واجب المسلمين حيال ذلك..

تبيّنه لجنة الفتوى بالأزهر الشريف. وتهيب بالمسلمين عامة أن يعتصموا بحبل الله المتين، وأن ينهضوا بما يحقق لهم العزة والكرامة، وأن يقدموا عواقب الوهن والاستكانة أمام اعتداء الباغين وتدبير الكائدين، وأن يجمعوا أمرهم على القيام بحق الله تعالى وحق الأجيال المقبلة في ذلك، إعزازًا لدينهم القويم.

نسأل الله تعالى أن يثبت قلوبهم على الإيمان به، وعلى نصرة دينه، وعلى العمل بما يرضيه. والله تعالى أعلم.

الهوامش:

  1. رواه أبو داوود والترمذي والنسائي، وبعض ألفاظه في الصحيحين. وصححه الألباني.
  2. رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح.

المصدر:

  • مجلة الأزهر: المجلد السابع والعشرون، سنة ١٩٥٥، ١٩٥٦، ص ص ٦٨٢ ـ ٦٨٦.
  • مجلة السنة العدد الخامس عشر القضية الفلسطينية.