الثلاثاء، 28 أبريل 2026

أسئلة مشروعة حول مجال التاريخ! إ

 أسئلة مشروعة حول مجال التاريخ!

إدريس ممادي

"هل انتهى جدل علمية التاريخ من عدمه أم لا يزال؟"

المواضيع التاريخية

أين يتجه اليوم عِلم التاريخ؟ 
ومَن المتحكم في المشهد حاليا؟ 
هل المؤرخون والباحثون فيه أم طبيعة المواضيع؟ ماذا بعد بخصوص المواضيع؟ 
ما هي الخطوة الموالية؟ 
هل كما تفضل أحد المتخصصين أن التاريخ يتجدد كلما توهم البعض بنهايته؟ 
هل انتهى فعلا عصر الانفتاح على البحث في مواضيع مختلطة مثل؛ تاريخ اللعب، تاريخ السحر، تاريخ الكرة، تاريخ النكتة؟

هل ابتعدنا فعلا بانفتاح التاريخ على مواضيع متعددة عن محورية السلطة والسياسة والحكم؟ 
هل وجدنا طريقا آخر؟ 
وهل هذا الطريق بديل حقيقي يحقق إحدى غايات الإنسان من التاريخ بالاقتراب من الحقيقة؟ 
وهل أصلا هو طريق للتاريخ ولأجل التاريخ؟ أم هو فقط قاطع للطريق؟ 
وما الداعي أصلا للابتعاد عن السياسة؟ 
هل كانت ضرورة؟ 
هل كانت لحظة ملل؟ أم لحظة بحث عن تفسيرات أخرى للحدث؟ أم ماذا بالضبط؟

جدل عِلمية التاريخ

بعد مرور سنوات من الكتابات المتتالية لرواد المدارس التاريخية، هل انتهى جدل علمية التاريخ من عدمه أم لا يزال؟ 
هل استُقر على كونه علما، لكنه علم من العلوم الإنسانية وليس من العلوم الحقة؟ 
ما بال الكثير من الكُلّيات تصنفه في المغرب التصنيف الكبير بالآداب والعلوم الإنسانية؟ 
هل حان الوقت لاتباع التصنيف الفريد لكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بمدينة القنيطرة؟ أليس ذلك بالخيار الأفضل؟ 
وهل التصنيف أصلا سيُحدث فرقا؟أم إن وضعية التاريخ ثابتة مهما تغيرت الألقاب والتصنيفات؟ هل آن الأوان لإصدار حكم نهائي؟ ومن هو المؤهل لإصدار هذا الحكم؟ 
هل الرواد أنفسهم؟ أم نحتاج تقييما موضوعيا خالصا من خارج أبناء التخصص؟

حول المدارس التاريخية

هل يأتي يوم وتتخلى أوروبا -فرنسا وألمانيا بالتحديد- عن جوهرتها المتمثلة في التفوق بالعلوم الإنسانية لصالح جهات أخرى؟ هل هو أمر نتجه إليه حاليا؟ أم إن الأمر قد تم فعلا؟

وإذا كان كذلك، فأي طريق يوجد غير طريق التوجه الأنجلوساكسوني ليحمل المشعل؟ وأي دولة قادرة على دعم هذا الطرح أكثر من الدولة الأقوى اقتصاديا في العالم؟ لكن ماذا سنفعل حينها مع فرنسية مدرسة الحوليات التاريخية؟ وماذا سنفعل أيضا مع قول طه عبد الرحمن مِن أن اللغة الألمانية تتيح إمكانية التفلسف أكثر من غيرها؟

التاريخ واللغات

وبالتوازي مع ذلك، هل هنالك علاقة بين ازدهار وتطور علم معين في قالب لغة معينة؟ إذا افترضنا أن اللغة وعاء، أليست بالضرورة الأوعية مختلفة في الحجم؟ ألا يعني ذلك أن بإمكان التاريخ مثلا أن يتطور في لغة أكثر من لغات أخرى؟ وبالتالي، بما أن اللغة الإنجليزية اليوم هي الوحيدة التي تتجمع فيها صفات العالمية و"اللغة الإنسانية"، هل يمكن أن تحمل -بما أنها ستتدفق فيها الشحنات البشرية المختلفة- مصوغات ترقى بالتاريخ إلى مرتبة لم يبلغها أبدا مع اللغات الإغريقية واللاتينية والعربية والفرنسية والألمانية والإسبانية؟ هل تستطيع الإنجليزية أن تكون تتويجا ليس فقط للتاريخ بل لكل العلوم الإنسانية؟

مكانة التاريخ والمؤرخ

ما موقع التاريخ بين العلوم الإنسانية؟ هل هي مكانة جوهرية؟ أم فقط هو قطعة من بين قطع مهمة؟ وهل هو مهم؟ وما درجة الأهمية؟ أو بالأحرى، هل بقيت له أهمية؟ هل هو عمود إن سقط تسقط البناية؟ أم فقط عمود من بين أعمدة؟ هل إن غاب المؤرخ ينهار المجتمع؟ أم أنه فقط يقدم خدمة مثل النجار والسائق والعامل والجزّار.. إن غاب ستتضرر حياة الناس كثيرا لكنها تستمر؟ هل المؤرخ حاضر اليوم؟ وما درجة تأثيره؟ وكيف يمكن قياس ذلك؟

الكتابة التاريخية والأحداث الراهنة

هل تأكد للجميع الآن أن كتابة المؤرخ في مواضيع عصره تتيح للمؤرخين بَعده الاشتغال على المعرفة بأدوات أكثر عقلانية ومنهجية؟ هل انتهى هذا الموضوع؟ هل اقتنع الجميع؟ لكن، لماذا كل هذا التأخر؟ ولأجل ماذا؟ ألم يتعلم الجميع الدرس من موضوع "بورغواطة" وشُحّ المصادر التي كانت ستؤكد أو تنفي المزاعم الكثيرة؟ أو على الأقل توفر لنا شهادات حية أكثر تنوعا ممن عاشوا في نفس المرحلة داخل المنطقة ومن أهلها؟ هل لا يزال على المؤرخ أن ينتظر 30 إلى 50 سنة أو أكثر ليكتب في قضايا معينة؟ ألم يتغير الحال؟ ألم تظهر معطيات وأدوات جديدة تشعره بأهمية تقليص هذه المدة لأقصى ما يمكن؟

من جهة أخرى، ماذا عن المصداقية والأمانة المرتبطة بالبحث عن الحقيقة؟ كيف يمكن للمؤرخ أن يكتب في موضوع لا تزال نتائجه تتكشّف مرحلة بعد أخرى؟ كيف يمكنه أن يكتب ولم توضع النقطة في حدث معين، إنما مجموعة فواصل فقط؟ هل يقدر مثلا مؤرخ هذا العصر على الكتابة حول حدث اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي في سنة 1963م دون أن ينتظر لحدود سنة 2017م ليطّلع على الأرشيف الجزئي الخاص بالقضية؟ وهل يمكنه أن يعتمد على ذلك فقط؟ أم عليه أن ينتظر سنة 2021م ليطلع على وثائق جديدة أخرى ستُنشر؟ أم إن عليه الانتظار أطول من كل ما سبق حتى تُنشر جميع وثائق التحقيقات مستقبلا؟

الكتابة التاريخية والمستقبل

هل حُسم الأمر بأن مستقبل التاريخ في استعانته أكثر فأكثر بالعلوم المساعدة؟ أم إن مستقبله في العودة عن هذا التشتت والانغلاق على وثائقه؟ 
وإذا كان كذلك، كيف يمكن لهذا الانغلاق أن يتم حتى داخل الوثيقة نفسها، وفحصها يقتضي لوحده الاستعانة بعدة علوم دقيقة؟

هل بات اليوم المؤرخ والباحث في التاريخ ملزما بربط أبحاثه ودراساته بما يسمى علم المستقبليات؟ ما الذي سيخسره المؤرخ إن خصص دراسات حول المستقبل -المتوقع- في ضوء الماضي؟ 
هل هي مغامرة بمستقبله؟ أم إن الأمر أخطر من ذلك وأنها مغامرة بمصداقيته؟ 
لكن ماذا إن أعدنا التأكيد على مسألة "في ضوء الماضي"، هل يستقيم ذلك؟ هل هناك إمكانية للتجربة على الأقل؟

في النهاية، كم يسعنا من الوقت لنجيب عن كل هذه الأسئلة؟

أسئلة شائكة عن مستقبل العالم والعرب والمغرب!



 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق