الخميس، 16 أبريل 2026

(٢) حقائق حول الصراع..

 (٢) حقائق حول الصراع..

في أبعاده الدينية وخلفياته المذهبية ..

         د.عبدالعزيز كامل 


أيا كانت نتائج الحرب القائمة، أو حلقاتها القادمة.. من انكسار المشروعات المعادية بعضها أو كلها، أو انتصارها جميعًا على بعضها..
فإن ذلك أو ذاك سيكون لطفًا إلهيًا بالموحدين، وثأرًا ربانيًا للمستضعفين، الذين لا يستطيعون حيلة ولايهتدون سبيلًا.. إلا أن يتربصوا بظالميهم مرددين
قول الحق المبين:{ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ)[ التوبة٥٢]
● ورياح الأحداث لا تجري دائما بما تشتهي سفن المعادين للمؤمنين الموالين للكافرين؛ بل يُجريها أحكم الحاكمين بما يطامن نفوس المسلمين ويخزي أولياء الظالمين.. { فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة/ ٥٢] .
وها هو (الأمر من عنده ) _ سبحانه _ تظهر آثاره وتتضح أوضاره على كل معتد عنيد .. ولكن لا يراها إلا من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد .
● ولا نرى ما يحدث اليوم مع أكابر المجرمين.. إلا جريانًا لسنة الله في صب العذاب والوبال؛ على الكفرة الفجرة بعد الإملاء والإمهال.
كما قال العلي العظيم : { وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [ هود/ ١٠٢]
فعندما يعجز المظلومون عن الانتصار لأنفسهم _ كما تكرر في كثير من بلدان المسلمين _ فإن ربهم ينتصر لهم ، كما جاء في الوعد الإلهي الذي ورد به النص النبوي : (.. ودعوةُ المظلومِ؛ يرفعُها اللهُ فوق الغمامِ، وتُفتَّحُ لها أبوابُ السَّماءِ ويقولُ الرَّبُّ: وعزَّتي لأنصُرنَّك ولو بعد حينٍ ) أخرجه (الترمذي/ ٣٥٩٨) و(ابن ماجة /١٧٥٢ )و(أحمد /٨٠٣٠ )، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٢١/٢)
● والمتأمل في خلاصة الحقائق حول خلفيات الصراع القائم والدائم بين المسلمين وبين الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين؛ يراها قد تقررت وتكررت في القرآن العظيم، دون كثير احتياج إلى استنتاجات المفكرين أو تفسيرات السياسيين، فقد حسمها القرآن في قول العليم الخبير سبحانه : { وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا }..[ البقرة /٢١٧]
● وتلك الخلفيات الدينية كُتِب عنها الكثير، والبحث عنها للوصول إليها لم يعد بالأمر العسير، خاصة بعد ثورة المعلومات وفشو الكتابات، غير أن ظهور هذه البواعث الدينية الاعتقادية لعداوة كفار الكتابيين؛ لا يعني أن اختلاف الدين هو وحده الباعث على تلك العداوة المتوارثة التاريخية ، ولكن الموصوفين بأنهم (أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ) ومن شاكلهم من اللادينيين؛ لا يريدون لأهل لا إله إلا الله أن ينالوا حتى الحد الأدنى من مقومات السعادة في الحياة، وهذا بسبب فرط حسدهم وحقدهم عليهم ، وذلك ما أخبر عنه ربنا وربهم، الذي هو أعلم بنا وبهم، حيث قال سبحانه : { مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ } [البقرة/ ١٠٥] أي: لايتمنون لكم أي خير.. قليلًا كان أو كثيرًا، في دين أو دنيا..
●.. هذا عن خلفيات الصراع الدينية بين أهل الملل الكفرية الكتابية وبين أهل الملة الإسلامية..
أما عن خلفيات الاختلاف بل الصراع المذهبي بين الموحدين وبين نٍحَل الزندقة والهرطقة _ وبخاصة تلك الطائفة الرافضية الاثني عشرية_ فقد وصفها أعلام علماء الأمة بأنها : (طائفة شركية)؛ وذلك لم يكن كذلك إلا لقيام عقيدتهم الضالة على غير الصراط المستقيم الذي هدى إليه القرآن العظيم وبينه الرسول الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) .
لكن المجال لايتسع الآن لاستعراض ماتغُصُّ به مصادر القوم الدينية عبر الأعصار والأمصار، من أوجه الضلال والانحلال، الذي تواتر على ألسنة علمائهم، من قدمائهم ومعاصريهم، بدءًا من تورطهم في شرك الألوهية، بنسبة صفات الربوبية لمن يدعونهم بالأئمة الاثني عشر، ومرورًا بالطعن في شرف النبوة من خلال تخوين بعض أحب زوجات النبي الأمين إليه، ووصولًا إلى تكذيب جمهور أصحابه الذين نقلوا الدين وقاموا به وتمثلوه علمًا وعملًا .
ولذلك فإن علماء السلف ومن سار على نهجهم، لم يخدعوا الأمة بهم، ولم يدلسوا على الناس في وصفهم _ كما يفعل بعض المعاصرين _ بل وصفوهم بما فيهم لتحذير الأمة منهم ، وذلك قيامًا بواجب النصيحة ( والدين النصيحة)..
ولكن النقول الموثقة عنهم في ذلك تطول..
فإلى بقية في مقالٍ تالٍ.. بإذن الله ..

حقائق حول الصراع (١)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق