الخميس، 12 مارس 2026

"إبراهيم عيسى يتحدّث العربية"

 "إبراهيم عيسى يتحدّث العربية"

وائل قنديل

عنوان أعلاه ليس خبراً، هذا "براند" جديد يسطو على حقوق الملكية الفكرية لنواعق الدعاية الإسرائيلية الذين يقفون على زجاج نوافذ التواصل الاجتماعي، يبثّون نصّاً واحداً مسموماً بشأن العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، والحريق الناتج عنه، والذي امتدّت ألسنته إلى دول الخليج.

مفهوم أن يكون لدى بعضهم موقف ضدّ إيران من منطلقات طائفية أو غلٍّ تاريخي، فهذا الصنف موجود ومتوفّر بكثرة هذه الأيّام، ومن الجائز أن تتخذ موقفاً مُشابهاً انطلاقاً من دوافع شوفينية أو عرقية، لكن أن تتخذ مثل هذه المواقف من منطلقات صهيونية صريحة فهذا هو العجيب والغريب، خصوصاً عندما يأتي من شخص ألّف كتباً في حتمية الدفاع عن حركة حماس وجماعات المقاومة العربية، وتكسّب كثيراً من بيع صور الشهيد حسن نصر الله في إشارات المرور وفوق الأرصفة.

لا يكاد يمرّ نهار، بل ساعة من نهار، إلا ويعلن دونالد ترامب أنّه يحارب إيران لأنّها قوّية، وأنّ الهدف من  تدميرها عسكريّاً أن تبقى ضعيفة، مثل دجاجةٍ كسيحةٍ في مزرعة الشرق الأوسط، تنتج بيضاً يكفي لاستهلاك تل أبيب وواشنطن، وكذلك يفعل نتنياهو وكلّ ألوان النخب السياسية وأشكالها في الكيان الصهيوني، كلّهم يعلنون أنهم سوف يحرقون إيران، ومن بعدها أيّ قوّة عسكرية في الشرق الأوسط. 

وهنا يتطابق كلام رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مع كلام رئيس المعارضة، نفتالي بينت، إذ ثمّة إجماع صهيوني على ضرورة تدمير أيّ قوّة إقليمية سنية بعد الانتهاء من تدمير المحور الشيعي المُقاوم.

 التحذير من تبعات انكسار قوّة إيران على بقية دول الشرق الأوسط كلّه، وبالأخص تركيا ومصر والسعودية، ليس تهويماتٍ أو شطحات تحليلية، فالخطاب الأميركي الصهيوني واضح حدّ الكفاية في هذه المسألة، حيث كان الهدف الرئيس في بنك الأهداف الصهيونية الأميركية بعد إبادة غزّة هو القضاء على أيّ احتمال لبقاء قوّة عربية أو إقليمية تكون مزعجةً أو مُهدّدةً لقوّة الاحتلال، في غزّة ولبنان والعراق، للوصول مباشرة إلى الثمرة الكبرى: نزع سلاح إيران المزعج للكيان الصهيوني. 

غير أنّ لابراهيم عيسى رأي آخر، بعدما ارتدى شخصية توفيق عكاشة، وصار قطعة معتبرة من أسلحة الدعاية الصهيونية. 

فيما يعلن الصهاينة أنّهم يريدون فرض السيادة على الشرق الأوسط كلّه، جغرافيّاً وعسكريّاً، وأنّ إخراج إيران من التاريخ يمثل الخطوة الأولى على هذا الطريق. 

يردّ إبراهيم عيسى بأنّ هذه أوهام تنم عن جهل القوميين والإسلاميين والناصريين وأيّ طيفٍ يحذّر من خطر التهديد الصهيوني، والذين يمنحهم جميعاً وصفاً منحوتاً من قاموس البروباغندا الصهيونية، ويسميهم "أرامل إيران وأيتام خامنئي" الذين يردّدون هذه الخزعبلات، ولا يفهمون أنّ مصر أقوى الجيوش وأشجع الشجعان. 

وسوف نصدّقه في ذلك، لكن الحاصل الآن، بحسب منطق الحلف الأميركي الصهيوني، أنّ القوّة باتت هي الدافع الأوّل لهذا الحلف لاستهداف دول الإقليم، فهم لا يهاجمون الضعفاء المُستكينين الذين يقبلون البقاء تحت رحمة دونالد ترامب ووصايته، ويشاركون إسرائيل التجارة ويعلنون الولاء له مديراً للمنطقة وصانعاً للسلام فيها، ويقفون له في خشوع ثم يتمايلون على إيقاعات أغنية "God bless the USA".

أخيراً، الرجاء من إبراهيم عيسى في طوره العكاشي أن يُجيب عن سؤال طرحه إبراهيم عيسى في طوره الحنجوري عام 2003 في مقال له: 

"ما هذا النصب السياسي الذي يُعلِن بكل فخر هذا الفُجْر من التواطؤ المتحالف مع "إسرائيل"؟!؛ فَهْمُنا أن الحكومات العربية تابعة ذليلة لـ"إسرائيل"، وفهمنا أنها عاجزة ومخصية عن أي فعل حقيقي دفاعًا عن نفسها وشرفها، لكن أن تصل الخساسة وقلة الأصل حدَّ أن نضع مسؤولية المذابح الصهيونية والنازية على عاتق الضحايا والشهداء.. 

هل نساوي بين من يطلق مدفعًا وصاروخًا على من يحتله ويغتصب أرضه ويجوِّعه ويحاصره ويقتله ويذبح أطفاله.. هل نساويه بجرائم العدوان ومجازر المحتلين"؟

ردّ على إبراهيم يا إبراهيم، بالعربي أرجوك.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق