الجمعة، 24 أبريل 2026

الطاعون.. الوباء الذي أسقط الدولة الأموية

الطاعون.. الوباء الذي أسقط الدولة الأموية
 

 – في الثالث والعشرين من أبريل.. تمرّ ذكرى لا تُروَى لمجرد التأريخ، بل لتُستعاد فيها العِبَر وتُقرأ سطور النهاية.

– الدولة الأموية.. الصرح الذي ملأ الدنيا فتوحات، وأوصل راية الإسلام من أقصى الشرق إلى أبواب الغرب، لم يُسقطها سيف عدوٍ ظاهر، ولم تقوّضها مؤامرة عابرة.. بل أنهكها الطاعون، ذلك الرعب الصامت القادم من الأزمنة البعيدة ينشر الموت ويملأ القبور.

– وَمَرَّت 1276 سنة ميلادية، على السقوط الكبير لدولة بني أمية التي حَكَمَت العالم

– دولة بني أمية: أُول أُسرة حاكمة مسلمة، وبداية الحُكم العضود، إذ حكموا من سنة41هـ (662م) إلى 132هـ (750م)، (88 سنة)

وكانت العاصمة:

1- دمشق (661م–744م)

2- حرَّان (مدينة تركيّة) (744م–750م)

– خلفاء الدولة الأموية:

1- معاوية بن أبي سفيان (661م إلى 680م)

2- يزيد بن معاوية (680م إلى 683م)

3- معاوية بن يزيد (683م إلى 684م)

4- مروان بن الحَكَم (683م إلى 685م)

5- عبد الملك بن مروان (685م إلى 705م)

6- الوليد بن عبد الملك (705م إلى 715م)

7- سليمان بن عبد الملك (715م إلى 717م)

8- عمر بن عبد العزيز (717م إلى 720م)

9- يزيد بن عبد الملك (720م إلى 724م)

10- هشام بن عبد الملك (724م إلى 743م)

11- الوليد بن يزيد (743م إلى 744م)

12- يزيد بن الوليد (744م إلى 744م)

13- إبراهيم بن الوليد (744م إلى 745م)

14- مروان بن محمد (745م إلى 750م)

 فتوحات الخلافة الأموية:

تُعدّ دولة بني أمية دولة الفتوحات الإسلامية بامتياز؛ فقد كان العصر الأموي من أكثر العصور زخمًا بالامتداد شرقًا وغربًا، حتى بلغت فيه الدولة الإسلامية أقصى اتساعٍ جغرافي في تاريخها.

بلغت الخلافة الأموية ذروة اتساعها في عهد الخليفة العاشر هشام بن عبد الملك؛ إذ امتدت حدودها من أطراف الصين شرقًا حتى جنوب فرنسا غربًا. وقد شهد كل عهد من عهود خلفاء بني أمية موجاتٍ من الفتوحات، من أبرزها:

فتوحات قتيبة بن مسلم:

قاد قتيبة جيش المشرق الأموي، ففتح بلاد ما وراء النهر، وكان يطمح إلى مواصلة الفتح شرقًا.

دخل مدنًا كخوارزم، وسجستان، وسمرقند، وبخارى، حتى خضعت له تلك البلاد، ووصل إلى أسوار الصين، ثم توغّل داخل أراضيها حتى بلغ مدينة كاشغر، وجعلها قاعدةً إسلامية. ويُعدّ هذا أقصى ما بلغته الجيوش الإسلامية في آسيا شرقًا، ولم يتجاوزه أحد بعدها.

وكان يطمح إلى فتح الصين لولا عزله ثم مقتله.

فتوحات سلم بن زياد:

أمير أموي، كنيته أبو حرب.. عبر نهر جيحون، وهزم الترك، وتوغّل في بلاد التبت، محققًا تقدمًا لافتًا في تلك الجبهة.

فتوحات محمد بن القاسم الثقفي ومن جاء بعده:

افتتح بلاد السند (باكستان الحالية)، ثم واصل القادة من بعده التقدم داخل شبه القارة الهندية، فدخلوا مناطق واسعة من غرب ووسط وشمال الهند، بما فيها إقليم راجبوت.

فتوحات مروان بن محمد:

قاد حملات عسكرية حين كان أميرًا على أرمينية وأذربيجان، بأمر من الخليفة هشام بن عبد الملك، ضد إمبراطورية الخزر وممالك جورجيا وأبخازيا.

وتمكّن من فتح مدن عدة، وفرض الجزية، وبسط النفوذ الإسلامي في القوقاز بعد إخضاع ممالكه.

 حملات مسلمة بن عبد الملك:

قاد حملات متواصلة على الإمبراطورية البيزنطية وقبائل البلغار، فغزا الأناضول مرارًا، حتى بلغ أسوار القسطنطينية (إسطنبول حاليًا) سنة 717م، وعبر إلى الجانب الأوروبي في محاولة لعزلها، حيث خاض مواجهات مع البلغار.

حملات عقبة بن نافع وفتح إفريقيا:

افتتح عقبة مناطق واسعة من شمال إفريقيا، شملت ليبيا وتونس والجزائر، حتى بلغ المغرب، وأسس مدينة القيروان لتكون قاعدةً عسكرية للمسلمين.

ورغم استشهاده، فقد مهّد الطريق لمواصلة الفتوحات في عمق إفريقيا، حيث توغّل الأمويون في مناطق واسعة، ونشروا الإسلام بين سكانها.

فتوحات ولاة الأندلس:

تمكّنت الدولة الأموية من فتح الأندلس (إسبانيا والبرتغال)، ثم واصل الولاة التقدم إلى ما وراء جبال البرينيه، فدخلوا جنوب فرنسا، وتساقطت أمامهم الحصون. ورغم هزيمتهم في معركة بلاط الشهداء، فقد استمر وجودهم العسكري، ففتحوا مدنًا مثل ليون وجرينوبل، وحاصروا جنيف ولوزان، وسيطروا قرابة قرن على ممرات جبال الألب الإستراتيجية.

بهذا الامتداد الواسع، شكّلت الفتوحات الأموية مرحلة مفصلية في التاريخ الإسلامي، حيث لم تكن مجرد توسّع جغرافي، بل أسهمت في نشر الثقافة الإسلامية، وفتح آفاق حضارية جديدة امتدت آثارها لقرون طويلة.

الطاعون.. الوباء الذي أسقط الدولة الأموية

– يقول ابن حجر العسقلاني: لم تتوقف الأوبئة والطاعون طوال حُكم الأمويين (662م – 750م)، وضربَ الطاعون الدولة الأموية منذ أن تولّى معاوية بن أبي سفيان، حتى انتهاء الخلافة الأموية بنهاية آخر خليفة أموي: (مروان بن محمد) سنة 750م

– كان الاستثناء الوحيد في تاريخ الدولة الأموية من الأمراض والأوبئة؛ هي مُدّة: (سنتان و5 شهور و4 أيام) التي حكمَ فيها الخليفة العادل الزاهد عمر بن عبد العزيز (معجزة الإسلام)، وحفيد الفاروق عمر بن الخطاب.. سبحان الله!!!

– ويقول الثعالبي في كتابه (ثمار القلوب): أدّت الطواعين (جمع طاعون) المتعاقبة إلى إنهاك الدولة الأموية فساهمت في سقوطها على أيدي العباسيين.

– يقول ابن تغري بردي (تُوُفي سنة 1470م) في كتابه: “النجوم الزاهرة” إنه أحصى 20 طاعونا في تاريخ الدولة الأموية، بمعدل طاعون في كل 4 سنوات ونصف سنة، وأن الطاعون هو الذي قضى على الدولة الأموية، وأتى بالعباسيين.

– ويذكر لنا المؤرخ أبو العباس محمد بن يزيد، المعروف بالمُبَرِّد (تُوُفي سنة 899م) في كتابه: “التعازي والمراثي” مقتطفاتٍ من فتك هذا الطاعون الجارف؛ فيقول: “هلك في ثلاثة أيام في كل يوم سبعون ألفاً”

– ويذكر ابن قتيبة (مات سنة 889م) في موسوعة “الشعر والشعراء” : (لم يكن يحضر صلاة الجمعة سوى سبعة رجال) وعندما سُئِل ابن عامر إمام الجامع: أين الناس؟ قال: تحت التراب”!!

كلمة حق وإنصاف:

بلغت الدولة الإسلامية أكبر مساحة لها بعد الفتوحات التي قامت بها الدولة الأموية، ورغم أن المؤرخين يطلقون عليها (دولة الحُكم العضود) ودولة الطاغية الحجاج الثقفي، إلا أنها صاحبة معظم الفتوحات الإسلامية، فهي حَقًا (دولة الفتوحات والانتصارات) حيث وصلت مساحتها من الصين شرقًا إلى فرنسا غربًا، ونجح الأمويون في القضاء علي الفتن والقلاقل، وتوحيد رُقعة العالم الإسلامي تحت راية واحدة، ورغم تعاطف معظم الناس مع العباسيين الذين حكموا حوالي (5 قرون)، إلا أن فتوحاتهم لا تساوي عُشر فتوحات الأمويين الذين حكموا (88 عاما) فقط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق