الاثنين، 13 أبريل 2026

فلسطين بين الحصرية السياسية وارتباك البوصلة الإسلامية! إضاءات سياسية في القضية الفلسطينية

فلسطين بين الحصرية السياسية وارتباك البوصلة الإسلامية!
إضاءات سياسية في القضية الفلسطينية
  مضر أبو الهيجاء

لم أزل، ومنذ عقدين ونيف، ناقدًا وناصحًا لإخواني في فلسطين، من الذين خرجوا عن الصراط المستقيم في علاقتهم وحلفهم الفولاذي الآثم مع المشروع الإيراني الذي يقوده الملالي أتباع دين ولاية الفقيه.

وفي ظل التعنت الحمساوي وإصرار القيادة النافذة على هذا الحلف مع العدو الإيراني، والذي دفع قيادتها الثالثة والأخيرة سابقا للعودة إلى نظام بشار الأسد — المجرم والطائفي — كاستحقاق لهذا الحلف الآثم، فقد دعوت منذ سنوات إلى سحب التمثيل الإسلامي من حركة حماس في القضية الفلسطينية، حفاظًا على الدين والسوية. 

فإذا لم نكن قادرين على حماية فلسطين، فلا يجوز أن نكون سببًا في إتلاف وعي الأمة ودينها وسوية خياراتها.

وحتى لا أظلم أحدًا، طالبت باعتبار حركة حماس المجاهدة حركة وطنية فلسطينية، كحركة فتح، ولكن بخلفية إسلامية، كما أن الجبهة الشعبية تقاتل لتحرير فلسطين بخلفية يسارية ماركسية. 

وقد قدم عموم الشعب الفلسطيني التضحيات العظيمة منذ حلول الاستعمار البريطاني لفلسطين، وقبل ولادة حركة حماس بأكثر من نصف قرن. بل كان من أهم مؤسسي الجهاد ضد الإنجليز، وفي مواجهة استجلاب اليهود الصهاينة، الشيخ الجليل عز الدين القسام، الذي قدم إلى فلسطين من مدينة جبلة على الساحل السوري.

وقد طالبت -ولا أزال- بإنهاء الاحتكار الحمساوي للمسار الإسلامي الفلسطيني، وإنهاء الحصرية الفلسطينية في إدارة القضية الفلسطينية سياسيًا، الأمر الذي يوجب حضور الدور العربي والإسلامي، رسميًا وشعبيًا وحركيًا. 

وفي ذلك حماية لفلسطين والأقصى، ورعاية لأوضاع شعبها القابض على الجمر، لا سيما وهو رأس الحربة في مواجهة الصهاينة عن الأمة، وهو من يحافظ على جذوة الجهاد قائمة في مواجهة المحتل الإسرائيلي وفق المستطاع شرعًا وواقعًا.

والآن، وقد انتقلت المسألة الإيرانية من مشروع ملتبس يخدع المسلمين من مدخل حب آل البيت والانحياز لفلسطين، إلى مشروع إقليمي يحاول أن يقدّم نفسه بوصفه -المخادع- كممثل لشعوب العالم المستضعفة والساعية للعدالة والحرية، ورأس حربة في مواجهة الرأسمالية والإمبريالية — وذلك نتيجة التصادم بين إيران وأمريكا وإسرائيل — فقد اكتسبت إيران وملاليها مؤخرا مدخلًا جديدًا يزيد المشهد تعقيدًا، ويضاعف من اضطراب الوعي العام وخداع الشعوب.

وفي ظل تعنت قيادة حماس الرسمية إزاء الموقف من المشروع الإيراني، فإنني أعلنها بوضوح وأقول:

لا تأخذوا دينكم في السياسة عن قيادة حماس الأخيرة والحالية، فقد فقدت الهدى والبصر والبصيرة. 

وبدل أن تكون القضية الفلسطينية رافدًا يحقق وحدة الأمة ويصوب مسارها، باتت الخيارات الفلسطينية -برعاية حمساوية- سببًا مباشرًا في شرخ الأمة وإتلاف وعيها، وذلك انطلاقًا من ضيق أفق سياسي وأنانية لم تعرفها فلسطين، الأرض المباركة، عبر تاريخها منذ فتحها عمر بن الخطاب.

وقد كنت أطالب سابقًا بإنقاذ قيادة حماس واحتضانها، لئلا تذهب بعيدًا في غيّها، واليوم أطالب علماء الأمة وحركاتها الإسلامية المنتمية بإنقاذ فلسطين من خيارات حركتي حماس وفتح السياسية، فقد باتت فلسطين يتيمة بلا أب، بعدما استُشهد الوعي وغاب العقل الذي كان حاضرًا فيها.

مضر أبو الهيجاء فلسطين/جنين 11/4/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق