الجمعة، 6 مارس 2026

وقفات مع آيات (7).. شرحُ الصدر

وقفات مع آيات (7).. شرحُ الصدر

  

﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾

شرحُ الصدر هو توسيعُه لقبول الحق وانفساحُه له بعد ضيقٍ وحيرة. فالهداية ليست مجرد معرفةٍ عقلية، بل نورٌ يقذفه الله في القلب، فينقاد للحق طواعيةً، ويطمئن إليه، ويستسلم له دون تردد.

وشرحُ الصدر يقتضي لينَ القلب، وتحبيبَ الإيمان إلى العبد، وتيسيرَ العمل به، حتى يصبح الإسلام عنده سَعةً لا ضيقًا، وطمأنينةً لا اضطرابًا. وفي المقابل، فإن من لم يُرِدِ اللهُ هدايته يضيق صدرُه عن قبول الحق، ويجد في الإيمان حرجًا ومشقةً، كأنما يُكلَّف ما لا يطيق؛ وقد شبَّه الله حاله بمن يَصَّعَّد في السماء، فيضيق نفسُه ويكاد يختنق.

والهداية فضلٌ من الله، لكنها لا تنفي مسؤولية العبد في طلب الحق؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. فإرادةُ الله بالهداية تجري على وفق علمه بصدق التوجّه وطلب الحق، لا على الإكراه ولا على الظلم – تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

قابلتُه قرب مسجد الحسين في القاهرة، يتلفّت يمنةً ويسرةً، حائرَ البصر، مُرهقَ الفكر.

سألته عن حاله، فقال: “أنا قبطيٌّ من عائلة ذات ثراءٍ ووجاهة. نشأت مدلّلًا مُرفَّهًا، وكنت أذهب -كغيري من أفراد العائلة – إلى الكنيسة كل يوم أحد. نستمع إلى القسيس يتلو كلامًا بلغةٍ قبطية لا نفهمها، ونقوم ونقعد كلما ذُكر اسم المسيح أو مريم عليهما السلام. 

بلغ الأمر منتهاه حين كنت أسأل والدي عن حقيقة المسيح، فأجد إجابات متناقضة: والدي يقول إن المسيح هو الله، ووالدتي تقول إنه ابن الله. ومن هنا بدأتُ أبحث وأتأمل.

وأنا أعيش في مصر، أسمع الأذان، وأتلو ما تيسّر من القرآن، فقرأت قول الله في المسيح وأمه، وبدأت الصورة تتضح في ذهني شيئًا فشيئًا، حتى وصلت إلى قناعةٍ راسخة بأن الإسلام هو دين الله الحق.

قررت أن أذهب إلى الأزهر لأُعلن إسلامي، لكن طُلب مني أن أقابل القسيس أولًا، حتى تقتنع الكنيسة بأني لم أترك ديني تحت ضغط. 

قال لي القسيس: إن كنت تريد مالًا أعطيناك، وإن كنت تريد زواجًا زوّجناك، وإن كانت لك مشكلة حللناها لك. 

فقلت: من الدنيا هربت، فكيف تعرضها عليّ؟ ومن الشرك خرجت، أفأبيع ديني بعرضٍ من الدنيا؟” ثم انتهت إجراءات إشهار الإسلام.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق