الاثنين، 2 مارس 2026

 الطرح الإسلامي حول إيران انعكاس لمدرسة عزمي بشارة!

نحو بناء فهم إسلامي قويم





مضر أبو الهيجاء

لو لم يكن عزمي بشارة نصراني ومن الحاقدين على شريعة الإسلام والساعين بجد لتحريف معاني ودلالات القرآن.. لقلت إن عزمي بشارة هو إمام الإسلاميين وأوعى القادة الحركيين وموجه لكثير من العلماء المبرزين!

إن الناظر لفتنة ولي الفقيه الإيراني، يرى أنها شقت علماء وقادة وشعوب الأمة الى ثلاثة أقسام هي:

القسم الأول: يرى بأن مشروع ولي الفقيه الذي يجسده الملالي هو مشروع معادي لشعوب الأمة العربية والإسلامية، وذلك انطلاقاً من عقيدة ملوثة ودين مغاير غير دين المسلمين، وأن وصول الخميني إلى طهران كان بموافقة الغرب الصليبي الذي استهدف من خلاله تمزيق الأمة ثقافيا، وأن إيران مشروع متخادم مع الأمريكان، وقد حقق لأمريكا خلال أعوام ما لم تنجزه إسرائيل طوال عمر الكيان، وأنه المسؤول عن احتلال العراق وسقوط بغداد، كما أنه أكبر مجرم قتل من المسلمين في اليمن والشام والعراق الملايين، وأنه امتطى القضية الفلسطينية للترويج المذهبي والسياسي، وأن معاركه مع إسرائيل هي معارك نفوذ وليست معارك وجود، ولذلك فقد التقى مع الإسرائيليين بذبح السوريين وهدم مدن الشام بعد أن هدم مدن العراق وفكك جيشها وأعدم علماءها، وكذلك فقد نحر بالسكين اليمنيين الكرام.

القسم الثاني: يرى بأن إيران هي النصير الحقيقي للقضية الفلسطينية، وهي المشروع الحقيقي الوحيد المعادي والمناهض لأمريكا الإمبريالية، وأن موالاة إيران واجبة وتعزيز قوتها شرط لازم لاسترداد أقصى الموحدين وتحرير فلسطين، لاسيما أنها أفنت نفسها لأجل عيون غزة، الأمر الذي يجعل الوقوف إلى جانبها جزء من الولاء والبراء ودليل على صدق الانتماء!

القسم الثالث: يصبح مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، وهو يعيش إضطراب المرعوب، فتارة يخشى أن يقف الى جانب إيران وهو يعلم أنها أكبر قاتل للمسلمين، وتارة يخشى أن تصيبه لعنة قادة فلسطين المجاهدين الذين استشهدوا بعد أن مجدوا إيران فأصبح حاله شقيا تائها بين الحق والضلال!

من المسؤول عن هذا التيه؟

لاشك بأن أصابع الاتهام تتوجه للقيادات الإسلامية الفلسطينية المجاهدة من كافة حركات المقاومة حيث لم تنجو إحداهن من لوثة إيران، لاسيما وهي الداعم المالي الذي عشعش في عقول القادة بعد أن تموضع في الأحشاء!

إن قادة المقاومة الفلسطينية من الإسلاميين هم المتهمون والمحاسبون، فشعوب الأمة ترى بأم عينها أن إيران أجرمت في العراق واليمن والشام حتى قتلت من أهلها الملايين انطلاقاً من عقيدة مزيفة ودين خرافي عجيب، ولم تكن الأمة لتضل وتدخل في تيه وتعمى الأبصار لولا أن قادة الجهاد المسلمين هم من أبرز وأثنى ومجد ومدح قادة إيران المجرمين، بل وجعلهم من الشهداء عند الله والميامين، وهذا لعمري غش للناس وتحريف للدين، وضلال يشبه ما وقع به بنو إسرائيل حين علموا الحق وأنكروه، ورأوا الباطل والظلم وتعاموا عنه، وذلك لمصالح شخصية أو حزبية أو جهوية أو قطرية جميعها أشكال من العصبيات الجاهلية!

وإذا كان البعض قد رحل مقصرا في حمل أمانة نقل الرسالة، فإن المسؤولية باتت عظيمة ومخيفة في رقبة من بقي حيا من القادة، فهنيئا لمن وازن بين سياسة ضالة ترفعه بين الناس وعلى الشاشات، وبين هداية وبيان ناصح ينجيه من لفح النيران في جهنم وحساب عسير أمام الله.

مدرسة عزمي بشارة فاقدة للهداية!

إن أكبر أسباب التشظي في النظر والأفهام والطرح الإسلامي حول إيران هو:

1/ التناول السياسي الحزبي العصبوي والقطري!

2/ غياب الانتماء العملي لمفهوم الأمة الواحدة!

3/ غياب الهدى وعدم تنزيل الأحكام!

إن التناول السياسي للمسألة الإيرانية كما يتناولها عزمي بشارة، لا يعبر عن منهج المسلمين، الذي يجمع بين الفهم الواسع والعميق وبين الهداية المرتبطة بعالمي الغيب والشهادة والمضبوطين بأحكام الشريعة.

وإذا كان عزمي بشارة -النصراني الحاقد على الإسلام والجاد والمجتهد في تحريف دلالات آيات القرآن- معذورا في تناوله لإيران من منطلق قومي عروبي فلسطيني جاهلي، فكيف يعذر من أكرمه الله بأن جعله من المسلمين الذين يتلون كتاب الله وينتمون لأمة التوحيد ويقتدون بنبي الأخلاق والرحمة والعدالة؟

يقول الله سبحانه وتعالى (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) الأنعام:1

أبدع صاحب ظلال القرآن حين أشار لأسباب إقبال الناس على الدخول في دين الله دون عسر، مشيرا إلى أن الإسلام جاء موافقا للفطرة السليمة التي فطر الله عليها الكون كما الإنسان، ومشيرا إلى عظمة الله الذي جعل الحق واحداً كالنور وجعل الضلال متعددا كالظلمات.

لقد ضللت بعض طروحات الإسلاميين الناس حين غاب عن طرحهم وموقفهم تجاه ملالي إيران الهداية، كما خالفت أفهامهم واقع السياسة وناقضت مواقفهم الأخلاق ومعاني الإنتماء والإنحياز للأمة، الأمر الذي يحتاج لتوبة ويوجب المراجعة.

مضر أبو الهيجاء بلاد الإسلام 1/3/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق